مـــا لنـــا ســائق الرواحــل قــدم
الشاعر: عبد الحسين صادق · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين صادق، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـــا لنـــا ســائق الرواحــل قــدم — فــركــبــنــاه زائراً زئر ضــيــغــم
فــمــضـى فـانـطـوى الفـضـاء بـلحـظ — فـحـطـطـنـا الرحـال فـالركـب خـيـم
أمـــن الراقـــلات هــدراً فــنــيــق — أم مــن العــاديــات ضــجـاً مـطـهـم
أمــــن الداويـــات زفـــا ظـــليـــم — أم مـن العـاصـفـات عـصـفـاً مـجـسـم
أم مــن المــنـشـئات غـيـمـاً ركـام — بـيـن جـنـبـيـه سـائق الرعـد زمزم
أم هو الصرح من سبا قبل رد الط — طــرف وافـى بـه الدعـاء المـعـظـم
أم حــديــث مــن البــخـاري صـحـيـح — غــامــض لا يـكـاد مـعـنـاه يـفـهـم
مـبـهـم كـنـهـه فـكـيف يحيط المرء — خــبــراً بــالأمــر والأمـر مـبـهـم
فــســرتــه للشــرق أدمــغـة الغـرب — فــأبــدتــه مـتـقـن الصـنـع مـحـكـم
ذاك طــيــر السـمـا ودبـابـة الأر — ض وسـبـاقـة الهـوى وخـواضـة اليم
أوحـــدي مـــقـــتـــم بـــالربـــاعــي — فــاعــظــم بــالأوحــدي المــقــيــم
إن يــطــر جــاوز الأثــيــر رقـيـا — وعـــلى النـــهـــر للمـــجــرة حــوم
أو يـسـر فـالجـبـال يـمـنـى ويسرى — كـالحـصـى فـيـه جـمرة الخيف ترجم
أو يـخـض أبـحـراً فـمـا البحر إلا — كـفـتـيـل السـواد مـن حـول مـعـصـم
يــفــرق البــحـر شـبـه آيـة مـوسـى — كـــل فـــرقٍ كـــيـــذبـــل ويـــلمــلم
مـــعـــجــز ثــبــت النــبــوة لو لا — أنــهــا فـي النـبـي أحـمـد تـخـتـم
مـــركـــب لا كــفــلك نــوح ومــهــد — لا كـمـهـد المـسيح عيسى بن مريم
تــانــك الآيــتــان خــصــصــتـا فـي — فـــئة مـــا وذا لكـــل الورى عـــم
مــرتــقـيـه يـطـوي المـراحـل فـيـه — فــهــو مــنــه مــعــرس فــي مــخـيـم
حــاجــز الحــر مــانــع القـر لكـن — آذن للعــــليــــل أن يـــتـــنـــســـم
مــن حــمــيــا إدلاجــه فــي ســراه — يــســكـر الركـب فـي رحـيـق مـخـتـم
وبـــــلطـــــف مــــن هــــزه وحــــداه — يـذهـل الطـفـل عـن لبـاه فـيـفـطـم
وبــــه بـــلبـــل رخـــيـــم غـــنـــاه — كـــلمـــا جــس بــالبــنــان تــرنــم
فـهـو للسـكـر والغـنـا والمـلاهـي — مـــجـــلس حـــافـــل وغــيــر مــحــرم
مــا رأيــنــا نــظـيـره مـن خـطـيـب — مــصــقــع وهــو لا شــفـاه ولا فـم
مـــرشـــد بــالخــطــاب كــل قــريــبٍ — وبـــعـــيـــدٍ إلى الذي هـــو أســلم
فــهــو يــحـيـى ابـن غـفـلةٍ لهـداه — لا كـقـاضـي القـضاة يحيى بن كثم
ذاك قــاضٍ يــصــيــب طـوراً ويـخـطـي — تــارةً ليــس بــالنــبــي ليــعــصــم
كـــاتـــب قـــارئ بـــأجـــهـــر صــوت — مــا بــلوح البــسـيـط خـط وتـمـتـم
نــافــيــاً نــده بــكــل حــروف الن — نــفـي أن مـا ولمـا لن ليـس لالم
مــن سـجـايـاه وهـي غـر السـجـايـا — إنـــه فـــي أخـــيـــه صــب مــتــيــم
لو رىه ولو عـــــلى رأس مـــــيــــل — مـــن لقـــاه عـــليـــه صــلى وســلم
وإذا مـــا تـــقـــاربـــاً لعـــنـــاق — حـــاد ذا أيـــمـــنـــا وذلك أشــأم
أإبــــاء للف جــــيــــد بــــجـــيـــد — أم جـــفـــاء للثــم خــد ومــبــســم
لا وكـلا بـل الوصـال تـمام العش — ق والشـــــيـــــء للزوال إذا تــــم
مـــنـــجـــد مـــغـــور مـــكــر مــفــر — فــي الفــيــافــي ومــلتــو ومـقـوم
طـبـق حـال الطـريـق نـشـزاً ووهـداً — وانــعــطــافـاً مـسـطـحـاً أو مـسـنـم
وبـــكـــل تـــراه أهـــدى ســبــيــلاً — مــن قــطــاة إلى التــي هـي أقـوم
ذو شــوى هــن مــن ســجــيــن هــواء — فـــإذا أطـــلق الهــواء تــلعــثــم
ذو لســــان عــــن اللبـــان وليـــع — إن تــحــركــه مــن حــشــاه تــكــلم
مــر يــنــسـاب فـي المـهـامـه صـلا — مـطـرق الرأس أبـتـر الذيـل أرقـم
مــقــلتــاه ليــلاً ســراجــاً سـليـط — أو شــهــابــان يــرجـمـان المـقـدم
فــبــفــتــح مــن مــقــلتـيـه وغـمـض — تــجـد الكـون أقـمـر اللون أقـتـم
عــاقــد فــي الفـضـاء عـيـلم نـقـع — وهـو فـلك النـجـاة في ساحل اليم
كــاتــب فــي صــحــيــفـة الأرض سـط — ريــن طـويـليـن كـل سـطـر مـنـمـنـم
مـا احـتـسـيـنـا ركوبه الحلو إلا — واخـتـشـيـنـا نـكـوبـه المـر عـلقم
كـيـف فـيـه النـفـوس تـسـكـن روعـاً — وله الســائق الظــلوم المــحــكــم
كــم أتــاح الردى عــلى راكــبـيـه — وعـــليـــه فـــحـــطــمــوا وتــحــطــم
فـــعـــلى مــالك الجــحــيــم ســلام — هــو أنــدى مــنــه فــؤاداً وأرحــم
ألمـــن نـــرفــع الشــكــاة عــليــه — ألقـــاض أصـــم ســـمـــعــاً وأبــكــم
نـــاصـــب كـــلة الخـــفــاء بــخــدر — مــرتـج البـاب عـن شـكـايـة مـعـدم
مـن لهـذا البـئيـس إن يلج الخدر — ومـــفـــتـــاح حـــصــنــه ألف درهــم
ليـت أن القـضـاة كـانوا نساء ال — يــوم كـي يـكـشـفـوا مـيـحـاً مـلثـم
وتــراهــم نــصـب العـيـون فـيـرجـي — مـنـهـم الحـكـم بـاللتـي هـي أقوم
بـــشـــر الآنــســات عــمــا قــريــب — بــرلمــان القــضـاة فـيـهـن يـدغـم
فــســعــيـد فـي المـجـلسـيـن سـعـاد — وســليــم ســلمــى ومــارون مــريــم
فــهــنــاك الســفـور يـغـمـر قـصـراً — والخـبـا فـي مـعـاول الرقـص يهدم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البخاري: البُخَارِيُّ : ما يتصل بالبخار أو ينسب إليه. آلة بخاريّة/ سفينة بخارية/ حمّام بخارىّ.
- الرحال: الرَّحَّالُ : صانعُ الرَّحْل.-: الكثير التنقُّل والتَّرحال؛ كتب الرَّحَّالون وصفاً لأَسفارِهم ورحلاتِهم ج رَحَّالَةٌ ورَحَّالون.
- الصرح: صرح: الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ، وَالْكَسْرُ أَفصح: المَحْضُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ رَجُلٌ صَرِيحٌ وصُرَحاء، وَهِيَ أَعلى[[. قوله [رَجُلٌ صَرِيحٌ وَصُرَحَاءُ وَهِيَ أَعلى] كذا بالأَصل، ولعل …
- الط: ألَطِّ يُلِطُّ إلْطـاطاً :- الرجلُ: اشتدَّ في الأمْرِ أو الخصومة.- الأمْرَ: ستره.- حقَّه: جحده؛ طالبه بأجوره فألطَّهـا.- فلا ناً: أعانه.- الحجابَ: أرخاه؛ أَلَطَّ ستائر النوافذ.