ألا ألق المهارق واليراعا
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا ألق المهارق واليراعا ... لتنشد ذلك الحق المضاعا
وقل للكاتبين ألا أريقوا ... مدادكم فلا يسم الرقاعا
وصمتاً فهو أفضل ما يقيكم ... نوائب قد تنوبكم سراعا
وإلا فليغذ السير منك ... إلى البلد القصي من استطاعا
مقام المرء في وطنٍ هوانٌ ... إذا آماله ذهبت ضياعا
أحيث تقيد الأقلام يرجو ... أخو لبٍّ لأمته انتفاعا
أحيث يقال للصحفي صمتاً ... يؤمل للحقائق أن تذاعا
أحيث يناصب الصحفي يخشى ... رجال الظلم عن عدلٍ دفاعا
أفي الظلمات للصحفي نورٌ ... وفي الأنوار ليس يرى شعاعا
وفي هذا الزمان يراعُ عمداً ... وفي أيام تركيا يراعا
ايوقف موقف الجاني أديبٌ ... رصين اللب ما عرف الخداعا
تحاك له المساوئ كل يومٍ ... وتخترع الذنوب له اختراعا
ويصلت فوقه القانون سيفاً ... فلا يلفي التخلص مستطاعا
إذا ما الشعب بات بلا لسانٍ ... أيأمل أن يقول وان يطاعا
إذا حرية القلم استبيحت ... رأيت الحق قد لبس القناعا
وإن غدت الصحافة في امتهانٍ ... ترى ركن الحصافة قد تداعى
هي المرآة فيها كل شعبٍ ... يرى أخلاقه تبدو تباعا
وهل يخشى اليراع سوى ظلومٍ ... إلى الإيذاء يندفع اندفاعا
كذاك اللص يحذر ان يراه ... رقيب وهو يختلس المتاعا
وكم صر اليراع فسر حراً ... وأورث ذا مصانعةٍ صداعا
وما نكب الصحافة غير قومٍ ... كسوها العار مذ حملوا اليراعا
أثار سبابهم سخطاً عليها ... من الحكام أورثها ارتياعا
هم بطروا وذلك شأن رهطٍ ... قد اتخذوا من الضعة ارتفاعا
ولو جربت ذا بطرٍ وبغلاً ... وجدت البغل خيرهما طباعا
لهم في القذع ألسنةٌ طوالٌ ... على الفضلاء تندلع اندلاعا
إذا نطقوا فذاك النطق فحشٌ ... وإن كتبوا رأيت اللغو شاعا
فويلٌ للصحافة من اناسٍ ... أبوا عن سوء فعلهم اتزاعا
أهانوها مذ انتسبوا إليها ... فأوشك أن أقول لها وداعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- استطاعا: طعا: حَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: طَعَا إِذا تَباعَد. غَيْرُهُ: طَعَا إِذا ذَلَّ. أَبو عَمْرٍو: الطاعِي بِمَعْنَى الطائِعِ إِذا ذَلَّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الإِطْعاءُ: الطَّاعَةُ. (لسان العرب)
- الصحفي: صحف: الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَ … (لسان العرب)
- القصي: القَصَى: البعد، والْقَصِيُّ: البعيد. يقال: قَصَوْتُ عنه، وأَقْصَيْتُ: أبعدت، والمكان الأَقْصَى، والناحية الْقَصْوَى، ومنه قوله: ﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى﴾ [القصص : 20] ، وقوله: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ ال … (مفردات الراغب)
- المضاعا: ضعا: الضَّعَةُ: شَجَرٌ بالبادِية، قِيلَ: هُوَ مِثلُ الثُّمامِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مثلُ الْكِمَامِ[[. قوله [وَفِي التَّهْذِيبِ مِثْلُ الْكِمَامِ] هكذا في الأصل، والذي في نسخة التهذيب التي بيدنا: مثل الثمام، بالثاء، فلعل … (لسان العرب)
- المهارق: هرق: الأَزهري: هَراقتِ السَّمَاءُ مَاءَهَا وَهِيَ تُهَرِيقُ وَالْمَاءُ مُهَراق، الْهَاءُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُتَحَرِّكَةٌ لأَنها لَيْسَتْ بأَصلية إِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنَ هَمْزَةِ أَراق، قَالَ: وهَرَقْت مِثْلُ أَرَقْتُ، … (لسان العرب)