غاب الخطيرُ فأمسى القطر في خَطَر
الشاعر: حنا الأسعد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غاب الخطيرُ فأمسى القطر في خَطَر ... والآن مذ آب بآء الأمن بالخطرِ
إذ ناءَ ناءَت ذكا الأنوارِ من فلكٍ ... فبات لبنان أعشى في دجى الكدرِ
إبّانَ بانَ فبانَ النور من قمرٍ ... أزهى بزاهي سناهُ دارة القمرِ
واعتزَّ رأس الرواسي شامخاً شرفاً ... واهتزَّ تيهاً بعجبٍ غير منحصرِ
وصفَّقــ الدوح بالأغصان عن طربٍ ... أوراقهُ قد شدت كالورق في السحرِ
وكم تبلَّجَ ثغرٌ بالصفاءِ كما ... أضحى الصفا مسفراً عن مبسم الدُررِ
والدوح يزهو بنور النور في غسقٍ ... يزري بِزُهرِ السما في زهوة الزَهرِ
راقــــت مــــنــــاظــــرهُ ذرَّت أزاهــــرهُ ... طابت مصادرهُ سؤلي بذا الصَدر
فاضت جداولهُ ضاءَت منازلهُ ... صاحت بلابلهُ في كل مبتكرِ
يا طور أرمينيا لبنانُ فاز بما ... ضيَّعت من آل بيت المجد والظفر
وأرزهُ قد سما حتى السماك علاً ... وفاق في فخرهم عن كل مفتخرِ
إن قيل شاخ فقل عادت شوامخهُ ... تنمو مرفَّلةً بالسندس النضر
إن جدد اللَه طوفاناً بأزمنةٍ ... فكن أيا نوح يقظاناً على حذرِ
وأترك أرارات وألقي الفلك فوق شوى ... لبنانَ أسمى الذرى ذا نصحُ ذي عبرِ
وأنظر إلى أرزهِ الموموق من أزلٍ ... في عين حفظ الحفيظ الفاطرِ الفِطرِ
شيخ الرواسي الذي ما ضرَّ رونقهُ ... جذبُ السنين ولن يفنى مدى الدهرِ
قد كان منتظراً داود مالكَهُ ... والآن وافاهُ غوثاً خير منتظر
يا مالكاً طودنا أنت الحريُّ بهِ ... فاسلم له آمناً يحميهِ من ضررِ
إن قيل أهلاً يكون القول عن ولهٍ ... كما يقول الثرى الظمآنُ للمطرِ
تشين شأنك الفاظ الترحب إذ ... أنت المليكُ وإن قد غبت في سفرِ
لئن تباعدت ذاتاً إنَّما عملاً ... أبقيت كاس الصفا تزهو بلا عكرِ
نعم بلا العين لا يجدي الورى أثرٌ ... لكنَّ عدلك أحياناً على الأثرِ
فالشمس أن بعدت عند الظهيرة قد ... تزداد في مدد الأنوار للبصرِ
يا راحماً مد أنظار المراحم عن ... طيِّ الفراسخ عطفاً ايذُما نظرِ
بعداً وقرباً تراعي عين يقظتهِ ... شعباً وتأبى الكرى عشّاقة السهرِ
شهمٌ تفرَّد في حكم وفي حكَمٍ ... أفديهِ من ماجدٍ سامي الذرى جهِرِ
زادت مفاخرُهُ والحق ناصرهُ ... جلَّت عناصرهُ عن سائر البشر
مولى عطوفٌ رأوفٌ عادلٌ حكمٌ ... وليُّ بطشٍ سما عن كل مقتدرِ
لهُ مــــع الحــــزم آراءُ مــــحــــكَّمــــةٌ ... وشيمةٌ مالها في الناس من خطر
إن هزَّ صارمهُ إبّان معركةٍ ... تلقي الأسود لدى الإيماءِ في دَعَر
يقدُّ في حدِّ مصقول الفِرند شوى ... شمّ الجبال ويوني شدَّة الحجرِ
ندبٌ حليمٌ سليمٌ القلب ذو دعةٍ ... شهمٌ كريم إمام البدو والحضرِ
لما رأى شعبهُ قد أنّ مرتبكاً ... يشكو خطوباً صريع البؤس والضجرِ
قد همَّ في همةٍ علياءَ يشفعها ... سديد رأيٍ علا في جودة الفِكرِ
رقى سبوحاً عجيب الجري يُظهرُ من ... جنحيهِ ناراً بقلب الماءِ في شَررِ
وسار يقصد دار السعد حيث بها ... مناهل الفوز بالآمال والوطرِ
باب العزيز الذي ما أمه أحد ... إلّا وأضحى عزيزاً غير مفتقرِ
ملك الملوك سليل المجد من قدمٍ ... ظلُّ الإلهِ مغيثٌ كل ذي حسرِ
ناجاه داود يا مولاي مرحمةً ... لبنانُ باكٍ ومنهُ الدمع في حدرِ
وافيت أقرعُ بابَ الجودِ في طلبٍ ... حاشاك ترجعني في حالة الخفر
أجابه العاهل الكبّار كن فرحاً ... وخذ حسام عزيز الملكِ وأيتزر
واغنم بما شئت من جداوي مكرمةً ... عن حلم عثمان حدِّث كل ذي خير
وعُد بفوزٍ بأرخٍ واصفٍ فلقد ... أوتيتَ سؤلك يا موسى على قَدرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخطير: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
- الدرر: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
- الرواسي: روس: رَاسَ رَوْساً: تَبَخْتَر، وَالْيَاءُ أَعلى. وراسَ السَّيْلُ الغُثاءَ: جَمَعَهُ وحَمَلَه. ورَوائِس الأَودية: أَعاليها، مِنْ ذَلِكَ. والرَّوائِسُ: المتقدِّمة مِنَ السَّحَابِ. والرَّوْسُ: الْعَيْبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والرّ … (لسان العرب)
- الكدر: كدر: الكَدَرُ: نَقِيضُ الصَّفَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: خِلَافُ الصَّفْوِ؛ كَدَرَ وكَدُرَ، بِالضَّمِّ، كَدارَةً وكَدِرَ، بِالْكَسْرِ، كَدَراً وكُدُوراً وكُدْرَةً وكُدُورَةً وكَدارَةً واكْدَرَّ؛ قَالَ ابْنُ مَطِيرٍ الأَسَدِي … (لسان العرب)
- بالخطر: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
- بالصفاء: صَفَا: الصَّفْوُ والصَّفَاءُ، مَمْدودٌ: نَقِيضُ الكَدَرِ، صفَا الشيءُ والشَّرابُ يَصْفُو صَفاءً وصُفُوّاً، وصَفْوُهُ وصَفْوَتُه وصِفْوَتُه وصُفْوَتُه: مَا صَفَا مِنْهُ، وصَفَّيْتُه أَنَا تَصْفِيَةً. وصَفْوَةُ كُلِّ شيءٍ: … (لسان العرب)
- بعجب: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج … (لسان العرب)