حــكــمَــتْ ســعـودُك أنَّ حـزبَـك غـالبُ
الشاعر: حازم القرطاجني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر حازم القرطاجني، من المغرب والأندلس، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــكــمَــتْ ســعـودُك أنَّ حـزبَـك غـالبُ — والنــصــرُ عــنـكَ مـكـافـحٌ ومـحـاربُ
وإذا امـرؤٌ أضـحـى مُـطـيـعاً سامعاً — لكَ لم يَــضِــرهُ مُــكــايـد ومُـنـاصِـب
فــيــعـزُّ جـانـبُ مـن أطـاعَـكُـمُ ومَـنْ — يَــعْــصــيـك لم يَـعـتـزَّ مـنـه جـانـب
أغـنـاك عـن ضـربٍ وطـعـنٍ في العدا — سَــعْــدٌ يــطــاعِــنُ عــنـكُـم ويُـضـارِب
فــي كــلِّ يــومٍ تــنـتـحـيـك بـشـائرٌ — وصـــنـــائعٌ مـــربـــوبــةٌ ومــواهــب
وأَجــلُّهــا صُــنْــعٌ حــبــاك بــفـضـله — واخــتــصَّكـ الله الكـريـمُ الواهـب
فَــتْـحٌ لك الإِقـبـال مـنـه وللعـدا — مَــقْــلوبُه حــتــم عــليــهــم واجــب
أعـطـاكَ إقـليـد المـغـارب فافتتح — سَـــعـــدٌ يـــؤازرُهُ حـــســامٌ قــاضِــب
فــالغــربُ بــاب فــتــوحِهِ مـتـفـتّـحٌ — لك لم يُــعِــقْ عـنـه سـعـودَك حـاجـب
أضــحــى عــمـاد عـمـيـده مـتـعـبّـداً — قـــد فُـــلَّ غــربــاء وجُــبَّ الغــارب
أنــحــت عــليــه عــصـابـة والتْـكُـم — ونــحـتـه مـن صـرفِ الزَّمـانِ نـوائب
لم يُـشْهِـرِ الصـمـصـامَ يـوم كـريـهةٍ — إلاّ وقــــابــــله غــــرابٌ نـــاعـــب
يـنـعَـى الصـليـبَ وحـامليه وكلّ من — والاه حـــتَّى نـــفــسَهُ وهــو نــادِب
بـالقـلعـة اقْـتُلِعُوا وضاعف وجدَهُمْ — فـــي وجـــدةٍ ليــلٌ طــويــلٌ نــاصِــب
هــبَّتــ بــكــانــونٍ له ريــحُ الرَّدى — صــدراً وصـاب عـليـه مـنـهـا حـاصِـب
لقــد كـان عـاجـلُ هُـلْكِ كـانـونٍ له — فــأْلاً بــه قــد خـاطـبـتـه أَخـاطـب
هـيـهـات تـبـقـى قـطـعـةٌ مـن حِـنْـدسٍ — وصــبــاحُ هَــدْيـكَ مـسـتـنـيـرٌ ثـاقِـب
أنـت الإِمـامُ المـسـتـبـينُ لنا به — نـهـجُ الهـدايـة والسَّبـيـلُ اللاحِب
فــلئن تـقـدَّمـك المـلوك فـمـثـلمـا — يــتــقــدَّمُ الإِصــبــاحَ فــجـرٌ كـاذب
فَــلأنــتَ بــحــرٌ والمــلوكُ جــداولٌ — ولأنــتَ شــمــسٌ والمــلوك كــواكــب
تــتــأرَّج الدنــيـا بـذكـرك نـفـحـةً — فــــكـــأنَّمـــا ذكـــراك روضٌ عـــازب
رمـــة لك ضـــاق عـــمّـــا لم تــضِــق — ذعــراً بــه مــنـهـا فـلاً وسـبـاسِـبُ
أذكــيــتَ فــارقـهـا خـلال عـجـاجـة — قـد ظـلّلت مـنـهـا البـلاد سـحـائب
جــيــش مـحـيّـا النـصـر فـيـه أزهـرٌ — طــلقٌ ووجــهُ اليــوم مــنــه شـاحـب
فـــكـــأنّــمــا هــو عــارضٌ مــتــألّق — بــبــروقــه مــتــراكــم مــتــراكــب
تُــردي العــداةَ أراقـمٌ مـن سـمـرِه — تــردى بــهــا قُـبُّ البـطـون شـوازب
فــلهـنّ فـي عـلق النـفـوس مـسـابـحٌ — ولهــا عــلى فـلق الرؤوس مـسـاحِـب
تـزجـي إلى الأعـداء كـلّ غـضَـنفَرٍ — مــا إن له غـيـرُ الوشـيـج مـخـالب
أســد إذا يـمـضـي الوشـيـجُ تـثـقّـف — مــنــه بــأفــئدة النـفـاق ثـعـالب
غـــلب العـــداة بـــجـــدّه ويــجــدّه — مـــلك عـــديّ قـــد نـــمــاه وغــالب
مـــضـــريّـــةٌ أعـــراقـــه عـــدوِيّــةٌ — تُـنـمـى إلى الفـاروق مـنـه مناسب
أبــقــى أبـوه أبـو مـحـمـد الرضـا — ذكــراً بــه تــبــقـى عـلا ومـراقـب
وبــنــى أبــو حــفــص أبــوه قـبـله — مــجــداً دعــائمُه قــنــاً وقــواضِــب
ذو الجود والباس اللذين كلاهما — قـــد صُـــدرت كــتُــبٌ بــه وكــتــائب
فـصَـل الخـطـابـة والخـطوب بمنطقٍ — عــذبٍ وعــضــبٍ لم تــخــنــه مـضـارب
يــعــيــا لمــنـطـقِهِ زهـيـرٌ وابـنـه — ويـــكـــلّ ســحــبــانٌ له والصــاحــب
ذو هــيــبــة مــمــزوجــة بــطـلاقـةٍ — فـيـهـابـه الراجـي ويـرجو الهائب
يـخـشـى ويـرجـى سـطـوة ونـدى فـمـا — فـــي الأرض إلا راغـــب أو راهــب
نــســمــت شــمـائله صـبـاً لعـفـاتـه — ومــرت ســحـاب نـداه فـهـي سـواكـب
فــشــمــائلٌ ليــســت لهــنّ شــمــائل — وضــــرائِبٌ ليـــســـت لهـــن ضـــرائب
أخــليــفـة اللّه الذي وضـحـت لنـا — بـهـداه مـن نـهـج السـبـيـل مذاهب
دامـت لك البـشـرى ودامـت تـعـتلى — أبـداً لأمـرِك فـي الصـعـود مـراتب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المغارب: جمع مَغْرِب. [غ ر ب]. "جَابَ مَشَارِقَ الأَرْضِ ومَغَارِبَهَا" : أَيْ جَابَ بُلْداناً مِنْ أَقْصَى شَرْقِ الْمَعْمُورَةِ إِلَى غَرْبِهَا.
- الواهب: وَاهَبَ يُوَاهِبُ مُوَاهَبَةً :- ـه: غَالَبَهُ في الهِبَةِ؛ واهبَه فوهَبَه؛ أي غالبه في الهبَة فغلبه.
- حباك: الحِبَاكُ : تكسر كلّ شيء كالرمل إذا مرّت به الريح السّاكنة، والماء القائم إذا مرّت به الريح.-: حظيرة من قصب مشدود بَعضه إلى بعض ج حُبُكٌ.
- حتم: حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ: حَنَانَيْ رَبِّنا، وَل …
- حزبك: حزب: الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، وَالْجَمْعُ أَحْزابٌ؛ والأَحْزابُ: جُنودُ الكُفَّار، تأَلَّبوا وَتَظَاهَرُوا عَلَى حِزبْ النَّبِيِّ، ﷺ، وَهُمْ: قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ. وَقَوْلُهُ تعالى: يَا قَوْمِ إِنِّي …