تَـزاحـمَ الدَمـعُ فـي كـانـونَ وَالمـطـرُ
الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَـزاحـمَ الدَمـعُ فـي كـانـونَ وَالمـطـرُ — تـزاحـمَ الجَـمـع في تَشييع مَن خسروا
يـا مَـن نَـقَـشتم على المصباح دائِرَةً — سَـوداءَ مِـن لَمـحـهـا قَـد اظلمَ البصرُ
مــا للحــنــادس غــشــت نــور طَـلعـتِهِ — لِلّهِ قُولوا لَنا ما الرزءُ ما الخبرُ
قـالوا كـسـونـاهُ ثَـوبـاً نَـحـنُ نَلبسهُ — مِــن بَــعـدِ نـقـاشِه وَالدَمـعُ مـنـهـمـرُ
انّــا فَـقَـدنـا نـقـولا مِـن لغـيـبـتـهِ — تَـبـكـيـهِ عـيـن الذكا ما كرَّتِ العُصرُ
تَـبـكـيـهِ بَـيـروت دَمـعـاً كَالدِماءِ لَهُ — فـــي كُـــلِ خــدٍّ عَــلى انــحــائِهِ أَثــرُ
كَـم مـشـكـلاتٍ جـلا عَـنـهـا غـيـاهبها — بـلمـحـةٍ بـعـدَ مـا حـارَت بِهـا الفكرُ
اقــلامــهُ بــيَّضــت مــا الدَهـرُ سـودهُ — وَفــي الدَعــاوى غَـدَت للحـق تَـنـتَـصِـرُ
غـاصـت بـلجّ المَـعـانـي وَانتَقَت درراً — وَاليَـوم اَمـسـت بـسـجـن النُون تَنحصرُ
تـــمـــلك مُهـــجَـــتــي وَالقَــلب مِــنــي — اســيــر بِــعــادِهِ يَــرجــو اقــتِـرابـا
يُـبـكـى طَـويلاً علي تلكَ الأَنامل إِذ — كـانَـت تُـصـاغُ بِهـا فـي نَـظـمِهِ الدررُ
ابــكــار افـكـارِهِ تَـحـلو لخـاطـبـهـا — وَنـقـدهـا فـي مَـجـالي عَـقـدها العِبَرُ
كَـم مِـن أَضـابـيـر كـتـبٍ زانَ طـلعتها — نَـظـمـاً وَنَـثـراً بِهـا الاعلامُ تفتخرُ
وَمـا غَـلا مـن لَغـي الاعـجـام ترجمهُ — حَـتّـى اغـتـنـى مِـن إِلَيها كان يَفتقرُ
مِــنــهــا قَــوانــيـن اَحـكـام مـشـكـلةٍ — مـرعـيـةٍ يَـقـتَـفـيـهـا البَـدوُ وَالحَضرُ
وَفــي النَــيــاشـيـن مـصـداقٌ لخـدمـتِهِ — ذات الخَـليـفـة مـن فـي ظـلهِ الظـفـرُ
كَــأَنَّهــا انــجــمٌ فــي صَــدرِهِ سَــطَـعَـت — بِــنــورهــا لاحَ فَـضـلٌ فـيـهِ مـسـتـتـر
سَـبـعـيـن عـامـاً قَضى بالعلمِ مجتهداً — لَيـلاً نَهـاراً وَاضـنـى جـفـنـهُ السـهرُ
مِــن كُــلِّ فَــنٍّ جَــنــى اَحــلى خـلاصـتِهِ — فَــكــانَ كَــالنَــحـلِ لَكـن مـا بِهِ إِبـرُ
قَـد طـالَما كان في الاسفارِ يَنعشنا — بـالعـودِ وَالآن طـالَ البـينُ وَالسَفَرُ
فــــاهـــجـــم كُـــل يَـــومٍ للتَـــدانـــي — وَيَــلقــى بَـيـنَـنـا الدَهـرُ الحَـجـابـا
راقَ النــعـيـم لَهُ فـاخـتـارهُ سـكـنـاً — مـغـادراً كـل مـا فـي الأَرض يَـعـتـبرُ
واحــســرتــاهُ عَــلَيــهِ فَهُــوَ وَدَّعــنــي — يَـوم ارتـحالي وَعَن قَلبي نَأى الحَصَرُ
فَــلَم افــز بِــاللقــا حَــتّــى اودّعــهُ — فــي يَــوم رحــلتِهِ وَالقَــلب مـنـكـسـرُ
مــاذا أَقــولُ وَللراثــيــن ســابــقــةٌ — فـي مـا يُرثّى فَلم يُبقوا وَلَم يذروا
ابـقـى لَنـا اللَهُ فـي انـجـالِه عوضاً — فـالاصـلُ عَـنـهُ يـعـيضُ الفرع وَالثمرُ
لا زالَ يَــحـيـا بِهـم تـذكـارهُ ابـداً — وَفَــضــلهُ فــي صُــدور النــاس مــدَّخــرُ
وَإِذ تَــجَــرَّعَ كــاس الحــزن مـصـطـبـراً — وَمــا بَــدا مِــنــهُ فـي أَوصـابِهِ ضـجـرُ
نـاجـاهُ مَـولاهُ مِـن أَوجِ السَعادَةِ في — عــامٍ يُــؤَرَّخُ خُــذ آجــار مَــن صَـبَـروا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اظلم: أظْلَمَ يُظْلِمُ إظْلاماً :- اللَّيلُ: صار مظلماً. -: دخل في الظلام وإذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ولَو شَاءَ اللهُ لذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِم. - الشيءُ: اسود؛ أظلم الشَّعرُ/ أظلم البحر/ حزن على فقد أمِّه وأظ …
- الذكا: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك …
- المصباح: المِصْبَاحُ : السرِّاج مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ/ مصابيح السَّماءِ هي نجومها وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ج مَصَابِيحُ.
- تبكيه: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي …