عندليب البشر غنى طرباً

الشاعر: عبد الحسين صادق · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر عبد الحسين صادق، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عندليب البشر غنى طرباً ... صادحاً يشدو بلحن مؤنس

وحميا اللهو شعت حببا ... مذ سعى ساقي الهنا بالأكؤس

نشر الأفراح في الدهر لواء ... بالهنا تخفق منه العذبات

ولطيب الأنس عباق الشذا ... طبقت نفحته الست الجهات

ومحيا الكون وضاح السنا ... قبست منه الدراري جذوات

بالسما قد لقبوها شهبا ... وهي منه قبس المقتبس

لو خلت من نوره ما ثقبا ... نير منها بوجه الغلس

أينعت بالأنس أثمار الحبور ... مذ سقاها البشر وطفاء الهنا

وزها روض الأماني بالسرور ... مذ ضباه فتقت روض المنى

وتبدي الدهر مفتر الثغور ... عبقاً فاق شذاه السوسنا

ما فتيت المسك ما نشر الكبا ... ما الخزامى ما ندي النرجس

أين من أنفاسه ريح الصبا ... سحراً تحمل طيب النفس

يا نديمي أمزج الراح لنا ... بلماك العذب واشرب واسقني

خمرة تذهب عنا الحزنا ... وبها نصرف صرف الزمن

واجلها راحاً كخديك سنا ... واعطنيها فهي روح البدن

ما أحيلاك ويا ما أطيبا ... من ثناياك حميا اللعس

إن يذق صهباءها ميت الصبا ... جعلت فيه حياة الأنفس

قهوة شعت بآفاق الكؤوس ... فأماطت بسناها الغيهبا

وبدت تزهو لنا مثل الشموس ... نثر المزج عليها شهبا

زفها الساقي من الدن عروس ... وجهها من عهد عاد حجاب

كل من ذاق حمياها صبا ... هائماً في لبه المختلس

بات حاسيها يميت الوصبا ... خسرت صفقة من لم يحتس

بنت كرم من سنا جذوتها ... في بهيم الليل لاحت سرج

ولكم أمست على شعلتها ... تتهادى كالفراش المهج

ما على من هام في نشوتها ... صابياً أي والتصابي حرج

سنة كسرى إليها ذهبا ... والملوك الصيد بالأندلس

يجتلي أكؤسها غرير ... أخرس الحجلين غريد الشنف

ذو محياً يخجل البدر المنير ... طلعة والشمس نور وشرف

ما له في الحسن إن ماس نظير ... فضح الأغصان ليناً وهيف

إن رنا خلت حساماً ذربا ... مصلتاً في يوم حربٍ معبس

لم يزل يدمي بمشحوذ الشبا ... مهج الأنس وقلب الأشوس

رشأ يزري بوجه وقذال ... بضحى اليوم وديجور الليال

وبأعطاف وأرداف ثقال ... بغصون البان ناءت في جبال

وبمعسول الثنايا بالزلال ... وبوضاح جبين بالهلال

ونجيد والتفات بالظبا ... وبلين بالرماح الميس

وبألحاظ مواض بالضبا ... وبنوني حاجبيه بالقسي

ماج ماء الحسن فيه فسقى ... عنما في وجنتيه وبهار

وبه شب السنا فاحترقا ... عنبر الخال وريحان العذار

هم جن الصدغ أن يسترقا ... من سماء الخدر نور الجلنار

كلما دب إليها عقربا ... وجدتها ملأت في حرس

فانثنت تلوي عليها الذنبا ... مذ رمتها بشهاب قبس

ته دلالاً أيها الغصن الرطيب ... وتحكم في الهوى ما تشتهيه

فحبيب لي ما يجني الحبيب ... وفؤادي يرتضي ما يرتضيه

إي وخال لك يحكي المسك طيب ... وبهار فيك معدوم الشبيه

لعذابي أنت كنت السبا ... وســــواك اللب لم يــــختلس

وغرامي فيك يوماً ما أبى ... تلف النفس لحب الأنفس

فاقض ما شئت بصوب مستهام ... قلق الأحشاء مذعور الفؤاد

حاربت أجفانه طيب المنام ... بعدما قد سالمت فيها السهاد

شفه الوجد وأضناه الغرام ... وبراه الشوق من بعد البعاد

بات عمر الليل يرعى الشهبا ... أرقاً يرقب خلع الحندس

فإذا ما وجده الواري خبا ... أججته جذوة من نفسي

أيها الشادن ما هذا النفور ... أدلالاً أم جفاء أم ملال

فعلام يا أخا البدر السفور ... تمنع العاشق لذات الوصال

فمتى أرمق في طرف الحضور ... أم متى المح في برج الخيال

أعذابي عندكم قد عذبا ... أم مطالي لذة المستأنس

إن تعد لي عاد عودي رطبا ... خضل الأغصان لين الملمس

من عذيري من ظبي أتلع ... ناعس الألحاظ يحسو الوسنا

غير حبات الحشا لم يرتع ... وسوى سودائه ما سكنا

عبجاً أهفو له وهو معي ... بمحاني أضلعي لا المنحنى

كدت أن أقضي منه عجباً ... كيف صالي مهجتي لم يهجس

وهي من خديه شبت لها ... وهو من جمرتها قاب قسي

أبلج شعشع أرجاء الدنا ... مذ تبدى مسفر الوجه الحسن

قلت يا شادن ما هذا السنا ... قال هذي صبغة اللَه ومن

هز منه الدل عطفاً لدنا ... لو رآه راهب الدير افتتن

وصبا لباً وعاف الصلبا ... وأبى النسك ببيت المقدس

وله من دون عيسى ضربا ... بالنوافيس له والجرس

أنا ممن فيه عقلي سلبا ... وســــوى دعوته لم أسمع

من رأى شرع التصابي مذهبا ... فليخض في لجج العشق معي

وإذا ما خاف موجاً كالربى ... قلت يا أيتها الأرض ابلعي

وليس دهراً يحث النجبا ... تترامى بطريق يبس

وعن السير إذا ما رغبا ... قلت يا حادية العيس احبسي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحبور: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح … (لسان العرب)
  • الدراري: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
  • الشذا: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش … (لسان العرب)
  • العذبات: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
  • الغلس: غلس: الغَلَسُ: ظَلَامُ آخِرِ اللَّيْلِ؛ قَالَ الأَخطل: كَذَبَتْكَ عُيْنُك أَمْ رأَيتَ بِوَاسِطٍ، ... غَلَسَ الظَّلام، مِنَ الرَّباب خَيالا؟ وغَلَّسْنا: سِرنا بِغَلَسٍ، وَهُوَ التَّغلِيسُ. وَفِي حَدِيثِ الإِفاضة: كنَّا نُ … (لسان العرب)
  • بالسما: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
  • بالهنا: هنأ: الهَنِيءُ والمَهْنَأُ: مَا أَتاكَ بِلَا مَشَقَّةٍ، اسْمٌ كالمَشْتَى. وَقَدْ هَنِئَ الطَّعامُ وهَنُؤَ يَهْنَأُ هَنَاءَةً: صَارَ هَنِيئاً، مِثْلُ فَقِهَ وفَقُهَ. وهَنِئْتُ الطَّعامَ أَي تَهَنَّأْتُ بِهِ. وهَنَأَنِي ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة