من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار النعمان بن بشير ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن خلّاس بن زيد بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. وأمه عمرة بنت رواحة، أخت عبد اللّه بن رواحة، التي يقول فيها قيس بن الخطيم:
أجدّ بعمرة غنيانهافتهجر أم شاننا شانها
وعمرة من سروات النساءتنفح بالمسك أردانها
وله صحبة بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، ولأبيه بشير بن سعد. وكان جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه آخر، ليشهد معه غزوة له فيما قيل، فاستصغرهما فردّهما.
وأبوه بشير بن سعد أوّل من قام يوم السقيفة من الأنصار إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فبايعه، ثم توالت الأنصار فبايعته. وشهد بشير بيعة العقبة وبدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها، واستشهد يوم عين التمر مع خالد بن الوليد.
وكان النعمان عثمانيا، وشهد مع معاوية صفين، ولم يكن معه من الأنصار غيره، وكان كريما عليه، رفيعا عنده وعند يزيد ابنه بعده، وعمر إلى خلافة مروان بن الحكم، وكان يتولى حمص. فلما بويع لمروان، دعا إلى ابن الزبير، وخالف على مروان، وذلك بعد قتل الضحاك بن قيس بمرج راهط. فلم يجبه أهل حمص إلى ذلك.
فهرب منهم، وتبعوه فأدركوه فقتلوه، وذلك في سنة خمس وستين.
ويقال إن النعمان بن بشير أوّل مولود ولد بالمدينة بعد قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إياها. وقد قيل ذلك في عبد اللّه بن الزبير، إلا أن النعمان أوّل مولود ولد بعد مقدمه عليه السّلام من الأنصار، روى ذلك عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
وروى النعمان بن بشير عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا.
حدّثني أحمد بن محمد بن الجعد الوشاء. قال حدّثني أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا عباد بن العوّام، عن الحصين، عن الشعبيّ، قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: أعطاني أبي عطية، فقالت أمي عمرة: لا أرضى حتى تشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
فأتى رسول اللّه فقال: ابني من عمرة أعطيته عطية فأمرتني أن أشهدك. فقال: أعطيت كل ولدك مثل هذا؟ قال: لا.
فقال: فاتقوا اللّه واعدلوا بين أولادكم.
أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال: حدّثنا محمد بن سعيد، قال: حدّثنا العمريّ، عن الهيثم بن عديّ، عن مجالد، عن الشعبيّ، قال: أمر معاوية لأهل الكوفة بزيادة عشرة دنانير في أعطيتهم، وعامله يومئذ على الكوفة وأرضها النعمان بن بشير، وكان عثمانيا، وكان يبغض أهل الكوفة لرأيهم في عليّ عليه السّلام. فأبى النعمان أن ينفذها لهم. فكلموه وسألوه باللّه، فأبى أن يفعل. وكان إذا خطب على المنبر أكثر قراءة القرآن. وكان يقول: لا ترون على منبركم هذا أحدا بعدي يقول: إنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فصعد المنبر يوما فقال: يأهل الكوفة. فصاحوا: ننشدك اللّه والزيادة.
فقال: اسكتوا. فلما أكثروا قال: أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ قالوا: لا. قال: مثل الضبع والضب والثعلب: فإن الضبع والثعلب أتيا الضب في وجاره، فنادياه: أبا الحسل. فقال: سميعا دعوتما. قالا: أتيناك لتحكم بيننا. قال: في بيته يؤتي الحكم. قالت الضبع: إني حللت عيبتي. قال: فعل الحرة فعلت. قالت: فلقطت ثمرة. قال: طيبا لقطت. قالت: فأكلها الثعلب. قال: لنفسه نظر. قالت: فلطمته. قال: بجرمه. قالت: فلطمني. قال: حر انتصر.
قالت: فاقض بيننا. قال: قد فعلت. قال: حدث امرأة حديثين، فإن أبت فعشرة.
فقال عبد اللّه بن همّام السّلولي:
زيادتنا نعمان لا تحبسنهاخف اللّه فينا والكتاب الذي تتلو
فإنك قد حمّلت منا أمانةبما عجزت عنه الصّلاخمة البزل
فلا يك باب الشر تحسن فتحهوباب الندى والخيّرات له قفل
وقد نلت سلطانا عظيما فلا يكنلغيرك جمّات الندى ولك البخل
وأنت امرؤ حلو اللسان بليغهفما باله عند الزيادة لا يحلو
وقلبك قد كانوا علينا أئمةيهمهم تقويمنا وهم عصل
إذا نصبوا للقول قالوا فأحسنواولكنّ حسن القول خالفه الفعل
يذمون دنياهم وهم يرضعونهاأفاويق حتى ما يدرّ لهم ثعل
فيا معشر الأنصار إني أخوكموإني لمعروف أنى منكم أهل
ومن أجل إيواء النبيّ ونصرهيحبكم قلبي وغيركم الأصل
فقال النعمان بن بشير: لا عليه ألا يتقرّب، فو اللّه لا أجيزها ولا أنفذها أبدا.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدّثنا عمر بن شبة، قال: حدّثنا الأصمعيّ، قال: حدّثني شيخ قديم من أهل المدينة. وأخبرني إسماعيل بن يونس الشيعيّ، قال: حدّثنا عمر بن شبة قال: حدّثنا أبو غسان، عن أبي السائب المخزوميّ. وأخبرني الحسين بن يحيى المرداسيّ عن حماد بن إسحاق عن أبيه، قال: ذكر لي عن جعفر بن محرز الدوسيّ قال: دخل النعمان بن بشير المدينة في أيام يزيد بن معاوية وابن الزبير، فقال: واللّه لقد أخفقت أذناي من الغناء، فأسمعوني. فقيل له: لو وجهت إلى عزة الميلاء، فإنها من قد عرفت. فقال: إي ورب الكعبة، إنها لممن تزيد النفس طيبا، والعقل شحذا. ابعثوا إليها عن رسالتي، فإن أبت صرت إليها. فقال له بعض القوم: إن النقلة تشتدّ عليها، لثقل بدنها، وما بالمدينة دابة تحملها. فقال النعمان بن بشير: وأين النجائب عليها الهوادج؟ فوجه إليها بنجب، فذكرت علة. فلما عاد الرسول إلى النعمان قال لجليسه: أنت كنت أخبر بها، قوموا بنا. فقام هو مع خواص أصحابه حتى طرقوها. فأذنت وأكرمت واعتذرت، فقبل النعمان عذرها، وقال لها: غني، فغنت:
صوت
أجدّ بعمرة غنيانهافتهجر أم شاننا شانها
وعمرة من سروات النساء تنفح بالمسك أردانها
قال: فأشير إليها أنها أمه، فأمسكت. فقال: غني، فو اللّه ما ذكرت إلا كرما وطيبا، ولا تغنّي سائر اليوم غيره. فلم نزل تغنيه هذا اللحن فقط حتى انصرف.
قال إسحاق: فتذاكروا هذا الحديث عند الهيثم بن عديّ، فقال: ألا أزيدكم فيه طريفة؟ فقلنا: بلى، يا أبا عبد الرّحمن. فقال: قال لقيط ونحن عند سعيد الزبيريّ، قال عامر الشعبيّ: اشتاق النعمان بن بشير إلى الغناء، فصار إلى منزل عزة الميلاء، فلما انصرف إذا امرأة بالباب منتظرة له. فلما خرح شكت إليه كثرة غشيان زوجها إياها، فقال النعمان: لأقضين بينكما بقضية لا تردّ عليّ، قد أحل اللّه له من النساء أربعا: مثنى، وثلاث، ورباع، له مرتان بالنهار، ومرتان بالليل.
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد، قال حدّثني عمي، عن العباس بن هشام، عن أبيه؛ وأخبرني الحسين بن يحيى، عن حماد، عن أبيه، عن الكلبي. وأخبرني عمي قال: حدّثنا الكرانيّ قال: حدّثني العمريّ عن الهيثم بن عديّ، قالوا:
خرج أعشى همدان إلى الشام في ولاية مروان بن الحكم، فلم ينل فيها حظا؛ فجاء إلى النعمان بن بشير وهو عامل على حمص، فشكا إليه حاله. فكلم له النعمان اليمانية، وقال لهم: هذا شاعر اليمن ولسانها، واستماحهم له. فقالوا: نعم، يعطيه كل واحد منا دينارين من عطائه. فقال: أعطه دينارا، واجعلوا ذلك معجلا. فقالوا له: أعطه إياه من بيت المال، واحتسب ذلك على كل رجل من عطائه. ففعل النعمان ذلك، وكانوا عشرين ألفا، فأعطاه عشرين ألف دينار، وارتجعا متهم عند العطاء. فقال الأعشى يمدح النعمان:
ولم أر للحاجات عند التماسهاكنعمان نعمان الندى ابن بشير
إذا قال أو في ما يقول ولم يكنكمدل إلى الأقوام حبل غرور
متى أكفر النعمان لا ألف شاكراوما خير من لا يقتدي بشكور
فلو لا أخو الأنصار كنت كنازلثوى ما ثوى لم ينقلب بنقير
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري، وحبيب بن نصر المهلّبي قالا: حدّثنا عمر بن شبة، قال: حدّثنا يحيى الزبيري قال حدّثني ابن أبي زريق، قال: شبّب عبد الرّحمن بن حسان برملة بنت معاوية، فقال:
رمل هل تذكرين يوم غزالإذ قطعنا مسيرنا بالتمني
إذ تقولين عمرك اللّه هل شيءوإن جلّ سوف يسليك عني
أم هل اطمعت منكم يابن حسان كما قد أراك أطمعت مني
فبلغ ذلك يزيد بن معاوية، فغضب ودخل على معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين، ألا ترى إلى هذا العلج من أهل يثرب، يتهكم بأعراضنا، ويشبب بنسائنا؟ فقال: ومن هو؟ قال: عبد الرّحمن بن حسان. وأنشده ما قال.
فقال: يا يزيد؛ ليس العقوبة من أحد أقبح منها بذوي القدرة، ولكن أمهل حتى يقدم وفد الأنصار، ثم أذكرني به.
فلما قدموا أذكره به. فلما دخلوا، قال: يا عبد الرّحمن، ألم يبلغني أنك شببت برملة بنت أمير المؤمنين؟ قال: بلى، ولو علمت أن أحدا أشرف لشعري منها لذكرته. فقال: فأين أنت عن أختها هند؟ قال: وإن لها لأختا يقال لها هند؟ قال: نعم. وإنما أراد معاوية أن يشبب بهما جميعا، فيكذب نفسه. قال: فلم يرض يزيد ما كان من معاوية في ذلك، فأرسل إلى كعب بن الجعيل، فقال: اهج الأنصار. فقال: أفرق من أمير المؤمنين، ولكن أدلك على هذا الشاعر الكافر الماهر الأخطل. قال: فدعاه، فقال له: أهج الأنصار. فقال: أفرق من أمير المؤمنين. قال: لا تخف شيئا، أنا بذلك لك. فهجاهم، فقال:
وإذا نسبت ابن الفريعة خلتهكالجحش بين حمارة وحمار
لعن الإله من اليهود عصابةبالجزع بين صليصل وصدار
قوم إذا هدر العصير رأيتهمحمرا عيونهم من المسطار
خلّو المكارم لستم من أهلهاوخذوا مساحيكم بني النجار
إن الفوارس يعرفون ظهوركمأولاد كل مقبّح أكار
ذهبت قريش بالمكارم والعلاواللؤم تحت عمائم الأنصار
فبلغ ذلك النعمان بن بشير، فدخل على معاوية، فحسر عمامته عن رأسه، وقال: يا أمير المؤمنين، أترى لؤما؟ قال: بل أرى كرما وخيرا. فما ذاك؟ قال: زعم الأخطل أن اللؤم تحت عمائم الأنصار. قال: أو فعل ذلك؟ قال: نعم. قال لك لسانه. وكتب فيه أن يؤتى به. فلما أتى به، سأل الرسول أن يدخله إلى يزيد أولا، فأدخله عليه. فقال له: هذا الذي كنت أخاف. قال: لا تخف شيئا. ودخل إلى معاوية، فقال: علام أرسل إلى هذا الرجل الذي يمدحنا، ويرمي من وراء جمرتنا؟ قال: هجا الأنصار. قال: ومن زعم ذلك؟ قال: النعمان بن بشير. قال: لا تقبل قوله عليه، وهو المدعى لنفسه، ولكن تدعوه بالبينة، فإن أثبت شيئا أخذت به له. فدعاه بالبينة، فلم يأت بها، فخلى سبيله، فقال الأخطل:
وإنى غداة استعبرت أم مالكلراض من السلطان أن يتهددا
ولو لا يزيد ابن الملوك وسعيهتجللت حدبارا من الشر أنكدا
فكم أنقدتني من خطوب حبالهوخرساء لو يرمى بها الفيل بلدا
ودافع عني يوم جلّق غمرةوهمّا ينسّيني الشراب المبرّدا
وبات نجيّا في دمشق لحيةإذا همّ لم ينم السليم وأقصدا
يخافته طورا، وطورا إذا رأىمن الوجه إقبالا ألحّ وأجهدا
أبا خالد دافعت عني عظيمةوأدركت لحمي قبل أن يتبددا
وأطفأت عني نار نعمان بعدماأغذ لأمر فاجر وتجردا
ولما رأى النعمان دوني ابن حرّةطوى الكشح إذ لم يستطعني وعرّدا
حدّثني عمي، قال: حدّثنا أحمد بن الحارث الخراز، عن المدائني، عن أبي بكر الهذلي، قال: لما أمر يزيد بن معاوية كعب بن الجعيل بهجاء الأنصار، قال له: أرادّي أنت إلى الكفر بعد الإسلام؟ أأهجو قوما آووا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونصروه؟! قال: أما إذ كنت غير فاعل فأرشدني إلى من يفعل ذلك. قال: غلام منا خبيث الدين نصراني، فدله على الأخطل.
أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد، قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة عن أبي الخطاب، قال: لما كثر الهجاء بين عبد الرّحمن بن حسان بن ثابت وعبد الرّحمن بن الحكم بن أبي العاصي، وتفاحشا، كتب معاوية إلى سعيد بن العاصي وهو عامله على المدينة، أن يجلد كل واحد منهما مئة سوط، وكان ابن حسان صديقا لسعيد، وما مدح أحدا غيره قط، فكره أن يضربه أو يضرب ابن عمه، فأمسك عنهما. ثم ولي مروان. فلما قدم أخذ ابن حسان فضربه مئة سوط، ولم يضرب أخاه. فكتب ابن حسان إلى النعمان بن بشير وهو بالشام، وكان كبيرا أثيرا مكينا عند معاوية:
ليت شعري أغائب ليس بالشام خليلي أم راقد نعمان
أية ما يكن فقد يرجع الغائب يوما ويوقظ الوسنان
إن عمرا وعامرا أبويناوحراما قدما على العهد كانوا
أفهم مانعوك أم قلة الكتّاب أم أنت عاتب غضبان
أم جفاء أم أعوزتك القراطيس أم امري به عليك هوان
يوم أنبئت أن ساقي رضّتوأتتكم بذلك الركبان
ثم قالوا إن ابن عمك في بلوى أمور أتى بها الحدثان
فنسيت الأرحام والودّ والصحبة فيما أتت به الأزمان
إنما الرمح فاعلمنّ قناةأو كبعض العيدان لولا السنان
وهي قصيدة طويلة. فدخل النعمان بن بشير على معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين، إنك أمرت سعيدا بأن يضرب ابن حسان وابن الحكم مئة مئة، فلم يفعل، ثم وليت أخاه، فضرب ابن حسان ولم يضرب أخاه: قال. فتريد ماذا؟
قال: أن تكتب إليه بمثل ما كتبت به إلى سعيد. فكتب معاوية إليه يعزم عليه أن يضرب أخاه مئة. فضربه خمسين، وبعث إلى ابن حسان بحلة، وسأله أن يعفو عن خمسين. ففعل، وقال لأهل المدينة: إنما ضربني حد الحرمئة، وضربه حد العبد خمسين. فشاعت هذه الكلمة حتى بلغت ابن الحكم. فجاء إلى أخيه فأخبره، وقال: لا حاجة لي فيما عفا عنه ابن حسان. فبعث إليه مروان: لا حاجة لنا فيما تركت، فهلم فاقتص من صاحبك. فحضر فضربه مروان خمسين أخرى.
أخبرني الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن الحارث، قال: حدثنا المدائني، عن يعقوب بن داود الثقفي ومعاوية بن محارب: أن معاوية تزوج امرأة من كلب، فقال لامرأته ميسون أم يزيد بن معاوية: ادخلي فانظري إلى ابنة عمك هذه. فأتتها فنظرت إليها، ثم رجعت فقالت: ما رأيت مثلها، ولقد رأيت خالا تحت سرتها ليوضعنّ تحت مكانه في حجرها رأس زوجها. فتطير من ذلك، فطلقها، فتزوجها حبيب بن مسلمة، ثم طلقها، فتزوجها النعمان بن بشير، فلما قتل وضعوا رأسه في حجرها.
قالوا: وكان النعمان بن بشير لما قتل الضحاك بن قيس بمرج راهط، في خلافة مروان بن الحكم، أراد أن يهرب من حمص، وكان عاملا عليها، فخالف ودعا لابن الزبير، فطلبه أهل حمص، فقتلوه واحتزوا رأسه. فقالت امرأته هذه الكلبية: ألقوا رأسه في حجري، فأنا أحق به. فألقوه في حجرها، فضمته إلى جسده، وكفنته ودفنته.
أخبرني هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعي، قال: حدثنا أبو غسان دماذ، قال: حدثنا أبو عبيدة، قال: نظر معاوية إلى رجل في مجلسه، فراقه حسنا وشارة وجسما، فاستنطقه فوجده سديدا. فقال له: ممن أنت؟
قال: ممن أنعم اللّه عليه بالإسلام، فاجعلني حيث شئت يا أمير المؤمنين. قال: عليك بهذه الأزد الطويلة العريضة، الكثير عددها، التي لا تمنع من دخل فيهم، ولا تبالي من خرج منهم. فغضب النعمان بن بشير، ووثب من بين يديه، وقال: أما واللّه أنك ما علمت لسيء المجالسة لجليسك، عاقّ بزورك، قليل الرعاية لأهل الحرمة بك.
فأقسم عليه إلا جلس فجلس. فضاحكه معاوية طويلا، ثم قال له: إن قوما أولهم غسان وآخرهم الأنصار، لكرام.
وسأله عن حوائجه، فقضاها حتى رضى.
نسخت من كتاب أبي سعيد السكري بخطه: أخبرنا ابن حبيب، قال: قال خالد بن كلثوم.
خرج النعمان بن بشير في ركب من قومه وهو يومئذ حديث السن، حتى نزلوا بأرض من الأردنّ يقال لها حفير، وحاضرتها بنو القين. فأهدت لهم امرأة من بني القين يقال لها ليلى، هدية. فبينا القوم يتحدثون ويذكرون الشعراء، إذ قال بعضهم: يا نعمان هل قلت شعرا؟ قال: لا واللّه ما قلت، فقال شيخ من الحارث بن الخزرج يقال له ثابت بن سماك: لم تقل شعرا قط؟ قال: لا. قال: فأقسم عليك لتربطن إلى هذه السرحة، فلا تفارقها حتى يرتحل القوم، أو تقول شعرا. فقال عند ذلك، وهو أول شعر قاله:
يا خليليّ ودعا دار ليلىليس مثلي يحل دار الهوان
إن قينية تحل محباوحفيرا فجنبتي ترفلان
لا تؤاتيك في المغيب إذا ماحال من دونها فروع قنان
إن ليلى ولو كلفت بليلىعاقها عنك عائق غير وان
قال: وضرب الدهر على ذلك، وأتى عليه زمن طويل. ثم أن ليلى القينية قدمت عليه بعد ذلك، وهو أمير على حمص، فلما رآها عرفها فأنشأ يقول:
ألا استأذنت ليلى فقلنا لها لجيومالك ألا تدخلي بسلام
فإن أناسا زرتهم ثم حرّمواعليك دخول البيت غير كرام
وأحسن صلتها، ورفدها طول مقامها، إلى أن رحلت عنه.
أخبرني عمي، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدثني محمد بن الحسن بن مسعود، عن أبيه، عن مشيخة من الأنصار، قال: حضرت وفود الأنصار باب معاوية بن أبي سفيان، فخرج إليهم حاجبه سعد أبو درة - وقد حجب بعده عبد الملك بن مروان - فقالوا له: استأذن للأنصار. فدخل إليه وعنده عمرو بن العاص، فاستأذن لهم. فقال لهم عمرو: ما هذا اللقب يا أمير المؤمنين؟ اردد القوم إلى أنسابهم. فقال معاوية: إني أخاف من ذلك الشّنعة. فقال: هي كلمة تقولها، إن مضت عضتهم ونقصتهم، وإلا فهذا الاسم راجع إليهم. فقال له: اخرج فقل: من كان ههنا من ولد عمرو بن عامر فليدخل. فقالها الحاجب، فدخل ولد عمرو بن عامر كلهم إلا الأنصار. فنظر معاوية إلى عمرو نظرا منكرا، فقال له: باعدت جدا. فقال: اخرج فقل: من كان ههنا من الأوس والخزرج فليدخل. فخرج فقالها، فلم يدخل أحد. فقال له معاوية: أخرج فقل: من كان ههنا من الأنصار فليدخل. فخرج فقالها، فدخلوا يقدمهم النعمان بن بشير وهو يقول:
يا سعد لا تعد الدعاء فما لنانسب نجيب به سوى الأنصار
نسب تخيّره الإله لقومناأثقل به نسبا على الكفار
إن الذين ثووا ببدر منكميوم القليب هم وقود النار
فقال معاوية لعمرو: قد كنا أغنياء عن هذا.
والنعمان بن بشير: هو من المعروفين في الشعر سلفا وخلفا، جده شاعر، وأبوه شاعر، وعمه شاعر، وهو شاعر، وأولاده وأولاده شعراء.
فأما جده سعد بن الحصين فهو القائل.
إن كنت سائلة والحق معتبةفالأزد نسبتنا والماء غسان
شم الأنوف لهم عز ومكرمةكانت لهم من جبال الطّود أركان
وعمه الحسين بن سعد أخو بشير بن سعد، القائل:
إذا لم أزلا إلا لآكل أكلةفلا رفعت كفي إليّ طعامي
فما أكلة إن نلتها بغنيمةولا جوعة إن جعتها بغرام
وأبوه بشير بن سعد الذي يقول:
لعمرة بالبطحاء بين معرّفوبين المطاف مسكن ومحاضر
لعمري لحيّ بين دار مزاحموبين الجثا لا يجشم السير حاضر
وحي حلال لا يروع سربهملهم من وراء القاصيات زوافر
أحق بها من فتية وركائبيقطع عنها الليل عوج ضوامر
تقول وتذري الدمع عن حر وجههالعلك نفسي قبل نفسك باكر
أباح لها بطريق فارس غائطالها من ذرا الجولان بقل وزاهر
فقرّبتها للرحل وهي كأنهاظليم نعام بالسماوة نافر
فأوردتها ماء فما شربت بهسوى أنه قد بلّ منها المشافر
فباتت سراها ليلة ثم عرستبيثرب والأعراب باد وحاضر
ودخل النعمان بن بشير على معاوية لما هجا الأخطل الأنصار، فلما مثل بين يديه أنشأ يقول:
معاوي إلّا تعطنا الحق تعترفلحى الأزد مشدودا عليها العمائم
أيشتمنا عبد الأراقم ضلةوماذا الذي تجدى عليك الأراقم
فمالي ثأر غير قطع لسانهفدونك من يرضيه عنك الدراهم
وأرع رويدا لا تسمتا دنيةلعلك في غب الحوادث نادم
متى تلق منا عصبة خزرجيةأو الأوس يوما تخترمك المخارم
وتلقك خيل كالقطا مسبطرّةشماطيط أرسال عليها الشكائم
يسوّمها العمران عمرو بن عامروعمران حتى تستباح المحارم
ويبدو من الخود الغريرة حجلهاوتبيض من هول السيوف المقادم
فتطلب شعب الصدع بعد انفتاقهفتعيا به فالآن والأمر سالم
وإلا فبزّي لأمة تبعيهمواريث آبائي وأبيض صارم
وأجرد خوّار العنان كأنهبدومة موشيّ الذراعين صائم
وأسمر خطّي كأن كعوبهنوى القسب فيها لهذميّ ضبارم
فإن كنت لم تشهد ببدر وقيعةأذلت قريشا والأنوف رواغم
فسائل بنا حي لؤيّ بن غالبوأنت بما تخفي من الأمر عالم
ألم تبتدركم يوم بدر سيوفناوليلك عما ناب قومك نائم
ضربناكم حتى تفرّق جمعكموطارت أكف منكم وجماجم
وعاذت على البيت الحرام عوانسوأنت على خوف عليك تمائم
وعضت قريش بالأنامل بغضةومن قبل ما عضت علينا الأباهم
فكنا لها في كل أمر تكيدهمكان الشّجا والأمر فيه تفاقم
فما إن رمى رام فأوهى صفاتناولا ضامنا يوما من الدهر ضائم
وإني لأغضي عن أمور كثيرةسترقى بها يوما إليك السلالم
أصانع فيها عبد شمس واننيلتلك التي في النفس مني أكاتم
فلا تشتمنّا يابن حرب فإنماترقّي إلى تلك الأمور الأشائم
فما أنت والأمر الذي لست أهلهولكن ولي الحق والأمر هاشم
إليهم يصير الأمر بعد شتاتهفمن لك بالأمر الذي هو لازم
بهم شرع اللّه الهدى واهتدى بهمومنهم له هاد إمام وخاتم
قال: فلما بلغت هذه الأبيات معاوية، أمر بدفع الأخطل إليه، ليقطع لسانه. فاستجار بيزيد بن معاوية، فمنع منه، وأرضوا النعمان، حتى رضى وكف عنه.
وقال عمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه: لما ضرب مروان بن الحكم عبد الرّحمن بن حسان الحد، ولم يضرب أخاه، حين تهاجيا وتقاذفا، كتب عبد الرّحمن إلى النعمان بن بشير يشتكي ذلك إليه، فدخل إلى معاوية، وأنشأ يقول:
يابن أبي سفيان ما مثلناجار عليه ملك أو أمير
اذكر بنا مقدم أفراسنابالحنو إذ أنت إلينا فقير
واذكر غداة الساعديّ الذيآثركم بالأمر فيها بشير
واحذر عليهم مثل بدر فقدمربكم يوم ببدر عسير
إن ابن حسان له ثائرفأعطه الحق تصحّ الصدور
ومثل أيام لنا شتتتملكا لكم أمرك فيها صغير
أما ترى الأزد وأشياعهانحوك خزرا كاظمات تزير
يطوف حولي منهم معشرإن صلت صالوا وهم لي نصير
يأبى لنا الضيم فلا يعتليعز منيع وعديد كثير
وعنصر في حرّ جرثومةعاديّة تنقل عنها الصخور
أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال: حدّثني أحمد بن الهيثم الفراسي، قال: حدّثني العمري، عن الهيثم بن عديّ، قال: حضرت الأنصار باب معاوية ومعهم النعمان بن بشير، فخرج إليهم سعد أبو درّة، وكان حاجب معاوية، ثم حجب عبد الملك بن مروان، فقال: استأذن لنا. فدخل، فقال لمعاوية: الأنصار بالباب. فقال له عمرو بن العاص: ما هذا اللقب الذي قد جعلوه نسبا؟ أرددهم إلى نسبهم. فقال معاوية: إن علينا في ذلك شناعة. قال: وما في ذلك؟ إنما هي كلمة مكان كلمة، ولا مردّ لها. فقال له معاوية: اخرج فناد من بالباب من ولد عمرو بن عامر فليدخل. فخرج فنادى بذلك، فدخل من كان هناك منهم سوى الأنصار. فقال له: أخرج فناد من كان ههنا من الأوس والخزرج فليدخل. فخرج فنادى ذلك، فوثب النعمان بن بشير، فأنشأ يقول:
يا سعد لا تعد الدعاء فما لنانسب نجيب به سوى الأنصار
نسب تخيره الإله لقومناأثقل به نسبا على الكفار
إن الذين ثووا ببدر منكميوم القليب هم وقود النار
وقام مغضبا وانصرف. فبعث معاوية فردّه، فترضاه وقضى حوائجه وحوائج من حضر معه من الأنصار.
ومن مختار شعر النعمان قوله، رواها خالد بن كلثوم، واخترت منها:
إذا ذكرت أم الحويرث أخضلتدموعي على السربال أربعة سكبا
كأني لما فرّقت بيننا النّوىأجاور في الأغلال تغلب أو كلبا
وكنا كماء العين والجفن لا ترىلواش بغى نقض الهوى بيننا إربا
فأمسى الوشاة غيّروا ودّ بيننافلا صلة ترعى لديّ ولا قربى
جرى بيننا سعي الوشاة فأصبحتكأنّي - ولم أذنب - جنيت لها ذنبا
فإن تصرميني تصرمي بي واصلالدي الود معراضا إذا ما التوى صعبا
عزوفا إذا خاف الهوان عن الهوىويأبى فلا يعطي مودته غصبا
فإن أستطع أصبر وإن يغلب الهوىفمثل الذي لاقيت كلفني نصبا
واخترت هذه الأبيات من قصيدة أخرى، وأوّلها:
أهيّج دمعك رسم الطللعفا غير مطّرد كالخلل
نعم فاستهلّ لعرفانهيسح ويهمي بفيض سبل
ديار الألوف وأترابهاوأنت من الحب كالمختبل
ليالي تسبي قلوب الرجال تحت الخدور بحسن الغزل
من الناهضات بأعجازهنّحين يقوم جزيل الكفل
كأن الرّضاب وصوب السحاب بات يشاب بذوب العسل
من الليل خالط أنيابهابعيد الكرى واختلاف العلل
أخذ هذا المعنى جميل منه، فقال:
وكأن طارقها على علل الكرىوالنجم وهنا قد دنا لتغوّر
يشتمّ ريح مدامة معلولةبسحيق مسك في ذكي العنبر
وفي هذه القصيدة يقول النعمان:
وأورع ذي شرف حازمصروم وصول حبال الخلل
كريم البلاء صبور اللقاء صافي الثناء قليل العذل
عظيم الرماد طويل العماد واري الزناد بعيد القفل
أقمت له ولأصحابهعمود السّرى بذمول رمل
مداخلة سرحة جسرةعلى الأين دوسرة كالجمل
ومن شعراء ولد النعمان بن بشير، ابنه عبد اللّه بن النعمان، وهو القائل:
ماذا رجاؤك غائبامن لا يسرّك شاهدا
وإذا دنوت يزيدهمنك الدنو تباعدا
ومنهم عبد الخالق بن أبان بن النعمان بن بشير، شاعر مكثر، وهو القائل في قصيدة طويلة:
وشاد أبونا الشيخ عمرو بن عامربأعلى ذرا العلياء ركنا تأثلا
وخطّ حياض المجد مترعة لناملاء فعلّ الصفو منها وأنهلا
وأشرع فيها الناس بعد، فما لهممن المجد إلا سؤره حين أفضلا
وفي غيرنا مجد من الناس كلهمفأما كمثل العشر من مجدنا فلا
وله أشعار كثيرة لم أحب الإطالة بذكرها.
ومنهم شبيب بن يزيد بن النعمان بن بشير، شاعر مكثر مجيد، وهو القائل من قصيدة طويلة، يعاتب بني أمية عند اختلاف أمرهم في أيام الوليد بن يزيد وبعده، أوّلها:
يا قلب صبرا جميلا لا تمت حزناقد كنت من أن ترى جلد القوى قمنا
يقول فيها:
بل أيها الراكب المزجي مطيتهلقّيت حيث توجهت الثّنا الحسنا
أبلغ أمية أعلاها وأسفلهاقولا ينفّر عن نوّامها الوسنا
إن الخلافة أمر كان يعظمهخيار أوّلكم قدما وأوّلنا
فقد بقرتم بأيديكم بطونكموقد وعظتم فما أحسنتم الأذنا
أغريتم بكم جهلا عدوكمفي غير فائدة فاستوسقوا سننا
لما سفكتم بأيديكم دماءكمبغيا وغشّيتم أبوابكم درنا
ومنهم إبراهيم بن بشير بن سعد، أخو النعمان، شاعر مكثر، وهو القائل في قصيدة طويلة:
أشاقتك أظعان الحدوج البواكركنخل النّجير الشامخات المواقر
على كل فتلاء الذراعين جسرةوأعيس نضّاخ المهدّ عذافر
نعم فاستدرت عبرة العين لوعةوما أنت عن ذكرى سليمى بصابر
ولم أرسلمى بعد إذ نحن جيرةمن الدهر إلا وقفة بالمشاعر
ألا ربّ ليل قد سريت سوادهإلى ردح الأعجاز غرّ المحاجر
ليالي يدعوني الصّبا فأجيبهأجر إزاري عاصيا أمر زاجري
وإذ لمتي مثل الجناح أثيثةأمشّي الهوينى لا يروّع طائري
فأصبحت قد ودعت كم بغيرهمخافة ربي يوم تبلى سرائري
وبنت النعمان بن بشير، واسمها حميدة، كانت شاعرة ذات لسان وعارضة وشر، فكانت تهجو أزواجها.
وكانت تحت الحارث بن خالد المخزومي، وقيل بل كانت تحت المهاجر بن عبد اللّه بن خالد، فقالت فيه:
كهول دمشق وشبانهاأحب إليّ من الجاليه
صماحهم كصماح التيوس أعيا على المسك والغاليه
وقمل يدب دبيب الجرادأكاريس أعيا على الفاليه
فطلقها. فتزوّجها روح بن زنباع، فهجته، وقالت تخاطب أخاها الذي زوّجها من روح، وتقول:
أضل اللّه حلمك من غلاممتى كانت مناكحنا جذام
أترضى بالأكارع والذّنابىوقد كنا يقر لنا السنام
وقالت تهجو روحا.
بكى الخزّ من روح وأنكر جلدهوعجّت عجيجا من جذام المطارف
وقال العباء نحن كنا ثيابهموأكسية كدريّة وقطائف
فطلقها روح، وقال: سلط اللّه عليك بعلا يشرب الخمر ويقيئها في حجرك. فتزوّجت بعده الفيض بن أبي عقيل الثقفي، وكان يسكر ويقيء في حجرها. فكانت تقول: أجيبت فيّ دعوة روح. وقالت في الفيض:
سمّيت فيضا وما شيء تفيض بهإلا بسلحك بين الباب والدار
فتلك دعوة روح الخير أعرفهاسقى الإله صداه الأوطف الساري
وقالت فيه:
وهل أنا إلا مهرة عربيةسليلة أفراس تجلّلها بغل
فإن نتجت مهرا كريما فبالحرىوإن كان إقراف فما أنجب الفحل
هكذا روى خالد بن كلثوم هذين البيتين لها، وغيره يرويهما لمالك بن أسماء لما تزوّج الحجاج أخته هندا.
وهي القائلة لما تزوّج الحجاج أختها أم أبان:
قد كنت أرجو بعض ما يرجو الراجأن تنكحيه ملكا أو ذا تاج
إذا تذكرت نكاح الحجاجتضرّم القلب بحزن وهّاج
وفاضت العين بماء ثجّاجلو كان نعمان قتيل الأعلاج
مستوي الشخص صحيح الأوداجما نلت ما تلت بختل الدّراج
فأخرجها الحجاج من العراق، وردها إلى الشأم.
صوت
نفرت قلوصي من حجارة حرّةبنيت على طلق اليدين وهوب
لا تنفري يا ناق منه فإنهشرّيب خمر مسعر لحروب
لا يبعدنّ ربيعة بن مكدّموسقى الغوادي قبره بذنوب
لو لا السّفار وبعد خرق مهمهلتركتها تحبو على العرقوب
يقال إن الشعر لحسان بن ثابت الأنصاريّ، ويقال: إنه لضرار بن الخطاب الفهريّ.
أخبرني أبو خليفة إجازة عن محمد بن سلام، قال: الصحيح أن هذه الأبيات لعمرو بن شقيق، أحد بني فهر بن مالك. ومن الناس من يرويها لمكرّز بن حفص بن الأحنف الفهري، وعمرو بن شقيق أولى بها.
والغناء لمالك: خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع