انـــظـــر إليـــه مـــزررا ومـــبـــنــدا

الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 86 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

انـــظـــر إليـــه مـــزررا ومـــبـــنــدا — قـد ضـم مـخـجـلة الشـمـوس بـما ارتدى

نـــقـــل الأراك بــأن خــمــرا ريــقــه — صــدق الأراك أمــا تــراه مــعــربــدا

حــدر اللثــام فــقــل بـعـارض انـجـلى — وحــبـا الوصـال فـقـل بـتـائه اهـتـدى

وشـــدت خـــلاخــله فــقــل فــي ســاجــع — فـــي أخـــريـــات الليـــل حــن وغــردا

بــأبــي النـديـم يـديـر مـن أجـفـانـه — كــأســا تــضــمــنــت الشـراب الأسـودا

لم أنــســه والصــبــح يــنــشـر سـقـطـه — أقـــداح ســـقــط زجــاجــة لن يــصــلدا

يــســقــي ونــحــن مــن الهـوى بـمـعـرس — حـــمـــراء صــافــيــة أرق مــن النــدى

نــاد بــه التــقـم المـجـون عـقـولنـا — فــالقــوم صـرعـى والهـدوء لك الفـدا

جــائيــن كــالسـفـر الطـلاح أطـاحـهـم — ســفـر مـن الهـيـمـان قـد بـلغ المـدى

يــا صــبــذا خــلوات أنــس بــيــنــنــا — كــانــت مــآزرهــا تــزر عــلى الهــدى

أنــا ذلك الكـلف الوفـي عـلى النـوى — وجـدي القـديـم فـهـل يـعـود كـما بدا

يا غاديين راح على اللواعج واغتدى — ولهــان راح عــلى اللواعــج واغـتـدى

للحـــب شـــغـــل شـــاغـــل عـــن غــيــره — أرأيـــتـــمــا صــبــا أطــاع مــفــنــدا

لا تــنــكــروا ولهــي بــاخـت مـجـاشـع — فــلقــد تـراضـعـنـا الوفـاء الأوكـدا

وشــربــت مـنـهـا أكـؤسـا صـبـغـت بـهـا — روحــي كــمــا صــبـغ المـشـيـب مـؤبـدا

هــل شــغــل أفــئدة العــوالم كــلهــا — وبـسـرهـا وجـدوا المـقـيـم المـقـعـدا

فــي ليــلة ســاهــرت كــوكــب افــقـهـا — حــتــى اسـتـحـال بـهـا كـلانـا أرمـدا

يــا أهــل هــذا الضــوء أن نــزيـلكـم — يــبــغـى قـرى مـن قـربـكـم أو مـوعـدا

ســفــرت فــاطــبــق كــل نــجــم جــفـنـه — والليـــل القـــى فــوق كــلكــله بــدا

وغــدت تــطــارحـنـي الحـديـث نـسـيـمـة — مــلئت كــلامــا بــالفــرنــد مــنـضـدا

يــا نــسـمـة الوادي الذي نـزلوا بـه — بــحـيـاتـهـم هـات الحـديـث المـسـنـدا

إن انــكــرتـك العـيـن يـا وادي قـبـا — فــلقــد عــرفــتــك بــالفــؤاد مـجـردا

للَه أيــــة تـــلعـــة كـــانـــت جـــنـــىً — لمــن اجـتـنـى وجـدا بـه لمـن اجـتـدى

ولقــد وقــفــت بــهــا وصــحــبــي نــوم — إلا خــليــلي النــجــم بــات مــسـهـدا

وســألتــهــا عــمــن نــأوا فـأجـابـنـي — تــصـعـيـد أنـفـاسـي وثـالثـنـا الصـدى

رح يــا أخــا فــهــر بــنـا فـي دجـنـة — فــالليــل أمــكــن للمــحـاول مـقـصـدا

وانــحــر كـرى عـيـنـيـك هـديـا للسـرى — مـــا حـــق طــالب حــاجــة أن يــرقــدا

مــاذا التـوانـي لا بـمـغـمـز عـودنـا — خــور ولا النــخــوات نــائيـة المـدى

فــمــتـى تـنـوخ إلى اللقـاء مـطـيـنـا — وتــراح مــن ألم ســقــاهـا المـجـهـدا

ضــاع الجــمــيــل فـهـل له مـن مـنـشـد — يـــا للرجـــال غــلطــت أم ورد الردى

لم يــبــق مــن يـرجـى نـداه إذا عـدت — إحـدى النـوائب فـالسـلام على الندى

كــل الأنــام عــن الجــمــيـل بـمـعـزل — هــيــهــات لم اســتــثــن إلا أحــمــدا

الأروع المـــقـــدام والســـنـــد الذي — مــن يــرو عــارفــة فــعــنــه أســنــدا

حـــق عـــلى الأمـــوال أغـــراه بــهــا — طـبـع يـخـال المـال مـن أعـدى العـدى

كـــل الأمـــور لرأيـــه مـــشـــتـــاقــة — يــلمــحــن مــنـه الكـوكـب المـتـوقـدا

يــنــظــرن مــنــه مــفــرجـا لكـروبـهـا — لا زال يـمـسـح عـن مـرائيـهـا الصـدا

فــهــامــة العــصــر الذي مـهـمـا بـدا — وجـــهـــان فــي أمــر أصــاب الأرشــدا

يـفـنـي بـمـا يـغـنـي بـه ومـن انـبـرى — للمــزن شــارف مــمــطــرا أو مــرعــدا

قــمــر إذا احــتـجـب الكـواكـب كـلهـا — أغــنــى ســنــاه عــن الكـواكـب كـلهـا

يــفــتــض أبــكــار المــعـالي مـنـشـئا — ولربــمــا نــظــر العــقــيــم فــأولدا

ورأت مـــنـــازلك الســعــود مــحــلهــا — فــتــطــايــرت مــثــنـى إليـك ومـوحـدا

يـكـفـيـك عـن طـعـن الأعـادي بـالقـنا — حــســد بــســمــهــره يــقــد الأكــبــدا

يـــأبـــى عـــلاك كـــأنــمــا هــي دورة — فــلكــيــة فــي مـنـتـهـاهـا المـبـتـدا

وإذا المــقــل نــحــاه فــاعــلم أنــه — قـسـم الزمـان له النـصـيـب إلا سعدا

لو مــس نــيــران المــجــوس بــنــانــه — إذن الزمـــان لحـــرهـــا أن يـــبــردا

فــإذا اتــصــلت بــه اتــصــلت بــأروع — كــتـبـت بـجـبـهـتـه الهـدايـة والهـدى

إن شئت أن تلقى ابن مامة في الندى — ومـهـلهـلا فـي الروع فـانـظـر أحـمدا

تـجـد السـمـاحـة والحـمـاسـة والحـجـا — أســدا عــلى شــكــل ابــن آدم جــســدا

وإذا الهـــوى غـــلب الفــؤاد وراضــه — حــســن البــكــاء عــلى فــراق ســعــاد

ضــاقــت بــلاد الله وهــي فــســيــحــة — فــاســتــأنــســوا بــمــضـائق الألحـاد

بــأبــي الوجــوه النــيــرات كــأنـهـا — تـــهـــدي المـــضـــل إلى طــريــق هــاد

وإلى النـجـوم تـنـافـسـوا بـنـفـوسـهم — كـــالســـيـــل جـــد إلى قـــرار وهـــاد

بــعــد المــدى ومــن العـجـائب إنـهـم — يــــخــــدون لامــــتــــزوديــــن بــــزاد

إن كــنــت لم تـذمـم وفـودك بـالمـنـى — فـــــمـــــن المــــذم بــــذاك للوفــــاد

وقــفــوا بــركــبــهـم عـلى حـافـاتـهـا — شـــرقـــيــن فــي الإصــدار والإيــراد

مــتــســنــمـي قـمـم الرجـال تـسـابـقـت — بـــهـــم ســـبـــاق القـــب يـــوم طــراد

صـبـرا عـلى مـضض الغريم فقد دنا ال — ديـــن الذي لا يـــنــقــضــي بــتــمــاد

أيـــن المـــفـــر وللمـــنــايــا غــارة — ثـــارت عـــجـــاجـــتــهــا بــكــل بــلاد

هــن الرواجــف لا يــقــيــم قـنـاتـهـا — إلا الولي أخـــو النـــبـــي الهـــادي

المــنــقــع الأيــام مــن غـلل الأسـى — بـــــروائح مـــــن غـــــوثـــــه وغــــواد

والمــجــتــلي كــرب العــفــاة بـنـائل — مـــســـح القــذى عــن طــرف كــل هــواد

والكــاشــف الجــلل الأحــم بــمــعــوز — شــمــس الضــحــى مــنـه إلى اسـتـمـداد

كــهــف الطـريـدة مـن مـجـامـع روعـهـا — أمـــن المـــســـالم خـــوف كــل مــعــاد

المــثــقــب الزنــديــن يــوم ســمـاحـة — يــحــيــى بــهــا ويــمــيــت يـوم جـلاد

طـــلاع كـــل ثـــنـــيـــة مـــن حــكــمــة — يـــفـــتــر عــنــهــا ثــغــر كــل رشــاد

حــامــي حـمـى الثـقـليـن أنـت وليـهـا — فـــي حـــالي الاشـــقـــاء والاســعــاد

إن كــنــت تــرضــى أن يـطـول وبـالهـا — فـــرضـــاك نـــعـــم الروض للمـــرتـــاد

نـــزلت بـــك الآمــال وهــي مــطــاشــة — فــأفــض عــليــهــا مــنــك فــيـض سـداد

تــشــكــو إليـك قـطـيـعـة الزمـن الذي — جـــعـــل القــيــود قــلائد الأجــيــاد

أمــن المــروءة تــرك مــثـلك مـثـلهـم — مـــتـــفـــرقـــيـــن تـــفـــوق الأضـــداد

هــيــهــات لم يــلق النـزيـل عـصـيـهـم — إلا لتـــــورق أيـــــبـــــس الأعـــــواد

وجــبــت رعــايــتــهـم عـليـك لقـصـدهـم — وعـــلى الكـــرام رعـــايـــة القــصــاد

بـــاتـــوا ومــرقــد كــل شــخــص لوعــة — تـــســـتــل مــن جــفــنــيــه كــل رقــاد

وجـــدوا الذي أورت بـــه آثـــامـــهــم — والنـــار لا تـــورى بـــغـــيــر زنــاد

تـبـعـوا الهـوى فـاثـار نـقـع فسادهم — وكــذا الهـوى مـن هـو رأس كـل فـسـاد

فـاسـتـنـشـقـوا مـن ريـح روحـك نـكـهـة — كـــانـــت مـــكـــان الروح للأجـــســـاد

واعــتــادهــم مــرض القـضـاء فـعـوذوا — آمـــالهـــم بـــجـــمــيــلك المــعــتــاد

نــقــعــت مــوارده غــليــل عــليــلهــم — وجـــلا مـــمـــســـكــه قــذى الأنــكــاد

يــا مـحـيـي الأمـوات هـا مـلك الردى — وافـــى يـــجـــر مـــســاحــب الأجــنــاد

لو شــام مــنــك ومــيــض لا راض بـهـا — لأتــاك يــحــجــل فــي قــيــود قــيــاد

أو لســـت داحـــي بــابــهــا ومــزلزلا — مــــن كــــل ارض أعــــظــــم الأطــــواد

أو لســت مــعــطــي كــل نــفـس أمـنـهـا — يــوم القــيــامــة مـن أذى المـيـعـاد

أولســت ســاقــيــهــا غــدا مــن كـوثـر — والمـــاء مـــمـــتـــنـــع عـــلى الوراد

يـا مـن شـذاه يـقي النفوس من الأذى — ويــــخـــلد الأرواح فـــي الأجـــســـاد

حــســب المــؤمــل مــنــك أنــك مــنـقـذ — مـــا كـــان بـــيـــن نــواجــذ الآســاد

ولئن وهــبــت لهــا الحــيـاة فـربـمـا — فـــجـــرت بـــالأمـــواه قـــلب جـــمــاد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التقم: الْتَقم يَلْتَقِمُ الْتِقاماً :- ـه: ابتلعـه فـَالْتقَمَهُ الحُوْتُ وهُو مُلِيْمٌ.- أُذُنَهُ: سارَّه.
  • اللثام: اللِّثَامُ : النِّقابُ يوضع على الأنف أو الشفة؛ وضع اللِّثامَ على أنفه وقمه لئلاّ يدخل الغبارُ إلى مجرى التنفُّس ج لُثُمٌ.
  • المجون: المُجُونُ : قلَّة الحياء والسلُّوك الهازل؛ صرفه المجونُ عن الدراسة.
  • النديم: النَّدِيمُ : المُصاحِبُ على الشَّراب المُسامِرُ، ج نِدَامُ ونُدَمَاءُ.
  • بتائه: بتأ: بَتَأَ بِالْمَكَانِ يَبْتَأُ بُتُوءاً: أَقامَ. وَقِيلَ هَذِهِ لُغَةٌ، وَالْفَصِيحُ بَتَا بُتُوّاً. وسنذكرُ ذَلِكَ فِي المعتلِّ إِنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى.
  • بعارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …
  • بمعرس: المُعَرَّسُ : المكانُ يَنزل فيه المسافرُ آخر اللَّيل؛ أتعبَنَا السَّفَرُ فاسترحْنَا في المُعرَّسِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة