على العلم نبكي إذ قد اندرس العلم

الشاعر: أحمد بن علي بن مشرف · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أحمد بن علي بن مشرف، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

على العلم نبكي إذ قد اندرس العلم ... ولم يبق فينا منه روح ولا جسم

ولكن بقي رسم من العلم داثر ... وعما قليل سوف ينطمس الرسم

فإن لعينٍ أن تسيل دموعها ... وآن لقــــــلب أن يـــــصـــــدعـــــه الهـــــم

فإن بفقد العلم شرا وفتنة ... وتضييع دين أمره واجب حتم

ومــــا ســــائر الأعــــمال إلا ضلالة ... إذا لم يكن للعاملين بها علم

وما الناس دون العلم إلا بظلمة ... من الجهل لا مصباح فيها ولا نجم

فهل يهتدي إلا بنجم سمائه ... إذا ما بدا من أفقه ذلك النجم

فهذا أوان القبض للعلم فلينح ... عليه الذي في الحب كان له سهم

فليس بمبقي العلم كثرة كتبه ... فماذا تفيد الكتب إن فقد الفهم

وما قبضه إلا بموت وعاته ... فقبضهم قبض له وبهم لينمو

فجد وارد الجهد فيه فإنه ... لصاحبه فخروذ خربه الغنم

فعار على المرء الذي تم عقله ... وقد أملت فيه المروة والحزم

إذا قيل ماذا أوجب اللَه يا فتى ... أجـــــاب بـــــلا أدري وأنــــالي العــــلم

واقــــبــــح مــــن ذا الواجــــاب ســــؤاله ... بجهل فان الجهل مورده وخم

أيرضا بان الجهل من بعض وصفه ... ولو قيل يا ذا الجهل فارقه الحلم

فكيف إذا ما البحث من بين أهله ... جرى وهو بين القوم ليس له سهم

تدور بهم عيناه ليس بناطقٍ ... فغير حري أن يرى فاضلاً فدم

وما العلم إلا كالحياة إذا سوت ... بجسم حيا والميت من فاته العلم

وكم في كتاب اللَه من مدحة له ... يكاد بها ذو العلم فوق السهى يسمو

وكم خبر في فضله صح مسنداً ... عن المصطفى فاسئل به من له علم

كفى شرفاً للعلم دعوى الورى له ... جيمعاً وينفي الجهل من قبحه الفدم

فلست بمحصٍ فضله أن ذكرته ... فقد كل عن إحصائه النثر والنظم

فيا رافع الدنيا على العلم غفلة ... حكمت فلم تنصف ولم يصب الحكم

أترفع دنيا لا تساوي بأسرها ... جناح بعوض عند ذي العرش يا فدم

وتوثرا صناف الحطام على الذي ... به الغر في الدارين والملك والحكم

وترغب عن أثر النبيين كلهم ... وترغب في ميراث من شأنه الظلم

وتزعم جهلاً أن بيعك رابح ... فهيهات لم تربح ولم يصدق الزعم

ألم تعتبر بالسابقين فحالهم ... دليــــل عــــلى أن الأجــــل هو العلم

فكم قد مضى من مترف متكبر ... ومن ملك دانت له العرب والعجم

فبادوا فلم تسمح لهم قط ذاكراً ... وإن ذكروا يوماً فذكرهم الذم

وكــــم عــــالم ذي فــــاقــــة ورثــــاثــــة ... ولكــــنــــه قدزانه الزهد والعلم

حي ما حيا في طيب عيش ومذ قضى ... بقى ذكره في الناس إذ فقد الجسم

فكن طالباً للعلم حق طلابه ... مدى العمر لا يوهنك عن ذلك السأم

وهـــــاجـــــر له فــــي أي أرض ولو نــــأت ... عليك فأعمال المطي له حتم

وأنفق جميع العمر فيه فمن يمت ... له طالباً نال الشهادة لا هضم

فإن نلته فليهنك العلم أنه ... هو الغاية العلياء واللذة الجسم

فللَه كم تفتض من بكر حكمة ... وكم درة تحضو بها وصفها اليتم

وكم كاعب حسفاء تكشف خدرها ... فيسفر عن وجه تحت الجسم

فعانق وقبل وارتشفت من رضابها ... فعد لك عن ظلم الحبيب هو الظلم

فجالس روات العلم واسمع كلامهم ... فكم كلم منهم به يبرئ الكلم

وإن أمروا فاسمع لهم وأطع فهيم ... أولوا الأمر لا من شأنه الفتك والظلم

أتعتاض عن تلك الرياض وطيبها ... مجالس دنياً حشوها الزور والأثم

فما هي إلا كالمزابل موضعاً ... لكــــل أذىً لا يــــســــتــــطــــاع له شــــم

فــــدر حــــول قــــال اللَه قال رسوله ... وأصحابه أيضاً فهذا هو العلم

وما العلم آراء الرجال وظنهم ... ألم تدران الظن من بعضه الإثم

وكن تابعاً خير القرون ممسكاً ... بآثارهم في الدين هذا هو الحزم

وأفضلهم صحب النبي محمد ... فلولاهم لم يحفظ الدين والعلم

ولولاهـــــم كـــــان الورى فــــي ضــــلالة ... ولكن كلاً منهم للهدى نجم

فآمن كإيمان الصحابة وارضه ... فمنها جهم فيه السلامة والغنم

وإيــــاك أن تزور عنه إلى الهوى ... ومحدث أمر ما له في الهدى سهم

فإيماننا قولٌ وفعلٌ ونية ... فيزداد بالتقوى وينقصه الإثم

فـــــنـــــؤمــــن أن اللَه لا رب غــــيــــره ... له الملك في الدارين والأمر والأحكم

فـــــــــــليـــــــــــس له ولد ولا والدٌ ولا ... شريك ولا يعروه نقصٌ ولا وصم

إله قـــــــديـــــــم أول لا بـــــــدايـــــــة ... له آخر يبقى فليس له حسم

سميع بصير قادر متكلم ... مــــريــــد وحي لا يموت له العلم

وإيماننا بالاستواء استوائه ... تعالى على عرش السما واجب حتم

فاثبته للرحمن غير مكيف ... له وتعلى أن يحيط به العلم

ومــــن حــــرف النــــص الصــــريح مؤلاً ... فقد زاغ بل قد فاته الحق والحزم

وما الحزم إلا أن تمر صفاته ... كما ثبتت لا يعتريك بها وهم

قراءتها تفسيرها عند من نجي ... فذر عنك ما قد قاله الجعد والجهم

وإن جنان الخلد تبقى ومن بها ... وليس لما فيها انقطاع ولا حسم

ورؤيــــة ســــكــــان الجنان لربهم ... تبارك حق ليس فيها لهم وهم

كرؤيتهم للبدر ليل تمامه ... أو الشمس صحو الأسحاب ولا قتم

فيا رب فاجعلني لوجهك ناظراً ... غداً نظراً فيما به ينعم الجسم

سل اللَه يفصل بيننا بقضائه ... وإن لم تجب فالويل للخلق والغم

فمن رد خير المرسلين انا لها ... فطيبوا نفوساً وليزل عنكم الهم

فيشفع فيهم وهو خير مشفع ... فينزل من رب الورى لهم الحكم

فما ظالم إلا ويجزي بظلمه ... وما محسنٌ إلا يوفي ولا هضم

فشفعه اللَهم فينا بموتنا ... على ملة الإسلام يا من له الحكم

وصــــلى إله العــــالمــــين مسلماً ... على من به للأنبياء جرى الختم

كذا الآل والأصحاب ما قال قائل ... على العلم نبكي إذ قد اندرس العلم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • بفقد: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ … (لسان العرب)
  • بنجم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ … (لسان العرب)
  • حتم: حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ: حَنَانَيْ رَبِّنا، وَل … (لسان العرب)
  • داثر: دثر: الدُّثُورُ: الدُّرُوسُ. وَقَدْ دَثَرَ الرَّسْمُ وتَداثَرَ ودَثَرَ الشيءُ يَدْثُرُ دُثُوراً وانْدَثَر: قَدُمَ ودَرَسَ؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ ذَلِكَ للحَسَبِ اتِّسَاعًا فَقَالَ: فِي فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفّ … (لسان العرب)
  • دموعها: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
  • سمائه: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • يقول راجي الصمد
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة