هــبـت بـعـرف الصـبـا أرواح يـبـريـن

الشاعر: ابن الصباغ الجذامي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر ابن الصباغ الجذامي، من المغرب والأندلس، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هــبـت بـعـرف الصـبـا أرواح يـبـريـن — فــخــلتــهـا نـفـحـة مـن نـحـو داريـن

فـقـلت والوجـد والأشـواق تـغـريـنـي — مـر النـسـيـم مـع الأسـحـار يـشـجـين

ونـغـمـة الورق فـي الأفنان تفنيني — وصـف الأزاهـر يـطـويـنـي ويـنـشـرنـي

ومـيـل أغـصـان دوح البـان يـظـمـيني — والنـرجـس الغـض بـالأسـحـار يفتتني

والآس والورد والخــبـري يـنـعـشـنـي — والأقـحـوان مـع النـسـريـن يـسـبيني

رقـوا النـفـس غـدت بـالهـجـر راضـية — ولم تــكــن بــأليـم البـيـن شـاكـيـةً

إلا إذا اســتـنـشـقـت روحـاً شـآمـيـة — وفـي صـبـا الريـح إن هـبـت يـمـانية

عــرف بــنـفـحـتـه مـا زال يـحـيـيـنـي — عــتــاب أهــل الهــوى سـرّ يـتـيـمـنـى

وعـذل نـفـسـي فـي البـلوى يـقـنـطـنى — فـكـم وكـم عـاذ لي عـمـدا يـعـنـفـني

ورقــة البــث والشــكــوى تــهـيـجـنـي — وبــالصــبــابـة والأشـواق تـغـريـنـي

إن كـنـت فـي حـبـكـم أصـبـحـت مـطرحا — فــإنــنـي لم أزل أسـتـعـذب البـرحـا

مــشــئتــم فـافـعـلون لسـت مـقـتـرحـا — أصـبـحـت أسـحب ذيلي في الهوى مرحا

مــولة القــلب فـي عـرض المـجـانـيـن — إن عــنـفـونـي فـكـم للفـضـل عـنـدهـمُ

مـن عـطـفـة لم تـزل تـدنـى لعـفـوهـمُ — أقــسـمـت لازلت فـي سـاحـات ربـعـهـم

أصــبـح بـيـن خـيـام الحـي بـاسـمـهـم — رقــوا لمــلتــهــب الأحـشـاء مـحـزون

إن كـان ذنـبـي بـيـن النـاس رابـكـم — فــليــس لي وقــفــة إلا بــبــابــكــم

فـلتـقـبـلوا قـاصـداً ولعـاً قـبـاتـكم — مــا إن له مــلجــا إلا جــنــابــكــمُ

إن تـطـردوني فمن في الخلق يؤويني — مـا للفـقـيـر إليـكـم مـن غـنى عنكم

وكــيــف يــنـعـم مـن أضـنـاه بـعـدكُـم — إن تــهـجـرونـي فـإنـي فـي ضـمـانـكـمُ

أو تـرحـمـونـي فـكـم مـن عـطـفـة لكم — إليــكــم بــجـمـيـل اللطـف تـدنـيـنـي

ســوغـتـنـي نـعـمـا سـاغـت مـشـاربـهـا — أهــديـت لي لطـفـا راقـت مـطـالبـهـا

أوســعــتـنـي مـنـحـا لذت مـكـاسـبـهـا — أوليــتــنــي مـنـنـا جـلت مـواهـبـهـا

فـاسـتـصـحب الفضل فيما كنت توليني — إن كـنـت قـد أبـعـدتـنـي عـنكم زلتي

فـأنـت يـا مـالكـي تـقـيـلنـي عـشرتي — وليـس له حـيـلة أرجـو سـوى دمـعـتـي

مــالي شــفـيـع سـوى ذلي ومـسـكـنـتـي — فـلتـرحـم اليـوم مـسـكـيـن المساكين

لم تبق منى النوى والهجر إلا ذما — لأقــرحــن جــفــونــي فــيــكــم نـدمـا

لأبــكــيـن عـلى مـافـات مـنـكـم دمـا — لأهـــجـــرن الورى طـــرّا وألزم مـــا

حــيــيــت بــابــكــمُ فــذاكــمُ ديــنــي — مـتـى تـدلُ بـقـربـي مـنـك يـا مـتلقى

مـتـى تـبـيـح وصـال الهـائم المـدنف — مـتـى تـكـون بما يشفى الضنا مسعفى

مـتـى أرى فـي ظـلال الوصل أرفل في — ثـوب التـدانى وداعي الوصل يدعوني

أيــام وصــلك أعــيــاد لأهـل الهـوى — مـا حـيـلتـي بـيـنهم وغصن جاهي ذوى

إن قـربـوا نحوكم قربان برح الجوى — قــربــت نـفـسـي قـربـانـا وليـس سـوى

نـفـسـي ووجـدى جـعـلتُ اليـوم سـكيني — صـلوا عـذابـي فـفـي تـعـذيـبكم أربى

والوا سقامى فبرئى في الهوى نصبي — بــذكــركــم لذلى قـتـلى فـوا عـجـبـى

فلتقتلوا إن قبلتم في الهوى قربى — وبـاسـمـكـم عـنـد أخـذ الروح غـنوني

تـسـتـعـذب النفس في تعذيبكم خبلها — وتـرتـضى إن رضيتم في الهوى قتلها

وفـيـكـم لم تـزل تـغـنـى بـكـم ولهـا — فـالقـتـل فـيـكـم حياة لا نفاد لها

والفـقـد فيكم وجود العيش فاحيوني

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النسرين: النِّسْرِينُ : وردٌ أبيضُ عطريٌّ قويّ الرائحة، من الفصيلة الورديّة، واحدتُه نِسْرينَةٌ (معـ).
  • بالهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ …
  • بعرف: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه …
  • تفنيني: [ف ن ن]. (مصدر فَنَّنَ). 1."تَفْنِينُ الثَّوْبِ" : نَسْجُهُ نَسْجاً مُخْتَلِفاً. 2."تَفْنِينُ الكَلاَمِ" : تَنْوِيعُهُ.
  • دوح: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة