أدرنة مهلا فإن الظبى

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«أدرنة مهلا فإن الظبى» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أدرنة مهلاً فإن الظُبى ... سترعى لك العهد والمَوْثقا

وَداعاً لمَغناك زاهى الرُبا ... وداعاً ولكن إلى المُلتقى

عزاءً لمسجدك الجامع ... أفارق محرابه المنبرا

وهل في مُصلاّه من راكع ... يُجيب المؤذّنَ إن كبّرا

فيا لَسقوطك من فاجع ... به فجع الدهر أم القرى

وقبر النبوة في يثربا ... ومثوى ضجيعَيْه منوى التُقى

ومَن في البقيع ومن في قُبا ... ومن شهِدوا الفتح والخندقا

رويداً أدرنة لا تجزعي ... وإن قد أمَضَّك هذا الأذى

إذا أنت بالسيف لم تُرجَعي ... فلا حَبذا العيش لا حَبذا

ألا أنت الزاسنا فاسمعي ... ونحن الفرنسيس من بعد ذا

سلام على قُطرك المُجتبَى ... سلام على أُفْقك المُنتقى

أيُمسي لشِرك العدى مَلعَباً ... وكان لتَوحيدنا مَعَبقا

لقد حلّ فيها لواءٌ مُريب ... حلول الحقارة بين الجلال

فظلَت بأدمعها والنحيب ... تنوح على نجمها والهلال

أتنسى أدرنة عما قريب ... إذن لا بلغنا العلا والكمال

فسوف على الرغم من أوربا ... نقوم لها فَيلقاً فيلقا

فتُبكي هزاهزنا المغربا ... وتُضحك أسيافنا المشرقا

أيقتدر الشعر أن يشكرا ... كما يجب الشكر ذاك البطل

فتىً كان في الحرب مستشعراً ... شعاراً أجلّته كل الدول

فيا سيف شكري وكل الورى ... غدت تضرب اليوم فيك المثل

سيجري لك الشكر لن يَنضُبا ... ويجري الزمان به مُغْرقا

وأما ذُكرت حللنا الحُبا ... وقُمنا كقومتنا في اللقا

أرى الدهر أنهض كل العِدى ... على حين قد قعد المسلمون

فكم جرَعونا كؤوس الردى ... ونحن على كيدهم صابرون

أيَحُسن يا قوم أن نقعدا ... وقد آن أن ينهض القاعدون

فسيُل المصائب غطّى الزُبى ... وغيم النوائب قد طّبقا

وأوشكت الأرض أن تُقلبا ... وصبح القيامة أن يُفلَقا

دع الغْرب ينعم في باله ... وإن لَقيَ الشرق منه الكُروب

ولا تسألَنْه بأفعاله ... فعهد التمدّن عهد كذوب

فنحن اغترَرْنا بأقواله ... ولكّننا بعد هذي الحروب

سَنأبَى عليه أشدّ الأِبا ... فإما الفناء وإما البقا

ونركب من عزمنا مركباً ... ونرقى وإن صَعُب المُرتقى

لقد آن يا قوم تَرك الَونَى ... وترك الشقاق وترك الدد

إلى كم نُكابد هذا العَنا ... ونخبط في جهلنا الأسود

وبالعلم من قبل نلنا المنى ... وفُزنا من العيش بالأرغد

ولكنَما العلم قد غَرَبا ... فلا عيش إلاّ إذا شرَقا

فهُبوا إليه هُبوب الصَبا ... عسى أن يسِح ويغدودقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:

  • البقيع: قوله تعالى: ﴿كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور : 39] . والقِيعُ والْقَاعُ: المستوي من الأرض، جمعه قِيعَانٌ، وتصغيره: قُوَيْعٌ، واستعير منه: قَاعَ الفحل الناقة: إذا ضربها. (مفردات الراغب)
  • الجامع: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
  • المؤذن: وذن: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي التَّذَوُّنُ النَّعْمةُ، والتَّوَذُّنُ الضَّرْبُ[[. قوله [والتوذن الضرب] كذا بالأَصل، والذي في القاموس: الصرف بالصاد المهملة والفاء، قال شارحه وفي بعض النسخ: الضرب]]. والتَّوَذُّنُ أَيض … (لسان العرب)
  • تجزعي: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • راكع: ركع: الرُّكوع: الخُضوع؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. رَكع يَرْكَع رَكْعاً ورُكُوعاً: طَأْطأَ رأْسَه. وكلُّ قَوْمة يَتْلُوهَا الرُّكُوعُ والسجْدتان مِنَ الصَّلَوَاتِ، فهِي رَكْعة؛ قَالَ: وأُفْلِتَ حاجِبٌ فَوْتَ العَوالي، ... عَلَى شَقّ … (لسان العرب)
  • شهدوا: شهد: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الشَّهِيدُ. قَالَ أَبو إِسحق: الشَّهِيدُ مِنْ أَسماء اللَّهِ الأَمين فِي شَهَادَتِهِ. قَالَ: وَقِيلَ الشهيدُ الَّذِي لَا يَغيب عَنْ عِلْمه شَيْءٌ. والشهيد: الْحَاضِرُ. وفَعِيلٌ مِن … (لسان العرب)
  • ضجيعيه: ضجع: أَصل بِنَاءِ الْفِعْلِ مِنَ الاضْطِجاعِ، ضَجَعَ يَضْجَعُ ضَجْعاً وضُجُوعاً، فَهُوَ ضاجِعٌ، وقلما يُسْتَعْمَلُ، وَالِافْتِعَالُ مِنْهُ اضْطَجَع يَضْطجِعُ اضْطِجاعاً، فَهُوَ مُضْطَجِعٌ؛ قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: كَانَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • كفى بالعلم في الظلمات نورا
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • هي الأخلاق تنبت كالنبات
  • بدت كالشمس يحضنها الغروب
  • من أين من أين يا ابتدائي
  • بنى الأرض هل من سامع فأبثَّهُ
  • أيّ مضنى يمدها بالكتئاب
  • نحن للحرب العوان