يا خالق الأكوان يا باري الورى
الشاعر: حنا الأسعد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا خالق الأكوان يا باري الورى ... يا عالماً سرّ القلوب بلا مرا
يا موجداً وهو الوجود ولن يُرى ... يا من بهِ عقل العباد تحيَّرا
وهو الإله حقيقةً وتصوُّرا ... يا أيها الأزليُّ يا فردٌ صمَد
يا سرمديٌّ لن يزوال إلى الأبد ... ولهُ أقــــانــــيمٌ مُلَّثةُ العَدَد
موجودةٌ ذاتاً بلا هوتٍ أحد ... عن جوهر التوحيد لن يتغيَّرا
وإلى الكليم أشار في كلماتهِ ... أمراً بهِ أشهار تنبيهاتهِ
وببدءِها إعلان وحدة ذاتهِ ... لكنما نلقى عديد صفاتهِ
لم يحصها عدٌّ كما قد سُطِّرا ... يا أيها المعبود من كل الأمم
يا موجداً هذا الوجود من العدم ... يا ناظراً عمق البحور مع القُمَم
ومُعحجَّباً عن دَرك أبصار النَسَم ... ومن الرموز بهِ اليقين تقرَّرا
يا لاجم الأبحار عن جريانها ... يا مانع الأمطار عن طوفانها
يا رافع الأفلاك في أوزانها ... ومُدور الأرضينَ مع أركانها
ولها جعلتَ بكل قُطبٍ محورا ... أنت القدير المالك المُلك العظيم
أنت الرأوف الباعث المولى الكريم ... أنت الحليم البرُّ ذو الفضل العميم
بصفاتك الحُسنى أيا ربٌّ رحيم ... لا تقصِ عبداً قد أتى مستغفرا
أني أتيتكَ بالدموع الذُرَّفِ ... ولظى الندامة لاعج لا ينطفي
وطرحتُ ذاتي عند بابك فالطُفِ ... يــــا ربَّ كــــل تــــلطُّفــــٍ وتــــعــــطُّفٍ
عفواً لعبدٍ بالذنوب تسعَّرا ... قد كان قلبي للملاهي منحرف
والآن جئتك تائباً لك معترف ... ولبحر عفوك قد أتيتُ لأغترف
يا عالماً هل أنَّ حنّا ينصرِف ... كــــلّا بــــلا جــــدواك لن أتــــديَّرا
أقضيتُ عمري بالملاهي والغوا ... وعن المناهي قطُّ قلبي ما أرعوى
ولكَم رخَيتُ عنان نفسي للهوى ... ورقَت جماح الثائرات من الهوا
فكبَت بها والآن رُدَّت للوَرا ... ولدَتني أُمّي بالجرائم ممتلي
وبها نما جسمي ومنها ما خُلي ... والآن مذ أيقنتُ ذا ما حُلَّ لي
ناديتُ يا رَبّاهُ لطفاً حلَّ لي ... قيداً بهِ الآثام حكَّمت العرى
يا ربُّ آثامي حكت ثِقَلَ الرُبى ... وبصبغها القاني غدوتُ مخضَّبا
يا صادق الميعاد صيَّرها هبا ... واجعلني في ثوب البياض مُجلببا
ووفا الإلهِ بوعدهِ لن يُنكرا ... لو بتُّ جوّاب الفيافي سائحا
أقضي زماني بالتوسل نائحا ... أو كنتُ أملأتُ الفضاءَ ذبائحا
ما وازنت ما قد أتيتُ قبائحا ... لولا مراحمك التي لن تُحصرا
قد جئتُ بابك باكياً مُتندّما ... وهمَت شؤوني بالندامة عندما
وجَرت فخضَبتِ الحضيض من الدما ... يا راحمٌ وخضمُّ جودك قد طمى
جد لي بصفحٍ خالقي عمّا جرى ... مَرنعتُ وجهي بالثرى بتذلُّلي
وأفضتُ دمعي أنهراً بتوسلي ... وعليك قد ألقيتُ كل توكلي
بشفاعة العذراء مريمَ رقَّ لي ... هب لي صلاحاً دائماً وتبرُّرا
يا مريمُ العذراءُ يا بحرَ الندا ... يا خِضرِمَ الاشفاق يا أُمَّ الفدا
أنتِ الشفيعةُ فاطردي عنّا العِدى ... وأحصينا ما بين الملائك سرمدا
كي نتلو سجاً للعي وتشكرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:
- العدد: عدد: العَدُّ: إِحْصاءُ الشيءِ، عَدَّه يَعُدُّه عَدّاً وتَعْداداً وعَدَّةً وعَدَّدَه. والعَدَدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً؛ لَهُ مَعْنَيَانِ: يَكُونُ أَحصى كُلَّ شَيْءٍ مَعْدُودًا فَيَكُونُ نَصْب … (لسان العرب)
- الكليم: (لَيَمَ) اللَّامُ وَالْيَاءُ وَالْمِيمُ. يَقُولُونَ: اللِّيمُ. الصُّلْحُ. وَأَنْشَدْنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ قَالَ: أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: إِذَا دُعِيَتْ يَوْمًا نُمَيْرُ بْنُ عَامِرٍ ... رَأَيْتَ وُجُوهًا ق … (مقاييس اللغة)
- المعبود: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ … (لسان العرب)
- باري: بأر: البِئْرُ: القَلِيبُ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَبْآرٌ، بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ، مَقْلُوبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ: آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فَهِيَ البِئارُ، وَهِيَ فِي الْقِل … (لسان العرب)
- تحيرا: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)
- سرمدي: سرمد: السرْمَدُ: دَوَامُ الزَّمَانِ مِنْ لَيْلٍ أَو نَهَارٍ. وَلَيْلٌ سَرْمَدٌ: طَوِيلٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: السَّرْمَد … (لسان العرب)