بِالعَوالي طَعنا وَبِالبيضِ قَداً

الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِالعَوالي طَعنا وَبِالبيضِ قَداً ... بِالاعادي تَنالُ فَخراً وَمَجدا

إِنَّما العِزُّ تَحتَ ظِلِّ المَواضي ... فَلَها فَاِتَّخَذ طَلا الضد غَمدا

وَمَن اِستَعمَل الظبا أَوهَن الضد ... وَقادَ القَبائِلَ الغُلبِ رَبدا

يُدرِكُ الفَوزَ بِالمَنا كُل من وا ... صل غَزوَ العُدا مراحاً وَمُغدى

فَاِعمَل اليَعمَلات في داجن اللَي ... لِ لجوب السَباسب الفيح وخدا

وَأَنخها في ربع كل عدو ... وَإِلَيهم قَدها سَلاهِب جردا

تَغنم العزّ وَالعلاء وَيَكبو ... خاسِئاً ضدك المُفاجي وَيردى

لا يَنالُ الفُخارَ مِن عِشق الرا ... حَةِ وَاِستَوطَأَ التَكاسُل عَمدا

وَأَخو النَخوَة الشَديد إِباءً ... لَيسَ يَرضى لَهُ الهُوادَةَ بَردا

وَمُداراةِ مَن يُعاديكَ عَجز ... ظاهِر إِن وَجَدتَ مِن تِلكَ بَدا

لا يَغُرنكَ مِن عَدُوِّكَ لين ... فَهُوَ سم وَقَد يُمازِجُ شَهدا

لَيسَ يُرجى صَفوَ المَوَدَّةِ مِمَّن ... حَشو أَحشائَهُ تَضمَن حِقدا

مَن أَخافَ العدى أَعز المَوالي ... وَاِقتَنى في الأَنامِ جاهاً وَحَمدا

إِن جارَ الغَيورَ يَسري مَهيباً ... يَتَحامى وَعاشَ بِالأَمنِ رَغدا

فَإِذا رُمتَ أَن تَعيشَ عَزيزاً ... فَاِتَّخِذ لِلعِدى مِن الرُعبِ جُندا

كَصَنيعِ الوَزيرِ داود ذي الحَزمِ ... أَبي يوسف المَليكِ المُفَدّى

الهمام السَميدع الندب ذو النَج ... دَةِ مِن كفه مِنَ البَحرِ أَندى

المَليكِ الَّذي اِستَباحَ حِمى البُخ ... لِ وَأَحيا لِلجودِ رَسماً وَأَبدى

خَير ملك ساسَ الرَعايا بِرُفق ... وَتَوَلّى بِالعَدلِ حَلا وَعِقدا

أَمّ ساحاتِهِ العفاةَ فَنالوا ... فَوقَ ما أَملوهُ بَشَراً وَرَفدا

دونَ جَدواهُ مَدَّ دَجلَةَ سيباً ... فَهيَ بِالماءِ وَهوَ بِالتَبرِ مَدا

عاشَ في ظِلِّهِ المُوالى عَزيزاً ... وَالمُعادي أَشقاهُ ذلا وَطَردا

جــــارَهُ آمَــــنَ صُــــروفَ اللَيــــالي ... لا يَهابُ العِدى وَلَم يَخشَ كدا

فاتَكَ ناسَكَ وَهوب كسوب ... لَبس العَلم وَالشَجاعَة بَردا

بِاِسم حَيث تَكفهَرُّ وُجوه الصَ ... يد عِندَ النِزال وَالبيض تَندى

أَثبَتَ الغلب وَالأَشاوس جَأشاً ... وَهوَ أَورى الوَرى لَدى الرَأي زَندا

فَهوَ غوث اللاجي وَغَيث لِراجي ... كُل فَضل مِن الهِمامِ اِستَمدا

عَزمات الوَزير تُغني عَن الجَي ... شِ وَلا يَختَشي بِها المُوالونَ أَسدا

قَد عَلا هِمة فَحط الثَريا ... وَاِرتَقى أَوجُه مراماً وَقَصدا

وَتَــــحَــــلَّت بِهِ الوُزارَة عَــــقــــداً ... مِن نَفيسِ العُلومِ ناهيكَ عِقدا

طَرز الحكم بِالعُلومِ وَوَشا ... هُ بِحُلمِ وَقبلُ بِالعَدلِ سُدى

فَلِبَغدادَ أَن تَتيه عَلاءً ... وَسُــــروراً وَبَهــــجَــــةً لَن تَحدا

فَلَقَد حازَت الفُخار عَلى المُد ... ن وَنالَت مُذ حَلَّها البَدرُ سَعدا

يا مَليكاً بَل يا إِماما تُسامى ... عَن مَثيل ذاتاً وَخلقاً وَمَجدا

لَم أَطِق حَصرَ ما حَوَيتَ مِن المَد ... حِ وَمن ذا يَطيقُ للِشهبِ عدا

إِنَّما ذا جُهدُ المَقلّ وَمن جا ... دَ بَمَوجودِهِ فَقد جادَ جَدا

أَنتَ طَوَّقتَني بِوافِر إِحسا ... نِكَ حَتّى أَمسى بِهِ الحر عَبدا

أَنتَ أَطلَقتَ أَسرَ نَخلي مِنَ الظُل ... مِ فَقيدَتني لِشُكرِكَ عَمدا

فَلأَبدي بَينَ القَبائِلَ شُكراً ... وَثَناءً يَضوعُ مَسكاً وَنَدا

وَيَقيني بِأَن شُكري يَقي لي ... ما تَوَلَّيتُ مِن حباً لي تَسدي

وَبِمِقدارِ نِعمَةِ اللّهِ حَتم ... شكرِهِ وَهوَ حِصنُها فَاِستَعدا

كُلُّ فَرد في شُكرِهِ ذو مَقامِ ... لَم يُطابِق سِواهُ نَوعاً وَحدا

إِن شُــــكــــر الولاة عَدل وَرِفقٌ ... بِالرَعايا وَالحَقُّ فيهِم يُؤدى

وَأَخو العَلم وَالتَمَلك أَحرى ... أَن يَرى شاكِر الإله مَجدا

مِثل ما وفق الإله تَعالى ... ذي الوَزيرِ الشَكورُ لِلشُكرِ أَبدى

وَإِلى بــــاذِخَ المَــــقــــامِ قَــــوافِ ... عَطرت بِالثَناءِ غوراً وَنَجدا

وَتَــــخَطَّتـــ إِلَيكَ مَوجُ خَصمٍّ ... هائِلٍ فَالفُراتُ تَخطوهُ وَردا

صَدَرتَ مِن صَميمِ قَلبٍ مُحِبٍّ ... مُعلَ بِالدُعاءِ يَتلوهُ وَردا

وَمَرامي قَبولُها وَهوَ حَسبي ... وَبِعَينِ الرِضى تَلاحَظَ سَعدى

دُمتُ في نِعمَةٍ وَعِزٍّ وَبشر ... تَملِكُ النَصرَ وَالسَعادَةَ جُندا

كُلَّما أَضحَكَ الرِياضُ الغَوادي ... وَتَغَنَّتــ وَرقاءَ وَالرَوض يُندى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • استعمل: عمل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة ع … (لسان العرب)
  • التكاسل: كسل: الليث: الكَسَل التَّثاقُل عما لا ينبغي أَن يُتَثاقَل عنه، والفعل كَسِل وأَكْسَل؛ وأَنشد أَبو عبيدة للعجاج: أَظَنَّتِ الدَّهْنا وظَنَّ مِسْحَلُ أَن الأَميرَ بالقَضاء يَعْجَلُ عن كَسَلاتي، والحِصان يُكْسِلُ عن السِّفا … (لسان العرب)
  • الرا: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و … (لسان العرب)
  • السباسب: سبسب: السَّباسِبُ والسَّبْسَبُ: شجرٌ يُتَّخَذُ منه السهامُ؛ قالَ يَصِفُ قانِصاً: ظَلّ يُصادِيهَا، دُوَيْنَ الـمَشْرَبِ، لاطٍ بصَفْراءَ، كَتُومِ الـمَذْهَبِ، وكلِّ جَشْءٍ من فُروعِ السَّبْسَبِ أَرادَ لاطِئاً، فأَبدَل من ا … (لسان العرب)
  • الضد: (ضَدَّ) الضَّادُ وَالدَّالُ كَلِمَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ فِي الْقِيَاسِ. فَالْأُولَى: الضِّدُّ ضِدُّ الشَّيْءِ. وَالْمُتَضَادَّانِ: الشَّيْئَانِ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، كَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. و … (مقاييس اللغة)
  • الغلب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ … (لسان العرب)
  • الفيح: فيح: فاحَ الحرُّ يَفِيحُ فَيْحاً: سَطَعَ وهاجَ. وَفِي الْحَدِيثِ: شِدَّةُ القَيْظ مِنْ فَيْح جَهَنَّمَ: الفَيْح: سُطُوع الْحَرِّ وفَوَرانُه، وَيُقَالُ بِالْوَاوِ، وَقَدْ ذُكِرَ قَبْلَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ؛ وَفَاحَتِ القِ … (لسان العرب)
  • المفاجي: مفج: رَجُلٌ ثَفاجةٌ مَفَاجةٌ: أَحْمَقُ مائقٌ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: أَخذني الشُّراةُ فرأَيتُ مُساوِراً قَدِ ارْبَدَّ وجْهُه، ثُمَّ أَوْمأَ بالقَضيب إِلى دَجَاجَةٍ كَانَتْ تَتبَخْتَرُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: تسَمَّع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة