خَيَالٌ تجلَّى من يدٍ منه بيضاءِ

الشاعر: حازم القرطاجني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر حازم القرطاجني، من المغرب والأندلس، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَيَالٌ تجلَّى من يدٍ منه بيضاءِ ... دُجى ليلةٍ مثل الشبيبةِ سوداءِ

سرى لابساً ثوبين من شفقٍ ومن ... دُجًى وانثنى ما بين فجرٍ وظلماءِ

بدا بهما بينَ اسودادٍ وزُرْقَةٍ ... كشادخةٍ بيضاءَ في وجه هيفاءِ

ولم يُشجني بَعدَ الحبيب مفارقٌ ... كطيفٍ أثارَ الوجدَ من بعد إطفاءِ

سُرِرْتُ بمَسْراهُ وباتَ على النَّوى ... قريباً به منِّيـ مَزارُ الأحبَّاءِ

ولو أوفتِ الأيامُ وانقضتِ النوى ... لما سَمَحَتْ عينُ الرَّقيبِ بإغفاءِ

شُموسٌ ترى مِنْ دونها كلَّ مُمْسِكٍ ... بِجِذْلِ القنا يرنو بمقلةِ حرباءِ

يشوقُ فؤادي ما يشقُّ عليه من ... شذا روضةٍ من نعمة الحَلْي غنَّاءِ

وكــــلَّ غــــيــــورٍ لا يزال يروعُهُ ... تنسُّمُ روضٍ أو ترنُّمـــ وَرْقاءِ

يذودُ اللحاظَ الهيم عن ماءِ وجهه ... تفَتَّحُ نَوْر الحُسْنِ منها بأَرجاءِ

متى شاء يحْجبها بنصلٍ وذابلٍ ... وإن شاءَ يَحجُبْها بصلٍّ ووجناءِ

يُرَوّضُ منْ أحداجِها كلّ مهمه ... وتبردُ من أنفاسها كلُّ رَمْضاءِ

على وَجْهِهِ للحُسْنِ نورٌ مضلِّلٌ ... قد اكتحلتْ عيناه مِنْهُ بأَضواءِ

فلو كان نُوراً هادياً قلتُ مُدَّ مِن ... سنا وجه مولانا الأميرِ بلألاءِ

إمام هدًى عدلٌ به الله نُورَه ... أَتمَّ وأَبْدى سِرّه بعد إخفاءِ

هو المالئُ الآفاق عدلاً به خَلتْ ... قلوبُ البرايا من تعادٍ وشَحْناءِ

غَدتْ باسمهِ واسمَيْ أبيه وجدِّه ... مَنابِرُها تزهو بأفضلِ أسماءِ

بآلِ أبي حفصٍ علا عَلَمُ الهدي ... وطالتْ مباني كلّ مجدٍ وعلياءِ

إذا عُدِّدَتْ صِيدُ الملوك ثنى الورى ... خناصِرَهم منهم على خَيرِ إبداءِ

رُحــــمــــاءٌ للمــــطــــيعِ وهمْ ذوو ... قلوبٍ على المعاصي غِلاظٍ أَشدَّاء

وما خُطبتْ إلاّ بهِمْ دَعْوة الهدى ... بآية ما كانوا لها خيرَ أكفاءِ

همُ أمَّنوها فور ما قد تَحَيَّرَتْ ... دجاها نهوضاً واضطلاعاً بأَعباءِ

ألا أن إرث الهدْي صار لخير مَنْ ... أتاه تراثُ المجدِ عَن خيرِ آباءِ

لسبطِ أبي حفص وصرح علا أبي ... محمدٍ السَّامي أبي زكرياءِ

تصوبُ بأرزاقِ العفاة له يدٌ ... تصيبُ مدى الدهرِ العداةَ بأرزاءِ

يفيدُ أفانينَ المعارف شافعاً ... بها ما حبا من عارفاتٍ وآلاءِ

أفاضَ ينابيعَ العلوم مَعِينُهُ ... وأصفى فما فيها مجالٌ لأقذاءِ

وأغنى عن الصقلِ الضرابُ سيوفَه ... فما عَلِقتْ منها متونٌ بأصداءِ

نداك على العافي وبأسُك في العِدا ... حياةٌ لأمْواتٍ وموتٌ لأحياءِ

فما يعصم الأعداءَ منك توقُّلٌ ... بعلياءَ تمشي دونها كلُّ عصماءِ

كأنك إذا فُتَّ الثريَّاــ مكانةً ... سطوتَ بكفَّيها خصيبٍ وجدباءِ

ورُعْتَ عَبورَ الشِعْرَيَيْنِ فلم تغر ... خفوقاً وبذا السعد نورَ الغميصاءِ

وقد قبضَ الليثُ الذراعَ فلم يَهِج ... دراكاً بذي رُمْحٍ تَلاه وعوَّاءِ

وخَيلُك قد أنسى النعائِم خَوْفَها ... شبا ذابحٍ منْ خلفهنَّ وزَوْراءِ

فهل خَفِيتْ في الصُّبْح من خَوفِ غارةٍ ... على ساحةِ الخضراء منهنَّ شعواء

جيادٌ إذا تَغشى الدروعَ حسبتها ... رعاناً تغشتها يلامِعُ بيداءِ

كأنَّكـــ راءٍ زئبقاً مترجرجاً ... على مُلسِ أصلابٍ لهنَّ وأصلاءِ

فكم قَذَفَتْ شمس النهار بنقعها ... وكم صدِئت مرآتها بعد إمهاءِ

وكم نائم قد نَبَّهتْ وبصيرةٍ ... بها جُلِيَتْ مرآتها بعد إصداءِ

أياديكمُ في السلمِ تحيي عُفَاتكم ... وتُرْدي أعاديكم لدى كلّ هيجاءِ

تقودُ إلى استئصالهم كلّ جحفلٍ ... يُواصِلُ تأويباً إليهم بإسراءِ

تُظِلُّ عوالي سُمْرِه كلّ ضيغمٍ ... كأنْ قد أقلَّتْهُ قوادمُ فتْخَاء

متى شاءَ لم يقنع من القِرن نَصْلُهُ ... بغير سوادِ الطَّرف أو بالسُّويداءِ

يرى كلّ خافي مقتلٍ من سنانه ... بعينٍ كزرقاء اليمامة زرقاءِ

يُقِلُّ القنا حتَّى يُخَلنَ سوامِقاً ... تُهَصّرُ من راياتِهنَّ بأقناءِ

هنيئاً لكمْ بل للدِّيانة والدُّنا ... وأهليهما في ظِلِّكُمْ كلُّ نعْماءِ

سما لحظُ أهل الغربِ منك لنيِّر ... وشمسٍ بَدَتْ من مطلعِ الشرق بيضاءِ

طليعةُ فتحٍ أقدَمَتْها سُعودُكم ... فهنّيتُمُ من بعدها كلَّ سرَّاءِ

عَرا عُربَ إحدى العدوتين بمثله ... من العدْوة الأُخرى مُقدّم أنباءِ

هَوَى عُرب تلكم مِن هوى عُرْبِ هذه ... تَشابهت الدُّنيا توافقَ أهواءِ

يقِلُّ لما يأتي من الفتحِ ما أتى ... فكم جادَ وبلٌ بعد ظلٍّ وإنداءِ

دَعا الخلقَ داعي هَدْيِكم وبدا لهم ... سناكمْ فكلُّ ذو التفاتٍ وإصغاءِ

مطيعٌ مطيبٌ في عُلاكم ثناءه ... مجيبٌ منيبٌ مُسرعٌ غير نأناءِ

بدا منكمُ نُورُ الإِله متمماً ... فأشرق من طيِّ الضلوع بأحناءِ

ترفّعَ عن لحظِ العيونِ وخوِلت ... بإدراكه من دونها كلُّ حَوباءِ

من الجانبِ الشرقيّ نُوديَ كلُّ مَنْ ... عــــلى الأرض مــــن دانٍ ومن ناءِ

كما أسعد اللهُ ابنَ عمرانَ إذ سرى ... إلى الجانبِ الغربيِّ منْ طُورِ سَيْناءِ

هو النورُ نورُ الله مُتَّحدٌ وإن ... تعدَّدَ في شتَّى عصورٍ وأنحاءِ

تعودتَ أن تُنْسِي بجُودكَ في النَّدى ... على فضلِ ما أسْلَفْتَهُ كلَّ أنداءِ

وكم ببّغا كانت بمهجر جُنْدَبٍ ... فآضتْ بنعماكم مغرِّدَ مُكَّاءِ

فدامَ تحامِي الدِّين منكم على المدى ... بأبيض قضّاب وبيضاء قضَّاءِ

ودمت لِدُنيا المؤمنين ودينهم ... مـــــؤيّـــــد رايــــاتٍ مُــــســــدَّد آراءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بجذل: جذل: الجِذْل: أَصل الشَّيْءِ الْبَاقِي مِنْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِهَا بَعْدَ ذَهَابِ الْفَرْعِ، وَالْجَمْعُ أَجذال وجِذال وجُذُول وجُذُولة. والجِذْل: مَا عَظُم مِنْ أُصول الشَّجَرِ المُقَطَّع، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْعِيدَانِ م … (لسان العرب)
  • بمسراه: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)
  • ثوبين: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)
  • سررت: سرر: السِّرُّ: مِنَ الأَسْرار الَّتِي تُكْتَمُ. وَالسِّرُّ: مَا أَخْفَيْتَ، وَالْجَمْعُ أَسرار. وَرَجُلٌ سِرِّيٌّ: يصنع الأَشياءَ سِرّاً مِنْ قَوْمٍ سِرِّيِّين. والسرِيرةُ: كالسِّرِّ، وَالْجَمْعُ السرائرُ. اللَّيْثُ: الس … (لسان العرب)
  • سمحت: سمح: السَّماحُ والسَّماحةُ: الجُودُ. سَمُحَ سَماحَةً[[. قوله [سمح سماحة] نقل شارح القاموس عن شيخه ما نصه: المعروف في هذا الفعل أنه كمنع، وعليه اقتصر ابن القطاع وابن القوطية وجماعة. وسمح ككرم معناه: صار من أهل السماحة، كم … (لسان العرب)
  • شفق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت … (لسان العرب)
  • كطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • لِلّه ما قد هِجتَ يا يوم النوَى
  • لله ما قد هجت يا يوم النوى
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة