دَعـنـي وَشَـأنـي فَـجـسـمـي بِالهَوى نُحلا

الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَعـنـي وَشَـأنـي فَـجـسـمـي بِالهَوى نُحلا — لا يَـنـجـع النـصـح فـي من قلبُهُ رحلا

الغَـــربُ مُـــذ زارَهُ حـــيـــى مَــشــارِقُهُ — وودَّ للمــــنــــتَهـــى أَلّا يـــفـــارقـــهُ

هَــذا وَداعــي فــانــي هــاجــرٌ وَطــنــي — لا تــعــذلّنـي فَـلا اصـغـى لِمَـن عـذلا

يـا حـاديَ العـيـس لا تـرفـق براحلتي — شــرّق وغِــرّب عــســى ان نـدرك الامـلا

يَـنـأى المزارُ عَلى الواتي وَلَو رشاءً — فـكـيـف يـدنـو مِـن الواهـي إِذا كَـسلا

شــأوي بَــعــيــدٌ إِذا ادركــتــهُ جــذلت — روحــي وَالّا فَـقـل مـا ابـعـد الجَـزلا

مِــن أمَّ قَــومـاً سـراةً لا يَـرى تـعـبـاً — فـي طـيـهِ البـيـدَ بـل يَسري بِها عجلا

قَـلبـي شـهـا العـرب يَـسـتـقصي مآثرهم — وَبــاتَ مــنــشــغـفـاً فـي حـبـهـم ثَـمـلا

قَــومٌ كــرامٌ بــنــوا للمــجــد اعـمـدة — مِـن فَـوقِها لهبُ نيران القَرى اشتعلا

وتـوجـوا العـقـل بـالادابِ بَـل نَسَجوا — للفَـضـل وَالحـسـن مـن اشـعـارهـم حللا

مــنــهــم جــريـرٌ واوسٌ والخَـليـل وَمـن — فــاقــوا ذكـاءً وعـلمـاً للعـقـولِ جـلا

والاصـــمـــعــيُّ وَســحــبــانٌ وَعــنــتــرةٌ — وَقَــيــسُ رَأيٍ وَقــسٌّ مِــن غــدوا مــثــلا

وَالبَــحــرُ حــيّــاهُ لَمــا شــامَ بــارِقُهُ — وَالدُرُّ فــيــهِ تَــمَــنّــى أَن يــعــانـقـهُ

جــلّوا وَلَكــنــهــم حــلُّوا عَــلى سَــفــرٍ — هَـيـهـات هَـيـهـات تَـلقـى مِـنـهـم رجـلا

عـرَّجـتُ يَـومـاً عَـلى تـلك الرُبـوع فَـلَم — ابــصـر رُبـوعـاً وَلا رَسـمـاً وَلا طـللا

نــاديــتُ مَـن لي بـهـادٍ اسـتـعـيـن بـهِ — عــلّي اصــادف مِــن أَنــســابــهـم بَـدلا

فَــقــالَ خــلي الا خَــلِّ الركــاب هُـنـا — وَاستقبل الركب في الابحار وارتحلا

وَاسـتـوضـح المَـجـد فـي باريس مِن عربٍ — تَـجـد رَشـيـداً وَريـث المَـجـد مـذ نجلا

ذا اسـتـغـرق الفـضـل فـي تَقسي أَسهمِهِ — فَــرضـاً وَرَداً فَـاضـحـى افـضـل الفَـضـلا

وَاحــرز المَـجـد بـالتـعـصـيـب اجـمـعـهُ — إِذ لا مــزاحــمَ فــي مــا حـازَهُ وَعَـلا

فَـردٌ بِهِ اجـتَـمَـعـت أَوصـاف مَـن سَـلَفوا — وَفــاقَهُــم رفــعــةً تَــسـمـو عَـلى زُحـلا

دارَت عَـــلى رَأبِهِ الآراءُ قـــاطِـــبَـــةً — كَــمـا تَـدورُ عَـلى قـطـبٍ يَـقـي الخَـللا

يــخــلّصُ المــاءَ مِـن راحٍ بِهِ امـتَـزَجَـت — وَيَــمــزجُ الصَــبــرَ مِـن أَخـلاقِهِ عَـسَـلا

وَتـــرقـــيـــةُ المَـــعــارف فــي حــمــاهُ — تُــبــيــنُ مَــلامِــحَ العــصــرِ الجــديــدِ

لَمّــا رَأى الدُرَّ فــي فــيــهِ وَقــبـضَـتِهِ — إِذا تَــوالَت صُــروف الدَهــرِ هــشَّ لَهــا

وَقـالَ فـي صَـرفِهـا حالاً أَنا ابن جَلا — ايّــانَ يَــنــزل يَــشـعـشـع حَـولَ مـنـزِلِهِ

مِــن نــيّـرات الحـجـي نـورٌ لِمَـن دَخَـلا — يُــرجــى لقــاهُ وَيَــخــشـى مِـن مَهـابَـتِهِ

لَكـنَّ فـيـهِ اِبـتِـسـامـاً يَـبـعـدُ الوَجلا — يُــجــيــبُ مِـن أَمَّهـُ مُـسـتَـنـجِـداً بـنـعـم

فـي كـلِّ مـا حُـلَّ لا يَدري الجَواب بَلا — حَــوى مــن أَمَّهــُ مُــســتَــنــجِـداً بـنـعـم

ومـنـهـلَ العـلمِ مِـن سـنِّ الصَبا نَهنلا — فـــي كـــلِ فَـــنٍّ لَهُ بِـــاللَهِ ســابِــقَــةٌ

غَـنّـى الهـزارُ بِهـا بـالاوج مـجـتَـذِلا — بـالنـظـم وَالنَـثرِ وَالاملاءِ ابرعُ من

اَمــلى وَانــشــأَ مَــنــثـوراً وَمُـرتَـجـلا — أَلفـاظُهُ الدرُّ فـي سـلكِ البَـيـان غـلَت

وَمـثـل نـاظِـمـهـا فـي ذا الزَمـان غَلا — لِلّهِ شَهـــمٌ تَـــبــاريــنــي مَــنــاقــبــهُ

اعــدُّ الفــاً اَرى الفــيــن قَــد وَصَــلا — ذُو هــمَّةــٍ تــرهــب الاسـاد نـهـضـتـهـا

وَقــدرهُ عِــنــدَ أَربــاب النُهــى فَـضـلا — نــادتــهُ رومــا فَــلَبّــى مِــن وداعــتِهِ

شــبــه الحَــمــامــة فـي فُـلكٍ لسـاعـتِه — لاحَــت عَــلى صَــدرِهِ المَـلأن مِـن حـكـمٍ

نـعـمـى المُـلوك الَّتـي حـلَّت مـحـل عَلا — اجــارهُ اللَه مِـن عَـيـن الحَـسـودِ عَـلى

هَـذا الكَـمـال الَّذي فـي شَـخـصِهِ كَـمـلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاملا: أَمْلأَ يُمْلِىءُ إمْلاءَ :- ـه. سبَّب له الزُّكام؛ أملأتْه شدّة البرد.
  • الواتي: وَاتَى يُوَاتِي وَاتِ مُوَاتَاةً وَوِتَاءً [وتي]:- ـه على الأمرِ: طاوَعَهُ؛ لاَ تُوَاتِهِ على مَعْصِيَةٍ.
  • الواهي: الوَاهِي : فا.-: البالي من الثّياب ج وُهِيٌّ.-: الأحمقُ الضعيفُ من الرجال ج وُهَاةٌ.
  • ترفق: تَرَفَّقَ يَتَرَفَّقُ تَرَفُّقاً : ـ به: عامله بلطف وألان جانبه له؛ به إذ وجده ضعيفاً. ـ به: انتفع واستعان؛ تَرَفَّق البستانيّ بالمياه الجارية وسقى زرعه. ـ عليه: اتَّكأ؛ تَرَفَّق على وسادة وثيرة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة