لو أسبل الدمع من فرط الأسى جبل

الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية

هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لو أسبل الدمع من فرط الأسى جبل — لبــات دمــعـك يـا لبـنـان يـنـهـمـل

ولو تـــصـــدع طــود عــنــد نــائبــة — لكــان صـدعـك مـضـروبـاً بـه المـثـل

هـذي ريـاضـك لا تـثني الصبا غصناً — فـيـها ولا الزهر في أفنانها خضل

وهــــذه أثـــلات الســـفـــح ذاويـــةً — حــزنــاً وليــس عــليـهـا طـائرٌ زجـل

وتــلك شــم الروابـي فـيـك خـاشـعـةً — كـــأمـــا قــد دهــاهــا حــادثٌ جــلل

أمـسـى بـنـوك ومـا فـي الحي مرتزق — لهـــم ومـــا لأبــي مــنــهــم شــغــل

فـأزمـعوا البعد عن أوطانهم حذراً — مـن فـاقـةٍ أهـلهـا بـين الورى همل

مــضــوا وقـد حـمـلتـهـم كـل جـاريـةٍ — تـقـري العباب وفيها النار تشتعل

يــحـفـهـا المـوج زخـاراً فـتـحـسـبـه — مـن حـولهـا هـضـبـات بـيـنـهـا جـبـل

لم يـدر راكـبـهـا والبـحـر مـضـطربٌ — أفــوقــهــا أمــلٌ أم تــحـتـهـا أجـل

لم يـبـرحـوك اخـتـيـاراً بـيـد أنهم — ضـاقـت بهم جنبات العيش فانتقلوا

وودعــوك بــايــمــاء ومــا نــطـقـوا — كـيـلا تـخـونـهـم الألفـاظ والجـمل

مـا فـيـك إلا نـسـيـم بـالشـذا عبق — كــأنـه مـن نـسـيـم الخـلد مـنـفـصـل

وســلســل يــرد الشــاكــي مــنـاهـله — فــيــنـثـنـي مـسـتـبـلا مـا بـه عـلل

ومـا بـهـذيـن عـن حـر النـضـار غنى — للمـعـدمـيـن إذا أعـيـتـهـم الحـيـل

وأغــنــيــاؤك لا يــســدون عــارفــةً — ولا يـــردهـــم عــن بــخــلهــم عــذل

لم يـبـذلوا قط فلساً في سبيل ندى — فــإن تــصــبــتــهــم فـتـانـةٌ بـذلوا

تـخـالهـم يـجهلون المطل إن وعدوا — حـتـى إذا جـئتـهـم مـستنجزاً مطلوا

لو أنـهـم أنـفـقوا من فضل ما لهم — عـلى المـعامل أغنى المعسر العمل

كــأن لبـنـان أمـسـى عـنـدهـم بـلداً — لا نــاقــةٌ لهــم فــيــه ولا جــمــل

فـي أرض كـولمـبـس للنـازحـيـن غـنى — عــن مـوطـنٍ شـؤمـه بـالحـشـر مـتـصـل

أخـنـى عـليـه الذي أخـنـى على لبدٍ — حـتـى تـشـابـه فـيـه القـصر والطال

بـه مـن الفـقـر ما بالجزل من ضرم — فــروضــه ذابــل والزهــر مــشــتـعـل

وأرض كـولمـبـس الفـيـحـاء مـنـتـجـعٌ — للرائديــن وفــيــهــا للغـنـى سـبـل

كـم خـامـل بـات فـيـهـا نـابهاً وله — جـاهٌ ومـن حـوله الأنـصـار والخـول

كــأنـمـا المـلأ الأعـلى تـخـيـرهـا — داراً فــلا خــطـأ فـيـهـا ولا خـطـل

كـأنـمـا الدهـر مـشـغـوفٌ بـبـهـجتها — حــبــاً فـلو أمـرتـه راح يـمـتـمـثـل

قـد كـان عـاطـل جـيـدٍ وهو يجهلها — فـاليـوم بـات ومـا فـي جـيـده عـطل

ولم يـكـن قـبـلهـا فـي عـيـنـه كـحل — فـمـذ رآهـا بـدا فـي عـيـنـه الكحل

أنـيـقـة الروض خـضراء الهضاب كما — تـبـدوا لعـذارى لهـا من سندسٍ حلل

هـنـاك مـن مـعـجـزات الفن ما دهشت — له العـصـور ولم يـسـمـع بـه الأزل

عــجــائب مــا رآهــا قــط ذو بــصــر — إلا انـثـنـى وهـو مـشـدوهٌ بها ثمل

هــنــاك يـدرك ذو الاقـدام مـآربـه — وليــس يـخـفـق إلا الجـاهـل الوكـل

هــنــاك لا الفـكـر جـلابٌ لصـاحـبـه — شـرا ولا العـقـل بـالأوهام معتقل

هـنـاك لا الدين موحٍ بالشقاق ولا — رجـــاله لهـــم عـــن نـــهــجــه حــول

ولا التــعــصـب خـفـاق اللواء عـلى — شــعــب تــفــرقــهُ الاهـواء والمـلل

فـلا يـضـام امـرؤٌ مـن اجـل مـذهـبه — ولا يـرى ذاك إلا السـافـل النـغل

ولا يـنـادي لئيـم النـفـس مـضـطـهدٌ — لمــن يــخــالفــه ديــنـاً بـيـا رجـل

هـنـاك لا تـبـطـر النـعمى معاشرها — فـإنـمـا يـبطر القوم الألى سفلوا

هـنـاك لا يدعي القوم الطغام على — وليـــس يـــزعـــم ذئبٌ أنـــه حـــمـــل

ولا يــدس الرجـال الغـدر فـي مـلقٍ — ولا يــقــولون إلا إن هــم فـعـلوا

ولا المـنـاصب تستهوي السراة ولا — يـشـايـع النـاس مـن فـي نـفـسه دخل

ومــا هــنـالك إن تـنـظـر سـوى وطـنٍ — فـي حـبـه يـسـتـوي العالون والسفل

فــإن تــنـبـه مـن الاعـداء نـائبـةٌ — فــكــلهــم بــطــل مــن خــلفــه بـطـل

يـا نـازحـون عـن الأوطـان حـسـبـكم — أن لا تروها وقد أودى بها الفشل

وأن تــصــافـيـكـم الأيـام فـي بـلدٍ — رحـب الجـوانـب فـيـه يـكـرم النـزل

وحـسـبـنـا مـنـكـم الأخـبار يحملها — ساري النسيم إذا لم تأتنا الرسل

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
  • بنوك: (بَنَوَ) الْبَاءُ وَالنُّونُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ يَتَوَلَّدُ عَنِ الشَّيْءِ، كَابْنِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ. وَأَصْلُ بِنَائِهِ بَنَوَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ بَنَوِيٌّ، وَكَذَلِكَ النِّسْبَة …
  • تصدع: تَصَدَّعَ يَتَصَدَّعُ تَصَدُّعاً : تَشقّق؛ تَصَدَّعت جدران الدّار. - وا: تفرّقوا؛ تَصَدَّع أَعضاء الجمعية.
  • جلل: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر …
  • خضل: خضل: الخَضِل والخَاضِل: كلُّ شيءٍ نَدٍ يَتَرَشَّش مِنْ نَدَاه، فَهُوَ خَضِلٌ؛ قَالَ دُكَيْن: أُسْقَى بِرَاوُوقِ الشَّبابِ الخَاضِل وَقَدْ خَضِلَ خَضَلًا واخْضَلَّ واخْضالَّ وأَخْضَلَ الثوبَ دمعُه: بَلَّه، وَكَذَلِكَ أَخْ …
  • دمعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة