صدامهم كأوار النار محتدم

الشاعر: سليمان البستاني · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 81 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صدامهم كأوار النار محتدم ... وأنطلوخ به قد خفت القدم

ألفى أخيل لدى الأسطول يخبط في ... بحرانه قلقاً مما بدا لهم

يئن وهو يناجي النفس مضطرباً ... ويلا علام أرى الأرغوسة أنهزموا

ولوا عباديد نحن الفلك شاردةً ... هل جل خطبٌ به الأرباب قد حكموا

خطبٌ به أوعزت ثيتيس قائلةً ... بهم المرامد يلقى الحتف خيرهم

يغيب عنه ضياء الشمس فاتكةً ... به الأعادي وحيٌّ أنت عندهم

لا شك فطرقل أودى ويحه أفلم ... أقل له دونك النيران تضطرم

أخمد شرارتها وارتد مجتنباً ... هكطور لا تنخرط إياك وسطهم

تلك الهواجس هاجت بثه فإذا ... بانطلوخ بدا والدمع ينسجم

قال ابن فيلا مصاب قد دهمنا به ... يا حبذا لو بنو العلياء ما دهموا

فطرقل ملقىً وهكطورٌ بشكته ... والجسم عارٍ عليه النقع ملتحم

فما انتهى انطلوخٌ من مقالته ... حتى محيّاً أخيلٍ غشت الغمم

وفوق طلعته الغرا وهامته ... بارحتيه سناجاً ذر يلتطم

فاسود منه محياه وقد علقت ... بطيب أثوابه آثاره السحم

أكب يشغل ميداناً بقامته ... تمرغاً وهو زاهي الشعر يصطلم

وحوله انطلقت تبكي مولولةً ... تلك السبايا التي غصت بها الخيم

غيدٌ أخيل وفطرقلٌ ببأسهما ... قد أحرزا سلماً يا حبذا السلم

لطمن بض صدورٍ والتوين أسىً ... فسح من أنطلوخ المدمع الرذم

ذرعيه أمسك حتى لا يثور أسىً ... ونحره يلج الصمصامة الخذم

فأن عن ألمٍ من ضيمه فمضى ... حتى لثيتيس ذاك الضيم والألم

فصعدت من عباب البحر زفرتها ... حيث استقر أبوها نيرس الهرم

وحولها ثم في الأعماق قائمةً ... في اليم كلٌّ بنات اليم تلتئم

صفيةٌ نيسيا أكنا قموثوةٌ ... لمنورةٌ ذورسٌ فأنوب أمفنم

أمفيثوا ذينمينا ذكسمينا ذتو ... غلا طيا الحسن من شاعت لها الشيم

وحولها ياريا ميليت آغبيا ... فيروز قليانرا إفروط تزدحم

وأفسذيس نميريتيس قلينسا ... أما ثيا من بشعر زانها وسموا

يا ناس يا نير إقليمين أورثيا ... ما يير والكل ضمن الكهف ينتظم

كهفٌ لها ابيضَّ حسناً فارتكمن به ... وفيه كل بنات البحر ترتكم

ولولن وأولة ثم التطمن معاً ... وولوولت عن فؤادٍ كيد ينفصم

صاحت أخيات سمعاً وانتبهن إذا ... لنقمةٍ قد عرتني دونها النقم

ويلاه ويلاه من أم لقرم وغى ... عن شأوه قصر الأبطال كلهم

أنشأته مثل غصن طاب منبته ... في روضةٍ فإذا بالسادة اختصموا

بالفلك أنفذته للحرب واحربا ... والآن مــــوطــــن فيلادونه حرم

ما زال حيا عليه الشمس ساطعةٌ ... وفي حشاشته من ضيمه ضرم

لا أستطيع له عوناً وها أنذا ... فوراً لرؤتيه ذا الحين أغتنم

أرى الحبيب فأدري ما ألم به ... من محنةٍ وهو عن قرع القنا وجم

وغادرت كهفها يصحبنا وغدا ... أما مهن عباب البحر ينقسم

حتى إذا ما بلغن السهل سرن إلى ... حيث المرامد تلك الفلك قد نظموا

وحيث حوليه قد أرسوا لهفاً ... وكلمته تجاري دمعها الكلم

بني ماذا الأسى ما الدمع تذرفه ... بح لي فبثك عني ليس يكتتم

ألا ترى زفس ذاك الوعد بربه ... لما بسطت له كفيك تظلم

ناشدته مذعن الإغريق بنت إذن ... في وجه فلكهم كيداً يكيدهم

فأن عن كبدٍ حرى وقال أجل ... قد بر ويلاه فيما قد أذاقهم

لكن إذا اخترمت أبطال صيدهم ... ما نالني والفتى فطرقل مخترم

فطرقل أرفعهم شأناً وأعلقهم ... بمهجتي لا تضاهيه قرومهم

بهامتي كنت أفديه فوالهفي ... عدمته مثلما كبارهم عدموا

من بعد مصرعه في صلد شكته ... هكطور ذو القونس الطيار محتكم

سلاح خلدٍ من الأرباب أهديه ... فيلا فما حصرت تقويمه القيم

فيضاً أنالوه لما كنت قسمته ... يا حبذا لوله إنسيةً قسموا

فلو بقيت ببطن البحر قاطنةً ... ما نلت من إنس أهل الأرض ضيمهم

وما تألمت لابنٍ لن يأوب إلى ... أوطانه وهو بحر الموت يقتحم

لا عيش لي فسناني اليوم تنفذه ... كفي لهكطور عن فطرقل أنتقم

صاحت وسحت على الخدين عبرتها ... إذاً حياتك كادت آه تنصرم

هلاك هكطور يتلوه هلاكك لا ... مرىً فقال إذاً يا حبذا الشبم

يا حبذا الموت إذ غلت يدي سلفاً ... عن صون إلفي لما اشتدت الإزم

فطرقل أودى ولم أبرز لجانبه ... أقيه من صدمات تحتها اصطدموا

فلم أصد زؤام الموت عنه ولم ... أرد عن فتيةٍ هكطور فلهم

فالموت فالموت لا عودٌ ولا وطنٌ ... إذ لم أهب إلى الهيجا أصونهم

حملاً على الأرض لا جدوى لثقلته ... ظللت دون أساطيلي تجاههم

لئن يفق بسداد الرأي بعضهم ... فإنني بقراع الصم فقتهم

فلتهلك الفتنة الدهما التي عبثت ... بالجن والإنس حتى افتل شملهم

وليهلك الغيظ من بين الأنام فكم ... أغرى وأوغر منقاداً حكميهم

كالشهد في الصدر يجري وهو منتفخٌ ... مثل الدخان به أهل العيون عموا

أتريذ حدمني غيظاً وذاك خلا ... فلنغض ولنمض مهما برح الأضم

نعم سأطلب هكطور الذي فتكت ... كفاه في قمةٍ تعنو لها القمم

حتى إذا شاء زفسٌ في بطانته ... موتي فإن حياتي تلك دونهم

هرقل لم يغن عنهم بأسه وولا ... زفــــــسٍ فــــــأودى وإن أولوه ودهــــــم

أصابه كيد هيرا والقضاء إذاً ... فلألق ميتاً إذا كانت كذا القسم

وليس من شاغلٍ ذا اليوم يشغلني ... إلا ادخار على تسمو به الهمم

والدردنيات بضات الصدور يرى ... لهن دمعٌ سخينٌ جريه ديم

يمسحن ما سح عن غص الخدود وقد ... هاجت تلهفهن الأبؤس الدهم

يعلمن أن اعتزالي طال فاغتنم ال ... أعداء بوني وإني الآن بينهم

ما أنت مهما بذلت النصح ما نعتي قا ... لت أجل أحكمت في قولك الحكم

وافخر من عن سراياه وأسرته ... أزاح بالبأس خطباً جل هالهم

لكن شكتك الغراء فاز بها ال ... عدى وهكطور فيها الآن متسم

ما خلته يتمادى تهده زمناً ... علمت ساعته حانت وما علموا

فلا تلج لجج الهيجاء مقتحماً ... حتى تراني غداً والفجر يبتسم

في شكةٍ من لدى هيفست شائقةً ... أعود فأبل بها وأقتل جمعهم

وغــــادرتــــه وقــــالت للحسان إلى ... م الشيخ والدنا بالصبر معتصم

لجن العباب إذاً بلغنه وأنا ... هيفست أطلب فهو العهد يحترم

فغصن وهي استطارت تبتغي مدداً ... في الخلد حيث استقر المجد والعظم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)
  • المرامد: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ … (لسان العرب)
  • بحرانه: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح … (لسان العرب)
  • حكموا: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
  • خيرهم: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ … (لسان العرب)
  • صدامهم: صدم: الصَّدْمُ: ضَرْبُ الشَّيْءِ الصُّلْب بِشَيْءٍ مِثْلِهِ. وصَدَمَه صَدْماً: ضَرَبه بِجَسَدِهِ. وصادَمَهُ فتَصادَما واصطَدَما، وصَدَمَه يَصدِمُه صَدْماً، وصَدَمَهُم أَمْرٌ: أَصابهم. والتَّصادُمُ: التَّزاحُمُ. والرَّجُل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قضيض الجيش مذ ذعرا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • بذاك الغراب استطار الوحى
  • إلى الثغر هكطور زفس دفع
  • قصيدة
  • قصيدة