تجاوز إلى المحتوى

من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)

فصل في مراتب الغيرة وما توقعه بالمحب من الحيرة

وهي باعثة نفسية مادتها المروأة والمحبة ثم تزيد وتختلف بحسب الدواعي والأشخاص والمحمود منها ما كان واقعاً عند مشاهدة نقص في ناموس الهي وحكم ديني ونمط شرعي فتبعث المتانة في الدين والمروأة على اصلاح ما نقص باليدان ما أمكن ثم اللسان ثم القلب وهذا هو الذي ترجمه الشاعر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم توسع الناس فيها فأضافوا إليها سوء الظن فوقعوا بذلك في مفاسد كثيرة كنهي بعض جهلة المتصوفة عن ذكر الله غيرة عليه والحج والصلاة وغير ذلك مدعياً أنه ليس بأهل لها وقتل بعض العشاق من يتوهم منه ميلاً إلى محبوبه بل نفسه بل معشوقه ولهم فيها كلام كثير في قوالب شتى فبعضهم يغار من السواك والشربة والثوب وأمثال ذلك غير أني لم أر من غاص على لطائف هذا المعنى وتظرف في هذا المبنى ألطف من بهاء الدين زهير حيث غار من التلفظ بالحروف التي في اسم محبوبه فالله دره من غائص على نفائس الجواهر الفكرية ومستخرج لها من بحور الأذهان إلى بحور الألفاظ الرسمية.

وذلك قوله:

وأنزه اسمك أن تمر حروفهمن غيرتي بمسامع الجلاس
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «رد السلام رسول بعض الناس»
فأقول بعض الناس عنك كنايةخوف الوشاة وأنت كل الناس
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «رد السلام رسول بعض الناس»

إلا أن فيه بحسب ما يظهر مناقشة فإن ظهر كلامه أنه يجوز التلفظ بأسمها من فم نفسه بمسامع الجلاس وذلك غير جيد وأدق منه وأسلم وإن كان هذا أسجم قول يزيد بن معاوية.

ألا فأمل لي كاسات خمر وغنّ ليبزكر سليمى والرباب وتنعم
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «ألاَ فَامْلَ لِي كَاسَاتِ خَمْرٍ وَغَنِّنِي»
وإياك ذكر العامرية إننيأغار عليها من فم المتكلمي
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «ألاَ فَامْلَ لِي كَاسَاتِ خَمْرٍ وَغَنِّنِي»
أغار على أعطافها من ثيابهاإذا لبستها فوق جسم منعم
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «ألاَ فَامْلَ لِي كَاسَاتِ خَمْرٍ وَغَنِّنِي»
واحسد كاسات تقبل ثغرهاإذا وضعتها موضع اللثم في الفم
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «ألاَ فَامْلَ لِي كَاسَاتِ خَمْرٍ وَغَنِّنِي»

ومن ليطف كلام ابن أبي الحديد في هذا المعنى.

فيا رب بغضها إلى كل صاحبسواي وقبحها إلى كل ناظر
وبغض إليها الناس غيري كما أرىقبيحاً سواها كل باد وحاضر
للشاعر ابن أبي الحديد، اقرأ القصيدة
فيا جنة فيها العذاب ولم أخفحلول عذاب في الجنان النواضر
للشاعر ابن أبي الحديد، اقرأ القصيدة

ومما ينسب إلى قيس

أرى الازار على اليلى فأحسدهإن الازار على ما ضم محسود

وقال أبو تمام

بنفسي من أغار عليها منىوتحسد مقلتي نظري إليه
ولو أني قدرت طمست عنهعيون الناس من حذري عليه
حبيب بث في قلبي هواءوامسك مهجي رهناً لديه
فروحي عنده الحسم خالبلا روح وقلبي في يديه

ومما سنج لي في ذلك قولي

نظرت إليها والسواك قد ارتوىبريق عليه الطرف مني باكي
تردده من فوق در منضدهسناه لأنوار البروق يحاكي
فقلت وقلبي قد تفطر غيرهأيا ليتني قد كنت عود أراك
فقالت أما ترضى السواك أجبتهاوحقك مالي حاجة بسواك

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس في تتمات يفتقر إليها الناظر في هذا الكتاب ويحسن موقعها عند أولي الألباب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.