اجيشُ الحبِّ هدرُ الحَمام

الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اجيشُ الحبِّ هدرُ الحَمام ... ينبِهُني فانهض مِن مَنامي

ام البَرق الممزّق جنح لَيلٍ ... يُنير دجنَّةً كانَت أَمامي

ناداهُ لُبنان يا رُكني وَيا شَرفي ... جَدَدتَ مَجدي كَما جَدَدتَ لي صُحُفي

أَم البَحر العرمرم بحر علمٍ ... يفاض الدرّ مِنهُ عَلى الاكامِ

حَظيتُ بدرةٍ غَرّاء مِنهُ ... بِها تَزدانُ هامات الكِرامِ

فَتاةٌ مِن بَنات الفكر تسبي ... قُلوب الهائِمينَ إِلى الغَرام

بِنو امّي وَاهلي إِذ راوني ... قَليل النَوم منقطع الكَلامِ

وَلَم يَدروا بِحالٍ ارَّقتني ... فَقالوا السهدُ عاقبة السقامِ

اجبتُ بانني ريّان صاحٍ ... وَذَلِكَ مِن صِفات المُستَهامِ

سكرتُ بسكَّر الدبسيِّ قالوا ... عهدنا ا لسكر يُنسَبُ للمدامِ

فَقُلتُ الصِرفُ مِن حَبيبهِ يَسمو ... عَلى الصَهباءِ لَو من الف عامِ

دَنا مني فَبانَ السَقم عَني ... وَلَم احتج دَواءً لانسِقامي

نَسيتُ تَقلب الادواءِ لَمّا ... شُغلتُ بذكرِ ذيّاكَ الإِمامِ

لا زالَ فَضلك لي غنماً وَمغتَرفي ... يا مَن إِذا رُمتُ شكريهِ بِمعترفي

نَظير سميهِ في مصرَ يَسمو ... بحكمَتِهِ لَدى حلّ المَهامِ

وَقل هَذا يساق ذاكَ فَضلاً ... وَقَد نالَ التَفاوتَ بالتَسامي

فَللصبيانِ يكسرُ خير خبزٍ ... وَيجبرَ كسرَ نَفسٍ بابتسامِ

وَيحييهم بتَعليم وَنصحً ... بوعظٍ مشبهٍ غَيث الغَمامِ

لَهُ صَوت الحصور بَدا اعدواً ... طَريق الرَب مِن قَبل الحِمامِ

وَتوبوا عَن مَعاصيكم وَحلوا ... قيود الاثم يا أسرى الاثامِ

لَهُ صعقات موسى في خطابٍ ... وَغيرة قَلب ايليا الهمامِ

فَتسمع عِندَ خطبتِهِ شهيقاً ... وَقرع الصَدر حَيث الطَرف هامِ

غَدا في الشَرقِ مصباحاً مُنيراً ... ظَلام الجَهل كَالبَدرِ التَمامِ

بِهِ صبح الهِداية قَد نلالا ... كَبَرقٍ شَقَّ ديجور الظَلامِ

يقصرُ الفهم عَن ادراك نعتمِه ... امامٌ خاضَ بَحر العلم حَتّى

غَدا مستخرج الكتب العِظامِ ... فَأَحياها برمتها وَكانَت

رَميماً عِندَنا دونَ المَرامِ ... تَصَدّى فاتحاً للعلم باباً

ليدخلهُ المسنّ مَع الغلامِ ... إِذا رامَ الفَتى يَروي صَداهُ

يَلج مِن غَيرِ صَدٍ أَو صدامِ ... محبةُ حكمةٍ فيهِ ابانت

جـــــلاءَ تَـــــصـــــوراتٍ للانـــــامِ ... وَصدق مقدمات في قياسٍ

لَنا مِنهُ نتيجة ريِّ ظامي ... فاسفر عَن مَحيّا الحَق حَتّى

نُشاهدهُ وَنشهد بالتزامِ ... وَبرهن عَن وَجود اللَهِ حَقاً

بِلا بدءٍ وَلا حدِّ الختامِ ... واوجبَ كل ما يُعزى اليهِ

وَقَد سلبتهُ اوباشُ الخصامِ ... وَماط عَن النَفوس قَناع جهلٍ

لتعرف اصلها السامي المقامِ ... مــــليــــكٌ عَــــرشــــهُ لا زالَ أَرّخِ

لهُ الاملاكُ تدعو بالخلودِ ... هَذي بكورةُ افكارِ يُرصّعُها

نظمٌ كدّرٍ يُحاكي الصُبح مطلَعُها ... وَمبداها وَمعطيها قواها

وَغايتها حياةً للدوامِ ... وَيهديها سراطاً مستقيماً

يبلغها إلى دارِ السلام ... موشحةً بآدابٍ تَقيها

عَصا التاديب خَوف الانتقامِ ... عَرفنا انَّ وحيَ اللَهِ يُوحي

لِمَن شاءَ الالهُ بلا اكتتامِ ... عرفنا اننا اعضاءُ رأسٍ

وَحيدٍ صخرة الايمان سامِ ... عرفنا وسم بيعتنا وَأَنّي

يحامي عن قداستها المحامي ... عرفنا مِنهُ ما يجدي حياةً

وَحثَّ الغافلين عَلى القِيامِ ... لَهُ الباعُ الطَويلُ بكلِّ فنّس

لَهُ الفَضلُ الجَزيلُ بِلا انفِصامِ ... تَعوَّدَ ان يُناضل عَن محقٍّ

وَبفحم مِن يندّد باحتدامِ ... فَكَم أَجرى لَنا مجرى وَسعياً

لدحض الهرطقاتِ وَكُم يُحامي ... ماست دَلالاً وَسجع الوَرق يسجعُها

وَشَأن مَن فرَّظت بالحلم يَرفعها ... وَيحسم شرَّ بدعاتٍ جسامٍ

تَخالُ كلامُهُ حدَّ الحسامِ ... لَهُ قَـــــلمٌ وَلفـــــظٌ ثُـــــمَّ لحـــــظٌ

سهامٌ في سهامٍ في سهامِ ... سَديدُ الرَأي صادقهُ حزومٌ

كَأَنَّ القَول مِنهُ مِن حذامِ ... نَحا صرف المَعاني في بيانٍ

لتوجيه البديع مُذ الفطامِ ... سَما نَظماً وَنَثراً فَهوَ سامٍ

عَلى شعرا بني حامٍ وَسامِ ... ابٌ نــــشرت فَضائلُهُ لواها

وَفاقَ عَبيرها نَشر الخُزامِ ... وَعَطَّرَ كُل نادٍ فيهِ يُؤتى

بذكرِ صفاتِهِ بَينَ القيامِ ... ترفّق بي ابي وَاقبل قَريضاً

اقدمهُ لَديكُم باحترامِ ... قصارى منيتي ان تلحظوهُ

بطرفِ الحبِّ لا طَرف الملامِ ... لَكُم مني الثَناءُ بِلا انقطاعٍ

عَلى فَضل لَكُم كَالبحرِ طامِ ... فوق المَجرة كَي تَحظى برفعتِهِ

وَلي مِن فَضل شئمتكم سماحٌ ... لتقصيري ببدءٍ وَاختتامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • اجيش: جيش: جاشَت النفسُ تَجِيش جَيْشاً وجُيوشاً وجَيَشاناً: فاظَتْ. وجاشَتْ نفسِي جَيْشاً وجَيشاناً: غَثَتْ أَو دارَتْ لِلْغَّثَيان، فإِن أَردْتَ أَنها ارتفعَت مِنْ حُزن أَو فزَع قُلت: جَشَأَت. وَفِي الْحَدِيثِ: جاؤوا بِلَحْم … (لسان العرب)
  • ارقتني: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
  • الاكام: أكم: الأَكَمَةُ: مَعْرُوفَةٌ، وَالْجَمْعُ أَكَماتٌ وأَكَمٌ، وَجَمْعُ الأَكَمِ إِكامٌ مِثْلُ جَبَلٍ وجِبالٍ، وَجَمْعُ الإِكامِ أُكُم مِثْلُ كتابٍ وكُتُبٍ، وَجَمْعُ الأُكُم آكامٌ مِثْلُ عُنُقٍ وأَعْناقٍ، كَمَا تَقَدَّمَ فِ … (لسان العرب)
  • العرمرم: (عَرَمْرَمٌ) : الْجَيْشُ الْكَثِيرُ. وَهَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ فَعُلِمَ أَنَّ مَا زَادَ فِيهِ عَلَى الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَالْمِيمِ فَهُوَ زَائِدٌ. وَإِنَّمَا زِيدَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ تَفْخِيمًا، وَإِلَّا فَا … (مقاييس اللغة)
  • الممزق: مزق: المَزْق: شَقّ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا. مَزَقهُ يَمْزِقه مَزْقاً ومَزّقه فانْمَزق تَمْزيِقاً وتَمَزّق: خَرَقَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: بحَجَبات يَتَثَقَّبْنَ البُهَرْ، ... كأَنما يَمْزِقْنَ بِاللَّحْمِ الحَوَرْ … (لسان العرب)
  • الهائمين: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
  • بحال: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة