إِلى طيبِ مَلهى العَذارى وَمَلعَبِ
الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِلى طيبِ مَلهى العَذارى وَمَلعَبِ ... يَحِنُّ فُؤادُ المُستَهامِ المُعَذَّبِ
وَأَصَبوا إِلى عَصرٍ تقضى عَلى الصَفا ... وَبَرقُ الأَماني وَالرِضى غَيرَ خَلب
أَطيعُ الهَوى فيما يَشاء صَبابَة ... وَأَعصي نَصيحي في الهَوى وَمُؤَنَّبي
لِعِزِّ الهَوى أَذلَلتُ جامِحَة الصِبا ... كَما اِرتاضَ بِالاِلجامِ صَهوَةَ أَصعَب
وَما زالَ لي في الحُبِّ أَبعَدُ مَطمَع ... تَقصُر عَن أَدناهُ أَطماعُ أَشعَب
لَيـــــالي لا واشَ أُحـــــاذِر بِــــغــــيَه ... وَلا أَتقي عَينَ الرَقيبِ المُرَتَّب
تُواصِلنُي فيها الرَبابُ وَزَينَب ... وَيا طيبَ عَيشي بِالرَبابِ وَزَينَب
لَيالي إِذ أَدَّت عَزيزَة بَينَنا ... رَسائِلُ شَوقٍ هَيَّجَت كُلَّ مُختَبي
وَإِذ أَنشَقَتني مِن عِصابَةٍ منيَتي ... شَذا المِسكُ تَغذي لِلصَديغِ المُعَقرَب
وَأَمِلَت أَحاديثُ الهَوى دَونَها الصِبا ... سَحيراً وَقَد مَرَّت بِأَزهارِ مُعشب
فَأَسكَرَني ذاكَ الحَديثُ وَطيبُه ... وَتِذكارُهُ لِليَومَ أَسكر مُطرِب
وَمَوقِفُ ذُلٍّ قَد وَقَفتُ لِنَظرَة ... أُسارِقُها مِن ذاتِ حُسنِ مُحجَب
فَــــأَبلِغ طوراً ما أَرَدتُ وَتارَة ... أَرى دونَها حَدُّ الحُسامِ المُشطَب
وَلَستُ بِناسٍ إِذ مَرَرتُ فَأَومَأَت ... إِلَيَّ بِأَطرافِ البِنانِ المُخضَب
عَلِقتُ هَواها وَهِيَ طِفلٌ غَريرَة ... وَكُنتُ وَإِيّاها بِأَنزَه مُكتَب
تَصُد وَتُبدي لي أَسيلاً كَأَنَّهُ ... صَبيحَةَ بَدرٍ ضاءَ في جُنحِ غَيهَب
وَيا لَيتَنا لِليَومِ في المَكتَبِ الَّذي ... حَوانا وَلَم نُحدِث دَواعي التَجَنُّب
لَقَد صَرِمتُ أَيدي النَوى سَبَبَ اللُقا ... وَطارَ تَلاقينا بِعَنقاءِ مُغرَب
وَما زالَ بي مِن حُبِّها كُلُّ لاعِج ... يَزيدُ وَقودَ الوَجدَ أَيَّ تَلهَب
إِذا خَطَرتَ في القَلبِ هامَ صَبابَة ... وَنادَيتُ وَاِشوِقاهُ يا أُختُ جُندُب
وَلَستُ بِساليها وَلَستُ بِناقَض ... عُهودَ الهَوى ما دامَ أَركانَ كُبكُب
وَرَبُّ الهَوى العَذرِيِّ لَم يَدرِ سَلوَة ... وَإِن كانض مَغموراً بِحِلَّةِ أَشيَب
رَعى اللّهُ أَوقاتا نِعمِنا بِطيبِها ... وَغادى رُبوعَ الأُنسِ مِن كُلِّ صَيِّب
وَأَروى عَراص الرَوضَتَينِ الِّتي بِها ... تُغازِلُني أَلحاظُ ريم وَرَبرَب
مَغاني الغَواني المائِساتِ وَمِن حَلا ... لهَا التيهِ عَن لُطفِ الدَلالِ المُحَبَّب
وَحَبى رُباعاً حَولَ ساحَةِ جِسرِها ... بِها نِلتُ آمالي وَغاياتُ مَطلَبي
وَنادَمتُ فيها كُلَّ ثَقفٍ عَطود ... حَميدِ المَساعي ما جَد الخال وَالأَبِ
تُدارُ كُؤوسَ الفَضلِ فينا فَنَحتَسي ... شَرابٌ طَلا الآدابِ أَعذَبُ مَشرَب
فَمِن مَبحَثِ العِلمِ طابِ اِجتِذابُهُ ... وَمِن شاهِدِ رَقت مَعانيهِ أَعذَب
وَنادِرَة تَستَنشِق الروحَ عِطرِها ... يَثنَف مِنها سَمعَ كُلِّ مُهَذَّب
مَغاني كِرام لَيسَ يَخذُل جارَهُم ... وَلا مُجتَدي إِحسانِهِم بِالمَخيب
يُصادِفُ مِنهُم ضَيفَهُم كُلَّ بَغيَة ... بِبَشَر وَتَوقير أَهَلّا وَمَرحَب
وَيَرجِعُ مِنهُم والِهاً مُغرَماً بِهِم ... لِحُسنِ مُواساة وَإِن كانَ أَجنَبي
هُم بَهجَةُ النادي نُجومُ سَمائِهِ ... مَكارِمُهُم تُنسيكَ آلَ المَهلَبِ
أولائِكَ أَخداني وَقَومي وَجيرَتي ... فَمِن مِثلُهُم مِن مُنجِب وَاِبنَ مُنجِب
عَلَيهُم قَضَت أَيدي الرَزايا فَلَم تَزَل ... تُساقِط مِنهُم كَوكَبا إِثرَ كَوكَب
وَأَضحَت مَغانيهُم قَفاراً مِنَ الدُمى ... وَمِن كُلِّ غَطريفِ جَواد مُدَرِّب
كَأَنَّ لَم يَكُن فيها أَنيس مُسامِر ... وَلا حَلَّ فيها لِلقُرى بَعضُ لَغبِ
وَمِن بَعدُهُم أَقوتُ مَعاهِدَ جودِهِم ... فَيا ضَيفَ خُذ في حِفظِ زادِكَ وَاِعزَب
فَيا لَكَ مِن دَهرٍ تَحكُمُ رَيبُهُ ... وَأَودى بِأَقيالٍ لَهُم نَخوَةُ الأَبِ
وَلا عَوَضَ عَنهُم يُزاحُ بِهِ الأَسى ... وَفاقِدُهُم أَضحى كَأَجذَم أَعضَب
وَهَل ساغَ أَن يَعتاضَ عَنهُم بِجاهِلٍ ... مِنَ النوك أَو فَدَمُ عَديمِ التِأَدُّب
عَرِيٌّ مِنَ الآدابِ وَالفَضلِ باقِل ... تَراهُ إِذا طارَحتَهُ يُشبِهُ الصَبي
أَأَلَذُّ وَأَحلى كُلُّ شَيءٍ لَدَيهِ ما ... إِذا شامَ بَرقاً لاحَ في أُفُقِ مَكسَبِ
إِذا دارَ في النادي لَطيفُ نَوادِر ... وَشاعِرٌ يَرى لِلثِّقلِ كَالمُتَجَنِّب
وَلَم أَلف ذا فَهمٍ وَنَفس شَريفَة ... فَيَرتاحُ لِلآدابِ عَن طيبِ مَشرَبِ
وَلَم يَبقَ مِمّا يُستَطابُ سِوى الَّذي ... تَضمَنَهُ الأَسفار مِن كُلِّ مَعرَبِ
وَما راقَ نُنشِئُهُ القَرائِح حادِثاً ... طَرِيّاً أَتى مِن نَحوِ شَرقٍ وَمَغرِبِ
كَمِثلِ نِظامٍ جاءَني فاقَ نَشرُهُ ... عَلى الرَوضِ جادَتهُ الغَوادي بِصيب
بِهِ يَتَحَلّى جيدُ هَيفاءَ غادَة ... فَيُدرِكُ مِنها الحُسنَ أَبعَدُ مَطلَبِ
تُنَظِّمُهُ عِقداً أَنامِلُ ماجِد ... لَهُ في مَقامِ الفَضلِ أَرفَعُ مَنصِب
تَبيهِ نَبيلَ ذو صِفاتٍ حَميدَة ... تُمَيِّزُهُ في النُبلِ في كُلِّ مَوكِب
حَريصٌ عَلى كَسبِ الفَضائِلِ مُذ نَشا ... وَقَد يَسبِقُ الأَقرانَ فَضلُ التَكَسُّب
لَقَد عَرَفتُ مِنهُ الظَرافَة شيمَة ... وَرُبَّ ظَـــــريـــــفٍ لِلقُـــــلوبِ مُـــــحَــــبَّب
كَريمٌ إِخاءَ جامِع حُسنَ عِشرَة ... تُقيمُ بَعيداً كَالحَميمِ المُقَرَّب
سَليقِيُّ مَنظوم وَنَثر كَأَنَّهُ ... كَفاهُ سَليم الطَبعِ عَن نَحوِ قُطرُب
هُوَ الشَيخُ عَبدُ اللّهِ نَجلُ مَحَمَّد ... سَيلَ كِرام في كُلِّ أَنجَب أَغلَب
جَهابِذَة عِلماً فَحَلوهُ بِالتُقى ... إِلى وَرَعٍ صــــــافَ المَـــــوارِدَ أَعـــــذَب
وَبِالفَرضِ حاززوا العِلمَ لا عَن كَلالَة ... فَمَن كابَرَ عَن كابِر كَالتَعَصُّب
تَقَصَّدَ عَبدَ اللّهِ قَصدَ سَبيلِهِم ... فَفازَ بِفَضلِ نابِهِ الذكر مُعجَب
فَفاقَ بِنُظمٍ لا يُباريهِ شاعِر ... سِوى ما أَتى مِن نُظم واف مُهَذَّب
كَسَمطٍ مِنَ العقيان وَالدُرِّ فُصِّلَت ... فَــــرائِدُهُ مِن كُلِّ غالٍ مُثقَب
نِظامٌ فَريدٌ في القَريضِ مُبرَز ... فَلَم يَرضَ مِن بَكرِ المَعاني بِثيب
وَثيقُ عُهودِ الوُدِّ مُذ كانَ يافِعاً ... وَما زالَ حلفاً لِلإِخاءَ المُحَبَّب
ذَكِيٌّ بِهِ عِلمُ العَقاقير نَيِّر ... فَأَصبَحَ جالينوس في جَنبِهِ غَبي
هُوَ اِبنُ عَلِيٍّ ذو الوَفاءِ مُحَمَّد ... مُحِبٌّ لِآلِ المُرتَضى عَترَة النَبِي
غَدا نُظُمُه وَشي الرَبيعَ وَكافِلاً ... بِــــصِــــدقِ وُداد بِالوَلاء مَطنَب
فَقابَلَهُ مِنّي القُبولُ مَعَ الرِضى ... وَأَعــــدَدتَهُ لِلأُنــــسِ أَلطَــــف مُطرِب
فَيا مِن أَنافا في القَريضِ تَسامِياً ... إِلى كاهِلِ الإِحسانِ بِالحُسنِ قَدحي
خُذا لَكُما مِنّي جَواباً مُنَقَّحاً ... يَفوقُ على أَشعارِ بَكرٍ وَتَغلِب
أَتَيتُ بِهِ وَالفِكرُ مُرتَهَن الصَدى ... وَقَرضاً بِهِ قَد كَل عَن كُلِّ مَضرَب
وَلَستُ إِلى نَهجِ البَلاغَةِ ناظِراً ... يَحُجُّها عَنّي شِواغِلَ حدن بي
وَلَو لَم أُحاذِر نَسبة الكِبَر لَم أَفه ... بِما قُلتُ كَالعَشواءِ تَخَبَّطَ مُحتبي
سَعيدَينِ ما لاحَت بَوارِقُ مَزنَة ... وَما فاحَ مِسكِيُّ الخِتامِ المَطيب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الرباب: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
- المرتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال … (لسان العرب)
- المستهام: ستهم: الْجَوْهَرِيُّ: السُّتْهُمُ الأَسْتَهُ، والميم زائدة. (لسان العرب)
- المعذب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
- بالالجام: لجم: لِجامُ الدَّابَّةِ: مَعْرُوفٌ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَالْجَمْعُ أَلْجِمَة ولُجُم ولُجْم، وَقَدْ أَلْجَمَ الْفَرَسَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ سُئل عَمَّا يَعْلَمُه فكَتَمَه أَلْجَمَه اللهُ بل … (لسان العرب)
- بغيه: (بَغَيَ) الْبَاءُ وَالْغَيْنُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا طَلَبُ الشَّيْءِ، وَالثَّانِي جِنْسٌ مِنَ الْفَسَادِ. فَمِنَ الْأَوَّلِ بَغَيْتُ الشَّيْءَ أَبْغِيهِ: إِذَا طَلَبْتَهُ. وَيُقَالُ: بَغَيْتُكَ الشَّيْءَ: إِذ … (مقاييس اللغة)
- تقصر: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)