مِنَ الحُبِّ ما أَضنى المَشوقَ المُتَيَّما
الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مِنَ الحُبِّ ما أَضنى المَشوقَ المُتَيَّما ... وَأَذهَلَهُ حَتّى أَضاعَ المُحتَما
بِهِ شُــــغــــلُ قَــــلبِ المُــــستَهامِ وَلُبُّهُ ... وَما اِنفَكَّ مَصروعُ الخَزاعِبِ مُغرَما
وَإِنّـــــي بِـــــأَدواءِ الغَـــــرامِ وَطـــــبــــه ... خَبيرُ فَخذٍ عَنّي لِجُرحِكَ مُرهَما
بِنُصحٍ يُزيلُ الغَيَّ عَن مُستَقَرِّهِ ... وَيَدعو إِلى الرُشدِ الَّذي يَكشِفُ العَمى
أَخا الوُدِّ إِنَّ الحُبَّ لا يَرتَقي لَهُ ... سِوى مَن أَقامَ الصَبرَ لِلوَصلِ سَلما
سَبيلُ الهَوى وَعَر المَسالِكِ حالُكَ ... وَمِــــــن أُمِّهــــــِ لِلرَيِّ أَورَدَهُ الظَـــــمـــــا
وَإِن قَـــــــصـــــــاراهُ سُهـــــــادَ وَلَوعَـــــــة ... وَوُجد وَتَبريح كَذا مَدمَع هَمى
وَهَل يُستَطابُ العَيشُ مِنكَ عَلى الجَفا ... مَعَ الصَدِّ لَو زُرتُ الدِيارَ مُسلِما
وَمَن لَكَ في دَفعِ العَناءِ وَقَد عَتا ... رَقيبَ وَواشٍ مَنبَعَ الشَرِّ مِنهُما
وَإِن أَشرَعتَ لدن القُدودِ لَكَ القَنا ... وَفَوَّقتَ الأَلحاظِ نَحوَكَ أَسهُما
وَدُبــــتَ مِــــنَ الأَصداغِ سودَ عَقارِب ... لِتَمنَعَ في حُرِّ الهَوى مَورِدَ اللَمى
وَمُــــســــتُ أَفــــاعي مُرسِلات غَدائِر ... فُؤادَكَ إِن أَفضى بِكَ الشَوقُ لِلحِمى
وَما حالُ مَشغوفٍ يَرى غُرَّ أَوجه ... أَبى حُسنَها لِلتيهِ أَن تَتَلَثَّما
أَيَــــثــــبِــــتُ لُبٌّ وَالثُــــغــــورِ بَواسِم ... تُساقِطُ لِلياقوتِ دُرّاً مُنَظَّما
فَهَل لَكَ مِن حُسنِ اِصطِبارِكَ جَنَّة ... تَقيكَ إِذا ما عامَلَ الحُبُّ أَقدُما
أَما في سُيوفِ الغَنجِ لِلصَبرِ قاطِع ... إِذا ما اِمتَطى صيب مِن اللَيلِ أَدهَما
عُهودُ الغَواني كَاللَيالي كَواذِب ... وَإِن صَدَرَ الميثاقِ مِنهُنَّ مُبرَما
يُهاطِلنَ بَل يَخلُفنَ بِالوَعدِ عادَة ... وَيَملِكنَ حُرّاً بِالمِلاحَةِ مُغرَماً
وَيَذِلِّلنَهُ عَمداً وَإِن عَزَّ جانِباً ... وَيَحسِبُ مِنهُنَّ الهَوانُ تَكَرُّما
عَلى أَنَّني لَبيتُ داعِيَةَ الهَوى ... مُطيعاً وَأَمضَيتُ اللَيالي مُتَيَّما
وَأَعطَتني الأَيّامُ فَضلَ زِمامِها ... خَليعاً وَقَد خالَفتُ في الحُبِّ لُوَّما
وَكــــابَــــدتُ لَوعاتَ الهَوى وَشُجونَهُ ... وَكَم ذُقتُ شَهداً مِنهُ حيناً وَعَلقَما
فَما اِختَرتَ لي غَيرَ الصَبابَةِ مَذهَباً ... وَحَسبُكَ عِلمي بِالغَرامِ فَكُن كَما
وَلا تُطِعِ الأَيّامِ في غَيرِ صالِحٍ ... وَخَيرُ فِعالِ المَرءُ ما طابَ مَغنَما
وَعاشِر ذَوي الآدابِ وَالعِلمِ وَالنُهى ... وَلا تَصحَب الفَدمَ الدَنيءِ المُذَمَّما
وَحافِظ عَلى أَكرومَةِ تَستَزيدُها ... فَتَلفقى عَلى حسنِ الثَناءِ مُعظَما
وَكُن ذا وَفاءٍ في الإِخاءَ كَما وَفت ... سَجايا الهِمامِ العَبقَرِيِّ الَّذي سَما
هُوَ الأَلمَعي الماجِد الباسِل الَّذي ... عَلى صَهواتِ المَجدِ قُدُماً تَسَنُّما
لَهُ السَبقُ لِلغاياتِ في مَكسَبِ الثَنا ... كَريمٌ يَرى غُرَّ المَناقِبِ أَنغُما
شَأى بِالمَزايا الغُرَّ كُلُّ مسود ... وَما كُلُّ مِقدامٍ يُطارِحُ ضَيغَما
أَتى مثريا مِن كُلِّ فَضلٍ وَمَفخَرِ ... وَلكِن بَدا مِن باعِثِ اللُؤمِ مُعدَما
لَهُ هِـــــمَّةـــــٌ تُــــدنــــي لَهُ كُــــلَّ سُــــؤدُد ... وَلَو كانَ في تِطلابِهِ يَبلُغَ السِما
رَضيعَ المَعالي وارِثُ المَجدِ عَن أَب ... فَجدٍ فَجِد طابَ فِرعاً وَمُنتَمى
وَما هَمَّهُ إِلّا اِكتِسابِ فَضائِلَ ... بَها شادَ أَركانُ المَحامِدِ مُذنَما
لَقَد ضَلَّ مَن يَسعى لِيُدرِكَ شَأوُهُ ... وَهَل كُلُّ ساعٍ جَد يَبلُغ أَنجُما
أَما العُمَرِيُّ النَدبُ فارِس حَلبَة ... رَأى الفَخرُ فيها جاءَ نَهباً مُقسَما
فَأَوفى عَلى سَرحِ المَكارِمِ فَاِصطَفى ... كَرائِمِها بِالعِزِّ إِذ بانَ مُعَلِّما
وَأَحــــكُــــمُ مــــا قَــــد شادَ آباؤُهُ لَهُ ... تُقىً وَعَلا عِلماً وُجوداً مُيَمَّما
فَبَيتَ بَني الخِطابُ أَصبَحَ زاهِياً ... بِطَلعَتِهِ كَالرَوضِ فاحَ مُنَمنَما
بِـــــآرائِهِ تَـــــنـــــجـــــابُ كُـــــلُّ مُـــــلِمَّة ... مِنَ الخَطبِ إِنَّ البَدرَ يَكشِفُ مُظلَما
يُقيمُ اِعوِجاجُ الأَمرِ صائِبٌ رَأيَهُ ... فَلا بدع لِوَيدعى بِذاكَ المُقَوَّما
وَما زالَ يَرقى لِلمَفاخِرَ عَزمَهُ ... قَد اِتَّخَذَ الإِفضالُ وَالفَضلُ سَلما
أَخو خَلقِ فاقَ النَسيمَ لَطافَة ... سَحيراً إِذا بِالزَهرِ مَرَّ تَبَسُّما
لِرِقَّتــــِهِ يَــــنــــقــــادُ أَشــــوس عــــابِــــس ... وَيُضحي بِهِ عَيشُ الحَميمِ مُنعَما
وَما شِئتُ مِن أَخلاقِهِ خُذ فَكاهَة ... وَلَوَجَد تَلقى مِنهُ جَيشاً عَرَمرَما
بَدا عابِد الباقي رَبيبَ مَكارِم ... أَبَت أَن تَرى لِلثَقفِ في ذاكَ تَوأَما
يَفي الحَليفَ الوُدِّ عَهداً وَإِن نَأى ... وَيَرعى لَهُ حَقَّ الوُدادِ إِذا اِنتَمى
فَيَبذُلَ فيما سَرَّهُ كُلَّ وُسعِهِ ... وَيَدفَعُ عَنهُما يَسيىءُ تَكَرُّما
وَلَيسَ يُبالي لَو يَخوضُ بِهِ الوَغى ... وَيَركَبُ مِتنَ الوَعرِ فيما تَجَشَّما
وَذا دَأبُ أَربــــابَ المُــــروءاتِ وَالعُــــلى ... وَهُم دونَهُ ذاتا وَطَبعاً وَمُنتَمى
شَجى في مَساغِ الضِدِّ قَد فَلَّ عَرشَهُ ... بِــــحَــــزمٍ وَإِقــــدامٍ وَرَأيٍ تَــــحــــكُما
فَيا اِبنَ الأَولى جادوا فَسادوا وَاِرهَفوا ... لِحِفظِ العُلى عَزماً وَعَضباً مُصَمَّما
وَأَعلوا مَنارَ الدينَ بِالعِلمَ وَالتُقى ... وَبَذلُ النُفوسِ السامِياتِ عَلى الدُما
لَقَد صُنتَ ما شادوهُ مِن كُلِّ مَفخَرِ ... وَعِــــزٍّ وَمَــــجــــدٍ أَن يَــــعــــودَ مُهَدَّما
وَأَنتَ خَليقَ إِن قَفَوتَ فِعالَهُم ... وَلا غَروَ فَالضُرغام يَنتُج ضَيغَما
حَبيبِيَ إِن لَم تَحظَ عَيني بِنَظرَةٍ ... إِلَيكَ فَفي قَلبي خَيالُكَ خَيَّما
أَحـــــن إِذا مـــــا مَــــرَّ ذِكــــراكَ لِلقــــا ... وَأَنّى بِهِ مِن عاجِز قَد تَلَعثَما
وَأَذكُر في الفَيحاءِ عَصراً قَطَعتَهُ ... بِمِرآكَ فَاِرفَضت دُموعي عِندَما
وَأَرجو إِله العَرشِ يَجمَعُ شَملَنا ... عَلى الأُنسِ ما بَين الحَطيمِ وَزَمرَما
وَهاكَ حَليفَ الجودِ مِنّي فَريدَة ... كَاِطرابِ غَنجِ الغانِياتِ مِنَ الدِمى
عَقيلَة قَومٍ جاءَ حَتماً وُدادَهُم ... بِهِ قُربَة تَدني مِنَ اللّهِ مُسلِما
أَبَت أَن يَمِسَّ النَذلُ فَضلَ رِدائِها ... وَلَيسَ هَجينٌ كَالهجانِ مُعظما
وَلَولا صَفاءَ الوُدِّ صينَت بِخُدرِها ... جَلالاً وَكِبَراً عَن مُماثَلَة الإِما
وَمـــــا بَـــــرَزتَ إِلا الكُـــــفـــــءِ مُهَــــذَّبِ ... عَريقٌ يَرى حَقَّ النَسيبِ المُقَدَّما
وَما هِيَ مِمَّنــ باعَ بِالمُهرِ حُسنَها ... أَتَعتاضُ بِالدينارِ لِلغُبنَ دِرهَما
فَما مَهرُها إِلّا القَبولُ وَإِنَّها ... تُصادِفُ مِن عَلياكَ عَطفاً لِتَغنَما
وَسَتراً عَلى تَقصيرِ ناسِج بَردَها ... فَكَم ناسِج بَرداً وَليسَ مُسهَما
لَقَــــد طــــالَ عَهدي بِالقَريضِ لِأَنَّهُ ... غَريبٌ بِهذا الصَقعِ وَالغُربَةِ العِمى
وَلَولا بَقايا ف الشَبابِ اِدَّخَرتُها ... لِما سَغَت إِكليلاً وَعِقداً مُنَظَّما
وَلا زِلتَ يا رَبَّ الكَمالِ مُمَتَّعاً ... بِعِزٍّ وَإِسعادٍ يُقارِن أَنعُما
تُلازِمُكَ الأَفرحُ ما اِشتاقَ وَاِله ... إِلى خِــــلَّه أَوواصِــــل الحُبِّ مُغرَما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المسالك: سلك: السُّلُوك: مَصْدَرُ سَلَكَ طَرِيقًا؛ وسَلَكَ المكانَ يَسْلُكُه سَلْكاً وسُلُوكاً وسَلَكَه غَيْرَه وَفِيهِ وأَسْلكه إِيَّاهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ: حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُم … (لسان العرب)
- المستهام: ستهم: الْجَوْهَرِيُّ: السُّتْهُمُ الأَسْتَهُ، والميم زائدة. (لسان العرب)
- المشوق: مشق: الْمَشَقَةُ فِي ذَوَاتِ الْحَافِرِ: تَفَحُّجٌ فِي الْقَوَائِمِ وتشَحُّج. ومَشِقَ الرجلُ يَمْشَقُ مَشَقاً، فَهُوَ مَشِقٌ إِذَا اصطَكَّت أَلْيتاه حَتَّى تشَحَّجتا، وَكَذَلِكَ بَاطِنَا الْفَخْذَيْنِ. وَرَجُلٌ أَمْشَقُ، … (لسان العرب)
- بنصح: نصح: نَصَحَ الشيءُ: خَلَصَ. والناصحُ: الْخَالِصُ مِنَ الْعَسَلِ وَغَيْرِهِ. وَكُلُّ شيءٍ خَلَصَ، فَقَدْ نَصَحَ؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ رَجُلًا مَزَجَ عَسَلًا صَافِيًا بماءٍ حَتَّى تَفَرَّقَ فِيهِ … (لسان العرب)
- خبير: خبر: الخَبِيرُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ. وخَبُرْتُ بالأَمر[[. قوله: [وخبرت بالأَمر] ككرم. وقوله: وخبرت الأَمر من باب قتل كما في القاموس والمصباح]]. أَي عَلِمْتُهُ. وخَبَرْتُ … (لسان العرب)
- سهاد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)