شعارُ الفضلِ تطويه الصدورُ
الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شعارُ الفضلِ تطويه الصدورُ ... وَينشر عرف طاويه الحبورُ
وَلا يَخفي كَمال المرءِ يَوماً ... كَما لا تَختفي لَيلاً بدورُ
إِذا احتاج النهارُ إِلى دَليلٍ ... فَلا يَبقى لِمَعنى النور نورُ
فَما بَرَحَ الرواجُ لدرِ فيهِ ... وَسوق ذَكائِهِ بحرٌ رَحيبُ
وان عزَّ الوصالُ إِلى حَبيبٍ ... نَرى للنفس اجنحَةً تَطيرُ
فؤاد الحبّ بالافراح يَحيا ... وَيوحنا بِهِ يحيى الحصورُ
رَسول اللَهِ مخبرنا بسرٍّ ... فَنَحيا قَبل ما يَأتي النُشورُ
وَسابقهُ كَمصباحٍ منيرٍ ... يُنادي قَومهُ قَوموا استنيروا
لقد رُفعت منارتهُ بِشَرقٍ ... وَسَبعة سرجها فيهِ تُنيرُ
بايمانٍ وَحبٍّ مع رَجاءٍ ... وَفطنة عادلٍ فيما يُشيرُ
وَتَوعيهُ القَناعة كل خَيرٍ ... وَتصحبها الشَجاعة فَهي سورُ
لَهُ في الحُكم مِن قَيسِ وَمَعنٍ ... صَواب الرأي وَالحلم الشهيرُ
وَمِن قسّ الفَصاحة في خطابٍ ... لَهُ خَطب بلينُ لَها الصُخورُ
رَأى ابن اللَه يَوماً وَهُوَ ساعٍ ... وَبينَ منائر الرؤيا يَسيرُ
وَلا تبَّتــ يَداهُ يومَ خَسرٍ ... وَكانَ لِدونِهِ الحَصرُ المعيبُ
فَحاكاهُ وَلَم نبرح نراهُ ... بوسط كنائس المَولى يَزور
يثبت عزم من وافوا الحربِ ... بِها ابليس فتّاكٌ غدورُ
يسلحهم باسرارٍ تقيهم ... عدوّاً لا ينام وَلا يخورُ
فَكَم اشلى العَدو سَعير ضغنٍ ... لِيَعمى مِن دَواخنِهِ البَصيرُ
وَكَم لا شاهُ ذا الحبر المفدّى ... فيادَ الغمُّ وانتشَر السُرورُ
لَهُ في الحُكم مِن قَيسِ وَمَعنٍ ... تضيف بحصر معناها البحورُ
فَلا برحت يمين اللَه معهُ ... وَيَحيا ضعف ما تحيا النسورُ
يَبيتُ الليل سَهراناً يراعي ... خرافاً وَدَّها الحملُ الغفورُ
وَقدَّمَ نفسهُ عَنها فداءً ... يحب لا يعادلهُ نظيرُ
وَســـــلمـــــهـــــا وَســـــلمَهُ لامٍ ... يَوم ملاذها الجمُّ النَفيرُ
رعاهُ اللَهُ ما أَسمى ذراهُ ... مَكانتُهُ السُهى مِنها قَريبُ
هِيَ البكر التي ضاءَت كَشمسٍ ... وَكلٌ من ضياها يَستنيرُ
هِيَ الكنز الثَمين بِلا نفادٍ ... وَكُلٌّ دونَ جَدواها فَقيرُ
فاهدوها سلاماً في سلام ... يُكرِّرُ كلَّما كرَّت دهورُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحبور: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح … (لسان العرب)
- الحصور: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا … (لسان العرب)
- الرواج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ … (لسان العرب)
- النشور: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
- بالافراح: فرح: الفَرَحُ: نَقِيضُ الحُزْن؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن يَجِدَ فِي قَلْبِهِ خِفَّةً؛ فَرِحَ فَرَحاً، وَرَجُلٌ فَرِحٌ وفَرُحٌ وَمَفْرُوحٌ، عَنِ ابْنِ جِنِّي، وفَرحانُ مِنْ قَوْمٍ فَراحَى وفَرْحَى وامرأَةٌ فَرِحةٌ وفَرْ … (لسان العرب)
- تختفي: ختف: الخُتْفُ: السَّذابُ، يَمَانِيَّةٌ. (لسان العرب)
- تطويه: طوي: الطَّيُّ: نَقِيضُ النَّشْرِ، طَوَيْته طَيّاً وطِيَّةً وَطِيَةً، بِالتَّخْفِيفِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَهِيَ نَادِرَةٌ، وَحَكَى: صَحِيفة جافيَة الطِّيَةِ، بِالتَّخْفِيفِ أَيضاً، أَي الطَّيّ. وَحَكَى أَبو عَل … (لسان العرب)
- ذكائه: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك … (لسان العرب)