أفْديهِ إِنْ حَفِظَ الهَوى أَو ضَيَّعا
الشاعر: كمال الدين ابن النبيه · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر كمال الدين ابن النبيه، من العصر الأيوبي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفْديهِ إِنْ حَفِظَ الهَوى أَو ضَيَّعا ... مَلَكَ الفُؤادَ فَمَا عَسَى أنْ أصْنَعا
مَنْ لَمْ يَذُقْ ظُلْمَ الحَبيبِ كَظَلْمِهِ ... حُلْواً فَقَدْ جَهِلَ الْمَحَبَّةَ وَادَّعى
يا أيُّها الْوَجْهُ الْجَميلُ تَدارَكِ الصَّ ... بَّ النَّحيلَ فَقَد عَفا وَتَضَعْضَعا
هَلْ فِي فُؤادِكَ رَحْمَةٌ لِمُتَيَّمٍ ... ضَمَّتْ جوانِحُهُ فُؤاداً مْوجَعا
فَتِّشْ حَشايَ فَأنْتَ فِيهِ حاضِرٌ ... تَجِدِ الحَسودَ بِضِدِّ ما فِيهِ سَعى
هَلْ مِن سَبيلٍ أَنْ أَبُثَّ صَبابَتي ... أوْ أَشْتَكي بَلْوايَ أوْ أتَضَرَّعا
إنّي لأّسْتَحْيِي كَما عَوَّدْتَنَي ... بِسوَى رِضاكَ إلَيكَ أنْ أتَشَفَّعَا
يا عَيْنُ عُذْرُكِ فِي حَبيْبِكِ واضِحٌ ... سحِيّ لِوَحْشَتِهِ دَماً أو أدْمُعا
اللَّه أبْــــدَى الْبَدْرَ مِنْ أزْرارِهِ ... وَالشَّمْسَ مِنْ قَسَماتِ موسى أطْلَعا
الأشْرَفِ المَلِكِ الّذي سادَ الْوَرَى ... كَهْلاً وَمُكْتَمِلَ الشَّبابِ وَمُرْضَعا
رُدَّتْ بِهِ شَمْسُ السَّماحِ عَلى الورى ... فَاسْتَبْشَروا وَرَأَوا بِموسى يُوشَعا
سَهْلٌ إِذْا لَمَسَ الصَّفا سالَ النَّدى ... صَعْبٌ إِذْا لَمَسَ الأشَمَّ تَصَدَّعا
دانٍ وَلكِــــنْ مِنْ سُؤَالِ عُفاتِهِ ... سَامٍ عَلى سَمْكٍ السَّماءِ تَرَفَّعَا
يا بَرْقُ هذا مِنْكَ أصْدَقُ شيمَةً ... يا غَيْثُ هذا مِنْكَ أحْسَنُ مَوْقِعا
يا رَوْضُ هذا مِنْكَ أَبْهَجُ مَنْظَراً ... يا بَحْرُ هذا مِنْكَ أَعْذَبُ مَشْرَعا
يا سَهْمُ هذا مِنْكَ أَصْوَبُ مَقْصِداً ... يا سَيْفُ هذا مِنْكَ أَسْرَعُ مَقْطَعا
يا صُبْحُ هذا مِنْكَ أَسْفَرُ غُرَّةً ... يا نَجْمُ هذا مِنكَ أَهْدى مَطْلَعا
حَمَلَتْ أنامِلُهُ السُّيوفَ فَلَمْ تَزَلْ ... شُــــكْــــراً لِذلِكَ سُــــجَّداً أو رُكَّعــــا
حَلَّتْ فَلا بَرِحَتْ مَكاناً لَمْ يَزَلْ ... مِنْ دُرِّ أَفْواهِ المُلُوكِ مُرَصَّعا
أَمُظَفَّرَ الدِّينِ اسْتَمِعْ قَوْلي وَقُلْ ... لِعِثارِ عَبْدٍ أَنْتَ مالِكُهُ لَعا
أَيَضِيقُ بي حَرَمُ اصْطِناعِكَ بَعْدَما ... قَدْ كانَ مُنْفَرِجاً عَلَيَّ مُوَسَّعا
هذا وَقَدْ طَرَّزْتُ بِاسْمِكَ مَدْحَةً ... لا تَرْتَضي شَنْفَ الثُّرَيَّاـ مَسْمَعا
عَذْراءَ ما قَعَدَ الزَّمانُ بِرَبِّها ... إلاّ وَقامَ بِها خَطيباً مِصْقَعاً
وَعَلَى كِلاَ الْحالَيْنِ إنِّيـ شاكِرٌ ... داعٍ لأِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَنْ دَعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:
- النحيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
- بلواي: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. … (لسان العرب)
- تدارك: درك: الدَّرَكُ: اللحَاق، وَقَدْ أَدركه. وَرَجُلٌ دَرَّاك: مُدْرِك كثير الإِدْراك، وقلما يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَفْعَلَ يُفْعِل إِلَّا أَنهم قَدْ قَالُوا حَسَّاس دَرّاك، لُغَةٌ أَو ازْدِوَاجٌ، وَلَمْ يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَف … (لسان العرب)
- حبيبك: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
- حشاي: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)