تَبارَكَ ذو العَرشِ الَّذي هُوَ أَيَّدا
الشاعر: النعمان بن بشير الأنصاري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر النعمان بن بشير الأنصاري، من العصر الأموي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَبارَكَ ذو العَرشِ الَّذي هُوَ أَيَّدا ... لَنا الدينَ وَاختارَ النّبيَّ مُحَمَداً
رَسولاً لَنا يَتلو عَلَينا كِتابَهُ ... وَيُنذِرُ بِالوَحي السَعيرِ المُوقَّدا
بَنى فَوقَنا سَبعاً طِباقاً وَتَحتَها ... مِــــنَ الأَرضِ سِوّى مِثلَهُنَّ وَمَهَّدا
وَذَلَّلَها حَتّى اِطمَأَنَّتــ بِأَمرِهِ ... وَعَمَّ عَلَينا رِزقُهُ ثُمَ أَوتَدا
عَلَيها الجِبالَ الراسياتِ فَشَدَّها ... فَأَرسى لَكُم سَهلَ المَناكِبِ مُلبِدا
وَأَخرَجَ ذرِّيّاتِكم مِن ظُهورِكُم ... جَميعاً لِكَيما تَستَقيموا وَأَشهَدا
عَلَيكُم وَناداكُم أَلَستُ بِرَبِّكُم ... فَقُلتُم بَلى عَهداً عَلَينا مُؤَكَّدا
لِكَيلا يَقولوا إِنَّما ضَلَّ قَبلَنا ... القُرونُ نَصاراهُم وَمَن قَد تَهَوَّدا
وَكُنا خُلوفاً بَعدَهُم لَم يَكُن لَنا ... كِتابٌ وَلَم يَجعَل لَنا اللَهُ مَوعِدا
فَهَــــذا كِــــتابٌ صادِقٌ يَدرُسونَهُ ... لِمَن خافَ مِنكُمُ رَبَّهُ ثُمَ سَدَّدا
أَلَم تَعلَموا أَن قَد أَتاكُم رَسولُهُ ... بِقَولٍ حَكيمٍ صادِقٍ ثُمَ وَصَّدا
وَبَلَّغَكُم ما قَد أَتاكُم مِن الهُدى ... وَعَمَّ عَلَيكُم بِالنِداءِ وَنَدَّدا
فَلا تَكُ صَدّاداً عَنِ القَصدِ وَالهُدى ... أَصَمَّ إِذا تُدعى إِلى الحَقِّ أَصيدا
عَلَيكُم بِعاداتِ التُقى وَاِتِّباعِها ... وَكُلُّ اِمرئٍ جارِ عَلى ما تَعوَّدا
فَكَيفَ لَو أَنَّ الليلَ كانَ عَلَيكُمُ ... ظَلاماً إِلى يَومِ القيامَةِ سَرمَدا
مَنِ الخالِقُ الباري لَكُم كَنهارِكم ... نَهاراً يُجَلّي ليلَهُ المُتَغَمدا
وَمَن ذا الَّذي إِن أَمسَكَ اللَهُ رِزقَهُ ... أَتاكُم بِرِزقٍ مِثلِهِ غَيرِ أَنكَدا
مَرَجتَ لَنا البَحرينِ بَحراً شَرابُهُ ... فُراتٌ وَبَحراً يَحمِلُ الفُلكَ أَسوَدا
أَجاجا إِذا طابَت لَهُ ريحُهُ جَرَت ... بِهِ وَتراها حينَ تَسكُنُ رُكَّدا
فَما مِنكُمُ مُحصٍ لِنِعمَةِ رَبِّهِ ... وإِن قالَ ما شا أَن يَقولَ وَعَدَّدا
سِوى أَنَّها عَمَّتـ عَلى الخَلقِ كُلِّهِم ... لِأَفضَلِ ذي فَضلٍ وَأَحسَنَهُ يَدا
سَيَجعَلُ جَنّاتِ النَعيمِ لِباسَكُم ... إِذا ما التَقَيتُم أَيُّكُم كانَ أَسعدا
ثَواباً بِما كانوا إِلى الله قَدَّموا ... يَحَلَّونَ فيها لُؤلُؤاً وَزَبَرجَدا
لَهُم ما اِشتَهَت فيها النُفوسُ وَلَذَّةِ ال ... عيونُ فَكانَت مُستَقَراً وَمقعَدا
فَهَذا وَإِني تارَكُ الشِعرَ بَعدَها ... لِخَيرٍ مِنَ الشِعرِ اِتِّباعاً وَأَرشَدا
وَقَد كُنتُ فيما قَد مَضى مِن قَريضه ... تَنَكَّبتُ مِنهُ ما أَرادَ وَأَفنَدا
سِــــوى مِــــدحَــــةٍ لِلّهِ أَو ذِكــــرِ والِدٍ ... عَلى والِدِ الأَقوامِ فَضلاً وَسُؤددا
إِمام الهُدى لِلناسِ بِالحَقِّ لم يَزَل ... عَلى ذاكَ كَهلاً في المَشيبِ وَأَمرَدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الراسيات: (رَسَى) الرَّاءُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى ثَبَاتٍ. تَقُولُ رَسَا الشَّيْءُ يَرْسُو، إِذَا ثَبَتَ. وَاللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَرْسَى الْجِبَالَ، أَيْ أَثْبَتَهَا. وَجَبَلٌ رَاسٍ: ثَابِتٌ. و … (مقاييس اللغة)
- السعير: سعر: السِّعْرُ: الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَجَمْعُهُ أَسْعَارٌ وقد أَسْعَرُوا وسَعَّرُوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ: اتَّفَقُوا عَلَى سِعْرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قِيلَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ: سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: إِن اللّ … (لسان العرب)
- المناكب: نكب: نَكَبَ عَنِ الشيءِ وَعَنِ الطَّرِيقِ يَنْكُب نَكْباً ونُكُوباً، ونَكِبَ نَكَباً، ونَكَّبَ، وتَنَكَّبَ: عَدَلَ؛ قَالَ: إِذا مَا كنتَ مُلْتَمِساً أَيامَى، ... فَنَكِّبْ كلَّ مُحْتِرةٍ صَناعِ وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَعر … (لسان العرب)
- بالوحي: وحي: الوَحْيُ: الإِشارة وَالْكِتَابَةُ والرِّسالة والإِلْهام وَالْكَلَامُ الخَفِيُّ وكلُّ مَا أَلقيته إِلى غَيْرِكَ. يُقَالُ: وحَيْتُ إِليه الكلامَ وأَوْحَيْتُ. ووَحَى وَحْياً وأَوْحَى أَيضاً أَي كَتَبَ؛ قَالَ الْعَجَاجُ … (لسان العرب)
- ذرياتكم: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ … (لسان العرب)