تولّى الجَوْرُ واندفَع اندفاعَا
الشاعر: الغشري · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر الغشري، من العصر العثماني، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تولّى الجَوْرُ واندفَع اندفاعَا ... وجاء الحقُّ وانتشَرَ اتِّسَاعَا
بأهْيبَ لَوْذَعِيٍّ عنتريسٍ ... وعصبةِ أطولِ الأقوامِ باعا
وليس عن المحجَّةِ من محيص ... لمنتجعٍ نصيحتَنَا انتجاعَا
ومن يُعرضْ عن المبهاج حيناً ... كَشفْنا في عداوتِه القناعَا
وإن لديننا نوراً ولسْنَا ... نقلِّدُهُ الرجالَ ولن يُضَاعَا
وإنَّ الحقَّ عدلٌ مستقيمٌ ... نرَى في الخافقيْن له شعاعَا
ونحن الشاهدون لمن أطاعوا ... ومن يُعْرِضْ صَدُوفاً وانتزاعا
وقَوْلُ المسلمين لنا مقالٌ ... ودينُهمُ لِيُتَّبَعَ اتِّباعا
وإِنَّ أمامنا القرآنَ حاشا ... لآياتِ المحجَّةِ أن تُرَاعَا
وعن دنسِ المطامعِ في اعتزالٍ ... ونَأْنَفُهُ ونرتفُع ارتفاعَا
ومن يرفْع على التقوى أساساً ... فلا بنيانُهُ أبَداً تَداعضى
لسانُ الحال أفصَحُكُمْ مقالاً ... لها أرْعُوا مسامعَكم سَمَاعَا
فصمتاً وانظروا ما الله يُبْدِي ... ويصنعُ في بريَّتِهِ اختراعَا
فلله المهيمنِ أيُّ سِرٍّ ... خفيٍّ في الخليفةِ أن يُذَاعَا
وما يختارُهُ المولى صلاحٌ ... به تَلْقُونَ خيراً وانتفاعَا
فمن سخِطَ الفضَاءَ يَرَى نَكَالاً ... وإنَّ الأمر ضاقَ به ذِرَاعَا
فَسَلِّمْ فالسلامةُ نجتذِيهَا ... وبالتعْويضِ تمتنعُ امتناعَا
وحاولْ طولَ مدَّته لملكٍ ... فلا يَخْشَ لدولتهِ انتزاعا
وإن لأَرجحُ الأقوام عقلاً ... هُم الزهَّادُ لم ترهم جُزاعَى
وإنَّ لزهرةِ الدنيا متاعاً ... قليلاً فاتركوا ذاكَ المتاعَا
وما صنعتْ يدُ الأيام بِدْعاً ... ونكثُ عهودِها سلفت طِبَاعَا
فكم من دولةٍ قد شتَّتَتْها ... وما تركت لهم أبداً كُرَاعَا
فهذا دأبُها للناسِ قِدْماً ... وما هذا بدا منها ابتداعا
وما سلمتْ يد الأيام يَرْجُو ... له ذو اللب رَدّاً وارتجَاعَا
وإن الظلم أقذرُ كلِّ ذنبٍ ... وشُؤمُ الظلمِ لا يخفى وشاعا
وإنَّ الظلمَ يهدمُ كل قصر ... وإنَّ بهِ المدائنَ صِرْنَ قاعا
فما من ظالمٍ وإلا وشيكٌ ... بحبِّ هواه ينصدع انصداعا
فدونكمُ مُقالِي فاسمعوه ... وغفراناً لعيبٍ فيه شاعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخافقين: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- الشاهدون: شهد: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الشَّهِيدُ. قَالَ أَبو إِسحق: الشَّهِيدُ مِنْ أَسماء اللَّهِ الأَمين فِي شَهَادَتِهِ. قَالَ: وَقِيلَ الشهيدُ الَّذِي لَا يَغيب عَنْ عِلْمه شَيْءٌ. والشهيد: الْحَاضِرُ. وفَعِيلٌ مِن … (لسان العرب)
- باعا: بعا: البَعْوُ: العاريَّةُ. واسْتَبْعَى مِنْهُ الشَّيْءَ: اسْتَعارَه. واسْتَبْعَى يَسْتَبْعِي: اسْتعار؛ قَالَ الكُمَيْت: قَدْ كادَها خالِدٌ مُسْتَبْعِياً حُمُراً، ... بالوَكْتِ، تَجْرِي إِلَى الغاياتِ والهَضَبِ والهَضَب: … (لسان العرب)