قُم فاسقِني البُنَّ صِرفاً واملَ لي القَدَحا
الشاعر: عبد العزيز بن عبد اللطيف آل مبارك · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز بن عبد اللطيف آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُم فاسقِني البُنَّ صِرفاً واملَ لي القَدَحا — فــإِنَّ زَنــدَ الهَــنَــا وَالسَّعـدِ قَـد قَـدَحـا
وعــاطِــنــيــهــا سُــلافــاً سَـلسَـلاً عَـطِـراً — كــخَــدِّ ظَــبــيٍ بــمــســكــيِّ النَّدى رَشَــحــا
لو ذاقَهــــا مــــادِرٌ ســـحَّتـــ أَنـــامـــلُهُ — أو شَــمَّ عَــرفَ شَــذاهــا بــاقِــلٌ فَــصُــحــا
مـــــاذا عَـــــلَيَّ إِذا ظَــــفِــــرتُ بِــــمَــــن — أَهــوى إذا بــاتَ مَــن لا أَرتَـضِـي تَـرِحـا
إِنَّ الحَــبــيــبَ الذي قِــدمــاً كَــلِفـتُ بـهِ — وهِـمـتُ بِـالوصـلِ بـعـد المَـطـلِ قَـد سـمحا
أَلَمَّ وَهــنــاً فَــقــالَ النــاسُ وَاعــجــبــاً — الشَّمــسُ قَــد طَــلَعَــت والصُّبـحُ مـا وَضَـحـا
يَــمــشِــي ويــعــثَــرُ سُــكــراً فــي ذَوَائِبِهِ — لأنــهُ مــن حُــمَــيّــا رِيــقِهِ اصــطَــبَــحــا
رَنــا غَــزالاً ولكــن مــاسَ غُــصــنَ نَــقــاً — وَفــاحَ مِــســكــاً وَلكــن لاحَ شــمــسَ ضـحَـى
إِذا تَـــثـــنَّى تُـــغـــنِّيـــ حَـــليُهُ طَــرَبــاً — كَـــأَنَّمـــا الوُرقُ فــي أَغــصــانِهِ صَــدَحــا
يَــخــتــالُ فــي حُــلَلٍ مــن سُــنـدُسٍ صُـبِـغَـت — بـــكـــلِّ لونٍ أَمـــا أَبـــصـــرتُـــمُ قُــزَحــا
لاقــيــتُه فَــتَــعــانَــقــنــا مُــعــانَــقَــةً — قَــد بَـدَّدَت بَـيـنَـنـا الأقـراطَ والوُشُـحـا
وَبِـــتُّ مـــن ثَــغــرِهِ الدُّرِّيِّ مُــغــتــبِــقــاً — راحــاً ومِــن خَــدِّهِ الوَردِيِّ مُــصــطَــبِــحــا
وقَـــد جـــعـــلتُ لهُ يُـــســرايَ مــنــطــقَــةً — كـــمـــا جــعــلتُ له يُــمــنــايَ مُــتَّشــَحــا
واهــــاً له مــــن غـــزالٍ أدعَـــجٍ غَـــنِـــجٍ — عَـــذبِ المُـــقَـــبَّلـــِ لكــن لَحــظُهُ مَــلُحــا
زانَ النَّســيــبَ كَــمــا قَــد زانَ ســيِّدُنــا — عـبـدُ العَـزيـزِ الإمـامُ القُـدوَةُ المِدَحا
صَـــدرٌ بِـــمَــرآهُ تَــرتــاحُ الصُّدُورُ كَــمــا — تَــزهُــو بــهِ فــلَكــم صَـدرٌ بـهِ انـفَـسَـحـا
صــافِــي الخَــليـقَـةِ هـادِيـهـا إِذا سَـدِرَت — مُــقَــبّـلُ اليـدِ مُـولِيـهـا ومـا امـتُـنِـحـا
حَـــزمٌ وعـــزمُ عُـــلاً عـــلمٌ وحــلمُ حِــجــاً — فَهــمٌ وحــفــظٌ ذَكــا ســبـحـان مَـن مَـنَـحـا
لو مــاسَــسَ النــارَ هــادِي عِــلمِهِ خَـمَـدَت — أو مَـــازَجَ المَـــاءَ وَارِي عَــزمِه لَفَــحــا
بَــــحــــرٌ ولكــــنَّهــــ طــــابَـــت مَـــوارِدُهُ — وَدُرُّه المُــنــتَــقــى للمُــجــتَــدِي طَــفَـحـا
وَحَــوضُ جُــودٍ عَــلى هــذا الوُجُــودِ طــمَــى — وَرَوضُ فـــضـــلٍ شَـــذا أَزهـــاره نَـــفَـــحــا
بَـــدرٌ ولكِـــن مِــن النَّقــصِ المُــلِمِّ وُقِــي — بَــحــرٌ ولكِــنَّ مــاءَ البَــحــرِ قَــد مَـلُحـا
مـا العِـلمُ يـا صـاحِ إِلا حَـيـثُ كانَ فإِن — يُـــقِـــم أَقــامَ وإِلا ســارَ حَــيــثُ نَــحــا
كَــــم مُــــعــــضِـــلٍ دَقَّ حـــتـــى جَـــلَّ ذَلّلهُ — وَمُــقــفَــلٍ مِـن عَـوِيـصِ العـلمِ قَـد فَـتَـحـا
ومُــشــكــلٍ حــارَت الألبــابُ فــيــهِ جَــلا — بِـــنُـــورِ فِــكــرتِه عَــمــيــاهُ فَــاتَّضــَحــا
حَـــبـــرٌ بَــعــيــدُ مَــدى الإِدراكِ وَاسِــعُهُ — مــا فــيــه قَــدحٌ سِــوى زَنــدٍ له قَــدَحــا
لو اقــتَـرحـنـا عـلى هـذا الزَّمـانِ فَـتـىً — كــمــا نَــشـا خِـلتَهُ فـوقَ الذي اقـتُـرِحـا
يـــا ســـيِّداً قـــد عـــلَت أخــلاقُه وذَكــت — أعـــرافُه وَزَكَـــت أعـــراقُه السّـــمَـــحـــا
إِنِّيــ أُهــنِّيــ بــكَ الشَّمــسَ التــي بـلغـت — مِـنـكَ المُـنـى وهـيَ بـالمـأوَى فـيا فَرَحا
لم تــرضَ مــأوىً لهــا إِلا المــبـرَّز فَـل — تَــقَــرَّ عَــيــنـاً فـإِنَّ القـصـدَ قـد نـجَـحـا
دُومـا كَـمـا شِـئتُـمـا لا حـالَ بَـيـنـكـمـا — ســوءٌ ولا حــالَ حــالٌ مــنــكــمــا صـلحـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البن: ألبن: قَالَ ابْنُ الأَثير: أَلْبُونُ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ زَعَمُوا أَنها ذاتُ الْبِئْرِ المُعطَّلة وَالْقَصْرِ المَشيد، قَالَ: وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ.
- المطل: مطل: المَطْلُ: التَّسْوِيفُ والمُدافَعة بالعِدَة والدَّيْن ولِيَّانِه، مَطَلَه حَقَّه وَبِهِ يَمْطُلُه مَطْلًا وامْتَطَلَه ومَاطَلَه بِهِ مُمَاطَلَةً ومِطَالًا وَرَجُلٌ مَطُول ومَطَّال. وَفِي الْحَدِيثِ: مَطْلُ الغنيِّ ظ …
- باقل: البَاقِلُ : الظاهِر؛ صار العشبُ باقلاً على وجه الأرض،- من الأراضِي: ما أنبتَ البقل؛ أرضٌ باقلةٌ.- من المرعى: المخضرِّ.
- بمسكي: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ …
- حميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
- ذاقها: ذَاقَ يَذُوقُ ذُقْ ذَوْقاً وذَوَقَاناً ومَذَاقاً [ذوق]:- الطّعامَ أو نحوهُ: اختبر طعمه؛ تذوق الأمُّ الطّعام. - الشّيْءَ: أحسّه وجرّبه؛ ذاق طعمَ الحرّيّة. - العذابَ: قاساه كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُ …