وافَت وَما أَوفَت بِما في الجِنانِ

الشاعر: عبد الرحمن العيدروس · البحر: السريع

هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن العيدروس، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وافَت وَما أَوفَت بِما في الجِنانِ ... أُنسِيَّةٌ تَزري بُحورَ الجِنانِ

أُنسِيَّةٌ بِالنورِ قَد بَرقَعَت ... فَقُلت ما أَحسَنَ هَذا الجِنانِ

مَليكَةٌ في الحُسنِ مِن جُندِها ... شَمسُ الضُحى وَالزَهرِ وَالزَبرَقانِ

قَد أَرسَلَت شِعراً عَلى وَجهِها ... أَعجَزُ بِالإِصباحِ في الغَيهانِ

لا تُنكِري رَمّانَ صَدرٌ زَها ... ذا زَهرِهِ في نارِ خَدَّيكَ بانِ

مَن ذا رَأى الفِردَوسَ فيها لَظى ... مَن ذا رَأى الرُمّانَ في غُصنِ بانِ

مَن ذا رأى الشَمسَ مَشَت في الثَرى ... مَن ذا رَأى الظُبى مَشى في أَمانِ

مِن عادَةِ الغِزلانِ سُكنى الفَلا ... مالي أَرى ذا الظُبى في الحَيِّ كانِ

يا مَرشَفاً فيهِ الثَنايا بَدَت ... مَن ذا رَأى المَرجانَ سَلَكَ الجُمانِ

تَهيمُ الغَطريفُ أَخبارَها ... فَكَيفَ مَن أَحرَزَ مِنها العَيانِ

بَديعَةٌ في الحُسنِ قَد أَعجَزَت ... عَن وَصفِ مَعناها سَراةَ البَيانِ

قَد قارَنَ الوَهبِيُّ مَكسوبَها ... فَقُلتُ ما أَسعَدَ هَذا القَرانِ

واحِدَةً حَسَناً تَثَنَّتــ لَنا ... بِنتُ أَربَعٍ في العُمرِ تَتلو ثَمانِ

كــــامِــــلَةِ الأَردافِ لَكِــــن لَهــــا ... خَصرٌ وَمِن نُقصانِهِ ما يُبانِ

سَقيمَةُ الأَجفانِ في ريقِها ... بُرودَةٌ تَزري بِخَمرِ الدَنانِ

في خَدِّها الجِنّاتُ أَزهارُها النُع ... مانِ وَالوَردُ شَبيهُ الدِهانِ

وَالخَوخُ وَالتُفّاحُ أَثمارُها ... فَاِعجَب لِجَنّاتٍ عَلى خَيزَرانِ

زِنجِيُّ مِسكِ الخالِ رِضوانُها ... وَقَلبُهُ المُسوَدُّ ما قَطُّ لانِ

قَد جَرَّدَت سَيفاً لِعُشّاقِها ... كَسا شُجاعَ القَومِ ثَوبَ الجِنانِ

نادَيتُها قالَت فَمَن ذا هُنا ... يَرجو الهَنا مِنّا أَهَذا فُلانِ

فَقُلتُ أَي قالَت أَجَل فَاِنتَسِب ... فَالآنَ لا واشٍ وَلا تُرجُمانِ

صَحِّحــ عَلَينا نِسبَةَ حَزَّتِها ... فينا وَوَضَحِها عَلَيكَ الأَمانِ

وَقِف لَدى النُعمانِ مِن وَجنَتي ... كَي تُحرِزِ المَطلوبَ في ذا الأَوانِ

وَواقِــــدَيَّ الخَــــدِّ عَنهُ فَخُذ ... ما رَمَت مِن أَخبارِ قاصٍ وَدانِ

وَفي فَمي لا شَكَّ قَطرُالنَدى ... وَشاهِدي فيهِ الثَنايا الحِسانِ

جِسمي الحَريرِيُّ وَريقي هُوَ ال ... مُبَرَّدُ الراوي الصِحاحِ الحِسانِ

مُختَصَرُ خَصري وَلَكِن في ... مُطَوَّلِ الرِدفِ أَطَلتُ البَيانِ

وَإِن جَهِلتَ الوَقتَ يَوماً فَعَن ... بِلالِ خالي خُذ زَمانَ الأَذانِ

فَسَرَّني وَاللَهِ ما أَفصَحَت ... وَقُلتُ بِالحالِ وَنُطقِ اللِسانِ

سَلمى أَنا سَلمانُ بَيتِ البَها ... حُسناً أَنا حَسانُ بَيتَ الحِسانِ

لَيلى أَنا قَيسُ جُنودِ الهَوى ... مَيا أَنا غيلانَ أَهلُ الزَمانِ

كَثيرُ عِشقي فيكَ يا عِزَّةً ... كَثيرُ ما نالَهُ حَينَ كانِ

هَذا عَناني يا عَناني بِهِ الإِر ... سالُ إِذ حُبَّكِ لي خَيرُ شانِ

مَنشورُ كُلِّ الحُسنِ فيكَ اِنطَوى ... وَنَشرُ طَيِّ العِشقِ مِنّي اِستِبانِ

مُفطِرٌ فيكَ المَعنى وَعَن ... سِواكَ قَد صامَ وَلِلقَلبِ صانِ

بِمُبتَداً أَخبَرتَ في الحُسنِ مُذ ... أَطلَقتَ إِذ قيدَت فيكَ العِنانِ

عِلماً بِأَنَّ الحُسنَ فيكَ اِنتَهى ... فَلَيسَ يُحصيهِ سِوى المُستَعانِ

فَاِستَضحَكَت عَجَباً وَقالَت لَقَد ... أَحرَزَت في التَوضيحِ أَعلى مَكانِ

أَحسَنتِ فيما قُلتِ لَو لَم تَكُن ... قَصَّرَت في وَصفي البَديعِ المَعانِ

شَبَّهَتني بِالدونِ تَشبيهَ مَن ... شَبَّهَ عُرفَ المِسكِ بِالزَعفَرانِ

وَهَل لِآلي البَحرِ في حُسنِها ... كَجَوهَرِ مَرياهُ في الأُقحُوانِ

وَهَل يُقالُ الصُبحُ مِثلَ الدُجى ... حُسناً وَهَل قَد قيلَ لِلإِنسِ جانِ

سَلمى وَما سَلمى وَضَرّاتِها ... الأَلدى حُسنىً كَبَعضِ القِيانِ

ما كانَ في ظَنّي المَجلى بِأَن ... إِبنٌ جَلا يَخفى بَديعَ الزَمانِ

وَالآنَ عَنا بِنتَ إِذ بِنتَ لي ... وَالمَرءُ يَدري المَرءَ عِندَ اِمتِحانِ

وَكَيفَ لا أَهزِمُ مِن دينِنا ... كَما يُدينُ المَرءُ فيهِ يَدانِ

لا حَولَ مِن أَمري فاني اِمرُؤٌ لي ... مَن هَوى الزيناتِ هاءَ الهَوانِ

لَكِــــن فَــــلى عَذوولي مَنَقَذُ ... مَن ذَلَّ بَحرُ العِشقِ وَالاِفتِتانِ

بِالجِدِّ خَيرَ الخَلقِ غَيثُ النَدى ... طَهَ الَّذي يَسقي كُؤسَ العَيانِ

صَـــــلّى عَـــــلَيــــهِ اللَهُ مَــــعَ آلِهِ ... وَالصَحبُ أَربابَ العُلى وَالبَيانِ

ما أَتحَفَت شَمسُ الضُحى بَدرَها ... وَأَسعَفَت بِالصُفودِ وَالاِمتِنانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرمان: رمن: الرُّمَّانُ: حَمْلُ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ، وَاحِدَتُهُ رُمَّانة. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ سأَلته، يَعْنِي الْخَلِيلَ، عَنِ الرُّمان إِذَا سُمِّيَ بِهِ فَقَالَ: لَا أَصرفه فِي الْمَعْرِفَةِ … (لسان العرب)
  • الغزلان: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
  • برقعت: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)
  • تزري: زري: زَرَيْتُ عَلَيْهِ وزَرَى عَلَيْهِ، بِالْفَتْحِ، زَرْياً وزِرَايةً ومَزْرِيةً ومَزْراةً وزَرَياناً: عَابَهُ وعاتَبه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا أَيُّها الزَّارِي عَلَى عُمَرٍ، ... قَدْ قُلْتَ فِيهِ غَيْرَ مَا تَعْلَمْ وتَ … (لسان العرب)
  • تنكري: نكر: النُّكْرُ والنَّكْراءُ: الدَّهاءُ والفِطنة. وَرَجُلٌ نَكِرٌ ونَكُرٌ ونُكُرٌ ومُنْكَرٌ مِنْ قَوْمٍ مَناكِير: دَاهٍ فَطِنٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قُلْتُ لأَبي عَلِيٍّ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ: أَفنقول إ … (لسان العرب)
  • جندها: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا … (لسان العرب)
  • خديك: خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً … (لسان العرب)
  • رمان: رمن: الرُّمَّانُ: حَمْلُ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ، وَاحِدَتُهُ رُمَّانة. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ سأَلته، يَعْنِي الْخَلِيلَ، عَنِ الرُّمان إِذَا سُمِّيَ بِهِ فَقَالَ: لَا أَصرفه فِي الْمَعْرِفَةِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة