من العَذل أن أبكي وثَغرك باسمُ
الشاعر: موسى الطالقاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر موسى الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من العَذل أن أبكي وثَغرك باسمُ ... وتَسهر أجفاني وجَفنك نائم
وأدعو فلا تُصغينَ دعوةَ سَيدٍ ... تلبيِّ نداه في الهِياج الصَوارم
أسركِّ أن أطوي الضُلوع على الغضا ... متى سَجعت فوق الغصون الحمائم
أسركِّ يأسُ العائدين وقَولهم ... تفاني فلا تجُديه بعدُ التمائم
أسركِّ إمساكي بكفي على الحَشا ... غداةُ أنيخت في الرسُوم الرَواسم
وقفتُ فقاسمتُ الربُوع فسَقمها ... لجسمي وللربَع المحيل السَواجم
فأغنيتُها بالدمع أن تذكَر الحَيا ... متى هَجرتها في الهَجير الغَمائم
فلا تَجحدي الأشواقَ والسقمُ شاهدي ... ولا تَعرضي مهما تعرَّض لائم
وما حَذر الواشينَ يُجديك بعدما ... تَظاهر سرُّ الحب والأنفُ راغم
وكلُ فتىً في الحي يَشهد أنني ... بحبَّكــ ميتٌ فهو في الحُب عالم
أجارتَنا لا الدارُ عنك بعيدةٌ ... ولا أنا ممن دنستَه التهائم
ولا أنا ممِّنــ يطرقُ الضيمُ جارَه ... وعَــــزمــــي مــــاضٍ والمــــهنَّد صارم
ولا أنا ممَّنــ يُوهن الرعبُ عزمَه ... فيقعد مهما أنهضته العزائم
ألا فاسألي الهيجاء حيثُ تصارعت ... فوارسُها والموتُ في الجو حائم
فما سلَّ سيفي الروعُ الا وحلَّقت ... على رَغمها تنعى الجُسوم الجماجمُ
وما زلت طَّلاعاً بكل ثَنيةٍ ... تُقاعس عنها الضاربات الضَراغم
فأقذفُها حيثُ المهالك مهجةً ... تهونُ كما عزَّت عليَّ المكارم
وأنشُرها في الناس وهي مناقبٌ ... وأنــــحــــرهُا للوَفد وهي كَرائم
وأتركها وهي الجُسوم على الربى ... فاشبعُها وهي النسور القَشاعم
ولا تَعدبي إذ جئتك اليومَ خاضِعاً ... فكم خَضعت في الحُب صيد أعاظم
ولا تَطمعي يامُي إن لانَ جانبي ... فما خَشنت لَّلامسينَ الأراقم
وحذك من فتك الغيور أذا انتضى ... ضُباه فان الموتَ فيهنَ جاثم
وقد كنتُ قبل اليَوم في الترك هائما ... وما أنا يوماً من هوى التُرك نادم
ولم تَلمس الفحشاء بُردة عفتي ... ولا قَبضت جلبابَ مَجدي المآثم
عشقت ولا زالَ العفاف مُعاقدي ... وإن تَجهلي يامي فالله عالم
وما راعَني إلانفارُ ظبائها ... عَشية لجَّتـــ بالملاَم اللوائم
فظل فنيقُ الكرد يَرقب نَظرتي ... فأبكي وألوي الجِيد والثَغر باسم
ولمــــا أبوا الا الصُدود ولاحَ لي ... من الذُّل إن رُمت الوصالَ علائم
فــــررتُ وخــــلَّفــــت الفُــــؤاد لديُهــــم ... ولا تَحسبيه أنه اليومَ سالم
ولما أنخت العيس فَي أرض بدرة ... وقام لتَعظيمي العظامُ الأكارم
أتاني بريدُ الشوق من خَير ماجدٍ ... به افتخَرت بين الأنام الأعاجم
يخبر أن العلجَ وهو رقيبنا ... سرى اليومَ فابشر أو على السير عازم
فقلت فدتك النفس بشِّر أحبتي ... بـــــأنـــــي إن شـــــاء الآله لَقـــــادم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التمائم: الميم: حرف من حروف المعجم. وقال: كافا وميمين وسينا طاسما [[قبله: تخال منه الا رسم الرواسما]] (الصحاح)
- الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- الرسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- العائدين: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ. (مقاييس اللغة)