كُــنْ عــاذري فـي حُـبِّهـم لا عـاذلي
الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كُــنْ عــاذري فـي حُـبِّهـم لا عـاذلي — يـا فـارغـاً مـن شُغلِ قلبي الشّاغلِ
هَــبْ أَنَّ ســمـعـي للنـصـيـحـةِ قـابـلٌ — مـا نـافـعـي والقـلبُ ليـس بـقـابلِ
أَخــفـيـتُ سـرَّ الوَجْـدِ خـيـفـةَ عُـذَّلي — فـتـعـرَّفـوا مـن أَدمـعـي ومـخـايـلي
لم يـقـبـلوا عـذرَ المحبِّ وقابلوا — حـقَّ الهـوى مـن لؤمـهـم بـالبـاطـلِ
مـالُوا إلى وصـلي فـحـيـنَ وَصَـلتُهُم — مــلُّوا وليــس يُــمَـلُّ غـيـر الواصـلِ
يـا نـاشـداً يـبـغـي فـؤاداً ضـائعاً — يـومَ النّـوى إثـرَ الخـليطِ الزائلِ
أَيــن الفــوادُ أَراحـلٌ فـي إثـرهـم — أَم ســائلٌ مــا بــيــنَ دمــعٍ ســائلِ
وأَغــنَّ أَغــنــى طَــرْفُه فــي ســحــرهِ — ورُضــابُه فــي ســكــرهِ عــن بــابــلِ
مَــنْ وجــهُهُ حَــســنٌ وليــس بـمـحـسـنٍ — والقــدُّ مــعــتــدِلٌ وليــس بــعــادلِ
مـــتـــلوِّنٌ كــمــدامــعــي مــتــعــفِّفٌ — كــضــمــائري مــتــعــذرٌ كــوســائلي
أَنا في الضّنى كالخصرِ منه أَشتكي — مــن جـائر مـا يـشـتـكـي مـن جـائلِ
يـا قـلبـه القـاسـي تـعـلّمْ عـطـفـةً — وتـمـايـلاً مـن عـطْـفـهِ المـتـمـايلِ
سـقـيـاً لوصـلِ الغـانـيـاتِ وشـربنا — كــأْسَ الرُّضـابِ عـلى غـنـاءِ خـلاخـلِ
بــنــواظــرٍ قــد خــلتُهُــنَّ غـوافـلاً — لفــتــورهــنَّ وهــنَّ غــيــرُ غــوافــلِ
وقـــدودُهـــنَّ قــدود ســمــرِ رواعــفٍ — وجــفــونــهـنَّ جـفـونُ بـيـضِ مـنـاصـلِ
أَيــامَ لا عــهــدُ الوفــاءِ بـحـائلٍ — غَــدْراً ولا أُمُّ الصّــفــاء بــحــائلِ
أَعــقــيـلةَ الحـيِّ اللَّقـاحِ ودُونَهـا — بــيــضٌ وسُــمْــرٌ مــن ظُــبـىً وذوابـلِ
بــكــرتْ تــلومُ عــلى لزومِ مـواطـنٍ — وضـعُ الرَّفـيـعِ بـهـا ورفـعُ الخاملِ
طـالَ التـردُّدُ في البلادِ فلم أَفزْ — مــنــهـا عـلى رغـمِ العـدوِّ بـطـائلِ
أَو مــا رأَيــتَ البـحـرَ يُـغـرِقُ درَّهُ — ويــخــلِّصُ الأَزبــادَ نَـحـوَ السـاحـلِ
مــضــريّــةٌ عَــذلتْ عــلى حـبِّ النّـدى — مـن ليـس يـسـمـعُ فـيه عذلَ العاذلِ
يـا هـذه لولا السّـمـاحـةُ لم يـكنْ — يــنــمــيــكِ خـيـرُ عـشـائرِ وقـبـائلِ
عـنّـفـت فـي حـبِّ السّـمـاحـةِ مُـؤثـراً — عُـدْمَ الكـريـم عـلى ثـراءِ البـاخلِ
أَو هل يخافُ العُدْمَ مَنْ وجدَ الغنى — مـن جـودِ مـولانـا الإمامِ العادلِ
ولقــد وردتُ فِــنــاءَ بــحـرٍ للنـدى — أَغــنــى بــهِ عــن أَنــهــرٍ وجــداولِ
فــي كــفِّهــِ للجــوِ خــمــســةُ أَبـحـرٍ — فــيــاضــةٍ تُــســمْـى بـخـمـسِ أَنـامـلِ
مــمــدودُ ظــلِّ العــدلِ ليـس بـزائلٍ — مـعـمـودُ رُكـنِ المُـلكِ ليـس بـمـائلِ
وَعَــرَمْــرَمٍ لَجِــبٍ كـمـنـهـالِ النّـقـا — مَــجْــرٍ ومــنـهـلِّ السّـحـابِ الهـامـلِ
سـتـرَ الغـزالةَ بـالعـجـاجةِ مُطلعاً — زُهــرَ الأَسـنّـةِ فـي سـمـاءِ قـسـاطـلِ
فـالشّـمـسُ مـا بـيـنَ العجاجِ كأَنّها — بـــدرٌ تـــطـــلّع جُـــنــح ليــلٍ لائلِ
والنـقـعُ يَـنْـصُـلُ بـالنُّصـُولِ خـضابُهُ — فــكــأَنّه لونُ الشــبــاب النــاصــلِ
والمُــقْــرَبــاتُ بــأَنْــسُــرٍ وقــوائمٍ — تــحــكــي قــوادِمَ أَنْــسُــرٍ وأَجــادلِ
فــي مـأزِقٍ لا يـسـمـعُ الواغـي بـهِ — إلاَّ أَنــــيـــنَ صـــوارمٍ وصـــواهـــلِ
والجـيـشُ مَـن مَـلكَ الجـيـوشَ برأْيهِ — فــي صــائبٍ وبــجــأشــهِ فــي صــائلِ
هـزم العـدا قـبـلَ اللِّقـاءِ بـرعبهِ — فـغـدوا بـأُمٍ فـي الشّـقـاوةِ هـابـلِ
طـلبـوا الفـرارَ ولم يـزلْ مُتكفِّلاً — بـهـزيـمـة الرِّعـديـدِ بـأْسُ البـاسلِ
أَمــطــوِّقَ الأَعــنــاقِ مــن إفـضـاله — نِـعَـمـاً تـسـامـتْ عـن سـؤالِ السائلِ
مـاذا أَقـولُ ولا يـقـومُ بـشـكرِ ما — تـوليـهِ مـن نُـعـمـى لسـانُ القـائلِ
أو هـل بـلوغ مـقـاصـدي بـقـصـائدي — أَم هــل قــبـول وسـائلي بـرسـائلي
أَم ق كـفـى سـبـباً إلى دركِ المُنى — صــدقُ الولاء وحُــســنُ ظــنِّ الآمــل
الفـخـرُ كُـلُّ الفـخـرِ لي نـظمي لكم — مِـدَحـاً تَـزِيـنُ مـشـاهـدي ومـحـافـلي
لكـن يـقـولُ الحـاسـدونَ لمَ انـثنى — غِــرِّيــدُ مــدحِهــمُ بــجــيــدٍ عــاطــل
وإذا حـظـيـتُ مـن الإمـامِ بـرتـبـةٍ — فيها الفخارُ على جميعِ النّاس لي
لا زلتَ غـيـثَ مـواهـبٍ وبـقـيـتَ غَـوْ — ثَ مــمــالكٍ وســلمــتَ كَهْــفَ أَرامــلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- الزائل: الزَّائِلُ [زول]: فا. -: الذاهب أو المُضْمَحلّ؛ كلُّ حكمٍ زائِلٌ لا محالة / زال زائلُ الظلِّ، أي قام قائم الظهيرة / ليلٌ زائل النجوم، أي طويلٌ نجومه تلتمع وتتحرّك ولا تغيب.
- الشاغل: جمع: شَوَاغِلُ. [ش غ ل]. (فاعلمن شَغَلَ). "شُغْلُهُ الشَّاغِلُ" : هَمُّهُ الأوَّلُ عَلَى كُلِّ مَا عَدَاهُ. "يُقَالُ الطَّبِيعَةُ حَيَّةٌ وَالنَّفْسُ حَيَّةٌ (....) فإنَّ هَذَا وَمَا أشْبَهَهُ شَاغِلٌ لِقَلْبِي".(التوحيد …
- الفواد: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.
- الواصل: وَاصَلَ يُوَاصِلُ مُوَاصَلَةً ووِصَالاً : - ـه: وصلَهُ ولمْ يَهجرْهُ؛ واصل الحَبيبُ حَبيبَهُ.- الصّيامَ: لَمْ يُفْطِرْ أيّاماً تِباعاً.- ـه وفِيه: واظَبَ عليهِ من غير انقطاعٍ؛ واصَلَ الشَّاعِرُ نشْرَ قصائدهِ.
- بالباطل: البَاطِلُ : فا.-: ما كان غير حق جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.-: الوهم والكذب بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ.-: الظلم والبغي لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِِ …
- بقابل: القَابِلُ : فا.-: الرّاضي؛ كان قابلاً بنصيبه.- الهديّةِ: آخذها عن طيب خاطر.-: الآتي مستقبلاً؛ العام القابل.- للشيءِ: الصالح له؛ جواز سفر قابل للتجديد/ شيك قابل للصرف/ بيت قابل للسكن.-: المُتَهيِّئ للقبول والانفعال أو الت …