هَتّافَةَ الصُبحِ إِنَّ الفَجرَ قَد هَتَفا
الشاعر: الهمشري · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الهمشري، من العصر الحديث، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَتّافَةَ الصُبحِ إِنَّ الفَجرَ قَد هَتَفا ... وَالصُبحُ يَكشِفُ عَن لَأَلائِهِ السُجفا
وَالشَمسُ تُرسِلُ لِلدُنيا تَحِيَّتَها ... وَتَبتَغي مِن ذُرى الأَشجارِ مُشتَرِفا
هذي الرُعاةُ تُغَنّي الصُبحَ في بَهَجٍ ... وَالحَقلُ يَنشُرُ مِنهُ في الضُحى بَدَعا
قومي اِملَأي الصُبحَ صَوتاً مِنكِ يُبهِجُنا ... يا فِتنَةَ الصُبحِ إِنَّ الصُبحَ قَد طَلَعا
قَد جُبتُ كُلَّ بِقاعِ القُطرِ مُغتَرِباً ... مِن ثَغرِ دِمياطَ حَتّى سَفحِ أَسوانِ
عَلّي أَرى شَبَهاً يَحكيكِ في دَعَةٍ ... أَو خِفَةٍ أَو جَمالٍ مِنكِ فَتّانِ
لَم أَلقَ غَيرَكِ يا جاموسَتي أَبَداً ... وَحشاً عَلى القَريَةِ الحَسناءِ يَسبينا
مِن أَيِّ يَنبوعِ حُسنٍ تَستَقي وَهَجا ... عَيناكِ هَل سِحرُ هاروتٍ بِوادينا
يا سِحرَ خَطوَكِ إِذا تَمشينَ تابِعَةً ... في الصُبحِ أُمَّكِ نَحوَ الحَقلِ في مَرَحِ
تَتلو عَلَيكِ فَتاةُ الريفِ غِنوَتَها ... وَتَعبُرُ القَنَواتَ الخُضرَ في مَرَحِ
إِذا سَمِعتُكَ طافَ الريفُ مُطرِداً ... أَمامَ عَيني فَيَلقاني وَأَلقاهُ
أَرى الحُقولَ وَأَرعى الريفَ مِن أُمَمٍ ... شَــــمــــسٌ وَظِــــلٌّ وَأَشــــجارٌ وَأَمواهُ
أَحرى بِزَهرِ الرُبا أَن يَغتَذي أُكُلاً ... وَأَن يَكونَ عَلى الريحانِ مَرعاكِ
أَدعوكِ جاموسَتي لا أَنتِ صاحِبَتي ... بَل أَنتِ فاتِنَتي يا حُسنَ مَرآكِ
عَلى حَليبِكِ غَذى الريفُ فِتيتَهُ ... فَأَصبَحوا فيهِ أَبطالاً صَناديدا
مِن كُلِّ ذي هِمَةٍ بِالرَوعِ مُضطَّلِعٍ ... حازَت حَصيدَتُهُ فَخراً وَتَمجيدا
لَو أَنَّ لي ريشَةً في الفَنِّ عالِيَةً ... تَهتَزُّ بِالوَحيِ في جَوِّ التَصاويرِ
إِذَن رَسَمتُكِ في مُخضَلَةً أَبَدا ... فَيَحاءُ تَضحينَ في ظِلَّ النَواعيرِ
أَو فَوقَ سَهلٍ مِنَ الأَهرامِ مُنبَطِحٍ ... أَو في رُبا الخُلدِ في فُردوسِ ايزيسِ
تَرعينَ سائِمَةً تَمشينَ تائِهَةً ... تَغدينَ ناعِسَةً في جَنبِ آبيسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بدعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)
- بقاع: بقع: البَقَعُ والبُقْعةُ: تَخالُفُ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فأَمر لنا بذَوْذٍ بُقْعِ الذُّرَى أَي بِيضِ الأَسنمة جَمْعُ أَبْقع، وَقِيلَ: الأَبقع مَا خالَط بياضَه لونٌ آخَرُ. وغُراب أَبقع: فِيهِ سَوَادٌ وَبَي … (لسان العرب)
- بهج: بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. … (لسان العرب)
- تحيتها: تحت: تَحْتَ: إِحْدى الجهاتِ السِّتِّ المُحيطة بالجِرْمِ، تَكُونُ مَرَّةً ظَرْفًا، ومرَّة اسْمًا، وَتُبْنَى فِي حَالِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الضَّمِّ، فَيُقَالُ: مِنْ تَحْتُ. وتَحْتُ: نَقِيضُ فَوْقُ. وقومٌ تُحوتٌ: أَرذالٌ سَ … (لسان العرب)
- ترسل: رسل: الرَّسَل: القَطِيع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَرْسَال. والرَّسَل: الإِبل، هَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مِنْ غَيْرِ أَن يَصِفَهَا بِشَيْءٍ؛ قَالَ الأَعشى: يَسْقِي رِيَاضًا لَهَا قَدْ أَصبحت غَرَضاً، ... زَوْراً … (لسان العرب)
- جبت: جبت: الجِبْتُ: كلُّ مَا عُبِدَ مِن دُونِ اللَّه، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ تَقَعُ عَلَى الصَّنَم وَالْكَاهِنِ وَالسَّاحِرِ، ونَحْوِ ذَلِكَ. الشَّعبيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ … (لسان العرب)