أيائِل مُشبَعةٌ برائحَةِ الهَلَع
الشاعر: آمال عواد رضوان · البحر: شعر حر
هذه القصيدة من شعر آمال عواد رضوان، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر شعر حر، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيائِل مُشبَعةٌ برائحَةِ الهَلَع — لا تَبْحَثْ عَنْ زَماني العَتيقِ
في رُكامِ أَعْوامي المَنْسِيَّة — فَأَحلامي باتَتْ تَتأَرحجُ
مِثلَ بَندولِ سَاعةٍ — مَا بَيْنَ المَوْتِ
وَالحَياة — آهٍ .. قَلْبي
تَصَدَّأ مُثْقَلاً — بِحَكايا تَتَصدَّع
قَلبي — غَصَّهُ الحُزْنُ
هَدَّهُ امتِهانُ الرُّوح — لا تَبْحَثْ عَن ِالنِّسْيانِ
في خَريِطَةِ أَوْجاعي — بَيْنَ إِحْداثِيّاتِ ضَعْفي
أَو بَيْنَ فَواصِلِ شِعْري! — لا تَنْبشْ أَدراجَ ذاكِرَتي
لا تَحتَ خُطوطِ أَحْزاني — وَلا فوْقَ مِساحاتِ أَفْراحي!
عَبثًا — أَحْلامي رَحَلَتْ
عَلى أَجْنِحَةِ النُّورِ والظَّلام — هَرَبَتْ
مِنْ مَداراتِ الرُّعْبِ الدَّامي — وَخرَجَتْ
مِن ْجاذِبِيةِ كَوْكَبِ اللِّئام! — ذاكِرَتي غَدَتْ مَزْكومَةً
دواةُ اللَّيلِ انسَكَبَتْ — فَوْقَ
خَرائِطي — مَحَتْ كُلَّ مَعالِمي
نَثَرَتْ — عَلى
جَسَدي — بُثورَ غُرْبَةٍ وضَبابًا
مِن آهاتٍ وَمِن أكْفَانِ! — *
طَعَناتُ مَكائِد — تَتَوالى ..
تَتَهاوى .. — من يَدٍ مَسْعورَةٍ تَغْرِزُها
حتَّى في أَنويةِ الزُّهورِ! — هِيَ المُفارَقاتُ تَنَثُرني بِلُؤْمٍ
في حَدائقِ الظَّلامِ بِوَخَزاتٍ مُؤْلِمَةٍ — تَمْتَصُّ وَميضي
بِاحْتِضانٍ مُسْتَحيلٍ — تَفرشُ مَخالِبَ وَصفِها
فَوْقَ — أَنفاسِ الحَياةِ
وَتَحْتَ — سَراحِ المَمَات!
تَتَصاعَدُ التَّنَهُّداتُ مُشبَعةً لَهبًا — حتَّى النُّخَاع
آهٍ يَا ... — مَلامِحي الوَرْدِيَّةِ جَفَّتْ
ولُسِعْتُ بِسوطِ الخَرير — وَوَشَمُوني بِمَاءِ الفَوضَى
حَتَّى مَفاتيح الأَلَمِ سُرِقتْ مِنِّي — تَركُوني أَتَأَرْجَحُ
ما بَين الذَّاكِرَةِ وَالنِّسْيان — آهٍ ...
لَكَمْ أَخْشى رُؤيةَ أَيائِلي — تَتَناسَلُ
مُهَرْوِلَةً .. مُشبَعةً — بِرائِحَةِ الهَلَعِ وَالارتِجَافِ
تَتَراكَضُ — جافِلَةً .. خائِفَةً
ما بَيْنَ أَدْغالِ المَوْتِ وَشِراكِ الاحتِرَاق! — عُيونُ الشَّرِّ
تَتَربَّصُ يهم — في كُلِّ اتِّجَاهٍ وَآن
تَسْتَنْفِرُ حَواسَّ الذُّعرِ — تَسْتَثيرُهم ..
تَسْتَفِزُّ مَوْتَهم إلى المَوْتِ !
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهلع: هلع: الهَلَعُ: الحِرْصُ، وَقِيلَ: الجَزَعُ وقِلّةُ الصبرِ، وَقِيلَ: هُوَ أَسْوأُ الجَزَعِ وأَفْحَشُه، هَلِعَ يَهْلَعُ هَلَعاً وهُلوعاً، فَهُوَ هَلِعٌ وهَلُوعٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ لِشَبَّةَ بْنِ …
- امتهان: [م هـ ن].(مصدر اِمْتَهَنَ). 1."اِمْتِهانُ مِهْنَةٍ": اِتِّخاذُها مِهْنَةً. 2."اِمْتِهانُ عَمَلٍ" : اِحْتِقارُهُ، اِبْتِذالُهُ.
- بندول: البَنْدُولُ : جسم يتحرك متذبذباً حول محور أفقي ثابت.- الساعةِ: رقّاصها؛ يتحرك بندول الساعة في رتابة واستمرار.
- تبحث: تَبَحَّثَ يَتَبَحَّثُ تَبَحُّثاً :- الشيءَ وعنه: فَتَّش عنه وبحث؛ كان يقضي معظم ساعات النهار يتبحث علومَ العرب وفلسفتَهم/ تبحّثت الشركة المنقِّبة النَّفطَ.
- ركام: الرُّكَامُ : المجتمعُ المتراكِمُ بعضُه فوقَ بعضٍ؛ ركامٌ من التراب/ رُكَامٌ من السّحاب/ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً/ قطيعٌ رُكَامٌ، أي ضخمٌ.
- ضعفي: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه …