قــرَّت لحــاظٌ بِــالمــشــنّــفِ مَـسـمـعـي

الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قــرَّت لحــاظٌ بِــالمــشــنّــفِ مَـسـمـعـي — وَبَــدَت بــدورٌ مِــن ســمــاهُ بِــمـطـلَعِ

فَــالنَـفـسُ سـكـرى مِـن رَحـيـقِ وِصـالِهِ — وَالعَــيــنُ شــكــرى مِـن حَـريـق تـودعِ

لَم يــخـلُ ذوبـالٍ مِـن السَـلوى فَـقَـد — عــمَّ السُــرورُ أَبــاعِــداً وَاقــارِبــا

بِـــاللَهِ خـــلي خــلنــي فــي حــبّهــم — احـيـا وَلا اقـضـي بـلوعـة مـطـمـعـي

مـا مَـطـمـعـي إِلّا الثَـنـاءُ لفـضلهم — مـسـتـنـجـد الراويـن كَي يَثنوا مَعي

وَنــزيــن نــظــمـا ضـمَّ درَّ صـفـاتـهـم — احــســن بــنــظــمٍ بــالمـديـح مـرصـعِ

وَنــجــودُ بــالتَــقـريـظ يَـومـاً لِلَّذي — يَـقـعُ امـتـداحـي فـيـهِ احـسـن مَـوقع

اعـنـي بِهِ لمَـولى الامـين المرتقي — اوج المَـعـالي الحـبـر يـوسـف جعجع

حــبــرٌ ذكــيٌ بِــالمــعــارف وَالتُـقـى — وَلَهُ الســيــادة بـالمَـقـامِ الأَرفَـعِ

سُــقــيَ البَــرارة وَاللبـان بِـمـهـدِهِ — فَـغَـدا لِكـنـزِ الطَهـر افـضـل مـهـيـعِ

وَصَــبــا لخـشـيـة ربـهِ مُـنـذ الصـبـا — اكـــرم بِهِ مِـــن خــاشِــعٍ مُــتَــخَــشِــعِ

فَـالجـهَّةـُ الفُـضـلى كَـسـاهـا جبَّةَ ال — تَـــقـــوى بــحــســنِ تــنــســكٍ وَتــوُّرعِ

وَلآلهِ الشُـــــرَفـــــاءِ صــــاغَ لآلئاً — مِــن درِّ بَــحــر عــلومِهِ المــتــجـمـعِ

وَبـقـسـمـة الأهـليـن انـصـبةَ الهَنا — لَم تـلفِ مَـحـجـوبـاً وَلم نـرَ حـاجِـبا

أَحــيــا لَهُــم ذكــراً يَــدوم مـخـلّداً — كَـالمـسـكِ يَـسري في الربى وَالأَربع

ان شــئتَ تــعـلم مـا بِهِ يَـزدان مِـن — حُـسـنِ المَـكـارم وَالمَـحـامـد فـاسمعِ

يــمــم دمــشــق وَلج وَنــوّه بــاسـمـهِ — وَالتـــذَّ ثُـــمَّ بــعــرفِهِ المُــتَــضــوعِ

ثُــمَّ اســألنــهــا كَـيـفَ كـانَ دُخـولُه — يَــومــاً حـمـاكِ وَكَـيـفَ يَـوم المـودعِ

فَــثــجــبـبـك الشـام النَـضـيـرة أَنَّهُ — قَــد كــانَ شــامــة وَجـنـتـيَّ وَمـنـبـعِ

وَدَعــتُ طــيــب العَــيــش يَــوم وَداعِهِ — لا كــانَ يَــومٌ ســارَ فــيــهِ مـودّعـي

يُـمـنـاهُ مِـنـهـااليَـمـن كـانَ مـؤمني — يسراهُ مِنها اليسرُ سارَ فيهِ مودّعي

ورايــتُ مِــن مَــســراهُ سـرّاً غـامـضـاً — وَسـمـعـتُ مِـن بُـشـراهُ مـا لَم تـسَـمـعِ

مـا قـامَ يَـومـاً بِـالمَـنـابـر خاطباً — إِلّا وَاعــطــى كُــلَّ نَــفــسٍ مــا تَـعـي

مـا كُـنـتِ تـسـمـع غير قرع السنِّ مِن — نــدمٍ وَتــبــصـر غَـيـر هـطـلِ الأدمـعِ

عــادَ النَهــارُ بَــعــدَ شَــمـس دابِهـا — بــثُّ الشُــعــاع مَـشـارِقـاً وَمَـغـارِبـا

ان شــئت تَــشــبــيـهـاً لَهُ فـي وَعـظِهِ — قُـل مـثـل مـوسـى يَـوم وَضـعِ البـرقعِ

حـاكـاهُ فـي نَـفـس البَهـاء نَظير ما — ضــاهـاهُ فـي هَـذي الصـفـات الأَربـع

وَهِـي الوَداعـةُ وَالبَـشـاشَـةُ وَالتُـقى — وَالغـيـرة الكُـبـرى عَـلى المُـتَـفّـجعِ

فــغــنــمــتُ مِــن بَــركــاتِه وَعـظـاتِهِ — وَحَــــويـــت كُـــل تـــرفـــهٍ وَتـــرفـــعِ

قَــد صــانَ مَـن سَـلب العَـدوِّ ذَخـائِري — لَيــلاً وَحِــقّــك عَــيــنــهُ لَم تــهـجـعِ

وَمـذ امـتَـطـى مـتـن البعاد خسرتها — فــلذا حــصــلت بــذلِ فــقــرٍ مــدقــعِ

لا تَـجـزَعـي يـا بـنـتَ قبرس فابشري — وَقـع التـنـازع بَـيـنـنـا لا تَـجزعي

فَــالحَــق للثــانــي وَقـاضـي امـرنـا — نــاحٍ وَعَــن حــقِّ الوَفــا لَم يَــرجــعِ

فـلكِ الهَـنـاءُ بـنـور مـصـبـاحٍ سَـمـا — قَـومـي اسـتـنـيـري مِـن ضـياءِ مشعشعِ

قَـومـي اِخلَعي ثوبَ التواتي وَارفعي — صَـوت المَـثـانـي وَارتـعـي ثُم اسجعي

وَإِذا عَـن الأَبـصـار حـجـبّهـا النَوى — تَـعـطـي الضـبـا للبَـدرِ عَنها نائِبا

مــا رَوضــةٌ غــنــاءُ تــسـجـعُ وَرقـهـا — يَــومـاً بـاطـرب مِـن حَـديـثٍ جَـعـجَـعـي

فَــإِذا اســتـهـلت يَـوم عـيـدٍ خـطـبـةٌ — مَـن فـيـهِ كـانَـت كَـالهِـلالِ بـمـسـطعِ

وَإِذا تـــخـــلَّص مِــن مَــعــانٍ أمــهــا — لاحَ الخــلاص مِـن الهَـلاكِ المـفـزعِ

فَــتَــرى جُــيـوش الاثـم مِـن غـاراتِهِ — مَهـــزومَـــةً بـــتـــفـــجـــعٍ وَبـــوجـــعِ

بَـل قـل دَنـا مِـنها التَلاشي وَامَّحت — مَــحــوَ الســجـل وَمـالهـا مِـن مَـوضـعِ

وَتَــرى القُـلوب تَـذوبُ عِـنـدَ خِـطـابِهِ — فَـــتـــاوب بَـــيـــنَ تَــمــزقٍ وَتَــصــدعِ

وَلرقــةِ المَــعــنــى تَــعـودُ رَقـيـقـةً — فَـــتَـــبـــيـــتُ بَــيــنَ تــولهٍ وَتــولُّعِ

وَكَـذا النُـفـوس بـاسـرهـا فـي اسـرهِ — يــا حَــبَــذا اســرٌ بــيـسـر المـرتـعِ

مِـنـهُ اغـتـذت اثـمـار بـرٍّ فـاغـتـدت — تَـنـمـو كَـغَـرسٍ تَـحـتَ مَـجـرى المَـنبعِ

يـا مـنبعَ الخَيرات بَل يا ماحق ال — ظــلمــات بَــل يـا شـافـيَ المُـتـوجـعِ

مــا تــلك إِلّا نــعــمــة اللَه الَّذي — يـولي العِـبـادَ كَـمـا يـشاءُ مواهبا

يـا مـبعدَ الاحزان بَل يا مبدعَ ال — آحـسـان بَـل يـا مـتـرع المـسـتـتـرعِ

شــرَّفــتَ قــبــرص بـازديـارك اهـلهـا — يَــوم التــقــتــك بــبـهـجـةٍ وَتـشـيـعِ

وَحــللتــهـا مُـذ قَـد حـللت سُهـولَهـا — وَحــزونــهـا مِـن أَسـرِهـا المـتـشـنـعِ

وَانــلتــهــا مـا لَم تـنـلهُ قَـبـلَهـا — مـصـرق بـيـوسـفـهـا الجَـميل الأَروعِ

أَعـزز بِـكُـم حـبـراً حَـبـاهـا انـعـماً — فَــتَــمَــتــعــت بــالعـزِّ خَـيـرِ تَـمـتـعِ

فــاسـلم وَدم فَـخـراً لَنـا مـا غـرَّدت — وَرقــــاءُ ذات تــــعـــزّزٍ وَتـــمـــنـــعِ

بِـشَـفـاعـة العَـذراء خـيـر خـتـامـنا — امِّ الحــلاص شَــفـيـعـة المـسـتـشـفـعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المرتقي: المُرْتَقى [رقي]: موضِع الارتقاء والصعود، لم يَكن الجبل صعبَ المرتَقى للمتسلّق المحترف / لقد ارتقيْتَ مرتقىً صعباَ،
  • امتداحي: [م د ح]. (مصدر اِمْتَدَحَ). "اِمْتِدَاحُ السُّلْطَانِ": الإشَادَةُ بِهِ، مَدْحُهُ.
  • بالتقريظ: [ق ر ظ]. (مصدر قَرَّظَ). 1."تَقْريظُ أَميرٍ" : مَدْحُهُ. 2."تَقْريظُ كِتابٍ" : وَصْفُ مَحاسِنِهِ وَمَزاياهُ.
  • بالمديح: المَدِيحُ : ما يُمْدَحُ به؛ أَكْثر الشعراءُ قديما من المديح للتكسب ج مدائحُ.
  • بمطلع: المُطَّلِعُ : فا.-: النَّاظر قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُون فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ.- على الأمر: العالِمُ به أو المُشْرف عليه؛ إنَّ مدير المصنع مطَّلِعٌ على كلِّ ما يجري في مصنعه.
  • بنظم: نظم: النَّظْمُ: التأْليفُ، نَظَمَه يَنْظِمُه نَظْماً ونِظاماً ونَظَّمَه فانْتَظَمَ وتَنَظَّمَ. ونَظَمْتُ اللؤْلؤَ أَيْ جَمَعْتُهُ فِي السِّلْك، والتَّنْظِيمُ مِثْلُهُ، وَمِنْهُ نَظَمْتُ الشِّعر ونَظَّمْته، ونَظَمَ الأَمر …
  • تودع: توَدَّعَ يَتَوَدَّعُ تَوَدُّعًا :- وا: ودَّع بعضهم بعضًا، أي تفارقوا وبعضُهم يحيّي بعضًا. -: لزم السكينة والهدوء فكان وديعًا؛ يعسر عليه أن يتَوَدَّع عندما يُستفَزُّ. -: صار ذا دَعَة وراحة، أي سعة في العيش؛ لم يتودَّع إلا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة