بَشائِر السَعد وافَت تَرفَعُ الحجبا
الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَشائِر السَعد وافَت تَرفَعُ الحجبا ... مُنيرَة فَاِزدَهَت أَلبابُنا طَرَبا
وَمُذ بَدَت أَنجُمَ الاِقبال طالِعَة ... في مَركَزِ العِزِّ وَلى الهَم مُنشَعِبا
وَأَمطَر الاِنس رَوضات القُلوب وَكَم ... أَنشا بِهِن اِرتِياحاً مزق الوَصبا
فَعاطنا مِن كُؤوسِ البِشر صافِيَة ... إِنّا وَجَدنا بِه الأَحزانَ صِرنَ هِبا
حَمراءُ صَرفا بِلا مَزج يَكدرها ... عَتيقَة دنها قَد أَخلَقَ الحَقبا
وَغَننا بِحَديثِ الحُبِّ تنعِشنا ... فَفيهِ تِرياقُ قَلب بِالجَوى التهبا
طابَ الزَمانُ لَنا إِذ أَن ما لَكَتي ... مِن بَعدِ طولِ الجَفا قَد واصَلت رَغبا
زارَت بِلا عدة مِنها فَعادَ لَنا ... بَردُ الشَبابِ جَديداً بَعدَ ما قشبا
فَكانَ صَفو حَياتي لا يَكدره ... صَرفُ الزَمانِ الَّذي قَد عودَ النوبا
وَصرت أَختالُ ما بَينَ الوَرى جَذَلاً ... حَيثُ الزَمانُ اِرعَوى عَن كُلِّ ما اِرتِكبا
فَليَهنني العَيش في وَصل الحَبيب وَقَد ... زالَ الرَقيب وَياما ظَل مُرتَقِبا
فَاليَوم لا لَوم قَد أَدرَكت مَطلَبي ... وَصل وَصفو وَأَمن وَالشَباب ربا
كَأَن وَقتي هذا في نَضارَتِهِ ... أَيّامَ تَزويج نَجل المُجتَبى حَسبا
السَيِّد الماجِد النَدبِ الَّذي اِنحَصَرَت ... بِهِ المَكارِمُ حَيثُ اِستَغرَقَ الرُتبا
اِبي عَلي حسين من رقا شَرَفاً ... إِلى مَقامِ سَموّاً يَعجَزُ الشَهبا
مِنَ الرَسول تَبَدّى فَرعُ دوحَته ... فَمَن يُجاريهِ في مَجد إِذا اِنتَسَبا
عَن جودِهِ حَدَّثَت لِسن العُفاة إِذا ... ما أَبصَرَت أَبحراً أَو ما رَأَت سُحبا
تَلقاهُ طَلق المُحيا باسِماً بَهجاً ... يَومَينِ يَومَ هياج أَو بِيَوم حبا
ما شابَ بِالمَنِّ ما يَسديهِ مكرمَة ... فَلَو حَبا الكَون لَم يَعبَأ بِما وَهبا
لَم يَعرِف الوَعدَ في مَعروفِهِ أَبَداً ... يَجودُ قَبلَ يَنيخ الوافِد النَجبا
فَسَل بَني عامِر كَعباً وَمُنتَفِقاً ... وَسل رَبيعَة عَنهُ تَلقَ خَيرَ نَبا
ذو هِمَّةــ قَصرت عَن بَعضِها همم ... مِنَ المُلوكِ ذَوي العَصرِ الَّذي ذَهَبا
يُقارِعُ القَرنَ في بَأس يَراهُ بِهِ ... عَدوه وَهُوَ فَرد جَحفَلاً لَجبا
إِنَّ العَشيرَةَ أَضحَت مِنهُ في عَدَدِ ... جَم وَلَو عَدها نَزراً إِذا حَسَبا
فَقَد يَقومُ مَقام الجَيشِ واحِدَه ... وَلَيلَة القَدر كانَت في البَها حَقبا
أَضحى بِهِ الجار في عِز وَفي دعة ... وَلَو تَراكَمَ وَقع الخَطبِ ما اِكتَربا
إِذا التَجا بِجِماهُ طامِع وَجَل ... يَسره الأَمن وَاِستيفاء ما طَلَبا
مِن هَمِّهِ حوز ما يوليه محمدة ... لا ضم من جَمَعَت في ثَغرِها الضَربا
حازَ المَفاخِرَ وَالأَسبابَ شاهِدَة ... بِالجِدِّ وَالجِدِّ موروثا وَمُكتَسِبا
كَهف الأَرامِل وَالمُستَضعَفينَ ثَما ... ل لِليَتامى لَهُم في البر فاقَ وجبا
غَدا رَبيع أَولي الحاجات بَحر نَدى ... يَرى الصَلاةَ صَلاة فَرضُها وَجبا
سَهل الخَليقَة بِالمِسكينِ ذو شَرس ... عَلى اِمرىءٍ عَجبُه قَد أَظهَر العَجَبا
فَيا أَخا الفَضلِ يا مَن لا يَرومُ لَهُ ... سَبقاً بِمِضمارِ فَضل مِن زَكا حَسبا
يُهنيكَ عَقد عَلَيٍّ إِذ بِهِ اِنعَقَدَت ... لَهُ المَسَرّاتِ وَالإِقبالِ قَد صَحبا
عَقد أَغَر غَدا مَيمون طالِعَه ... نَجم السَعادَة في أُفق العُلا رَقبا
فَبِالرِفا وَالبَنينِ الغُر غايَتَه ... وَفيهِ جَمعُ لِشَملِ الأَقرِبا اِقتَرَبا
سِر القُلوبُ فَأَضحى وَجه أَربَعها ... أَبهى مِنَ الرَوضِ حَسناً في أَنيقِ رَبى
فَيا لَهُ مِن زَواج طابَ فَاِبتَهَجَت ... كُلُّ القُلوبُ بِهِ بشراً نَفى الكُربا
فَهذِهِ نِعمَة وَالشُكرُ مُفتَرَض ... لَها عَلَينا وَشُكرُ اللَهِ قَد وَجَبا
وَهذِهِ غايَة الآمالِ قَد حَصَلَت ... إِذ في عَلِيّ بَلغنا القَصد وَالأَربا
عَلَيكَ يا عَم عِندَ الحادِثاتِ بِهِ ... تَجِدهُ خَيرُ وَزير يَدفَعُ النَوبا
فَأَنتَ عَينٌ لِهذِهِ العَصرُ وَهَولَه ... كَف وَبِالكَفِّ تَكفى العَينُ ما وَصَبا
عَوّل عَلَيهِ بِكُلِّ الأُمورِ عَن ثِقَةٍ ... وَاِركِن إِلى الرَأيَ مِنهُ تَلقَهُ عَجَبا
وَلا تَقُل إِنَّهُ في السِنِّ ذو صِغَر ... كَم مِن صَغيرٍ لِشَيخ فائِقِ أَدَبا
هذا مُعاذ عَن الهادي عَلى يَمن ... بِخَمس عَشرَة عاماً لِلقَضا اِنتَدَبا
إِنّا نَرى الرُشدَ يَبدو مِن مَخايِلَه ... في المَهدِ وَاليُمنِ مَع آدابِهِ اِصطَحَبا
مُهَـــــذَّب فَـــــطِــــن مُــــوَفَّقــــ يَــــقِــــظ ... يَفوقُ في فَضلِهِ مَن قالَ أَو كَتَبا
أَولاكَ مَولاكَ مِنهُ ما تَسر بِهِ ... وَمِن بَنيهِ لُيوثاً قادَة نجبا
وَهاكَ مِنّي عَروساً كاعِباً فَضلت ... أَترابَها ذاتَ حُسن لِلنَّهي سَلبا
حَوَت بَديعَ مَعان بِالبَيانِ زَهَت ... تَنسي بَلاغَتِها قَسا وَما خَطبا
تَوليكَ في صَفحاتِ الدَهرِ حُسنَ ثَنا ... يَميد عَطف أَخي فَضل لَهُ طَرَبا
زَفت اِلَيكَ وَأَنتَ الكُفءُ في شَرَفِ ... مِنكَ القُبولُ لَها مِن خَيرِ ما وَهَبا
تَجر ذيل اِختِيال بِالحَيا بَرَزَت ... اِلَيكَ قَدمتها لا أَبتَغي نَشبا
تَأبى المُرُوَّةُ وَالآدابُ مِن خَلقي ... بِأَن أَكونَ بِنُظمِ الشِعرِ مُكتَسِبا
لكِنَّ سابِقَة الأَيدي عَلي لَكُم ... تَستَوجِب الشُكرَ أَعظَمُ لي بِها سَبَبا
لا زِلتَ وَاِبنَكَ في عَيشِ صَفا لَكُما ... بشهِ الزَمانُ وَقَد وَقيتُما العَطبا
وَالسَعد مُلق عَصاهُ في رُبوعِكِما ... وَنِلتُما الأَمَلَ الأَقصى كَذا الطَلَبا
ما قَهقَه الرَعدُ أَو عَينُ السَحابِ بَكَت ... فَجَلَّلَت لُؤلُؤاً رَطِباً رِياضَ قَبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الاقبال: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)
- التهبا: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ. (لسان العرب)
- الوصبا: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ … (لسان العرب)
- بحديث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)