طـالَ الزَمـانُ وَعـادَ عُـسـرى حـاجما
الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طـالَ الزَمـانُ وَعـادَ عُـسـرى حـاجما — عَــمّــا عــليَّ مِـن الدُيـونِ مـلازمـا
قَد ضاعَ مِن عُمري الثَمينُ وَلَم أُقِم — بــقَـضـاءِ شـكـر بـاتَ ديـنـاً لازِمـا
وَلَكُـم أَرانـي عـاجِـزاً عَـمّـا اِقتَضى — وَعَـلى فَـوات الأَمـر اضـربُ نـادمـا
بِــالكــدِّ اوفــي مِــن الوفٍ درهـمـاً — لِمَـن اِرتَـضـانـي فـي حـمـاهُ خـادِما
وَامــــدّنــــي بِــــأَلائِهِ وَعَـــطـــائِهِ — حَـتّـى نَـسـيـتُ مِـن السَـمـاحة حاتما
هُـو حـبـرنـا الدبـسـيُّ يـوسـف عصرهِ — حـلو الشَـمـائل لجُّ بـحـر مَـكـارِمـا
حـبـرٌ صَـبـا نَحوَ العُلوم مِن الصبى — فـتـجَّمـَعـت بـجـحـاهُ جَـمـعـاً سـالِمـا
وَبـحـكـمـةٍ اَجـرى لَهـا مَـجـرىً صَـفـا — يَـروي صَـدى مَـن بـاتَ فـيـها هائِما
مــجــرى تــسـنـى ان نَـرى بِـصَـفـائِهِ — مـا فـي العُـلوم فَـوائِداً وَمَغانِما
تــبــدي صِــفــاتٍ بِـمَـوصـوفٍ مـرسـخـةً — تَهـتَـزُّ تَـيـهـاً وَلا تَـخـشـى مـوّبـخةً
مَـجـرى بِهِ اَحـيـا الاصـول فـاغصنت — وَغَــدت تــظــلُّ بَــلابِـلاً وَحَـمـائِمـا
وَيـــؤمُّهـــا مِــن كُــل مــصــرٍ قــادمٌ — فَــتــضــمُّ كَــالأُمِّ الرؤمِ القـادمـا
فــيــهــا المُـربـي للمـربّـى ضـامـنٌ — مِــن كُـل شـيـنٍ وَاقـتـراف مـحـارمـا
فـيـهـا الاصـاغر وَالاكابرُ تَجتني — شَهــداً يــحـلّي مـشـربـاً وَمـطـاعـمـا
لا جــرم يــفــرق عـالم عَـن جـاهـل — فـرق ابـن ادم عَـن نـتـاج بـهائِما
مَــن رامَ يــغــنــم حـمـةً فـليـغـهـا — بـمـقـرهـا المـخـفـور يـرجع غانما
يــا حــسـن مـدرسـةٍ تـجـلّى حـبـرنـا — فــيــهــا كَـبـدرٍ فَـوقَ بُـرج قـائمـا
فــيــهـا يُـضـيـءُ بِـنـور صـح عُـلومِه — مَـن كـانَ فـي بـحرِ الجَهالَةِ عائِما
يَـقـئ عَـلى صَـون النفوس مِن الاَذى — وَعَـلَيـهِ عَـيـن الرَب يَـقـظـى دائِمـا
افـــكـــارُهُ وَفـــعـــالُهُ فــي عَــزمِه — تُـبـدي سِـبـاقـاً وَاتِـفـاقـاً حـازِمـا
خُــذهــا كَـبـكـرٍ وَقَـد زَّفـت مـضَّمـخـةً — خـتـامـهـا المـسـك إِذ جاءَت مُؤَرِّخةً
مَهــمــا ارادَ يــتــمُّ وَفــق مــرادِهِ — وَيَــعـودُ نَـفـعـاً للعـبـاد مُـلائِمـا
شــادَ الفــخـار وَسـادَ فـي صَهـواتِهِ — وَبَــنـي لَهُ ضـمـنَ القُـلوب دَعـائِمـا
وَســمــت مَــكــانــتــهُ عَـلى اقـرانِهِ — بِـــمَـــعــارِفٍ وَعَــوارفٍ كــســلالمــا
اقــلامـهُ عِـنـدَ الدفـاع تَـروعُ مِـن — يَـسـطـو عَـلى الحَقِّ الصراح مخاصما
وَكـلامُهُ يَـشفي الكُلوم فَيغتني ال — مــلكــوم عَــن طــبٍّ وَوَضـع مـراهـمـا
وَخــطــابـهُ مِـن فَـوق مـنـبـر وَعـظـهِ — يـجـري سـيـول الدَمـع شـبه غَمائما
وَنَـرى القُـلوب تـوسـعـت فـوهـاتُهـا — لتــعــي مَـعـانـي لفـظِهِ كَـغـنـائمـا
وَيـمـدُّ صَـونـاً فـي الخـطـابِ لعـلمِهِ — يـونـان فـي جَـوفِ السَـفـينة نائِما
فَــيـليـن قَـلبُ قَـد تـصّـلبَ مَـن جَـرى — عــصــيــانِهِ امــرَ الاله الجـازمـا
فَـعَـلى الرَعـايـا مـشـفقٌ رفقاً بِها — وَيَـرى عَـلَيـهِ النَـفـل فَـرضاً لازِما
يَـبـغـي العَـنـا ليـريـحـها متجشماً — عــبـءَ الرِئاسـة سـاهِـراً وَمـداومـا
يَــرعـى نِـعـاجـاً فـي مُـروج فَـضـائلٍ — مِــن نَــفــح ربـاهـا تـشـدُّ عَـزائِمـا
وَيـذبُّ عَـنـهـا المعتدين وَان عَصوا — بِـعَـصـا الكَـليـم مـدافعاً وَمقاوما
لا زالت الامــلاك تــحــفـظُ ذاتـهُ — وَالسَـعـدُ يَـرتـع فـي حـماهُ منادما
وَاليــهِ كــلٌّ عَــن مَــحــاســنِ شـخـصِهِ — يَهــدي ثَــنـاءً نـاثِـراً أَو نـاظِـمـا
وَتــســرهُ الايــام فــي اقــبـالهـا — فَــتــعــود اعــيـاداً لَهُ وَمـواسِـمـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اضرب: أضْرَبَ يُضْرِبُ إضْراباً :- في المكان: أقام فيه لا يغادره.- عن الشيء: امتنع عنه؛ أضرب عن حضور الجلسات.- عنه: أعرض.-: أطرق؛ أضرب الحزين مفكِّراً.- الخبر: نضج.- القومُ: وقع عليهم الضريب، أي الصقيع.
- الثمين: الثمِينُ : النفيس أو الغالي الثمن؛ هواية هذا الثريِّ اقتناءُ التُّحفِ الثمينة. -: الثُّمُنُ ج أَثْمانٌ.
- الدبسي: الدُّبْسِيُّ : ضربٌ من الحمام مُتَوَّجٌ ج دَبَاسيُّ.
- الوف: الأَلُوفُ : الكثيرالأُلْفة؛ التقيتُ شابّاً لطيفاً أَلوفاً صادق الودج أُلُفٌ.
- بقضاء: قضأ: قَضِئَ السِّقاءُ والقِرْبةُ يَقْضَأُ قَضَأً فهو قَضِئٌ: فَسَدَ فَعَفِنَ وتَهافَتَ، وَذَلِكَ إِذَا طُوِيَ وَهُوَ رَطْبٌ. وقِرْبةٌ قَضِئَةٌ: فَسَدَتْ وعَفِنَتْ. وقَضِئَتْ عَيْنُه تَقْضَأُ قَضَأً، فهي قَضِئَةٌ: احْمَرّ …