شــمــلُ الهــدى والمُـلْكِ عـمَّ شـتـاتُهُ

الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شــمــلُ الهــدى والمُـلْكِ عـمَّ شـتـاتُهُ — والدَّهــرُ ســاءَ وأَقــلعــتْ حــسـنـاتُهُ

أَيــنَ الذي مُــذْ لم يــزل مــخــشـيّـةً — مــــرجــــوَّةً رهــــبــــاتُهُ وهـــبـــاتُهُ

أَيــنَ الذي كــانــتْ له طــاعــاتُـنـا — مـــــبـــــذولةً ولربِّهــــِ طــــاعــــاتُهُ

بــاللهِ أيـن النـاصـرُ المـلكُ الذي — للهِ خــــالصــــةً صَــــفَــــتْ نـــيّـــاتُهُ

أيــنَ الذي مــا زالَ سـلطـانـاً لنـا — يُــرْجَــى نَــداهُ وتُــتّــقَــى سَــطَــواتُهُ

أيــنَ الذي شَــرُفَ الزَّمــانُ بــفـضـله — وسَــمَـتْ عـلى الفُـضـلاء تـشـريـفـاتُهُ

أَيــنَ الذي عــنــتِ الفـرنـجُ لبـأسـهِ — ذلاً ومــــنــــهــــا أدركـــتْ ثـــارتُهُ

أَغــلالُ أَعــنــاق العِــدا أَســيــافُه — أَطـــواقُ أَجْـــيـــادِ الوَرَى مـــنّــاتُهُ

لم يُـجْـدِ تـدبـيـرُ الطّـبيب وكمْ وكمْ — أَجـــدتْ لطـــبِّ الدَّهــر تــدبــيــراتُهُ

مَـنْ فـي الجـهـاد صـفـاحُه ما أُغمِدتْ — بــالنّــصــر حــتـى أُغـمـدتْ صـفـحـاتُهُ

مَـنْ فـي صـدور الكُـفـر صـدرُ قـنـاته — حــتــى تــوارتْ بــالصــيــاح قـنـاتُهُ

لذَّ المـتـاعـبَ فـي الجهادِ ولم تكن — مـــــذ عـــــاشَ قــــطُّ لذاتــــه لذَّاتُهُ

مـــســـعـــودةٌ غـــدواتُهُ مـــحـــمــودةٌ — روحـــاتُهُ مـــيـــمـــونـــةٌ ضَـــحَــواتُهُ

فـي نـصـرةِ الإسـلامِ يـسـهـرُ دائمـاً — ليــطــولَ فــي روضِ الجـنـانِ سـنـانُهُ

لا تــحــســبــوه مــاتَ شــخــصٌ واحــدٌ — فــمــمــاتُ كــلِّ العــالمـيـنَ مـمـاتُهُ

مــلكٌ عــن الإسـلام كـان مـحـامـيـاً — أبَــداً إذا مــا أَســلمــتْهُ حُــمــاتُهُ

قــد أَظــلمــتْ مُــذْ غــابَ عـنّـا دُورُه — لمّــــا خــــلتْ مــــن بَــــدْرهِ داراتُهُ

دُفِـنَ السـمـاحُ فـليـس تُـنْـشَـرُ بعدَما — أَودَى إلى يـــوم النُّشـــور رُفــاتــهُ

الديــنُ بـعـد أَبـي المـظـفّـرِ يـوسـف — أَقـــوتْ قُـــراه وأَقــفــرتْ ســاحــاتُهُ

جَــبَـلٌ تـضـعـضـعَ مِـنْ تَـضَـعْـضُـعِ ركـنـهِ — أَركـــانـــنـــا وتـــهـــدُّنـــا هــداتُهُ

مــا كــنـتُ أَعـلم أَن طـوداً شـامـخـاً — يــهــوي ولا تــهــوي بـنـا مـهـواتُهُ

مــا كـنـتُ أَعـلمُ أَنَّ بـحـراً طـامـيـاً — فــيــنــا يُــطَــمُّ وتــنـتـهـي زخـراتُهُ

بــحــرٌ خــلا مــن وارديـهِ ولم تـزلْ — مـــحـــفـــوفـــةً بــوفــودهِ حــافــاتُهُ

مَــنْ لليــتــامــى والأَرامــل راحــمٌ — مـــتـــعــطِّفــٌ مــفــضــوضــةٌ صَــدَقــاتُهُ

لو كــان فـي عـصـر النـبـيِّ لأُنـزلتْ — فــــي ذكْــــره مــــن ذكْـــرهِ آيـــاتُهُ

فــعـلى صـلاح الدِّيـن يـوسـفَ دائمـاً — رضـــوانُ ربِّ العـــرش بـــل صَـــلَواتُهُ

لضـريـحـهِ سُـقـيـا السّـحـاب فإنْ يغبْ — تــحــضَــرْ لرحــمــةِ رَبِّهــ سَــقْــيــانُهُ

وكـعـادة البـيـتِ المـقـدَّسِ يحزنُ ال — بــيــتُ الحـرامُ عـليـه بـلْ عـرفـاتُهُ

مَــنْ للثــغــور وقــد عـدَاهـا حـفـظُهُ — مَــنْ للجــهــادِ ولم تَــعُــدْ عــاداتُهُ

بـكـت الصّـوارمُ والصّـواهـلُ إذ خـلتْ — مِـــن سَـــلِّهــا وركــوبــهــا غــزواتُهُ

وبــســيــفــه صَــدَأٌ لحــزن مــصــابــهِ — إذ ليــس يــشــفــى بــعــده صـديـاتُهُ

يـا وحـشـتـا للبـيـض فـي أَغـمـادِهـا — لا تــنــتــضــيــهـا للوغـى عَـزَمـاتُهُ

يــا وحـشـةَ الإسـلام يـوم تـمـكّـنـتْ — فـــي كـــلِّ قـــلب مـــؤمـــنٍ روعـــاتُهُ

يـا حـسـرتـا مـن بـأسِ راحـتـهِ الذي — يـقـضـى الزَّمـان وما انقضت حسراتُهُ

مــلأتْ مــهــابــتــهُ البــلادَ فــإنّه — أَســـــدٌ وإنَّ بـــــلادَهُ غـــــابـــــاتُهُ

مـا كـانَ أَسـرعَ عـصـرَهُ لمـا انـقـضى — فـــكـــأَنّـــمـــا ســنــواتُهُ ســاعــاتُهُ

لم أنـسَ يـوم السّـبـت وهـو لمـا بهِ — يُـبـدي السُّبـاتَ وقـد بَـدَتْ غـشـيـاتُهُ

والبــشْــرُ مــنــه تــبــلّجـتْ أَنـوارُهُ — والوجــهُ مــنــه تــلأْلأَتْ ســبـحـاتُه

ويــقــولُ للّهِ المــهــيــمــنِ حــكـمـة — فــي مــرْضــة حــصــلت بـهـا مـرضـاتُهُ

وقـفَ المـلوكُ عـلى انـتـظـار ركوبهِ — لهـــم فـــفــيــمَ تــأخــرتْ ركــبــاتُهُ

كــانـوا وقـوفـاً أَمـس تـحـتَ ركـابـهِ — واليــومَ هـم حـولَ السّـريـرِ مـشـاتُهُ

ومـــمـــالكَ الآفـــاقِ ســـاعــيــةٌ له — فــمــتـى تـجـيـءُ يـفـتـحـهـنَّ سـعـاتـهُ

هــذي مـنـاشـيـرُ المـمـالكِ تـقـتـضـي — تــوقــيــعَهُ فــيــهــا فــأَيــنَ دواتُهُ

قـد كـان وعـدكَ فـي الرَّبيع بجمعها — هــذا الرَّبــيـع وقـد دنـا مـيـقـاتُهُ

والجــنــدُ فـي الديـوانِ جـدَّدَ عـرضَهُ — وإذا أَمـــرت تَـــجـــدَّدَتْ نَـــفــقَــاتُهُ

والقــدسُ طــامــحــةٌ إليــكَ عــيــونُه — عَــجِّلــْ فــقــد طــمـحـتْ إليـه عـداتُهُ

والغــربُ مــنــتــظــرُ طـلوعَـكَ نـحـوَهُ — حــتــى تــفــيــءَ إلى هُـداكَ بـغـاتـهُ

والشّـرقُ يـرجـو غـربَ عـزمـكَ مـاضـياً — فــي مــلكــهِ حــتــى تـطـيـعَ عـصـاتـهُ

مــغــرىً بـإسـداء الجـمـيـل كـأَنّـمـا — فــرضــتْ عــليــه كــالصّــلاةِ صــلاتُهُ

هــل للمــلوك مــضــاؤه فــي مــوقــف — شـــــدَّتْ عـــــلى أَعـــــدائهِ شـــــدّاتُهُ

وإذا المـلوكُ سـعـوا وقـصّـرَ سـعيُهم — رجــحــتْ وقــد نــجـحـتْ بـهِ مـسـعـاتُهُ

كــم جـاءَه التّـوفـيـقُ فـي وقـعـاتـه — مــن كــان بـالتّـوفـيـقِ تـوقـيـعـاتُهُ

يــا راعــيـاً للدِّيـن حـيـن تـمـكّـنـتْ — مــنــه الذِّئابُ وأَســلمــتــهُ رعــاتُهُ

مــا كــان ضـرَّكَ لو أَقـمـتَ مـراعـيـاً — ديـــنـــاً تـــولّى مـــذ رحــلتَ وُلاتُهُ

أَضــجِـرتَ مـنـا أَم أَنـفـتَ فـلم تـكـنْ — مـــمّـــن تـــصـــابُ لشـــدّةٍ ضـــجــراتُهُ

أَرضـيـتَ تـحـتَ الأَرضِ يا مَنْ لم يزلْ — فـــوقَ السّـــمـــاءِ عَـــليّــةً درجــاتُهُ

فــارقـتَ مُـلْكـاً غـيـرَ بـاقٍ مـتـعِـبـاً — ووصــلتَ مُــلْكــاً بــاقــيَــاً راحــاتُهُ

أَعـززْ عـلى عـيـنـي بـرؤية بهجة ال — دُّنــيــا ووجــهُــكَ لا تـرى بـهـجـاتُهُ

أَبــنــي صــلاح الدِّيــن إنَّ أَبــاكــم — مـا زالَ يـأْبـى مـا الكـرام أُبـاتُهُ

لا تــقــتــدوا إلاَّ بــسُــنّــةِ فـضـلهِ — لتـطـيـبَ فـي مَهْـدِ النّـعـيـمِ سـنـاتُهُ

وردوا مـــواردَ عـــدلهِ وســـمـــاحــه — لتــردَّ عــن نــهــجِ الشّـمـاتِ شـمـاتُهُ

ولئن هــوى جــبـلٌ لقـد بُـنـيـتْ لنـا — بــبــنــيــه مــن هــضــبـاتـه ذرواتُهُ

وبـــفـــضــل أَفــضــلهِ وعــزِّ عــزيــزهِ — وظـــهـــورِ ظـــاهـــرهِ لنــا ســرواتُهُ

الأَفـضـل الملك الذي ظهرتْ على ال — دنـــيـــا بـــزهـــر جــلاله جــلواتُهُ

والدِّيــنُ بـالمـلكِ العـزيـزِ عـمـادهُ — عـــثـــمــان حــاليــة لنــا حــالاتُهُ

والملْكُ غازي الظاهرُ العالي الذي — صَــحّــتْ لإظــهــارِ العُــلى مــغــزاتُهُ

ولنــا بـسـيـفِ الدِّيـن أَظـهـرَ نـصـره — بـــالعـــادلِ المــلكِ المُــطَهَّر ذاتُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفرنج: الإفْرَنْجُ والفَرَنْجُ والفَرَنْجَةُ : سكَّان أورُوبَّة (معـ).
  • الفضلاء: ضلا: التَّهْذِيبَ: ضَلا إِذَا هَلَكَ.
  • الناصر: النَّاصِرُ : فا.-: من يؤيّدُ غيرَه ويُعينه على عدوّه فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ ولاَ نَاصِرٍ ج نُصّارٌ، ونَصُورٌ، وناصِرونَ.-: مجرى الماء إلى الأودية؛ مدَّت الواديَ النّواصِرُ ج نَواصِرُ.
  • تشريفاته: [ش ر ف]. 1.: العَادَاتُ، الأُصُولُ الْمَرْعِيَّةُ. 2."اِسْتَقْبَلَ الْمَلِكُ ضَيْفَهُ بِحُضُورِ مُدِيرِ التَّشْرِيفَاتِ" : القَائِمِ بِالحِفَاظِ عَلَى الأُصُولِ وَالعَادَاتِ الْمَرْعِيَّةِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة