أرى ساقى الأنواء قد أسكر القضبا

الشاعر: ابن الصباغ الجذامي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن الصباغ الجذامي، من المغرب والأندلس، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرى ساقى الأنواء قد أسكر القضبا — وروض سـمـاء الزهر قد أطلع الشهبا

سـقـاهـا انـسـكـاب المزن كأساً روية — فـمـالت تـثـنـى فـي خـمـائلهـا عـجبا

وغــنّــت بــهــا ورقُ الحـمـائم سـحـرة — فـلم يـبـق شـكـواهـا لذى لوعـة لبـا

تــطــارح فــي دوح الأراك هــديـلهـا — وتـشـكـو صـبـابـات تـهـيـج بـهـا صـبا

تــرجــع ألحــانـاً بـأفـنـان قـضـبـهـا — فتحكى دموع العين في سحها السحبا

وهــبّــت بــعــرف الزهـر ريـح بـليـلةٌ — فـمـرّت وقـد أحـيـا تـنـشـقها الغلبا

وجــرّت عــلى الأكـام أذيـال بـردهـا — فـأرج طـيـبـاً نفحها الأفق والتربا

فــقـلنـا شـذى ذكـر النـبـي سـرت بـه — وإلا فـمـا هـذا الذكـاء الذي هـبـا

نـــبـــيّ كـــريـــم جـــل قـــدر عــلائهِ — وفـاق كـمـا لأمـجده العجم والعربا

له الشـمـس والأقـمـار تـعـنو مهابة — ولم لا وذاك النور قد خرّق الحجبا

لقــد عــطــر الآفــاق عــرف ثــنــائه — كـمـا طـبـقـت آيـاته الشرق والغربا

عــلى كــل ذي مــجــد وفــخــر وســؤدد — بـمـا حـازه مـن مكرمات العلا أربى

نــفــوس ذوى الألبـاب تـاهـت بـحـبـه — فــهـامـت بـه شـوقـاً ودانـت له حـبّـا

له البــشــر طــبـع والسـمـاح سـجـيـة — وقـاصـده يـلقـى البـشـاشـة والرحـبا

نــزلنــا بــقــرب الهــاشــمـي مـحـمـد — فـنـلنا به من ربنا القرب والعتبى

سـمـا مـجـده الأسـمـى عـلى كـل مرسل — فـلاشـك فـي عـليـاه كـلا ولا ريـبـا

لقـــد شـــفّــنــى شــوق إليــه مــبــرح — فــلله دمــع فــوق خـدى هـمـى سـكـبـا

عــلى عــهــودٌ للمــطــايــا وثــيــقــةٌ — إذا أوردتـنـي ذلك المـورد العـذبا

أقــبّــل أخــفــاقــا لهــا ومـنـاسـمـاً — وأبـدلهـا مـن جـدب عـيـشـتـهـا خـصبا

فـيـا نـسـمة الأسحار من نحو أرضهم — فـؤادي مـن تـلقـاك يـسـتروح الأنبا

عـسـى نـفـحـات البـشـر مـن أرض طيبة — سـتـجـبـر قـلبـا قـسـمته النوى نهبا

فـفـى ظـل مـغـنـاهـم غـنـاء نـفـوسـنا — وفـى حـيـهـم تـحـيـى نـفوس ذوت جدبا

وكـــل عـــليــل ســلمــه فــرط بــعــده — فـمـن سـاحـة الأحـبـاب يلتمس الطبا

وإنــي عــلى عــهــدى وحــبـى لم يـزل — لسـانـي بـأمـداحـي وشـكرى لهم رطبا

عــليــهــم ســلام الله مـا حـنّ شـيـقٌ — إليـهـم وحثّ السير واستنجد الركبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشهبا: الشَهْبَاءُ : مذ أَشْهَبُ، ذاتُ الشُّهْبَةِ، أي ذات البياض المختلط بالسّواد/ كتيبةٌ شَهباءُ، أي كثيرةُ السِّلاحِ/ غُرَّةٌ شَهْباءُ، أي فيها شَعر يخالفُ البياضَ/ سَنَةٌ شَهْباءُ، أي ذاتُ قَحطٍ وجدب/ الأرضُ الشهباءُ، هي ال …
  • الغلبا: الغَلْبَاءُ : مذ الأَغْلَبُ. -: الحديقة المتكاثفة الشَّجروَحَدَائِقَ غُلْباً. -: الهضبةُ المشرفة ج غُلْبٌ.
  • انسكاب: [س ك ب]. (مصدر اِنْسَكَبَ). "اِنْسِكابُ الماءِ" : اِنْصِبابُهُ، جَرَيانُهُ.
  • بعرف: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه …
  • تطارح: تَطَارَحَ يَتَطَارَحُ تَطَارُحاً : - والشيءَ: تبادلوه؛ قَضَوْا سهرتهم وهم يتطارحون الشعر / تطارحا الغرامَ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة