سلامُ اللَه أقبل يا عبادُ
الشاعر: حنا الأسعد · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سلامُ اللَه أقبل يا عبادُ ... فزال الجور وانقشع العنادُ
وأيقظ كل غامضة الليالي ... فبارح أعين الدهر الرقادُ
وصبح الأمن شقَّ ظلام ظلمٍ ... وضاءَت من سنا العدل البلادُ
وأومض برق سيف الحق نصراً ... على الباغين فانفصم الفسادُ
وذرَّت من سما الإنصاف شمسٌ ... فزُحزحَ عن سويدانا السوادُ
بوفد منيب مَلكٍ قد تسامت ... بهِ العليا وخصَّ به الرشادُ
هو المولى المشير بشير أمن ... هو الشهم الخطير هو الجوادُ
فؤادٌ فيهِ روح الملك حلَّت ... وراق لعينها مثوىً وزادُ
فكان لها الحفيظ بكل خطبٍ ... أبى الإحسار ما اشتدَّ الطرادُ
ومذ ثارت ببرّ الشام قومٌ ... بغاةٌ عن سبيل اللَه حادوا
ومدوا ساعداً بالبغي طالت ... وخالوا أن يحاميهم بُعادُ
فحرَّك همةً بيمين حزمٍ ... وعزمٍ منهُ تندكُّ الطوادُ
رقي ذات البخار يغيثُ قوماً ... بصوت دمائهم يا غوث نادوا
على صدر الغمار رمى سبوحاً ... لدى خطواتها خجل الجوادُ
قد انسابت على حيزوم جريٍ ... كصلٍّ شاقهُ الصلدُ الجمادُ
جوانحها بقلب الماءِ تبدي ... شراراً لن يباريهُ زنادُ
ولما في سما لبنان ذرَّت ... شوارقهُ لقد خُلعَ الحدادُ
وكان صدوحهُ حزناً أتوفاً ... فغرَّد مفرحاً جاءَ المرادُ
ومذ قد عاينت عيناهُ قوماً ... بذلٍ أوشكت قهراً تُشادُ
أفاض مراحماً يمّاً عباباً ... بصيِّبها على الدنيا امتدادُ
فسحَّتــ عن شوى شُمٍّ ضخامٍ ... وكان مذاقها صرفٌ شهادُ
قراح حيوة من قد مات بغياً ... وبعثٌ للأولى بالجور شادوا
بها جبر الكسير من الأعادي ... وللجرحى بها نعم الضمادُ
ومدَّ سرادقاً بالأمن أغشت ... حزوماً ليس يسفرها ارتدادُ
وساق لجلَّقٍ نفراً قليلاً ... ببطشٍ للبغاة لقد أبادوا
ولم يعبأ بجيشٍ من لئامٍ ... أثيثٍ قد تضيق بهِ النجادُ
وهزَّ بأفقها عضباً رهيفاً ... على صفحاتهِ كُتِبَ الجهادُ
صقيلاً جاءَ للمظلوم نوراً ... وللظلام ناراً لا تبادُ
وخُــــطَّ فِــــرنــــدهُ آيات حثٍّ ... بجيَّهلاً لقد آن الحصادُ
فادبر كل ذي بغي عتيٍّ ... ومن حشراتها خلتِ العماد
وأخمد نار ذاك الجور منها ... وآب إلى الحياة بها الرمادُ
سقى من كل شُرسوفٍ هُذاماً ... نجيعاً فارتوت منهُ المهادُ
وذلَّلَ بغيها بشديد بطشٍ ... وآراءٍ لهــــا خــــدمَ الســــدادُ
فأمسى كل ضارٍ من طغامٍ ... ذليلاً ضمَّ عاتقهُ صفادُ
وباتوا في قيود الهون أسرى ... على رمق الحياة لهم لهادُ
وبعد الفتك بالباغين أعطى ... أماناً كلَّ منهُ الإطِّهاد
وعاد لحصنها فوراً عياداً ... فكان لمن بهِ نعم العيادُ
فأهمت عندماً منهم شُؤونٌ ... لأَجفانٍ تملَّكها السهادُ
على صدر الحضيض جرت سواقٍ ... من الأعيان فامتلأَت وهادُ
أولاتُ الخدر باتت عارياتٍ ... وضاع الخزُّ وانشقَّ الصدادُ
تكبَّد جمعهم حرّاً وبرداً ... وحيزوم الثرى لهم الوسادُ
لذا صاحوا ألا يا رب رحماً ... أمان اللَه منك الإعتضاد
وفدوا بالدعاء له جؤآراً ... شكوا جوعاً لديه واستزادوا
فحن لهم فؤاد الكون حتى ... بكت لبكائه الصم الصلاد
وأمن هم وأسكن كل روعٍ ... بقوم كان إدراكها النفاد
وزاد الزاد مع أمراط خزٍّ ... فحف بكل عاريةٍ بجاد
وقال لهم ألا قروا عيوناً ... لكم جدواي ما اتصل الرياد
وأهطل بحر إحسانٍ خضماً ... فعم الكون منه الإقتلاد
وأضحوا في صفا عيشٍ رغيدٍ ... وبعد الحزن للأفراح عادوا
لك الفتح المبين أيا مفدى ... لك النصر الأمين لك الجلاد
لك الفضل العميم لك المعالي ... لك المجد الفخيم لك الرواد
أيا روح الوجود أتيت تجدي ... بجودٍ عمنا منه الوجاد
فأحييت الورى جددت بعثاً ... ومنك إلى العباد أتى المعاد
لئن قد حاور الشعراء مدحاً ... لضاق الطارس وانقطع المداد
يطيش العقل في مدحٍ تسامى ... وهل للمرء للشمس اصطعاد
هو المثوى لروح الكون حقاً ... وذا قد صح فيه الإعتقاد
وماذا الأمر قد أخرت خاف ... بأن الروح مسكنها الفؤاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الباغين: غين: الْغَيْنُ: حَرْفُ تَهَجٍّ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ مُسْتَعْلٍ، يَكُونُ أَصلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا، وَالْغَيْنُ لُغَةٌ فِي الْغَيْمِ، وَهُوَ السَّحَابُ، وَقِيلَ: النُّونُ بَدَلٌ مِنَ الميمي؛ أَنشد يَعْقُوبُ لِ … (لسان العرب)
- الخطير: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
- العناد: عند: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. قَالَ قَتَادَةُ: العنيدُ المُعْرِضُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. عَنَدَ الرجلُ يَعْنُد عَنْدا … (لسان العرب)
- المشير: مشر: المَشْرَةُ: شِبه خُوصة تَخْرُجُ فِي العِضاه وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الشَّجَرِ أَيام الْخَرِيفِ، لَهَا ورقٌ وأَغصان رَخْصَة. وَيُقَالُ: أَمْشَرَت العِضاهُ إِذا خَرَجَ لَهَا وَرَقٌ وأَغصان؛ وَكَذَلِكَ مَشَّرَتِ الْعِضَاهُ … (لسان العرب)
- بشير: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)
- بوفد: وفد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً؛ قِيلَ: الوَفْدُ الرُّكبان المُكَرَّمُون. الأَصمعي: وفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفادةً إِذا خَرَجَ إِلى مَلِكٍ أَو أَمير. ابْنُ سِيدَهْ: وفَدَ … (لسان العرب)
- تسامت: سأم: سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ مِنْهُ وسَئِمْتُ مِنْهُ أَسْأَمُ سَأَماً وسَأْمَةً وسَآماً وسَآمةً: مَلَّ؛ وَرَجُلٌ سَؤُومٌ وَقَدْ أَسْأَمَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا. قَالَ ابْنُ الأ … (لسان العرب)