أهــلا بــطـيـف أتـانـي وهـو فـي عـجـل
الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهــلا بــطـيـف أتـانـي وهـو فـي عـجـل — جــاب القــفــار بــقـلب ليـس بـالوجـل
تــسـربـل الليـل جـلبـابـا وجـاء عـلى — خـبـر ومـا احـتـاج مـن يـهـديه للسبل
أتــى نـيـخـبـر عـن سـلمـى وقـد شـغـلت — عــنــا بــمــا زور الواشــون مـن عـذل
قـد ارسـلتـه كـمـثـل السـهـم حين رمى — ابـعـدت مـرمـاك يـا سـلمـى ولم تـصلى
ألمّ بــالشــام مــن أرجــاء كــاظــمــة — وعـاد فـي الحـال لم يـلبـث ولم يـطل
مـا اجـج الشـوق الا البـرق مـن أضـم — كــأنــه الســيـف مـشـهـورا مـن الخـلل
يـا أيـهـا البـرق كـف الومـض عن دنف — بـــقـــلبــه بــرق شــوق دائم الشــعــل
يــا ليــت زنــدك لم تــقــدح قـوادحـه — فــقــد تــركــت فــؤاد الصـب فـي شـغـل
وليــت ســيــفــك لم يــســلل عـلى أفـق — وظــل فـي السـحـب مـغـمـودا ولم يـحـل
أهــجــت مــنـي غـرامـا كـان مـكـتـنـزا — فــي طــي قـلب بـأنـواع الشـجـون بـلى
ذكـــرت أيـــام جـــيـــران بــكــاظــمــة — وطـــيـــب وصــل وود غــيــر مــنــفــصــل
فـبـزنـي الشـوق صـبـرا كـان يـنـجـدني — فــرحــت أبــكــي بــدمــع ســائل هــطــل
وقـلت للنـفـس مـا هـذا العـنـاء ومـا — يـغـنـى المـقـام وقـلبي بالفراق بلى
قــالت فــحــث ركـاب العـزم مـجـتـهـدا — وأرقـأ هـضـاب العـلا فالعزفى النقل
هــنــاك ثـارت قـلاصـي بـعـدمـا عـقـلت — ولم أعــــرج عــــلى ربــــع ولا طــــلل
وقــلت حــادي عــيــســى لا تــكـن كـلا — وواصــل الســيــر فـي سـهـل وفـي جـبـل
وسـايـر النـجـم ان عـز الرفـيـق وكـن — ســبــاق مــجـد وعـن نـهـجـي فـلا تـمـل
واجـعـل وسـادك أيـدي العـيـس مفترشا — أديــم مــتــن الثـرى فـي كـل مـرتـحـل
واركـب مـن البـيـد بـحـر الآل متخذا — بـطـن السـفـيـن ظـهـور الأيـنق الذلل
مـن كـل قـواداء تـرمـى عـن مـنـاسمها — صـم الحـصـى مـن وجـيـف الوخد والرمل
لو ســابـقـت مـن ريـاح الجـو عـاصـفـة — لعــادت الريـح تـمـشـي مـشـى ذي شـكـل
قــذفــتــهــا فـي يـبـاب لا أنـيـس بـه — للجــن فــيــه ضــروب العــزف والزجــل
شــاهــدت فــيــه ضـروب الوحـش نـافـرة — كـــالضـــب والرأل والرئبــال والورل
لو سـار طـيـر القـطـا فـي جـوه طـلقا — ضــلت طــريــق الهـدى فـي دوه المـحـل
مــا زلت أرمــى بـهـا فـي كـل هـاجـرة — طــورا بــغـور وطـورا فـي ذرى القـلل
حــتــى لوت جـيـدهـا نـحـو تـخـاطـبـنـي — بــمــدمــع مـن اليـم السـيـر مـنـهـمـل
كـم ذا السـرى وعيون النجد قد غفلت — والليـل شـابـت ديـاجـي شـعـره الرجـل
فـقـلت لا تـطـمـعـي يـا نـاق فـي فـرج — حــتـى تـنـاخـي بـمـغـنـى أشـرف الرسـل
هــنـاك قـرى عـيـونـا وأعـلمـي يـقـنـا — بـــأن ظـــهــرك مــمــنــوع عــن الرحــل
ذاك الذي مـن يـنـل مـن قـربـه سـبـبا — فــهــو الذي ظــفــرت كــفــاه بـالأمـل
مــحــمــد ســيــد البــطــحــاء مـن عـرب — صــرح الأصــول بــريــئات مــن الدخــل
مـؤثـل المـجـد قـد سـاد الأنـام عـلا — وداس بــالرجــل مـا يـسـمـو عـلى زحـل
وحــل أوجــا تــفــانــت دون غــايــتــه — نــفــوس قــوم وليـس السـعـد بـالحـيـل
كــم قـاعـد نـال مـا يـرجـوه مـن أمـل — وطــالب فــاتـه المـأمـول فـي العـجـل
هــا ذاك مــوسـى كـليـم اللَه خـاطـبـه — بـأن يـراه فـقـال انـظـر إلى الجـبـل
وصـــاحـــب الســـعـــد أدنــاه وقــربــه — حــتــى رآه بــعــيــن القــلب والمـقـل
أوحــى إليــه عــلومــا عــز مــدركـهـا — يـعـود ذو العـقـل مـنـها وهو في عقل
عـرائسـا مـا اجـتـلاهـا غـيـر محرمها — تــخــطــرت مـن بـديـع الوشـى فـي حـلل
قـد شـاكـل النـاس فـي تـركـيـب ظاهره — وأخـــذه لقـــوام الجـــســـل مــن أكــل
ونـــاســـب المــلك النــورى بــاطــنــه — وســبــحــه فــي بـحـار القـرب والوصـل
بـلا لا نـرى الخلف في أعلاء منصبه — فــوق المـلائك لا تـعـبـأ بـمـعـتـزلي
قــام الدليــل لنــا اذ قــال جـبـرئل — لو جــزت لاحــتــرقــت ذاتـي ولم أصـل
وكـيـف لا يـفـضـل الأعـيـان مـذ خلقت — مــن نــوره وهــو فــيـهـم عـلة العـلل
للَه مــن بــشــر بــالبــشــر مــلتــحــف — للَه مـــن مـــلك بــالنــور مــشــتــمــل
هـمـت أيـاديـه فـي يـوم النـوال بـما — اغـنـى العـفـاة وروى الأرض مـن مـحل
تــنــجــج المــاء يـجـري مـن أصـابـعـه — حـتـى ارتـوى الجـيـش فـي عل وفي نهل
قـد اخـجل السحب في يوم النوال بما — يـعـطـي مـن العـيـن والأطراف والإبل
أمـا تـرى السـحـب مـن أعـطـائه عـرقت — مــن الحــيـاء فـمـا تـبـديـه كـالوشـل
ذو الأيــد يــبـسـم والأبـطـال عـابـة — والقـرن يـزور مـن زرق القـنا الذبل
كــأنــه الليــث والأصــحــاب أشــبــله — فــي غــابــة مـن رمـاح الخـط والأسـل
مـا أظـلم الليل من نفع العجاج ضحى — إلا انـجـلى وجـهـه كالشمس في الحمل
يا سيد الرسل ما لي في المعاد غدا — شــخــص ســواك لدفــع الحــادث الجــلل
فـاشـفـع لعـبـد غـريـق الذنـب ذي خطأ — يــمــســي ويــصــبــح ذا خـوف وذا وجـل
صــلى عــليــك إله العــرش مــا صـدحـت — حــائم الورق فــي الأســحـار والأصـل
وآلك الطــهــر مــن عــيــب ومــن دنــس — أهــل المــعــارف مــن طـفـل ومـكـتـهـل
وصـحـبـك الغـر فـي يـوم الفـخـار ومن — اضـحـت مـنـاقـبـهـم وشـيـا عـلى الدول
قـوم حـمـوا بـيـضـة الإسلام فازدهيت — أعـطـافـه وانـثـنـى كـالشـارب الثـمـل
ثـم انـثنوا فابادوا الشرك وانقرضت — أيــامــه وغــدا ضــربــا مــن المــثــل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجج: أجج: الأَجِيجُ: تَلَهُّبُ النَّارِ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَجَّةُ والأَجِيجُ صَوْتُ النَّارِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَصْرِفُ وَجْهي عَنْ أَجِيج التَّنُّور، ... كأَنَّ فِيه صوتَ فِيلٍ مَنْحُور وأَجَّتِ النارُ تَئِجُّ وتَؤُجُّ أَجِ …
- الخلل: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ …
- القفار: القَفَارُ : القَفْرُ، أي الخلاءُ من الأَرضِ، لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس؛ ضلّوا الطريقَ ووصلوا إلى مكان قفار.- من الخبز: غير المأدوم؛ اكتفى الفقير بأكل القفار من الخبز.
- الومض: وَمَضَ: ومَضَ البرْقُ وَغَيْرُهُ يَمِضُ ومْضاً ووَمِيضاً ووَمَضاناً وتوْماضاً أَي لَمَعَ لمْعاً خَفِيّاً وَلَمْ يَعْتَرِضْ فِي نَواحي الغَيم؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَصاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ ومِيضَه، ... كلَمْعِ الي …
- بالشام: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش …