رأى البرق في الزوراء لاح فاصباه
الشاعر: صالح القزويني البغدادي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر صالح القزويني البغدادي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رأى البرق في الزوراء لاح فاصباه — وذكــره عــهــداً بــهــا ليـس يـنـسـاه
وســـالف انـــس كـــلمـــا عـــن ذكـــره — بـقـلبـي أمـات القـلب طـوراً وأحياه
زمـانـاً بـه كـان الحـبـيـب مـنـادمـا — ومــن كــفــه كــأس المـدام شـربـنـاه
له البــدر وجــه والليــالي غــدائر — وخـــداه ورد واللئالي ثـــنـــايـــاه
وكـانـت بـه بـيـضـا ليـاليـه والهنا — عــلى رغــم آنــاف الحـواسـد نـلنـاه
وغــصــن الصــبــا إذ ذاك غــض يـهـزه — نـسـيم الصبا والعيش ما كان أحلاه
بــروض لأنــواع الأزاهــيــر جــامــع — بــه صــدحــت فــوق الأراكــة ورقــاه
يــمــر بــه طــيــب النــســيــم كـأنـه — مـزايـا عـلي فـي الورى أو سـجـاياه
وزيـــر مـــزايـــاه نـــجــوم ومــجــده — ســمــاء واوطــاف الغــمــائم جــدواه
تـعـود بـسـط الراحـتـيـن عـلى الورى — فـلو رام قـبـضـاً لم تـطـاوعـه كـفاه
فــيــمــنــاه للوفــاد يــمــن وإنـمـا — تـرى اليـسـر يـسـرى للأنـام بيسراه
تــهــاب ســرايــاه المــلوك كــأنـمـا — تـسـيـر المـنـايـا حيث سارت سراياه
وحــزم تـراع الاسـد مـنـه بـغـابـهـا — وحــكــم تــرّجــاه لدى الروع أعــداه
وبـــأس له لو مـــس أعـــلى يـــلمــلم — تـداعـى عـلى وجـه البـسـيـطـة أعلاه
إذا مـا دعـى داعي الهوى لا يجيبه — ومـهـمـا دعـى داعـي المـكـارم لبّـاه
ويــزداد عــفـواً كـلمـا ازداد قـدرة — ويـزداد ليـنـا كـلمـا ازداد عـلياه
وتــتــخـذ الصـيـد الحـشـايـا وإنـمـا — ظـهـور الجـيـاد الصـافـنـات حـشاياه
وتــخــتــار نــدمـان الرجـال وإنـمـا — مـن البـيـض والسـمر اللدان نداماه
وتــلتـذ فـي رجـع الحـداة ولم تـكـن — بـغـيـر صـليـل البـيـض تـلتـذ اذنـاه
وان يـتـعـاطـوا اكؤس الراح لا يرى — سـوى الكـأس من فيض الدما يتعاطاه
عـــلى أنـــه أوفــى البــريــة رأفــة — كـأن كـلمـن فـوق البـسـيـطـة ابـنـاه
مـليـك له تـغـدوا المـلوك خـواضـعـاً — بــأسـمـاعـهـا يـومـاً إذا مـر ذكـراه
تــمــنّــت عــلاه وهـي لم تـحـذ حـذوه — وأنــي لهــا يـا بُـعـد مـا تـتـمـنـاه
وشـــاهـــد خــاقــان المــلوك ســداده — فـــــقـــــلدّه أمــــر العــــراق وولاه
فــاخــضــبـه مـن بـعـدمـا ان مـجـدبـا — وآمـــنـــه مــمــا يــخــاف ويــخــشــاه
ولمــا قــضـى المـحـمـود ذكـراً أقـره — عـليـه ابـنـه عـبـدالمـجـيـد وأبـقاه
لك الخــيــر قــلدّه العــراق فـمـاله — ســواه وسـل تـنـبـيـك عـنـه قـضـايـاه
تــراه خــبــيــراً بــالأمـور كـأنـمـا — تـشـاهـد مـا تـخـفـي الضـمائر عيناه
ولله وفــر المــجـد أحـيـاه إذ غـدا — دريـسـا ووفـر المـال الوفـد أفـناه
أرى الدهر طلقا بعد ما كان عابساً — مــحــيــاه إذ شــاهــدت طـلق مـحـيـاه
تــرحــل فــالآمــال تــقـفـوا رحـيـله — ومــذ آب فــالآلاء تــسـري بـمـسـراه
فــيـا مـعـدن الجـدوى أرى كـل خـائف — يــرى لك مــن دون البــريــة مـلجـاه
أنـاخـت مـطـايـاهـا الوفـود وأقـبلت — أذى الدهــر تــشـكـوه إليـك وبـلواه
وهـيـهـات يـخـشـى نـائب الدهـر وافد — أنـاخـت بـمـغـنـاك الخـصـيـب مـطاياه
فـعـطـفـاً عـلى مـن أم مـغـناك راجياً — نــداك وحــقــق فــيــك مــا يــتـرجـاه
فـلا زال مـنـقـاداً لك الدهـر طـيعا — فــتــأمــره فــيــمـا تـشـاء وتـنـهـاه
ودمـت بـخـيـر مـا بـقـى الدهـر دائم — ونــلت مــن الرحــمــن أوفـر نـعـمـاه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
- بروض: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة …
- ثناياه: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.