مَاذَا طَحَا بِكَ يَا صَنَّاجَةَ الأدَبِ
الشاعر: علي الجارم · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 99 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَاذَا طَحَا بِكَ يَا صَنَّاجَةَ الأدَبِ ... هَلاَّ شَدَوْتَ بِأَمْدَاحِ ابْنَةِ العَرَبِ
أطَارَ نَوْمَكَ أَحْدَاثٌ وَجَمْتَ لَهَا ... فَبِتَّ تَنْفُخُ بَيْنَ الهَمِّ والْوَصَبِ
وَالْيَعْرُبِيَّةُ أَنْدى مَا بَعَثْتَ بِهِ ... شَجْواً مِنَ الْحُزنِ أَوْ شَدْواً منَ الطَّرَب
رُوحٌ مِنَ اللّهِ أَحْيَتْ كُلَّ نَازِعَةٍ ... مِــــنَ البَــــيَــــانِ وَآتَتْ كُلَّ مُطَّلَبِ
أَزْهَى مِنَ الأَمَلِ البَسَّامِ مَوْقِعُهَا ... وَجَــــرْسُ أَلْفَاظِهَا أَحْلَى مِنَ الضَّرَبِ
وَسْنَى بِأخْبِيَةِ الصَّحْرَاءِ يُوقِظهَا ... وَحْيٌ مِنَ الشَّمْسِ أَوْ همْسٌ مِنَ الشهبِ
تُحْدَى بِهَا اليَعْمَلاَتُ الكُومُ إِنْ لَغِبَتْ ... فَــــلاَ تُــــحِــــسُّ بِإِنْضَاءٍ وَلاَ لَغَبِ
تَهْتَزُّ فَوْقَ بِحَارِ الآلِ رَاقِصَةً ... وَالنَّصْبُ لِلنيبِ يَجْلُو كُرْبَةَ النَّصَبِ
لَمْ تَعْرِف السَّوْطَ إِلاَّ صَوْتَ مُرْتَجِزٍ ... كَأنَّ في فيهِ مِزْماراً مِنَ القَصَبِ
تُصْغِي إِلَى صَوْتِهِ الأَطْيَارُ صَامِتَةً ... إِذَا تَردَّدَ بَيْنَ القُورِ وَالهِضَبِ
كَــــأنَّهــــُ وَظَــــلاَمُ اللَّيْل يَكْنٌفُهُ ... غُــــثَــــاءَةٌ قُــــذِفَتْ في مَائِجٍ لَجِبِ
قَدْ خَالَطَ الوَحْشَ حَتَّى مَا يُرَوّعُهَا ... إِذَا تَعَرَّضَ لَمْ تَنْفِرْ وَلَمْ تَثِبِ
يَرْنُو بِعَيْنٍ عَلَى الظَّلْمَاءِ صَادِقَةٍ ... كَأَعْيُنِ النَّسْرِ أَنّى صُوّبَتْ تُصِبِ
هُوَ الْحَيَاةُ بِقَفْرٍ لا حَياةَ بِهش ... كالمَاءِ في الصّخْرِ أَوْ كالمَاءِ في الْحَطَبِ
يَبِيتُ مِنْ نَفْسِهِ في مَنْزِلٍ خَضِلٍ ... وَمِنْ شَبَا بِيضِهِ في مَعْقلٍ أَشِبِ
يَهْتَزُّ للجُودِ والمَشْتَاةُ بَاخِلَةٌ ... وَالقُرُّ يَعْقِدُ رَأْسَ الكلْبِ بالذّنَبِ
تهْفُو إِلَيْهِ بَنَاتُ الْحَيّ مُعْجَبَةً ... وَالْحُبُّ يَنْبُتُ بَيْنَ العُجْبِ وَالعَجَبِ
إِذَا تَنَقَّبْنَ إِذْ يَلْقَيْنهُ خَفَراً ... فَشَوقُهُنَّ إِليْهِ غَيْرُ مُنْتقِبِ
تَرَاهُ كُلُّ فَتَاةٍ حِينَ تَفْقِدُهُ ... في البَدْرِ والسَّيْفِ والضِّرغَامِ وَالسُّحُبِ
زَيْنُ الفِنَاءِ إِذَا مَا حَلَّ حَبْوَتَهُ ... لِلْقَوْلِ لَبَّاهُ مِنْهُ كُلُّ مُنْتَخَبِ
أَوْ هَزَّ شَيْطَانُهُ أَوتَارَ مَنْطِقِهِ ... فَاخْشَ الأَتِيَّ وَحَاذِرْ صَوْلَةَ العُبُبِ
مَامَسَّ بِالكَفِّ أَوْرَاقاً وَلاَ قَلَماً ... وَرَأْيُهُ زِنَـــــــةُ الأَوْرَاقِ وَالكُـــــــتُــــــبِ
يَطِيرُ لِلحَرْبِ خِفّاً غَيْرَ مُدَّرِعٍ ... في شِدَّةِ البَأْسِ مَا يُغْنِي عَنِ اليَلَب
إذَا دَعَـــــاهُ صَـــــرِيــــخٌ كَــــانَ دَعْــــوَتَهُ ... وَإنْ دَعَتْهُ دَوَاعِي الذُّعْرِ لَمْ يُجِبِ
لاَ تَرْهَبُ الْجَارَةُ الْحَسْنَاءُ نَظْرتَهُ ... كَــــأَنَّ أَجْــــفَــــانَهُ شُــــدَّتْ إِلَى طَــــنُــــبِ
جَزِيرَةٌ أَجْدَبَتْ فِ كُلِّ نَاحِيَةٍ ... وَأَخْصَبَتْ في نَوَاحِي الخُلْقِ والأَدَبِ
جَدْبٌ بِهِ تَنْبُتُ الأَحْلاَمُ زَاكِيَةً ... إِنَّ الحِجَارَةَ قَدْ تَنْشَقُّ عَنْ ذَهَبِ
تَوَدُّ كُلُّ ريَاضِ الأَرْضِ لَوْ مُنِحَتْ ... أَزْهَارُهَا قُبْلَةً مِنْ خَدِّهَا التَّرِبِ
وَتَرْتَجِي الغِيدُ لَوْ كَانَتْ لآلِئُهَا ... نَظْماً مِنَ الشِّعْرِ أَوْ نَثْراً مِنَ الْخُطَبِ
يَا جِيرَةَ الْحَرَمِ المَزْهُوِّ سَاكِنُهُ ... سقَى العُهُودَ الْخَوالِي كُلُّ مُنْسَكِبِ
لِي بيْنَكُمْ صِلَةٌ عَزَّتْ أوَاصِرُهَا ... لأَنَّهــــــَا صِــــــلَةُ القُـــــرآنِ وَالنَّســـــَبِ
أرى بعَيْنِ خَيالي جاهِليَّتكُمْ ... ولِلتَّخــــيُّلــــِ عَــــيْــــنُ القَــــائِفِ الدَّربِ
وَأَشْهَدُ الْحَشْدَ لِلشُّورَى قَدِ اجْتَمعُوا ... وَلَسْتُ أَسْمَعُ مِنْ لَغْوٍ وَلاَ صَخَبِ
مِنْ كُلِّ مُكْتَهِلٍ بالبُرْدِ مُشْتَمِلٍ ... لِلقَوْلِ مُرْتَجِلٍ لِلهُجْرِ مُجْتَنِبِ
وَأَلْمَحُ النَّارَ في الظَّلْمَاءِ قَدْ نُصِبَتْ ... لِطَارِقِ اللَّيْلِ وَالْحَيْرَانِ والسَّغبِ
نَــــارٌ وَلَكِــــنَّهــــا قَــــدْ صُوِّرَتْ أَمَلاً ... بَرْداً إِذَا خَابَتِ الآمَالُ لَمْ يَخِبِ
رَمْزُ الْحَيَاةِ وَرَمْزُ الْجُودِ مَا فَتِئَتْ ... فَوْقَ الثَّنِيَّاتِ تَرْمِي الجَوَّ باللَّهَبِ
يَــــشُــــبُّهَا أرْيحي كُلَّمَا هَدَأَتْ ... أَلْقَى عَلَى جَمْرِهَا جَزْلاً مِنَ الحَطَبِ
وَأُبْصِرُ القَوْمَ يَوْمَ الرَّوْعِ قَدْ حُشِدُوا ... لِلْمَوتِ يَجْتَاحُ أَوْ لِلنَّصْرِ وَالغَلَبِ
يَرْمُونَ بِالشَّرِّ شَراً حِينَ يفْجَؤُهُمْ ... وَرَايُهُمْ فَوْقَهُمْ خَفَّاقَةُ العَذَبِ
وَأَحْضُرُ الشُّعَرَاءَ اللُّسْنَ قدْ وَقَفُوا ... وَلِلْبَــــيــــانِ فِــــعَالُ الصَّارِمِ الذَّرِبِ
أَبُو بَصيرٍ لَهُ نَبْرٌ لَوْ اتُّخِذَتْ ... مِنْهُ السِّهَامُ لَكَانَتْ أَسْهُمَ النُّوَبِ
إِذَا رَمَاهَا كمَا يَخْتَارُ قَافِيَةً ... دَارتْ مَعَ الفَلَكِ الدَّوَّارِ في قُطُبِ
وَأُغْمِضُ العَيْنَ حِيناً ثُمَّ أَفْتَحُهَا ... عَلَى جَلاَلٍ بِنُورِ الْحَقِّ مُؤتَشِبِ
نُورٌ مِنَ اللّهِ هَالَ القَوْمَ سَاطِعُهُ ... وَلَيْسَ يُحْجَبُ نُورُ اللّهِ بِالْحُجُبِ
تَكَلَّمَتْ سُوَرُ القُرْآنِ مُفْصِحَةً ... فَأَسْكَتَتْ صَخَبَ الأَرْمَاحِ والقُضُبِ
وَقَامَ خَيْرُ قُرَيْشٍ وَابْنُ سَادَتِهَا ... يَدْعُو إِلَى اللّهِ في عَزْمٍ وفي دَأبِ
بِمَنْطِقٍ هَاشمِيِّ الوَشْي لَوْ نُسِجَتْ ... مِنْهُ الأَصَائِلُ لَمْ تَنْصُلْ وَلَمْ تغِبِ
طَابَتْ بِهِ أَنْفُسُ الأيَّامِ وَابْتَهَجتْ ... ومَــــرَّ دَهْــــرٌ وَدَهْــــرٌ وَهــــي لَمْ تَطِبِ
وَهُزَّتِ الرَّاسِيَاتُ الشمُّ وَارْتَعَدَتْ ... لِهَوْلِهِ البَاتِرَاتُ البِيضُ في القُرُبِ
وَأَصْبَحَتْ بِنْتُ عَدْنَانٍ بِنَفْحَتِهِ ... تِيهاً تُجَرِّرُ مِن أَذْيالِهَا القُشُبِ
فَازَتْ برُكْنٍ شَديدٍ غَيْرِ مُنْصَدِعٍ ... مِن البَيَانِ وَحَبْلٍ غَيْرِ مُضْطَرِبِ
وَلَمْ تَزَلْ مِنْ حِمى الإِسْلاَمِ في كَنَفٍ ... سَهْلٍ وَمْن عِزِّه في مَنْزِلٍ خَصِب
حَتَّى رَمَتْهَا اللَّيَالي في فَرَائدها ... وَخَرَّ سُلْطَانُهَا يَنْهَارُ مِنْ صَبَبِ
وَعَاثَت الْعُجْمَةُ الْحَمْقَاءُ ثَائِرَةً ... عَلَى ابْنَةِ البِيدِ في جَيْشٍ مِنَ الرَّهَبِ
يَــــــقُـــــودُهُ كُـــــلُّ وَلاَّغٍ أَخِـــــي إِحَـــــنٍ ... مُضَمَّخٍ بِدِمَاءِ العُرْبِ مُخْتَضِبِ
لَمْ يُبْقِ فِيهَا بِنَاءً غَيْرَ مُنْتقِضٍ ... مِنَ الفَصِيحِ وَشَمْلاً غَيْرَ مُنْقضَبِ
كَــــأَنَّ عَــــدْنَانَ لَمْ تَملأْ بَدَائِعُهُ ... مَسامِعَ الكَوْنِ مِنْ نَاءٍ وَمُقْتَرِبِ
مَضَتْ بِخَيْرِ كُنوزِ الأَرْضِ جَائِحةٌ ... وَغَابَت اللُّغَةُ الفُصْحَى مَعَ الغَيَبِ
لَوْلا فُؤَادٌ أَبُو الفَارُوقِ مَا وجَدَتْ ... إِلَى الْحَيَاةِ ابنَةُ الأَعْرَابِ مِنْ سَبَبِ
أعَزَّ مِنْهَا حِمىً رِيعَتْ كَرَائِمُهُ ... وَكَانَ مَمْنُوعُهُ نَهْباً لمُنْتهِبِ
وَرَدَّ بِالمَجْمَعِ المَعْمُورِ غُرْيَتَهَا ... وَحَاطَها بِكَرِيمِ العَطْفِ والْحَدَبِ
يَا عُصْبَةَ الَخَيْرِ لِلْفُصْحَى وَشِيعَتِها ... حَيَّاكِ صَوْبُ الْحَيَا يَا خِيرَةَ العُصَبِ
هَلمَّ فَالْوَقْتُ أَنْفَاسٌ لَهَا أَمَدٌ ... وَلاَ أقُــــولُ بــــأنَّ الوَقْــــتَ مِنْ ذَهَبِ
فَإِنَّمَا المَرْءُ فِ الدُّنْيَا إِقَامَتُهُ ... إِقَامَةُ الطَّيْفِ وَالأَزْهَارِ وَالْحَبَبِ
الدَّهْرُ يُسرِعُ وَالأَيَّامُ مُعْجِلَةٌ ... وَنَحْنُ لَمْ نَدْرِ غَيْرَ الوَخْدِ والْخَببِ
وَالمُحْدَثَاتُ تَسُدُّ الشَّمْسَ كَثْرَتُهَا ... وَلَمْ تَفُزْ بِخَيَالِ اسْمٍ وَلاَ لَقَبِ
وَالتَّرْجَمَاتُ تَشُنُّ الْحَرْبَ لاَقِحَةً ... عَلَى الفَصِيح فَيَا لِلْوَيْلِ وَالْحَرَبِ
نَطيرُ لِلَّفْظِ نَسْتَجْدِيه مِنْ بَلَدٍ ... نَاءٍ وَأَمثْالُهُ مِنَّاـــ عَلَى كَثَبِ
كَمُهْرِقِ المَاء في الصَّحْراءِ حِينَ بَدَا ... لِعَــــيْــــنِهِ بَــــارِقٌ مِــــنْ عَــــارِضٍ كَــــذِبِ
أَزْرَى بِبِنْتِ قُرَيْشٍ ثمَّ حَارَبَها ... مَنْ لاَ يُفرِّقُ بَيْنَ النَّبْعِ وَالغَرَبِ
وَرَاحَ فِي حَمْلَةٍ رَعْنَاءَ طَائِشَةٍ ... يَصُولُ بالْخَائِبَيْن الْجَهْلِ وَالشَّغَبِ
أنْتْرُكُ العَرَبيَّ السَّمْحَ مَنْطِقُهُ ... إلَى دَخِيلٍ مِنَ الألْفَاظِ مُغْتَرِبِ
وَفِي المَعَاجِمِ كَنْزٌ لاَ نَفَادَ لَهُ ... لِمَــــنْ يُــــمَيِّزُ بَيْنَ الدُّرِّ وَالسُّخُبِ
كَمْ لَفْظَةٍ جُهِدَتْ مِمَّاــ نُكرِّرُهَا ... حَتَّى لَقَدْ لَهَثتْ مِنْ شِدَّةِ التَّعَبِ
وَلَفْظَةٍ سُجِنَتْ في جَوْفِ مُظْلِمَةٍ ... لَمْ تَنْظُر الشَّمْسُ مِنْهَا عَيْنَ مُرْتَقِبِ
كَأنَّمَا قَدْ تَوَلَّى القَارِظَانِ بِهَا ... فَلَمْ يَؤُوبَا إِلَى الدَّنْيَا وَلَمْ تَؤُبِ
يَا شِيخَةَ الضَّادِ وَالذِّكْرَى مُخَلِّدَةٌ ... هُنَا يُؤَسَّسُ مَا تَبْنُونَ لِلْعَقِبِ
هُنَا تَخُطُّونَ مَجْداً مَا جَرَى قَلَمٌ ... بِمِثْلِهِ في مَدَى الأَدْهَارِ وَالْحِقَبِ
لَبَّيْكَ يَا مَلِكَ الوَادِي وَمُنْشِئَهُ ... يَا حَارِسَ الدِّين وَالآدَابِ وَالْحسَبِ
هَذَا غِرَاسُكَ قَدْ مَاسَتْ بَوَاسِقُهُ ... تُدَاعِبُ الرِّيحَ في زَهْوٍ وَفي لَعِبِ
المُلْك فِي بَيْتِكمْ كَسْباً وَمَوْهِبَةً ... يُزْهَى عَلَى كلِّ مَوْهُوبٍ وَمُكْتَسَبِ
سَفِينَةٌ أَنْتَ مُجْرِيهَا وَكَالِئُهَا ... مِنَ الزَّعَازِعِ لاَ تَخْشَى أَذَى العَطَبِ
وَأُمَّةٌ أنْتَ مَجْرِيهَا وَحَافِزُهَا ... في حَلْبَةِ السَّبْقِ لاَ تُبْقي عَلَى القَصَبِ
وَدِيعَةُ اللّهِ صِينَتْ في يَدَيْ مَلِكٍ ... للّهِ مُـــــرْتَـــــقِــــب للّهِ مُــــحْــــتَــــسِــــبِ
بَصِيرَةٌ كَضِيَاءِ الصُّبْحِ لَوْ لَطَمَتْ ... غَيَاهِبَ اللَّيْلِ لم يُظْلِمْ وَلَمْ يُهَبِ
وَعَزْمَةٌ كَحَديدِ النَّصْلِ لَوْ طَلَبَتْ ... زُهْرَ الكَواكِبِ نَالَتْ غَايَةَ الطَّلَبِ
قَدْ صَمَّمَتْ فَمَضَتْ عَجْلَى لِمقْصِدَهَا ... تَحثُو التُّرابَ بِوَجْهِ الشَّكِّ وَالرِّيَبِ
فَانْظُرْ تَرى مِصْرَ هَلْ تَلْقَى لَهَا مَثَلاً ... في صَوْلَةِ المُلْكِ أَوْفى قُوَّةِ الأُهَبِ
فَثَرْوَةٌ مِنْ سَريِّ العِلْمِ وَاسِعَةٌ ... وَثَــــرْوَةٌ مِــــنْ ســــريِّ الْجَاهِ وَالنَّشَبِ
بَنَى فُؤَادُ بِنَاءَ الْخَالدِيِنَ مِصْرَ واحْتَجَبَتْ ... فَإِنَّ بِرَّ يَدَيْهِ غَيْرُ مُحْتَجِبِ
مَنْ مُبْلِغُ العُرْبِ أَنَّ الضَّادَ قَدْ بَلَغتْ ... بِقُرْبِ صَاحِبِ مِصْرٍ أَرْفَعَ الرُّتَبِ
أَعَادَ مَجْداً لَهَا مَالَتْ دَعَائِمُهُ ... فَيَا لهَا قُرْبَةً مَنْ أَعْظَمِ القُرَبِ
وَحَفَّهَا بِسِيَاجٍ مِنْ عِنَايَتِهِ ... كَمَا تُحَفُّ جُفُونُ العَيْنِ بالهُدُبِ
إِنْ عَقَّهَا أَهْلُ وَادِيها وَجيرَتُها ... فَأَنْتَ أَحْنَى عَلَيْهَا مِنْ أَخٍ وَأَبِ
رَأَتْ بِرَبْعِكَ عِزَّ المُلْكِ فَانْصَرَفَتْ ... عَنْ ذِكر لُبْنَى وَذِكْرَى رَبْعِهَا الْخرِبِ
لاَذَتْ بِــــأَكْــــبَرِ مِعْوَانٍ لِذِي أمَلٍ ... نَاءٍ وَأَشْرَفِ عُنْوَانٍ لِمُنْتَسِبِ
عِشْ لِلْكِنَانةِ تَبْلُغْ أَوْجَ عِزَّتِهَا ... وَلْلعُـــــــلاَ وَالنَّدَى وَالعِـــــــلمِ والأدَبِ
وَعاشَ فَارُوق نَجْماً في تأَلُّقِهِ ... سَعْدُ السُّعودِ وَفِيه مُنْتَهَى الأَرَبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البسام: سأم: سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ مِنْهُ وسَئِمْتُ مِنْهُ أَسْأَمُ سَأَماً وسَأْمَةً وسَآماً وسَآمةً: مَلَّ؛ وَرَجُلٌ سَؤُومٌ وَقَدْ أَسْأَمَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا. قَالَ ابْنُ الأ … (لسان العرب)
- الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ … (لسان العرب)
- الكوم: كوم: الكَوَمُ: العِظَم فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ غلَب عَلَى السَّنام؛ سَنام أَكْوَمُ: عَظيم؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وعَجُزٌ خَلْفَ السَّنامِ الأَكْوَمِ وبَعير أَكْوَمُ، وَالْجَمْعُ كُوم؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رِقابٌ كالمَواجن … (لسان العرب)
- اليعملات: عمل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة ع … (لسان العرب)
- تنفخ: نفخ: النَّفْخ: مَعْرُوفٌ، نَفَخ فِيهِ فانْتَفَخ. ابْنُ سِيدَهْ: نَفَخ بِفَمِهِ يَنْفُخ نَفْخاً إِذا أَخرج مِنْهُ الرِّيحَ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُعَالَجَةِ وَنَحْوِهِمَا؛ وَفِي الخَبر: فإِذا هُوَ مُغْتا … (لسان العرب)
- شجوا: شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذ … (لسان العرب)