من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)
فصل: مما يلحق بالعتاب ويصلح أن يكون معه في باب
الصبر على تعنت المعشوق وتجني على الصب المشوق والصفح عن التجني حين يذوق جناه ونسخ سخطه وظلمه بظلمه ورضاه وهو أهل عند العشاق يبنى عليه ويرجع في قواعد مذهب المحبين إليه كما قيل:
شرط المحبة عند أرباب الهوىإن المليح على التجني يعشق
لا يصدهم صد ولا يقفون من سيوف اللحظ عند حد ولا تأخذهم فيه لومة لائم ولا يعدون جور ما يرد من الظلم من المظالم.
ابن النبيه
من لم يذق ظلم الحبيب كظلمةحلواً فقد جهل المحبة وادّعى
ولقد تلطفت عليه بنت المهدي في هذا المعنى حيث تقول:
جبل الحب على الجور فلوأنصف المحبوب فيه أسمج
ليس يستحسن في شرع الهوىعاشق يحسن تأليف الحجج
وقال بعض الأعراب:
شكوت فقالت كل هذا تبرمابحبي أراح الله قلبك من حبي
فلما كتمت الحب قالت تعنتاصبرت وما هذا بفعل شجى القلب
وأدنو فتقصيني فأبعد طالباًرضاها فتعتد التباعد من ذنبي
فشكواي يؤذيها وصبري يسوءهاوتنفر من بعدي وتجزع من قربي
فيا قوم هل من حيلة تعرفونهاأشيروا بها تستوجبوا الأجر من ربي
ولما كان التجني من المحبوب وتعنته الذي يكاد أن يفوت الغرض المطلوب يشتبه بالهجر والقطيعة ويعسر التفريق بينهما على من لم يخض لجة هذه الشريعة وجب بعد إذ أشرنا إلى حقيقة الأول أن نشير إلى الثاني ونذكر ما له من الأقسام والمباني سالكين في ذلك مسلك ديوان الصبابة إذ لا مزيد في هذا المحل على تقسيماته المستطابة فنقول: وقد قسم الهجر عند أهل المحبة بعد الاستقصاء إلى أربعة أقسام.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع