أَجدَّتْ بمَنْ أهوى بكوراً ركائِبه

الشاعر: حازم القرطاجني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر حازم القرطاجني، من المغرب والأندلس، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَجدَّتْ بمَنْ أهوى بكوراً ركائِبه ... فَلَيلي مقيمٌ ليس تسري كواكبُه

كأنَّ بشُهْبِ الأُفق ما بي فكلُّها ... يحاذرُ أن تخفيه عنه مغاربه

تطاولَ ليلي عندما شطَّتِ النوى ... بمَنْ بسناهُ كان تُجْلى غياهبه

حــــبيب نماهُ للغزالةِ لحظُهُ ... ولكنْ سناه للغزالة ناسبه

يهيج الجوى عَن عارض مثل عارضٍ ... حــــيــــاهُ وبرق خالب ليَ خالبه

وصفحة خدٍّ تنبتُ الوردَ ناضراً ... لتحرسه باللّحظ واللّحظُ ناهبه

فأغضبه من نظرةٍ ردَّ طرفها ... إليه بأُخرى ضعفَ ما هو غاضبه

وفرعٌ عليها أرسلَ الصدغ مثلما ... تدبُّ بروضٍ تحت ليلٍ عقاربه

ويؤنسه صدرٌ خلا من فؤاده ... كما أنَّسَ الظبيَ المروعَ سباسِبه

يزيدُ بدمعي روضُ خدَّيْهِ نضْرةً ... كما علَّلتْ وردَ الرياضِ مثاعبه

رمى مهجتي يومَ استقلّت حُمولُهُ ... بلحظٍ غدا يُخفيه ممَّنـ يراقبه

وبرق ابتسام كاذب الوعد بالمنى ... ولكن بنوء الدمع يصدق كاذبه

لك اللّه من قلبٍ صبور على النوى ... إذا الدهرُ نابت بالبعادِ نوائبه

فكم أوهم العذَّال في الحبِّ سلوةً ... فأقصر لاحيه عليه وعاتبه

وما بي سلوٌّ عن هوى بل تجمّلٌ ... ينَهنِهُ دمعي أن تفيض سواكبه

ألِفتُ نوى مَنْ قد هَويت فلك أجدْ ... عليَّ سبيلَ الصبر صعباً مراكبه

ورجيّت فيه الدهر من حيث خفته ... كذا الدهرُ مخشيٌّ تُرَجَّى عواقبه

وكنتُ إذا فارقتُ إلفاً مُصافياً ... أُصافي اصطباري بعده وأُصاحِبه

وللصَّبر في كلِّ الأُمور مآلُ مَنْ ... أرَتهُ مَغبَّات الأُمور تجاربه

ومن عاتبَ الأيَّامَ في نأي خلّةٍ ... فهيهات يوماً أن تبينَ معاتبه

ومن يَدْنُ من دار الخلافةِ لم يُبَلْ ... كمن قد تناءتْ دارُهُ وملاعبه

إمامٌ سعيدٌ من يسالِمْهُ لم يزل ... سعيداً ولكنَّ الشقيَّ محاربه

مغانمه تُربي على الشهب والحَصى ... وأكثر من هذي وتلك مناقبه

له عزماتٌ ليس يبلغ في الدنا ... مــــداهُــــنَّ إلاّ جــــودُهُ ومــــواهبه

فقد ملأتْ كلَّ الأكفّ هباتُه ... وقد ملأتْ كلَّ البلاد كتائِبه

أبو زكرياءٍ سراجُ الهدى الذي ... تودّ الدَّراري في العلا لو تصاقبه

سلالةُ عبدِ الواحدِ الأَوحدِ الذي ... لعليا أبي حفصٍ نمته مناسبه

تراثُ الهدى من منجبٍ بعد منجب ... مهذَّبةً صارت إليه أطايبه

وأولى امرئ أن يورث الهَدْيُ عنه من ... أبوه حواريُّ الإِمام وصاحبه

له العلم والعليا له الحلم والحجى ... له الجود تهمي بالنُّضار سحائبه

ومن دون ما قد روّضَتْ سُحبُ جوده ... ونعماه ممَّاــ روَّضَ الحَزْنَ عازبه

يُهابُ ولم يعبس ويُرجى مقطِّباً ... فراهبه راجٍ وراجيه راهبه

مُهــــايِبُهُ يَرْجو عوائِدَ حِلمه ... وراجيه من عُظمِ الجلالة هايبه

غمامٌ يصافيه العفاة وفي العدا ... صــــواعــــقُهُ مُرفّضة وحواصبه

فتقبضُ آمالَ العدا سطواتُهُ ... وتبسطُ آمالَ العفاةِ رغائبه

فيُضْحي بها العافي يهلُّ بشيرُهُ ... ويُمسي بها العاصي ترنُّ نوادبه

وكم أغرقَ الأَعداءَ في لُجِّ بحره ... طوامحُ أعراف الجياد غواربه

إذا الأُسْدُ هزَّتْ فيه غيل القنا اغتدت ... خواطرَ في طيِّ الضلوع تغالبه

هنيئاً لِدُنيا المؤمنين ودينهم ... بأنَّكــ منصورٌ على من تُحاربه

سيفتحُ أقصى الغرب والشرق عنوةً ... لكمْ كلُّ ماضي الضرب عضبٌ مضاربه

كأنَّ غراب الغرب والشرق قد هوى ... مهيضاً جناحاه وقد جُبَّ غاربه

وراع أبا البيضاء فيه وحزبَهُ ... بني أصفرٍ جيشٌ تجيشُ مقانبه

بكلِّ فتى ينقضُّ صقراً على العدا ... ولكنَّ أمطاء الجياد مراقبه

هِــــزَبــــرٌ تــــرى من دِرْعِه لبَداً له ... ولكنَّ أطراف العوالي مخالبه

إمامُ الهُدى هُنّيتَ وليهنأَ الورى ... بعيدٍ أعادَ الدهرَ غضًّاـ شبائبه

ترحَّلـــ شَهْرُ الصَّوم عنك مودِّعاً ... وقد مُلئتْ من كلِّ بِرٍّ حقائِبه

وجاءك شهر الفِطر واليُمْنِ والمنى ... ترجّيه والجدُّ السعيدُ يواكبه

ولما بَكرْتُمْ للمصلَّى تلألأت ... بأنوارِكم ساحاتُه وجوانبه

ذَكتْ حينَ حيَّتكم نواسِمه شذًى ... فضاعت صَباه مندلاً وجنائبه

فلله سعيٌ منك زاكٍ بمثله ... رجا درك الأجرِ المضاعَف طالبه

ولحت ونورُ السعد يسعى أمامكم ... فيُهدي ضياءً يملأ العين ثاقبه

رأى الناسُ بدراً منكَ قد أحدقت به ... كأحداق هالات البدور مواكبه

ولما قَضَوا حقَّ السَّلام عليكم ... وقضِّيَ من تقبيل يُمناك واجبه

أَربَّ عليهم من سماء سماحكم ... غمامٌ مليٌّ ليس يُقلعُ ساكبه

فأَدَّتْ لكلِّ الخلق شكرك أنعمٌ ... بغير لسانٍ ذي خطابٍ تخاطبه

أمانٌ ضفت للمسلمين ظلاله ... وجودٌ ضَفَتْ للآملين مشاربه

أبانَ سبيلَ الحقّ هديُك بعدما ... عَفَتْ مثلما تعفو الطلولُ مذاهبه

أرى الناسَ منهاج الرَّشادِ فأوضعوا ... على سَنَنٍ يهدي إلى الحقِّ لاحبه

فمنْ يركبِ النَّهج السّويَّ صراطه ... فأجْدر بأنْ يهديه ما هو راكبه

ومن كان في ليل الضلالة حاطباً ... فأخْلِقْ بأن يُرديه ما هو حاطبه

بسبط أبي حفص خليفَتنا اعتلَت ... معالمَ دين اللهِ واعتزّ جانبُه

أنالَ به الله الخلافة كفؤها ... وزان بذاكَ المفرق التاجَ عاصبه

تكاملَ فيه الفضلُ وانتهتِ العلا ... تباركَ مُعطيه الكمال وواهبه

فأمّن من نقصٍ كمالُ جلالِهِ ... ولا بَرِحَتْ ترقى صعوداً مراتبه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • باللحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
  • بسناه: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)
  • بشهب: شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. … (لسان العرب)
  • بكورا: كرا: الكِرْوَةُ والكِراء: أَجر المستأْجَر، كَارَاه مُكَارَاةً وكِرَاءً واكْتَرَاه وأَكْرَانِي دابَّتَه ودارَه، والاسمُ الكِرْوُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الكِرْوَةُ والكُرْوَةُ، والكِرَاء مَمْدُودٌ … (لسان العرب)
  • تخفيه: (خَفِيَ) الْخَاءُ وَالْفَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ مُتَضَادَّانِ. فَالْأَوَّلُ السَّتْرُ، وَالثَّانِي الْإِظْهَارُ. فَالْأَوَّلُ خَفِيَ الشَّيْءُ يَخْفَى ؛ وَأَخْفَيْتُهُ، وَهُوَ فِي خِفْيَةٍ وَخَفَاءٍ، إِذ … (مقاييس اللغة)
  • تطاول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)
  • تنبت: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة. (لسان العرب)
  • خالب: خلب: الخِلْبُ: الظُّفُر عامَّةً، وجَمْعُه أَخْلابٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وخَلَبَه بظُفُرِه يَخْلِبُه خَلْباً: جَرَحَه، وَقِيلَ: خَدَشَه. وخَلَبه يَخْلِبُه، ويخْلُبه خَلْباً: قَطَعَه وشَقَّه. والمِخْلَب: ظُفُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • لِلّه ما قد هِجتَ يا يوم النوَى
  • لله ما قد هجت يا يوم النوى
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة