سقى منزلا بين الشقيقة والضال

الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«سقى منزلا بين الشقيقة والضال» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَقى مَنزِلاً بَينَ الشَقيقَةِ وَالضالِ ... جَنا كُلِّ سَحّاحٍ مِنَ المُزنِ هَطّالِ

وَحَيّا رُسومَ العامِرِيَّةِ بِاللَوى ... تَحِيَّةَ لا سالٍ هَواها وَلا قالِ

وَلَمّا وَقَفنا بِالدِيارِ بَدَت لَنا ... أَوابِدُ مِن حيرانِ وَحشٍ وَآجالِ

فَما خَدَعَتنا عَن حَوالٍ أَوانِسٍ ... بِنافِرَةٍ مِن وَحشِ وَجرَةَ مِعطالِ

أَلا حَبَّذا بِالبانِ مَغنىً وَمَلعَبٌ ... عَصَيتُ بِهِ عَصرَ البَطالَةِ عُذّالي

فَكائِن لَنا مِن وَقفَةٍ في ظِلالِهِ ... وَمِن غَدَواتٍ موبِقاتٍ وَآصالِ

وَهَل تَشتَكي الأَوطانَ عَمَّن تُحِبُّهُ ... وَما نَفعُ آثارٍ خَوالٍ وَأَطلالِ

وَكَيفَ تَسَلَّينا بِقُضبانِ إِسحِلٍ ... وَأَحقافِ رَملٍ عَن قُدودٍ وَأَكفالٍ

لَيالِيَ عودُ اللَهوِ فَينانُ مورِقٌ ... وَوِردُ الهَوى صَفوٌ وَجيدُ الصِبى حالِ

فَلِلَّهِ ثَوبٌ مِن شَبابٍ سُلِبتُهُ ... وَغودِرتُ في ثَوبٍ مِنَ الشَيبِ أَسمالِ

صَحِبتُ زَماني وَاِدِعَ البالِ قَلَّما ... خَطَرتُ لِهَمٍّ أَو لِبُؤسٍ عَلى بالِ

جَديدَ سَرابيلِ الشَبيبَةِ رافِلاً ... مِنَ العَيشِ في ضافي المَساحِبِ ذَيّالِ

وَهأَنَذا مِن بَعدِ أَمنٍ وَصِحَّةِ ... مُسامِرُ أَوجاعٍ مُشاوِرُ أَوجالِ

أُرَقِّعُ عُمراً أَخلَقَتهُ بِكَرِّها ... اللَيالي إِلى كَم يُرقَعُ الخَلَقُ البالي

عَزَفتُ عَنِ الدُنيا فَما أَنا طامِحٌ ... بِطَرفي إِلى وَفرٍ عَداني وَلامالِ

وَأَعرَضتُ عَنها غَيرَ مُكتَرِثٍ لَها ... وَسَيّانِ إِكثاري لَدَيَّ وَإِقلالي

وَلَم يَبقَ لي عِندَ اللَيالي لُبانَةٌ ... كَأَنِّيَ قَد ماتَت مَعَ الشَيبِ آمالي

فَلَستُ أُبالي اليَومَ كَيفَ تَقَلَّبَت ... عَلى عَقِبِ الأَيّامِ وَالدَهرِ أَدوالي

وَلَولا زَمانٌ أَخَّرَتني صُروفُهُ ... لَطارَت بِرَحلي كُلُّ هَوجاءَ مِرقالِ

أُجَشِّمَها الأَخطارَ في غَسَقِ الدُجى ... وَأُقذِفُها رَأدَ الضُحى لُجَجِ الآلِ

وَما كُنتُ أَرضى بِالقُعودِ وَإِنَّما ... خُطوبٌ رَمَتني مِن أَذاها بِأَهوالِ

وَإِنِّيَ مِن جودِ الوَزيرِ لَواثِقٌ ... بِأَن سَيَريشُ اليَومَ ما اِنحَطَّ مِن حالي

فَيَبسُطُ آمالي وَيُنهِضُ عَثرَتي ... وَيَغرَمُ ما قَد فاتَ مِن زَمَني الخالي

سَأَجعَلُهُ لي عُدَّةً وَذَخيرَةً ... أَعِزُّ بِهِ وَالعِزُّ خَيرٌ مِنَ المالِ

أَصونُ بِهِ عِرضي وَأَمنَعُ جانِبي ... وَمِثلُ جَلالِ الدينِ مَن صانَ أَمثالي

وَإِن طَرَقَتني في الزَمانِ مُلِمَّةٌ ... نَزَلتُ بِحاجاتي عَلَيهِ وَأَثقالي

فَأَسرَحُ في رَوضِ السَماحِ رَكائِبي ... وَأَسحَبُ في رَبعِ المَكارِمِ أَذيالي

وَعِندَ عُبَيدِ اللَهِ ما أَقتَرَحتُهُ ... عَلى الدَهرِ مِن فَضلٍ عَميمٍ وَإِفضالِ

وَزيرٍ كَسا دَستَ الوِزارَةِ بَهجَةً ... وَكانَ زَماناً عاطِلاً جيدُها الحالي

وَقامَ بِتَدبيرِ الأُمورِ فَلَم يَبِت ... بِهِ بَينَ تَضيِيعٍ يُخافُ وَإِهمالِ

لَئِن غَبَرَت حيناً مِنَ الدَهرِ حائِلاً ... لَقَد طَرَّقَت بَعدَ الحِيالِ بِرِئبالِ

بِأَغلَبَ مَسبوحِ الذِراعَينِ باسِلٍ ... يُزَلزِلُ أَقدامَ العِدى أَيَّ زَلزالِ

يَخوضُ سَوادَ النَقعِ وَالبيضِ شُرَّعٌ ... بِأَيدي مَغاويرٍ كُماةٍ وَأَبطالِ

هُوَ الذائِدُ الحامي إِذا اِشتَجَرَ القَنا ... وَإِن صَوَّحَت سَنهاءُ فَالهانِىءُ الطالي

يَبيتُ عَزيزاً جارُهُ فَجِوارُهُ ... لِمُغتَرِبٍ خَيرٌ مِنَ الأَهلِ وَالمالِ

هُوَ المُتبِعُ القَولَ الفِعالَ تَكَرُّماً ... وَما كُلُّ قَوّالٍ سِواهُ بِفَعّالِ

لَهُ عَمَلٌ بِالعِلمِ يَزدادُ زينَةً ... وَيا رُبَّ ذي عِلمٍ وَلَيسَ بِعَمّالِ

بَلاهُ أَميرُ المُؤمِنينَ فَلمَ يَكُن ... بِمُنحَرِفٍ عَن مَنهَجِ الحَقِّ مَيّالِ

وَحَمَّلَهُ أَعباؤَهُ فَأَقَلَّها ... بِكاهِلِ عَزمٍ لِلعَظائِمِ حَمّالِ

لِيَهنِكُمُ يا قالَةَ الشِعرِ أَنَّكُم ... نَزَلتُم عَلى عَذبِ المَوارِدِ سَلسالِ

وَأَنَّكُمُ بَعدَ الإِياسِ سُقيتُمُ ... ظِماءً بِنَوءٍ مِن عَطاياهُ مِفضالِ

فَأَثرَيتُمُ مِن بَعدِ دَهرٍ وَضيقَةٍ ... وَأَخصَبتُمُ مِن بَعدِ جَدبٍ وَإِمحالِ

غَنيتُم بِهِ جَوبِ كُلِّ تَنوفَةٍ ... بِكَلِّ المَطايا بَينَ حِلٍّ وَتِرحالِ

وَعَن بَرِمٍ ما زالَ يَبرَمُ بِالنَدى ... وَيَشغَلُهُ المَدحُ الرَخيصُ عَنِ الغالي

وَذي شَنَآنٍ مُشرَجاتٍ ضُلوعُهُ ... عَلى الغِلِ مَطبوعٍ عَلى الغَدرِ مُحتالِ

بَنا بِغُرورٍ أَمرَهُ فَكَأَنَّما ... بَناهُ عَلى حِقفٍ مِنَ الرَملِ مُنهالِ

وَلَم يَدرِ أَنَّ الدَهرَ تَجري صُروفُهُ ... وَأَنَّ اللَيالي لا تَدومُ عَلى حالِ

فَأَعمَلَ رَأياً كانَ فيهِ وَبالُهُ ... وَأَوقَدَ ناراً عادَ وَهوَ لَها صالِ

وَغَرَّتهُ مِن حُسنِ اِرتِيائِكَ وَنِيَّةٌ ... وَيارُبَّ إِبطاءٍ كَفيلٍ بِإِعجالِ

وَما تَركُكَ الأَعداءَ بَقياً عَلَيهِمِ ... وَلَكِنَّهُ تَركُ اِجتِيازٍ وَإِهمالِ

تَمَلَّيتَها مِن خِلعَةٍ ناصِرِيَةٍ ... تَسَربَلتَ مِنها اليَومَ أَفضَلَ سِربالِ

فَمَمزوجَةٌ وَشيٌ بِها مِن ضِيائِها ... شِعاعٌ كَبَرقِ الشَمسِ كاشِفَةُ البالِ

وَدَرّاعَةٌ مِن تَحتِها وَعِمامَةٌ ... سَوادُهُما في وَجنَةِ الدَهرِ كَالخالِ

وَأَبيَضُ حالٍ بِالنُضارِ مُهَنَّدٌ ... عَتادُ مُلوكٍ أَورَثوهُ وَأَقيالِ

وَمُشتَرِفٌ مِن نَسلِ أَعوَجَ خالِصُ ال ... نُجارِ كَريمُ الجَدِّ وَالعَمِّ وَالخالِ

تُسَرُّ بِمَرآهُ العُيونُ كَأَنَّهُ ... عَقيلَةُ خِدرٍ كاعِبٌ ذاتُ خَلخالِ

يَمُرُّ عَلى وَجهِ الثَرى فَتِخالُهُ ... تَدَفَّقَ رَقراقٍ مِنَ الماءِ سَلسالِ

تَبَختَرَ مَحتوماً إِلَيكَ وَإِنَّهُ ... لَمَشيُ دَلالٍ لا تَبَختُرُ إِدلالِ

يَتيهُ بِسَرجٍ عَسجَدِيٍّ كَأَنَّما ... هِلالانِ مِنهُ في المُقَدَّمِ وَالتالي

وَلَيسَ كَما ظَنّوهُ مَركوبَ زينَةٍ ... وَلَكِنَّهُ مَركوبُ عِزٍّ وَإِجلالِ

وَمُثقَلَةٌ بِالحَلِ سَوداءُ حُرَّةٌ ... عِراقِيَّةٌ بَحرِيَةٌ أُمُّ أَطفالِ

إِذا مادَرَجنَ حَولَها يَرتَضِعنَها ... جَرَينَ بِأَرزاقٍ تَدِرُّ وَآجالِ

فَمِن حاسِرٍ يَخشاهُ كُلُّ مُدَجَّجٍ ... وَمِن صامِتٍ يُزري عَلى كُلِّ قَوّالِ

وَمِن مُرهَفاتِ الحَدِّ تَهزَأُ بِالظُبى ... وَيَفرَقُ مِنها كُلُّ أَسمَرَ عَسّالِ

فَكَم حَولَها مِن مُستَجيرِ وَعائِذٍ ... وَكائِن لَدَيها مِن وُفودٍ وَسُؤالِ

فَهُنِئتَها يا با المُظَفَّرِ رُتبَةً ... تَبَوَّأتَ مِنها مَرقَبَ الشَرَفِ العالي

وَلازالَ مَعقولاً بِسَيفِكَ شارِدُ ال ... مَمالِكِ مَوسوماً بِهِ بَعدَ إِغفالِ

وَلا عَدِمَت أَذوادُها وَسُروحُها ... قَبائِلَ مِن راعٍ عَليها وَمِن والِ

وَمُلّيتَ عيداً موذِناً بِوُفودِهِ ... عَلَيكَ بِأَعوامٍ تَكُرُّ وَأَحوالِ

إِذا خَلِقَت أَثوابُهُ وَبُرودُهُ ... فَغَيِّر بِعِزٍّ مُستَجِدٍّ وَإِقبالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالبان: لبن: اللَّبَنُ: مَعْرُوفٌ اسْمُ جِنْسٍ. اللَّيْثُ: اللَّبَنُ خُلاصُ الجَسَدِ ومُسْتَخْلَصُه مِنْ بَيْنِ الْفَرْثِ وَالدَّمِ، وَهُوَ كالعَرق يَجْرِي فِي العُروق، وَالْجَمْعُ أَلْبان، وَالطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ لَبَنةٌ. و … (لسان العرب)
  • بالديار: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
  • جنا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)
  • حوال: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
  • خدعتنا: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ … (لسان العرب)
  • خوال: خول: الخَالُ: أَخو الأُم، والخَالَة أُخْتُها، يُقَالُ: خَالٌ بَيِّن الخُؤُولة. وبَيْني وبين فلان خُؤُولة، وَالْجَمْعُ أَخوال وأَخْوِلَة؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ شَاذَّةٌ، والكثير خُؤُول وخُؤُولة؛ كِلَاهُمَا ع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عسى غزال الأبرق
  • يا صاحبي لمن هذه
  • حييت يا دار الهوى من دار
  • أهلا بطلعة زائر
  • طرقت ودون طروقها
  • أترى تعود لنا كما
  • هل لأخي صبوة نزوع
  • خليفة الله الذي وعوده لا تخلف