هَل مَن يُجِيبُ إِذا دَعَوتُ الدَّاعِي
الشاعر: عبد العزيز بن عبد اللطيف آل مبارك · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز بن عبد اللطيف آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَل مَن يُجِيبُ إِذا دَعَوتُ الدَّاعِي ... وَيَعي الخطَابَ وأَينَ مِنِّيـ الوَاعِي
ذَهَبَ الرِّجالُ وَخَلَّفُوا أَشبالَهُم ... وَالمَــــاءُ يَــــخــــلُفُهُ سَرَابُ القاعِ
كَم ذا أُنادِي غَيرَ مَسمُوعِ النِّدا ... وَأَحُــــثُّ للإِصــــلاحِ غــــيــــرَ مُطاعِ
أَبَني الكِرام السابقِينَ إِلى العُلا ... هَل فِيكُمُ مُستَجمِعٌ لِدِفَاعِ
هَل فيكُمُ مَن يُختَشَى أَو يُرتَجَى ... لجــــلادِ سَــــيــــفٍ أَو جِــــدالِ يَــــرَاعِ
ضَيَّعتُمُ الإِسلامَ شَرَّ إِضاعةٍ ... عُلِمَت فَضِعتُم بَعدُ شَرَّ ضَيَاعِ
يا أُمَّةً ذَهَبَ الخُمولُ بِمَجدِها ... هَل بَعدَ ذا الإِخفاقِ ذِكرٌ سَاعِ
ماتَت طَبائِعُكُم فلَم تَحسُس بدا ... وَالمَيتُ لَيسَ يُحِسُّ بالأَوجاعِ
وَعَلى البلادَةِ والجُمودِ طُبِعتُمُ ... وَمِنَ المُحَالِ تَغَيُّرُ الأَطباعِ
كَم ذا تَهَضَّمُنا العِدا وَتَسُومُنا ... سَـــــومَ العَـــــذابِ مُــــلَوَّنَ الأَنــــواعِ
وإِلى مَتَى نُمسِي لأغراضِ العِدا ... غَرَضاً ونُصبِحُ عُرضَةَ الأَطماعِ
فكأنَّنا سَرحٌ بِقَفر سائِبٌ ... ما فيهِ من جَنبٍ وَلا من رَاعِ
يَرعَى ويكرَعُ كيفَ شَاءَ وَلَحمُهُ ... مَــــرعَى ومكرَعُ أكلُبٍ وَضِبَاعِ
قد ضاعَ سُوقُ المجدِ حتى ما لَهُ ... مِن سائمٍ فَضلاً عَنِ المُبتاعِ
القَــــومُ هــــمُّهُمُ الرقِيُّ وَهمُّنا ... في فُرقَةٍ وَقَطيعَةٍ وَنِزَاعِ
سادَ الخِلافُ بِرأينا وَتَغَلَّبَت ... في جَمعِنا الفَوضَى فَما من رَاعِ
فَبِكُلِّ دارٍ مِنبَرٌ وخليفةٌ ... يَــــدعُو لِبَيعَتِهِ عَلَى أَوضَاعِ
أَوَ لَيسَ مغزانا جَميعاً واحِداً ... فعَلامَ هَذا الخُلفُ في الأَتباعِ
فإِلهُنا وكتابُنا ونبيُّنا ... وبلادُنا والأَصلُ غَيرُ مُشاعِ
لِلَّهِ دَرُّ عــــصــــابــــةٍ قــــد أَحــــرَزُوا ... قصبَ السِّباقِ بِحَلبَةِ الإِبدَاعِ
دَانَت لأَمرِ اللَّهِ أَنفُسُها لِذا ... دانَت لَها الدُّنيا بلا استِمناعِ
مَلكوا جميعَ المَشرِقَينِ وأَخضَعُوا ال ... بَاغِينَ فِيها أَيَّما إِخضاعِ
وَمَشوا عَلى البَحرِ الخِضَمِّ فَما اشتَكوا ... بَــــــــلَلاً بـــــــأَقـــــــدامٍ ولا أَدراعِ
مَلأى الصُّدورِ مِنَ المَكارِمِ وَالتُّقَى ... وَمِــــنَ الحُطامِ فَوَارغُ الأَضلاعِ
فمِنَ الطَّعامِ بتَمرَةٍ سَودا اجتَزَوا ... وبــــشَــــملَةٍ شَهبَا مِنَ الأَدراعِ
لَم يكتُبُوا رقّاً بغَيرِ شَبا الظُّبا ... فوقَ الطُّلا بِنَجِيعِها الهمَّاعِ
شادُوا مِنَ التَقوى أَصَحَّ مَدافعٍ ... وَبَنَوا مِنَ الحسناتِ خيرَ قِلاعِ
هَاتِيكَ فُرسَانُ الحُروبِ وإنَّما ... نــــحــــنُ فَــــوارسُ أَلسُــــنٍ وَقِــــصَــــاعِ
سِيرُوا كما ساروا لِتَجنُوا ما جَنَوا ... لا يَــــحــــصُــــدُ الحَبَّ سِوَى الزُّرَّاعِ
وَتيَقَّظُوا فالسَّيلُ قد بَلَغَ الزُّبَى ... يا أَيُّها النَّومى عَلى الأَنطاعِ
واستَرجِعُوا ما فاتَ مِن غاياتِكُم ... ما دُمتُمُ في مُكنَةِ استِرجاعِ
قُوموا اقرَعُوا بالجِدِّ أَبوابَ العُلا ... لا تُقصِرُوا عن هِمَّةِ القُرّاعِ
إِنَّ المَعالي ما عَلى أَبوابِها ... غَيرُ الوَنَى وَالعَجزِ مِن قَرَّاعِ
واستَعذِبوا شَوكَ المَنَايا في اجتِنا ... وَردِ الأَمــــانــــي رائِقَ الإِيــــنــــاعِ
إِن قلتمُ نَخشَى المَجاعَةَ فالذي ... بــــكُــــمُ أَشَــــدُّ أَذىً مِــــنَ الإِدقــــاعِ
وَتَعلَّموا فالعِلمُ معراجُ العُلا ... ومفاتحُ الإِخصابِ والإِمراعِ
العِــــلمُ ليــــسَ لِنَــــفــــعِهِ حــــدٌّ وَلا ... حَــــدٌّ لضــــرِّ الجَهــــلِ بــــالإِجماعِ
فَخذوا مِنَ الغَربِيِّ خَيرَ عُلومِهِ ... وَذَرُوا قــــبــــيحَ خَلائِقٍ وَطِباعِ
وإِذا عَلِمتُم فاعملوا فالعِلمُ لا ... يُجدِي بلا عَمَلٍ بِحُسنِ زَمَاعِ
فالمَرءُ غُصنٌ والعُلومُ زهورُهُ ... وثمارُهُ الأَعمالُ بالمُصطَاعِ
وابنُوا عَلى التَّقوى قواعِدَكُم فمَا ... يُبنى عَلى غير التُّقى مُتَدَاعِ
واحمُوا حِماكُم بالأسِنَّةِ والظُّبا ... مِــــن كــــلِّ عادٍ مُعتَدٍ طَمّاعِ
وَتَحَفَّظُوا وَاللَّهُ خَيرٌ حافِظاً ... مِن كلِّ صِلٍّ نحوَكُم مُنبَاعِ
هَيُّوا لِطَردِ الفَقرِ عن أَوطَانِكُم ... جــــيــــشــــاً مِــــنَ الزُّرَّاعِ والصُّنــــَّاعِ
يا أَيُّها النَّومانُ بينَ مخالِبِ ال ... لَيــــثِ الهَــــصُــــورِ ونَابِهِ القَلاعِ
ارحَم شبابَكَ وانتَبِه من قبلِ أن ... تُضحِي ضَحِيَّةَ حَلقِهِ البلاعِ
لا تَــــرجُــــوَنَّ مِــــنَ العِدَاةِ مَوَدَّةً ... إِنَّ الأَعـــــادِي فـــــاحـــــذَرَنَّ أَفَـــــاعِ
فاخشَ العَدُوَّ وإِن أَراكَ تَلَطُّفاً ... فلهُ بذاكَ اللُّطفِ نَهشُ شُجَاعِ
لا تَحسَبَنَّ وِفَاقَ شَعبٍ أَجنَبٍ ... شَعباً ضَعيفاً غيرَ مَحضِ خِدَاعِ
يا خاطِبَ العَليَاءِ إِنَّ صَدَاقَها ... صَعبُ المَنَالِ عَلى قَصِيرِ البَاعِ
مَهرُ العُلا جُردُ الجِيَادِ تَقُودُها ... مُردُ الكُماةِ تمِيسُ في الأَدراعِ
أَوَ كــــــلَّ يــــــومٍ للعَـــــدُوِّ إِغـــــارَةٌ ... مَــــشنُونَةٌ في هذه الأَرباعِ
طمعٌ طبيعيٌّ أَماطَ مُجَاهِراً ... عن وَجهِهِ المُربَدِّ كلَّ قِنَاعِ
حَمَلوا علينا بالدَراهمِ حَملَةً ... لم نستطع في وَجهِها لِدِفاعِ
وتَلاعَبَت فِتيَانُ أُورُبّا بِنا ... كَتَلاعُبِ الصِبيانِ بالمِرصاعِ
عجباً تُباعُ وَتُشتَرى البَحرَينِ لا ... مِن ثائِرٍ فَضلاً عَنِ المنَّاعِ
قَطَعت حماةُ الشَّرقِ أَبطالُ الوَغَى ... آمــــالَهُم بالأبيَضِ القَطَّاعِ
فأَتَوا بلادَ العُربِ كَي يستَدرِكوا ... ما فاتَهُم بالأَصفَرِ الخَدَّاعِ
بدأُوا بِسَلبِ حِمَي أَوالَ لأنَّها ... مِفتاحُ سائرِ هذهِ الأَصقاعِ
نَقَضُوا عُهُودَ حَليفِهِم عِيسى الذي ... لِذِمامِهِم قد كانَ خيرَ مُرَاعِ
قَد ضَيَّعوا مِيثاقَ عِيسَى مِثلَما ... قَد ضيَّعُوا مِيثاقَ عيسى الدَاعِي
وَدَعَوا لهُ ابناً مُشرِكينَ كما دَعَوا ... لِلّهِ جَلَّ ابناً فخابَ السَاعِي
قالوا ضَعُفتَ عَنِ الإِمارَةِ فانعَزِل ... دَعوى خَصِيمٍ ما لَدَيهِ مدَاعِ
إِن يَستطيعوا عَزلِ عِيسَى فانعِزَا ... لُ عَلاءِ عَيسى ليسَ بالمُصطاعِ
مَلِكٌ أَشادَ لهُ النَدى ذكراً مَلا ال ... آفـــــاقَ بـــــالأضـــــواءِ والأَضـــــواعِ
فتذمَّرَت عُربُ البُدَيِّعِ غَيرَةً ... عــــربيَّةً مَعَ سائِرِ الأتباعِ
وتَرَحَّلوا عنهُ ولم يَتَلفَّتُوا ... كرماً لِطِيبِ مَساكِنٍ وضِياعِ
سَنُّوا لنا سنَن الكرامِ إذا هُمُ ... ضِيمُوا فهل لِلقَومِ مِن تُبَّاعِ
لَم يَقبَلوا هَذا الهَوانَ لأنَّهُم ... مِن عُربِ نَجدِ الفِتيةِ الأَروَاعِ
أَنعِم بها من رِحلَةٍ قد شَيَّدَت ... مجداً ومَكرُمةً وطِيبَ سَماعِ
رَحَلُوا عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلا ... فاستبدَلُوا مِنهُنَّ خيرَ رِباعِ
نَزَلوا بِساحَةِ ماجِدٍ رَحبِ الفَنا ... صَعبِ المَرامِ مِنَ الأَذى مَنّاعِ
فأَوَوا إِلى كهفٍ عظيمٍ شامخٍ ... صَعبِ المَراقي مُمرِعِ الأَجرَاعِ
ملكٌ به عَرشُ الإِمامَةِ قد سَمَا ... ورَسا وكانَ عَرَاهُ قبلُ تداعِ
مَبسُوطتانِ يَداهُ لِلعانِي وِلل ... جاني بِوَبلِ نَدىً ونارِ مِصَاعِ
فزمانُهُ للمُجتَدِي وَالمُعتَدِي ... يومانِ يومُ قِرىً ويومُ قِراعِ
لَيــــثٌ فَــــرائِسُهُ المــــلوكُ وصَيدُهُ ... غُرُّ الممالِكِ لا ظِبَا الأَسلاعِ
يا لَيتَ عُربَ المسلمينَ وعجمِهم ... عَقَدُوا عليهِ عُقدَةَ الإِجماعِ
واستَخلفوهُ فهوَ خيرُ خليفةٍ ... في نُصرَةِ الدِينِ المُطَهَّرِ ساعِ
لا زالَ كــــوكَــــبُ جُــــودِهِ وَسُعُودِهِ ... يَنمُو بطيبِ نَدىً وَحُسنِ شُعاعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخمول: خمل: الخامِل: الخَفِيُّ السَّاقِطُ الَّذِي لَا نَباهة لَهُ. يُقَالُ: هُوَ خَامِل الذِّكْرِ والصوتِ، خَمَلَ يَخْمُلُ خُمُولًا وأَخْمَلَه اللَّهُ، وَحَكَى يَعْقُوبُ: إِنَّه لَخَامِل الذِّكر وخامِنُ الذِّكْرِ، عَلَى الْبَدَ … (لسان العرب)
- السابقين: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق … (لسان العرب)
- القاع: لقع: لَقَعَه بالبعْرةِ يَلْقَعُه لَقْعاً: رَمَاهُ بِهَا، وَلَا يَكُونُ اللَّقْعُ فِي غَيْرِ الْبَعْرَةِ مِمَّا يُرْمَى بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَقَعَه بِبَعْرَةٍ أَي رَمَاهُ بِهَا. ولَقَعَه بِشَرٍّ ومَقَعَه: رَمَاهُ بِ … (لسان العرب)
- الندا: ندأ: نَدَأَ اللحمَ يَنْدَؤُه نَدْءاً: أَلقاهُ فِي النَّارِ، أَو دَفَنَه فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَدَأْتُه إِذَا مَلَلْتَه فِي المَلَّةِ والجَمْر. قَالَ: والنَّديءُ الِاسْمُ، وَهُوَ مِثْلُ الطَّبِيخِ، ولَحْمٌ نَدِيءٌ. … (لسان العرب)
- الواعي: وعي: الوَعْيُ: حِفْظ القلبِ الشيءَ. وعَى الشيء والحديث يَعِيه وَعْياً وأَوْعاه: حَفِظَه وفَهِمَه وقَبِلَه، فهو واعٍ، وفلان أَوْعَى من فلان أَي أَحْفَظُ وأَفْهَمُ. وفي الحديث: نَضَّر الله امرأً سمع مَقالَتي فوَعاها، فرُبّ … (لسان العرب)
- بمجدها: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ … (لسان العرب)
- تحسس: حسس: الحِسُّ والحَسِيسُ: الصوتُ الخَفِيُّ؛ قَالَ اللَّه تَعَالَى: لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها. والحِسُّ، بِكَسْرِ الْحَاءِ: مِنْ أَحْسَسْتُ بِالشَّيْءِ. حسَّ بِالشَّيْءِ يَحُسُّ حَسّاً وحِسّاً وحَسِيساً وأَحَسَّ بِهِ وأَحَ … (لسان العرب)