أجانبُها حِذاراً لا اجتِنَابا

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أجانبُها حِذاراً لا اجتِنَابا ... وأعتِبُ كي تُنازِعنَي العِتابا

وأبعُدُ خِيفَةَ الواشين عنها ... لكي أزدادَ في الحبِّ اقترابا

وتأبى عبرتي إلا انسكابا ... وتأبى لوعتي إلا التهابا

مرَرْنا بالعقيقِ فكم عقيقٍ ... ترقرقَ في محاجرِنا فذابا

ومن مغنىً جعلنا الشوقَ فيه ... سؤالاً والدموعَ له جوابا

وفي الكِلَلِ التي غابتْ شموسٌ ... إذا شَهِدَتْ ظلامَ الليلِ غابا

حملْتُ لهنَّ أعباءَ التصابي ... ولم أَحمِلْ من السُّلوانِ عابا

ولو بَعُدَتْ قِبابُكَ قابَ قوسٍ ... من الواشينَ حَيَّينا القِبابا

نَصُدُّ عن العُذَيب وقد رأينا ... على ظَمإ ثناياكَ العِذابا

تثِّني البرقِ يُذكِرُني الثَّنايا ... على أثناءِ دجلةَ والشِّعابا

فأياماً عَهِدْتُ بها التَّصابي ... وأوطاناً صَحِبْتُ بها الشَّبابا

ولستُ أرى الإقامةَ في مَقامٍ ... يضُمُّ غرائبَ الحَمْدِ اغترابا

وقد شغلَ النَّدى الألبابَ فيه ... فباتتْ تَنظِمُ الكَلِمَ اللُّبابا

رياضٌ كلما سُقِيَتْ سَحاباً ... بسَيفِ الدولةِ انتظرَت سَحابا

رحيبُ الصَّدرِ يُنزِلُ آمليهِ ... من الأملاكِ أوسعَها رِحابا

ومنشئُ عارضٍ يُذكي التهاباً ... على الآماقِ أو يَهمي انسكابا

يُلاقي الرَّاغبين ندَى يديه ... برَغبَتِه وإن كانوا رِغابا

إذا انتهبَتْ صوارمُه بلاداً ... أعــــادَتْه مكارمُه نِهابا

ربيبُ الحربِ إن جرَّ العوالي ... إلى الهيجاءِ راعَ بها ورابا

تودَّدَها حديثَ السِّنِّ حتى ... أشابَ شَواتَها طعناً وشابا

يَعُدُّ حياضَ غَمْرتها عِذاباً ... إذا ما عدَّها قومٌ عَذابا

أأبناءَ الصليبِ تواعَدَتْكم ... قواضبُ تَنثُرُ الهامَ اقتضابا

إذا طارَتْ مُرفرفةً عليه ... عِقابُ الجيش فانتظروا العِقابا

وإن حسرَ الضريبُ مُلاءتَيْه ... عن الدَّربين فارتقبوا الضِّرابا

فقد عاق الشتاءُ الحَيْنَ عنكم ... وعنه الحربَ فيه والحِرابا

سيُرضي اللهَ ذو سخَطٍ عليكم ... يقودُ إليكم الأُسْدَ الغِضابا

تقلَّبَ في بلادِ الرومِ حتى ... أمالَ عروشَهم فيها انقلابا

كأنَّ الجوَّ لما انقضَّ فيها ... أطالَ عليهم منه شِهابا

فلم يَثْنِ القَنا الخَطِّيَّ حتى ... أقادَ بكل ما كَعَبَ كَعَابا

ويومَ البَرقَموشِ كأنّ برقاً ... تألَّقَ بالحُتوفِ له فصَابا

سموتَ له وبحرُ الموتِ سامٍ ... فلما عبَّ فَرَّجْتَ العُبابا

بِذَبٍّ عن حريمِ الله أربَى ... فلم تُتركْ لذي شُطَبٍ ذُبابا

سَلِمْتَ لبيضةِ الإسلامِ ترمي ... مراميَها انصلاتاً وانتدابا

وعادَ عليكَ عيدُك ما توارى ... جبينُ الشمسِ أو خَرَقَ الحِجابا

وخُذْها كالتهابِ الحَلْيِ تُغْنِي ... عن المِصباحِ في اللَّيلِ التِهابا

مُشَعْشَعَةً كأنَّ الطَّبعَ أَجرى ... على صَفَحاتِها الذَّهبَ المُذابا

يَكُرُّ لها العَيِيُّ الفكرِ حَوْلاً ... ويكبو دونَ غايتِها انكبابا

كذاكَ العَيرُ إمَّاـ احُتثَّ يوماً ... ليدخُلَ في غُبار الطِّرْفِ خابا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التهابا: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ. (لسان العرب)
  • الكلل: كلل: الكُلُّ: اسْمٌ يَجْمَعُ الأَجزاء، يُقَالُ: كلُّهم منطلِق وكُلُّهن مُنْطَلِقَةٌ وَمُنْطَلِقٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: كُلَّتُهُنَّ منطلِقةٌ، وَقَالَ: العالِمُ كلُّ العالِم، يُرِيدُ … (لسان العرب)
  • الواشين: (شَيَنَ) : الشِّينُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الزِّينَةِ. يُقَالُ شَانَهُ خِلَافُ زَانَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • قمر تفرد بالمحاسن كلها
  • جاءت مولعة الكواهل
  • بين الشنوف الحمر والأقراط
  • أعن الأهلة في الدياجر
  • منازلنا التي لبست بلاها
  • ثنت لك أعطافها والخصورا
  • ألا غادها مخطئا أو مصيبا
  • أجانبها حذارا لا اجتنابا