تــرفـق أيـهـا الرشـأ الرخـيـم
الشاعر: صالح القزويني البغدادي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر صالح القزويني البغدادي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــرفـق أيـهـا الرشـأ الرخـيـم — لمــن آلى بــغــيـرك لا يـهـيـم
ومـن أغـراه حـسـنـك بـالتصابي — وأصـبـاه بـك الكـشـح الهـضـيـم
وفـاضـت مـن مـدامـعـه الغوادي — وشـبـت مـن جـوانـحـهـا الجـحيم
وأنــحــل جــســمـه خـصـر نـحـيـل — وأســقــم قــلبــه طــرف ســقـيـم
فــمـن خـديـك فـي كـبـدي لهـيـب — ومـن جـفـنـيـك فـي جـسـدي كلوم
صـعـقـت بـطـور سـيـنـاه كـليـما — كما في الطور قد صعق الكليم
مـعـنـى مـن غـرامـك قـام فـيما — بــه الشـم الرواسـب لا تـقـوم
أغـار مـن النـسـيـم عـلى غرير — مـخـافـة أن يـنـم بـه النـسـيم
له رصـــدان مـــن خـــد وجـــعــد — بـيـاض الصـبـح والليل البهيم
شـغـفـت بـه قـديـمـاً والتـصابي — يــجــدده بــي الشـغـف القـديـم
رخـيـم مـن أفـاعي الجعد يمسي — ســليـمـاً والعـمـيـد بـه سـليـم
وتـنـتـظـم المـجـالس بالندامى — بــأكــؤســه وتـنـتـثـر النـجـوم
بـهـا يحيى الرميم إذا جلاها — عـليـه فـكـيف لا يشفي السقيم
ومن سكر الشباب إلى التعاطي — يـمـيـل بـه القـوام المـستقيم
ويــسـكـر بـالنـديـم ولا مـدام — ويــصـحـو بـالمـدام ولا نـديـم
أحــن إلى مــراشــفــه بـمـا لا — يــحــن إلى مـراضـعـه الفـطـيـم
ذكــرتــك والشــوازب ســامــرات — تـدّك عـلى السهول بها الحزوم
قـوادح تـلفـح الغـمـرات نـاراً — مـنـاسـمـهـا وتـلفـحـها السموم
إذا مـشـق الذمـيـل لها إهابا — مــن العــزمـات جـدّده الرسـيـم
مـن الزفـرات يشوي الأرض لكن — مـن العـبـرات يـخـضـلّ الهـشـيم
وليـس سـوى السـراب لهـا مدام — وليـس سـوى الوحـوش لهـا نديم
مـقـوسـة تـريـش لهـا الحـوامـي — سـهـام رداً تـطـيش بها الحلوم
ويـسـوّد الضـحـى بـالنـقـع فـيه — كــمــا يــحـمـرّ بـالدم الأديـم
أثـيـر عـجـاجـهـا دومـاً واحـمي — حـمـاهـا والحـمـام بـهـا يـحوم
وانـــي والأســـنــة مــشــرعــات — هــزبــر فــي عــريــنـتـه اجـيـم
بـذلت لنـفـسـهـا صـونـي فـنالت — مـن العـليـاء أقـصـى مـا تروم
وقـمـت بـهـا كما قد قام طفلا — أبـو المـهدي وهو لها المقيم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرخيم: الرَّخِيمُ : ــ من الأصوات: اللَّيِّنُ السَّهل؛ أطربَ المغنِّي المستمعين بصوته الرَّخيم.
- الرواسب: الرَّوَاسِبُ : [بصيغة الجمع] مفـ راسب، الأتربة أو أية فضلات غليظة القوام، ترسب في قاع الأنهار أو البحار أو الأواني؛ لا يُشرَب الماءُ إذا كانت فيه رواسبُ قبل تصفيته.
- الطور: طور: الطَّوْرُ: التارَةُ، تَقُولُ: طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ أَي تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ السَّلِيم: تُراجِعُه طَوْراً وطَوْراً تُطَلِّقُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ: تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوْ …
- الكشح: كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ: وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ قَالَ الأَزه …
- الكليم: الكَلِيمُ : الجريح؛ تَمُرُّ بِكَ الأَبْطَالُ كَلْمَى هَزِيمةً ** وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وثغرُكَ باسِمُ. ج كَلْمَى.-: من يُكَالِمُكَ.-: لقبُ موسى عليه السَّلامُ لأَنَّ اللهَ كلَّمه.
- الهضيم: الهَضِيم : المهضوم.- من النساء: اللطيفة الكَشْحَيْن.-: النضج.-: الداخل بعضه في بعض فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضيمٌ/ القَصَبة الهضيم، هي المُهَضَّمة ُيزَمّرُ بها.
- بالتصابي: تَصَابَى يَتَصَابَى تَصَابَ تَصَابِياً [صبو وصبي]: تكلَّف الصِّبا، أي الصّغر والحداثة؛ يتصابى العجوزُ ويصبغ شعره. - المرأةَ: استمالَها؛ حاول أَن يتصاباها ولكنها أَعرضت عنه.