عــهــدي بــربــعــهــم أغـن المـعـهـد
الشاعر: عبد الحسين صادق · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين صادق، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــهــدي بــربــعــهــم أغـن المـعـهـد — ونــديــه يــفــتــن بــالروض النــدي
مــا بــاله درس الجــديــد جــديــده — ومــحــا مــحــاســن خــده المــتــورد
أفـــلت أهـــلتــه وغــابــت شــهــبــه — فـــي رائح للنـــائبــات ومــغــتــدي
زمــت ركــاب قــطــيــنـه أيـدي سـبـا — تــفـلي الفـلاة بـمـتـهـم وبـمـنـجـد
ولقــد وقــفـت بـه ومـعـتـلج الجـوى — بـجـوانـحـي عـن حـبـس دمـعـي مـقعدي
فــتــخــالنــي لضـنـاي بـعـض رسـومـه — ولحــر أحــشــائي أنــا فــي مــوقــد
مـــتـــقـــوس كـــالنــؤي إلا أنــنــي — لشـحـوب جـسـمـي مـا نـسـوا من مذود
حـجـر عـلى عـيـنـي يـمـر بها الكرى — مــن بــعــد نــازلة بــعـتـرة أحـمـد
أقــمــار تــم غــالهــا خـسـف الردى — فـاغـتـالهـا بـصـروفه الزمن الردى
شــتــى مــصــائبـهـم فـبـيـن مـكـابـد — ســمــاً ومــنــحــور وبــيــن مــصــفــد
ســل كــربـلا كـم مـن حـشـا لمـحـمـد — نـهـبـت بـهـا وكـم اسـتـجـذت مـن يد
ولكـــم دم زاك أريـــق بــهــا وكــم — جــثــمــان قــدس بــالســيــوف مـبـدد
وبـهـا عـلى صـدر الحـسـيـن تـرقرقت — عـــبـــراتــه حــزنــاً لأكــرم ســيــد
وعـــليَّ قـــدر مـــن ذؤابـــة هــاشــم — عــبــقــت شـمـائله بـطـيـب المـحـتـد
أفــديــه مــن ريــحــانــة ريــحـانـة — جــفــت بــحــر ظــمــا وحــر مــهــنــد
بــكـر الذبـول عـلى نـضـارة غـصـنـه — إن الذبــول لآفــة الغــصـن النـدي
للَه بـــدر مـــن مـــراق نـــجــيــعــه — مــزج الحــسـام لجـيـنـه بـالعـسـجـد
مـاء الصـبـا ودم الوريـد تـجـاريا — فــيــه ولاهــب قــلبــه لم يــخــمــد
لم أنـسـه مـتـعـمـمـاً بـشـبـا الظبا — بــيـن الكـمـاة وبـالأسـنـة مـرتـدي
يــلقــى ذوابــلهــا بــدابـل مـعـطـف — ويــشــيــم أنــصــلهـا بـجـيـد أجـيـد
خـــضـــبــت ولكــن مــن دم وفــراتــه — فــاخــضــر ريـحـان العـذار الأسـود
جــمــع الصـفـات الغـر وهـي تـراثـه — مــن كــل غــطــريــف وشــهــم أصــيــد
فـي بـأس حـمـزة فـي شـجـاعـة حـيـدر — بـأبـي الحـسـيـن وفـي مـهـابة أحمد
وتـــراه فـــي خــلق وطــيــب خــلائق — وبــليــغ نــطــق كــالنــبــي مــحـمـد
يـرمـي الكـتـائب والفـلا غـصت بها — فــي مــثـلهـا مـن بـأسـه المـتـوقـد
فــيــردهــا قــسـراً عـلى أعـقـابـهـا — فــي بــأس عــريـس العـريـنـة مـلبـد
ويــؤوب للتــوديــع وهــو مــكــابــد — لظـمـا الفـؤاد وللحـديـد المـجـهـد
صــادي الحــشـا وحـسـامـه ريـان مـن — مــاء الطــلا وغــليــله لم يــبــرد
يـشـكـو لخـيـر أب ظـماه وما اشتكى — ظمأ الحشا إلا إلى الظامي الصدي
فــانــصــاح يــؤثـره عـليـه بـريـقـه — لو كــان ثــمــة ريــقــه لم يــجـمـد
كــل حــشــاشــتــه كــصـاليـة الغـضـا — ولســانــه ظــمــئاً كــشــقــة مــبــرد
ومـذ انـثـنـى يلقي الكريهة باسماً — والمــوت مــنــه بـمـسـمـع وبـمـشـهـد
لف الوغــى وأجــالهــا جـول الرحـى — بـــمـــثــقــف مــن بــأســه ومــهــنــد
حــتــى إذا مـا غـاص فـي أوسـاطـهـم — بـــمـــطــهــم قــب الأيــاطــل أجــرد
عــثــر الزمــان بـه فـغـودر جـسـمـه — نـهـب القـواضـب والقـنـا المـتـقصد
ومـحـا الردى يا قاتل اللَه الردى — مـــنـــه هــلال دجــى وغــرة فــرقــد
يـا نـجـعـة الحـيـيـن هـاشم والندى — وحـمـى الذمـاريـن العـلى والسـؤدد
كـيـف ارتـقـت هـمـم الردى لك صعدةً — مــطــرورة الكــعــبــيــن لم تـتـأود
فلتذهب الدنيا على الدنيا العفا — مــا بــعــد يــومـك مـن زمـان أرغـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المعهد: المَعْهَدُ : مَحضرُ النّاس ومَشهَدُهُم.-: مكان يؤسَّس للتعليم أو البحث كمعهد الدراسات العليا ومعهد البحوث؛ حَضرنا دَرْساً في المعهد التكنولوجيّ ج مَعَاهِدُ.
- بالروض: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة …
- باله: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
- بجوانحي: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".
- بربعهم: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …
- بمتهم: جمع: ـون، ـات. [ ت هـ م، و هـ م]. (مفعول مِن اِتَّهَمَ). "وَقَفَ الْمُتَّهَمُ فِي قَفَصِ الاتِّهَامِ" : مَنِ اتُّهِمَ بِارْتِكَابِ ذَنْبٍ أَوْ جَرِيمَةٍ.
- تفلي: تَفَلَّى يَتَفلَّى تَفَلَّ تَفَلِّياً [ فلو وفلي]: نَقَّى رأسه أو ثيابه من القمْل، استُعيض عن التَّفَلِّي بأدوية لإبادة القمْل.