زارتــكَ رايــةُ بــعــد حــولٍ كـامـلٍ
الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زارتــكَ رايــةُ بــعــد حــولٍ كـامـلٍ — فـنَـفَـتْ هـمـومـكَ بـالسـرور الشاملِ
جــاءتــكَ بــيــن مــجــاسـدٍ وقـلائدٍ — وأســـــاورٍ وَدمـــــالجٍ وخــــلاخــــلِ
أحـيـتـكَ إذ حـيَّتـك بـل أغـنـتكَ عن — شــجِ التــنـائف بـالأمـونِ البـازل
فــتــمــزقـتُ حُـللُ الدُّجـى وتـضـوَّعـت — تـلك البـقـاعُ بـنـشـر ذاك الواصِلِ
بـيـضـاء يـصـرعـهـا الشـبابُ كأنما — عَـبـثـت بـقـامـتـهـا سُـلافـةُ بـابـلِ
تـرنـو بـنـاظـرةِ الفـريـد وتـتـقـي — دَلاً بــســالفــةِ الغــزالِ الخــاذلِ
مــلســاءُ صـفـراءُ التَّريـبِ كـأنـمـا — صَــقــلت تــرائبــهـا أكـفُّ الصّـافـلِ
شـــمـــســـيـــةُ قـــمـــريــةٌ رشــئَيــةٌ — مـــحـــفــوفــة بــســرادقٍ جــحــافــلِ
ومـــهـــالكٍ ومـــعـــاركٍ ومـــنـــازلٍ — وذوابـــلٍ وصـــواهـــلٍ ومـــنـــاصـــل
مـلأت مـحـاسـنُهـا القـلوبَ وأتركت — عـشـقـا بـقـلبـكَ لم يـكـن بالزائلِ
إذ تــسـتـبـيـك بـكـالمـنـوَّرِ نـاصـعٍ — عــــذبٍ مَــــذاقـــتـــه ودلٍ عـــاسِـــلِ
لم أنـسـهـا إذْ لا الوصـالُ يشوبه — هـجـر وإذْ لا الدهـرُ نَـزْر النائلِ
أيـام ريـقُ فـمِ الخـريـدة قـهـوتـي — ومـنـازلُ الخـودِ الشَّمـوعِ مـنـازلي
والعـيـشُ أخـضـرُ والشـبـاب مـسـاعدٌ — والمـــاءُ عـــذبٌ ســـائغ للنـــاهــلِ
ومُــنــايَ رايــةُ لا تــحــلُّ بـواجـبٍ — مــمــا أحــبُّ ولا تــمــيــل لعــاذلِ
جـمـح الزمـانُ بـهـا وبـي وتواترتْ — نُــوَبٌ أســنَّتــهــا أصــبـن مـقـاتـلي
فـلعـيـن رايـة فـي الظـلام تعسُّفي — وتــطــوُّحــي بــبــواجــلٍ فــهــواجــلِ
ولعـيـن رايـةَ أسـال الِّدمَـن التـي — دَرســت وأبــكــي كــل نُــؤيٍ مــاثــلِ
ولعــيــن رايــة خُــضـت آذىْ الفَـلا — بـــمـــكــلفِّاــت كــالقــسّــي ذَوامــلِ
مـــن كـــل درفـــســـةٍ أمُـــونٍ حُـــرة — تــطِــسُ الأكــام وكــلَّ فــحـلٍ راقـلِ
ولعــيــن رايــةَ لا لعـيـن خـريـدةٍ — كـــرّى إذا فـــرّت كــمــاةُ قــبــائلِ
بـل للمـحـامـدِ والمـراتـب والعُلى — ولذُلّ كـــل عـــزيـــز قـــومٍ بــاســلِ
قــولا لرايـة إذْ غـشـيـتُ ديـارهـا — قــول امــرؤ نــجــدٍ نــجـيـبٍ فـاضـلِ
إنـي إذا التـقت الجحافلُ لم أزل — أسـطـو عـلى روح الكـمـبّـي الصائلِ
ولرُبَّ خــيــلٍ خُــضْــت وهــي مــغـيـرةٌ — فـغـدت نـوافـر كـالنَّعـامِ الجـافـلِ
هَــول أرادَ الهــولُ يــركــب ردعــه — تـحـت العَجاجةِ في المقامِ الهائلِ
ولكــم صــدمـتُ كـتـائبـاً بـمـقـانـبٍ — ولكــم هــزمـتُ جَـحـافـلاً بـقـنـابـلِ
ولكــم أمــالت ســطـوتـي مـن قـائمٍ — ولكــم أقــامَ تــكــرُّمــي مـن مـائلِ
ولكــم أنــانــي مــرمــلٌ ذو فـاقـةٍ — ومــضــى بــســيْــبِ نـوافـلٍ وفـواضـلِ
ولرُبَّ ذي شِـــعـــرٍ أتــانــيَ راجــلاً — ثــم انــثــنــى بــمـلابـسٍ وصـواهـلِ
أنـا كـعبةُ الشعراءِ بل أنا ثروةُ — الفـقـراء بـل أنـا مـوردٌ للنـاهلِ
فـبـيـمـنـتـي يمنٌ وفي اليُسرى لهم — يُـــســـرٌ وكــلتــا راحــتــيَّ لنــائلِ
وأنا النذيرُ إلى الطغاة بأسرها — مـن حـدِ سـيـفـي المـشـرفـيَّ الفاصلِ
قــل للمــلوك ولا تــحـاشِ مـتـوجـاً — مـنـهـم وصـدقُ القـول فـخرُ القائلِ
لا مـلك أشـرفُ في الملوكِ بأسرها — مــنــي وهــل طــلٌّ يــقــاسُ بــوابــلِ
عِــفُّ الإزارِ ســليــل مــلكٍ أفْــخَــرٍ — ذيُ ســـؤدد عـــفّ الإزار حُـــلاحـــلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البازل: بأزل: البَأْزَلَة: اللِّحَاء وَالْمُقَارَضَةُ. أَبو عَمْرٍو: البَأْزَلَة مِشْيَة فِيهَا سُرْعة؛ وأَنشد لأَبي الأَسود الْعِجْلِيِّ: قَدْ كَانَ فِيمَا بَيْنَنَا مُشَاهَلَه، ... فأَدْبَرَتْ غَضْبَى تَمَشَّى البَازَلَه والمُ …
- البقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- التريب: تَرَيَّبَ يَتَرَيَّبُ تَرَيُّباً : ـ به وفيه: ارتاب، أي شكَّ؛ تَرَيَّبتِ الدولةُ بحسن نوايا جارتها. ـ منه: تَخَوَّفَ؛ تَرَيَّبَ الناسُ من تسلُّط بعض الحكام الطغاة.
- الخاذل: الخَاذِلُ : فا. -: المتخلِّفُ عن القطيع ونحوه؛ هذه شاةٌ خاذلة. -: المُتخلِّي عن العون والنُّصْرة؛ الخاذلُ أَخُو القاتل لأنّ من لا ينصر عند الشدَّة فهو شبيه بالقاتل / الخَاذِلانِ هما الجُبْنُ والرُّعْبُ.
- الشامل: الشَّامِلُ : فا. ـ من الأمور: العامُّ؛ مَسَّ النّاسَ خيرٌ شامِلٌ/ شاملاتُ الكَفِّ، هي رُتَيبةُ طيْرٍ من كَفّيات القَدَم فيها البَجَعُ والغَاقُ.
- الفريد: الفَرِيدُ : الواحدُ والمتفرِّدُ؛ سيفٌ فريدٌ أي لا نظير له/ إنه فريدٌ بين الأدباء ج فِرادٌ ـ: خَرَزٌ يَفصلُ بين حبَّاتِ الذَّهبِ واللؤلؤ في العِقد. ـ: الدُّرُّ إذا نُظِم وفُصِّل بغيره/ الفريدةُ هي الجوهرةُ الثمينة ج فَرَا …
- الواصل: وَاصَلَ يُوَاصِلُ مُوَاصَلَةً ووِصَالاً : - ـه: وصلَهُ ولمْ يَهجرْهُ؛ واصل الحَبيبُ حَبيبَهُ.- الصّيامَ: لَمْ يُفْطِرْ أيّاماً تِباعاً.- ـه وفِيه: واظَبَ عليهِ من غير انقطاعٍ؛ واصَلَ الشَّاعِرُ نشْرَ قصائدهِ.