أمــن قــده فــتــك المــثــقـفـة السـمـر
الشاعر: صالح القزويني البغدادي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر صالح القزويني البغدادي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمــن قــده فــتــك المــثــقـفـة السـمـر — ومــن طــرفــه ســفـك المـهـنـدة البـتـر
ومـن شـعـره الداجـي دجـى غـسـق الدجـى — ومـن خـده القـانـي إنـجـلى شفق الفجر
ومــن ريــقــه المـاذي مـعـتـصـر الطـلى — ومــن ثــغــره الدري مــنــتــثـر الزهـر
بــديـع المـعـانـي كـلمـا افـتـر ثـغـره — تـرى عـقـد يـاقـوت عـلى مـنـتـقـى الدر
سـرى فـأرانـا الليـل بـالبـدر سـاريـا — ولم نــر ليــلاً قــبــله ســار بـالبـدر
تــثــنــى كــخـوط البـان رنـحـه الصـبـا — تــفــتــق مــن أكــمــامــه رائق الزهــر
أعـــار غـــصــون البــان ليــن قــوامــه — ونـشـر الصـبـا ما في الشمائل من نشر
قـــضـــى قـــلبـــه أن لا يــرق لعــاشــق — وكـان عـلى العـشـاق اقـسـى مـن الصـخر
فـهـلا اسـتـعـار القـلب مـا تـسـتـعيره — غـصـون النـقـا مـن رقـة العطف والخصر
إلى بــابــل بــالسـحـر تـنـمـي جـفـونـه — ومــا كــاد لولاهــا بـبـابـل مـن سـحـر
وكـم فـي الهـوى العـذري لقـى مـضـاضـة — يــضــيـق بـهـا ذرعـا عـلى رحـبـه صـدري
أما والهوى العذري لم تدر ما الهوى — بـنـو عذرة لو لم تمت بالهوى العذري
شــرعــت لأهــل العــشــق واضــح نــهـجـه — فــســرت وســار العــاشـقـون عـلى إثـري
وكــم مــنــهــج وعــر ســلكــت فــجــاجــه — فــصــيـرتـه سـهـل الفـجـاج عـلى الوعـر
فــمــن لرشــا قــاد الأســود بــأسـرهـم — اســارى عـلى مـا بـالاسـود مـن الاسـر
وكــم ليــلة بــالخــيـف بـات مـضـاجـعـي — فـــخـــد عــلى خــد وثــغــر عــلى ثــغــر
رعـى بـالوفـا مـن بعد ما راع بالجفا — وجــاد بــوصـل بـعـد مـا جـاد بـالهـجـر
يــقــارضــنــي حــلو الحـديـث فـانـثـنـى — بــه ثـمـلا فـضـلاً عـن الريـق والخـمـر
نــشــرت له مـا كـنـت أطـوي مـن الهـوى — فــأدركــت مــا أمــلت بـالطـي والنـشـر
تــديــر يــد الأشــواق بـيـنـي وبـيـنـه — مــدام عــتــاب فــي قــواريـر مـن بـشـر
وقــمــت عــلى ســاق التــعــلل عــاتـبـا — وقــام عــلى سـاق التـنـصـل فـي الغـدر
فــأخــجــلتــه بــالعــتـب حـتـى تـركـتـه — يــزيــل الثـريـا بـالهـلال عـن البـدر
فـــارشـــفــنــي مــن ثــغــره وحــديــثــه — رحــيـقـهـمـا فـازددت سـكـراً عـلى سـكـر
فــيــا لرحــيــق فــي ثـنـايـاه مـضـرمـاً — بــقــلبــي حــريـقـاً دونـه حـرق الجـمـر
ولا عــجــب مــن فــرقــدي فــلك السـمـا — إذا انـــزلا مـــنــه إلى فــلك الصــدر
رنــا فــرمــى قــلبــي بــنــبـل جـفـونـه — فـاصـمـى ولم يـنـفـك يـبـري ولا يـبـري
بــطــرف ســقــيــم صــحــتــي فـي سـقـامـه — وجــفــن كــسـيـر كـان فـي كـسـره جـبـري
يـــــنـــــوء بــــحــــقــــفــــي النــــقــــا — ويــضـعـف عـن حـمـل القـبـاطـي والطـمـر
وأعـــجـــب مــن ذا أنــه راش أســهــمــا — أصـاب بـهـا فـي الحـمـى وهو في الحجر
ويــســطــو بــمــاضــي جــفــنـه مـتـقـلدا — فــيــقــتــاد آســاد العــريــن بـلا كـرّ
ومــعــتــقــلاً تــكــفــيــه سـمـر رمـاحـه — وبــيــض مـواضـيـه عـن البـيـض والسـمـر
فـيـا جائراً بالأمر والنهي في الهوى — رويـداً فـقـد أسـرفـت بـالنـهـي والأمر
أســرت ومــا أطــلقــت مــنــا ولم تــزل — لأهــل التـصـابـي نـاصـبـاً شـرك الأسـر
إذا أنـت لم تـمـنـن ولم نـقـبل الفدا — فــضــر فــمــا بــعــد المــنـيـة مـن ضـرّ
حــمــلت ولم أجــن بــك الوزر كــامــلا — وجـرت ولم تـحـمـل عـلى الجـور من وزر
وكــم واتــر لا يــدرك الوتــر عــنــده — يــعــان ومــوتــور يــهــان عـلى الوتـر
وكــم مــن يــد للدهــر عـنـدي جـسـيـمـة — أطـالت يـدي حـتـى اسـتـطلت على الدهر
عــشــيــة أســدى فــوق مــا كــنـت آمـلا — إلي بــمــا اســدي إلى واحــد العــصــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتر: أَفْتَرَ يُفْتِرُ إِفْتَاراً : ضعفت جفونُه فانكسر طَرْفُه. ـ ـه: الداءُ: أضعفه؛ أفترته الحمَّى فلزم الفراش شهراً كاملاً. ـ ـه جعله يلين بعد شدّة أو يسكن بعد حدّة ونشاط.
- البتر: بتر: البَتْرُ: اسْتِئْصالُ الشَّيْءِ قَطْعًا. غَيْرُهُ: البَتْرُ قَطْعُ الذَّنَبِ وَنَحْوِهِ إِذا استأْصله. بَتَرْتُ الشيءَ بَتْراً: قَطَعَتْهُ قَبْلَ الإِتمام. والانْبتارُ: الانْقِطاعُ. وَفِي حَدِيثِ الضَّحَايَا: أَنه ن …
- الداجي: الدَّاجِي : فا.-: التَّامُّ الكامل؛ لَيْلٌ داجٍ أي اكَتملت ظلمته/ سحابٌ داجٍ، أي منتشر.- من العيش: الرَّغيد؛ أَصاب من العيش داجِيَه، ج دَوَاجٍ.
- الدري: دري: دَرَى الشيءَ دَرْياً ودِرْياً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ودِرْيَةً ودِرْيَاناً ودِرَايَةً: عَلِمَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ لَا يُذْهَبُ بِهِ إِلَى المَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَلَكِنَّهُ عَلَى مَعْنَى ا …
- القاني: القَانِئُ : فا.-: ما اشتدت حمرته؛ لون القماش أحمر قانئ.
- الماذي: المَاذِيُّ : العسلُ الأبيض الرَّقيق؛ يتناول في الصباح ماذيّاَ مع الشاي.-: خالصُ الحديد وجيِّده.
- بالبدر: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ …
- تفتق: تَفَتَّقَ يَتَفَتَقُ تَفِتُّقاً :- الشيءُ: تشقَّق؛ تفَتَّق الثوب/ تَفَتَّق بالكلام، أي انطلق به لسانه/ تَفَتَّق ذهنه عن فكرة جديدة، أي ابتدع أو ابتكر.