يــا دارَ رايــةَ أبــلى ثـوبَ جِـدَّتـهـا

الشاعر: النبهاني العماني · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا دارَ رايــةَ أبــلى ثـوبَ جِـدَّتـهـا — تــقــادُمُ العـهـدِ والأرواحُ والمـطـرُ

صــافــت تُــنـاوِحُ فـيـهـا كـلُّ سـاهِـكـةِ — نــكـبـاءُ عُـثـنـونُهـا مُـسـتـحـصـب كـدِرُ

حــتــى كــأنَّ بــقــيَّاـتِ الرسـومِ بـهـا — وشَــمٌ بــمــعــصــم ذاتِ الطـوقِ أوزُبـرَ

أقـضـى مَـلائحـهـا التَّفـريقَ فارتبعت — فـيـهـا النـقـانـقُ والآرامُ والبـقـرُ

كـانـت بها الجُردُ والأذوادُ ثم بها — ألوَى الزمــانُ فــلا خـيـلٌ ولا عـكـرُ

وقــد نــحِــلُّ بـهـا والشـمـلُ مـجـتـمـعٌ — والعــيــشُ لا رَنــقٌ فــيــه ولا كــدَرُ

بـــيـــضٌ كــواعــبُ أتــرابُ يــرنّــحُهــا — روقُ الشــبــابِ ومــاءُ الدَّلّ والخَـفَـرُ

أتـرابُ رَايـة إذ لا قـوُمـهـا شـحطوا — عـنـا ولا حـبـلُ ذاكَ الوصـل مـنـبـترُ

غَـرثـى الوشاحين شَبعى الِمرْط خرعبةٌ — غَــيْــدَاءُ مــاشــانَهـا طـولٌ ولا قـصَـرٌ

إذا تـــثَّنـــت ولاحــت وهــي ســافــرةٌ — حـارَ القـضـيـبُ وحـارَ الدّعـصُ والقمر

تَهـوى الغـزالةُ مـنـهـا حـسن مَبسمها — ويُـعـجـب الظـبيَ منها الجيدُ والحوَرُ

كــأنَّ أنــيــابَهــا وَهْــنـاً حَـصـى بَـرَدٍ — أو أُقـــحـــوانُ ســقــاه طــلَّه الحَــدرُ

يــضُــوعُ مـن خـدرهـا أمَّاـ نَـفـاحـتُهـا — مــســكٌ وعــودٌ ولا مــســكٌ ولا قَــطِــرُ

صـدَّت فـبـانـت وحـالَ العـهدُ وانعرجت — فــنــافــت الوصـلَ حـتـى زَوْرُهـا عـسـرُ

أنـا الذي ليـس فـي مَـنْـشـأ أرومـتـهِ — شَـــوْبٌ يـــريــبُ ولا فــي عــوده خــوَرُ

ولا يـــــكـــــذّبِه أمــــر يــــحــــاوله — وليــسَ فــي شــأِوه عــن غــايــةٍ قِـصَـرُ

إنــي لمــن مَــعــشـرٍ مـاضـيـمَ جـارُهُـمُ — يـومـاً ولا نـقـضوا عهداً ولا غَدروا

شُــمُّ المــعــاطــس وفّــاؤن إِن وعــدوا — يــومَ العـطـاءِ ويـعـفُـونَ إذا قـدروا

لا يـجـزعـونَ إذا لم يُـنـصـروا أسَفاً — يـومـاً ولا يرتدونَ العُجبَ إن نُصروا

إذا دُعُـــوا لُمـــلِمٍّ فـــادحٍ وثـــبــوا — وإن أُتــيــح عــليــهـم كـارث صـبـروا

بَـنـي لهـم جـدُّهـم قـحـطـانُ بـيـتَ عُليّ — تـنـحـطُّ عـن ذرْوتـيـه الأنـجـمُ الُّزهرُ

كم مُجحرٍ بالمَواضي البيضِ قد قَتلوا — ومـــاِلكٍ قـــاهــرٍ سَــادوه أو أســروا

وكـم تـركـنـا غـداةَ الرَّوْعِ مـن بـطـلٍ — ولحـــمـــه لسَــرَاحــيــنِ الفــلا جَــزَرُ

دَانـت لنـا تـغـلبُ العَلياء وانخضعت — بـكـرُ بـن واِئلَ وانـقـادت لنـا مُـضـرُ

أبْــلِغ نــزاراً وخـيـرُ القـولِ أصـدقُه — والقـولُ يـنـفُـذُ مـالا تـنـفـذُ الإبرُ

إن تــفــخـروا بـرسـولِ اللهِ إنَّ لنـا — بـه كـأضـعـافِ مـا أشـيـاخُـكـم فـخروا

طــردتــمــوه فــآوَيــنــاه وانـبـعـثـت — مــنــكــم كـتـائبُ تـبـغـي حـرَبـه جَـوَرُ

قــصــدَّكــم عــنــه مــنــا مَـعـشـرٌ أْنُـفٌ — بـيـضٌ قـلامـسُ مـهـمـا حـاربوا ظفروا

أتَــطــردون نــبــيّــاً بــيــنَ أظْهُـركـم — بـــبـــعِــثــه جــاءتِ الآيــاتُ والسُّوَرُ

ســاورتــمــوه وُســمــر الخَـطِ ًمُـشـرَعـةٌ — والبـيـضُ تُـرفـضُّ مـن أطـرافها الشررُ

ذُدنــاكــم عـنـه بـالأسـيـافِ مُـصْـلَتَـةً — حــتــى اســتـمـرَّت له فـي يَـثـربٍ مِـرَرُ

حـتـى أتـى مـدحُنا في الذّكِر مشتهِراً — وأيُّ مَــدحٍ كــذا فـي الذكـرِ مـشـتـهـرُ

كـم بـيـنَ مـن حـاربـوه أو له طَردوا — وبــيــن قــومٍ هــم آوُوه أو نَــصــروا

وكـم لنـا قـبـلَ هـذا المـجد من شرفٍ — وسُــؤدَدٍ أطْــرقَــت صِــغــراً له البـشـرُ

مَهــلاً فــنــحــن سَـراة القـومِ كـلَّهـمِ — ومــا أضــيــفَ إليـنـا فـهـو مـحـتـقـرُ

بَــنــي لنــا اللُه عــزاً لا يُـبـاذِخُه — عــزٌّ وإن لم تـنـله الشّـمـسُ والقـمـرُ

وليــسَ يَــعــلو مَــن الرَّحـمـنُ خـافـضُه — وليــس يُــدرَك مــا لا يُـسـعِـد القَـدَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التفريق: [ف ر ق]. (مصدر فَرَّقَ). 1."أَعْلَنَ عَنْ تَفْرِيقِ الأَغْذِيَةِ عَلَىالْمُصابِينَ وَالْمُعْوِزِينَ": تَوْزِيعهَا. 2."التَّفْرِيقُ بَيْنَ الأَجَانِبِ" : زَرْعُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ. 3."يَصْعُبُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ …
  • الجرد: جرد: جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قَالَ: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ ... وَطَافُوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ وَيُرْوَى حَرَّدُوهُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. واسمُ مَا جُرِدَ مِنْهُ: …
  • الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • الطوق: طوق: الطَّوْقُ: حَلْيٌ يُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ. وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدَارَ فَهُوَ طَوْقٌ كطَوْق الرَّحى الَّذِي يُدِير القُطْب وَنَحْوِ ذَلِكَ. والطَّوْقُ: واحدُ الأَطْواق، وَقَدْ طَوَّقْتُه فتَطَوَّقَ أَي أَلبسته الطَّوْق …
  • النقانق: جمع نِقْنِق. [ن ق ن ق]. ن. نِقْنِقٌ.
  • بمعصم: المِعْصَم : مَوضِعُ السِّوَار مِنَ اليَدِ؛ في مِعْصَمِها سِوَارً.-: اليدُ ج مَعَاصِمُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة